Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
معالجة إسلامية.. نحو قانون العنف الأسري

معالجة إسلامية.. نحو قانون العنف الأسري

سعدى علوه    

بـ«شطارة» نسوية لافتة، قدمت «جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية» خريطة طريق، للنساء اللواتي يدرن في فلكها، نحو كيفية الاستفادة من قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، في ندوة حملت عنوان «جازة مش جنازة».
فالجمعية التي تحاول الإصلاح من داخل المحاكم الشرعية، من دون صدامات حادة مع رجال الدين وقضاة الشرع، مررت رسالتها التوعوية على قانون العنف الأسري وهي ترفع شعار «ليس هدفنا تحريض المرأة على اللجوء إلى القضاء، فهذا بالنسبة إلينا آخر الدواء، بعد الوسائل كلها، من استشاري العائلة إلى القضاء الشرعي».
لكن، ووفق المحامية عبير بنوت، من الجمعية، «حصلت حوادث عنف كثيرة مؤخراً أدت إلى قتل العديد من النساء»، وهو ما حفّز الجمعية على مقاربة الموضوع. «مع ذلك، نوصي بمحاولة حلّ المشاكل قبل التشكي، لأن اللجوء إلى القضاء يقضي بنسبة 90 إلى 99 في المئة على الزواج والأسرة».
عليه، راوح مسار الندوة بين حرص اعضاء الجمعية على عدم استفزاز المرجعيات الدينية وبعض الرجال الحاضرين الذين تداخلوا بآراء تقليدية تكاد تقارب تبرير العنف ضد النساء وتحميل المرأة مسؤوليته، وبين تأكيدهن أن «أي سيدة غير محمية وغير محترمة في منزلها، وتتعرض للعنف، لا يمكنها أن تحمي أسرتها من التفكك»، وفق بنوت.
وما لم تقله القيّمات على قسم الأسرة في الجمعية، دعون أصحاب الاختصاص لقوله، وإفهامه للنساء اللواتي يتعرضن للعنف على أنواعه.
في هذا الإطار، أوصى الاستشاري النفسي الأسري أحمد يوسف النساء بـ«وضع حد لعنف الرجل عليهن عبر عدم السكوت عن العنف ومعاقبة الرجل». وقال: «إذا جاء رد فعل المرأة على العنف الأول خاضعاً ومستسلماً فسيستمر العنف ويتطور، وربما يسوء أكثر».
أضاف يوسف: «نحن في مركزنا نجحنا في العمل مع النساء وحدهن على معالجة العنف الذي تعرضن له، إلا في الحالات التي يكون فيها الرجل المعنف مريضاً نفسياً». ونصح المرأة المعنفة بعدم القبول بالعنف والسكوت عنه «فلتقاصصه، وتمتنع عن خدمته وتقديم ما يريده منها، ولترفض العنف».
واعتبر يوسف أن هناك أسباباً نفسية تؤدي إلى وجود الرجل المعنف ومنها «الاقتداء بأبيه الذي كان يعنف والدته، أو تعرضه شخصياً للعنف، أو شعوره بالضعف تجاه زوجته».
ومع أن قاضي الشرع الشيخ عبد العزيز الشافعي وصف الضرب بأنه «وسيلة تواصل بدائية عندما ينقطع التواصل بالكلام بين الناس»، إلا انه اعتبر أن «ضرب الأهل طفلهم لأنه يدخل يده في علبة الكهرباء ليس عنفاً»، من دون أن يقول ما هو الرابط بين المثل والعنف ضد المرأة. أضاف أن المرأة «تُفتن بقوة زوجها الجسدية» رافضاً القول إن «الضرب يساوي العنف، لأن هناك ضرباً غير مؤذٍ».
ولدى سؤاله عمّا إذا كان يبرر بكلامه هذا أو يقبل بـ«الضرب غير المؤذي للمرأة»، نفى القاضي الرافعي ذلك، مؤكداً أنه مع «رفض المرأة العنف وعدم السكوت عنه، لأنها إذا لم تكسب نفسها وكرامتها لا يمكنها أن تكسب أسرتها أو أي شيء آخر». وذهب الرافعي أكثر من ذلك بالقول إن عودة المرأة المعنفة إلى بيت الزوجية إكراماً لأولادها «غير مقبول إذا لم يتوقف العنف ضدها، لأنها بذلك تعطيهم صورة الأم الذليلة والمهانة».
وبعدما شرح الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق في الشرع، تحدث الرافعي عن المشكلة في تربية الفتيات «بطريقة تفقدها تقديرها ذاتها، ما يؤدي إلى نظرتها لنفسها وكأنها مجرد رقم غير مؤثر في الأسرة وفي بيت زوجها». وأوصى الأسر بتربية بناتها «بطريقة تجعلهن يقدرن أنفسهن ويطالبن بحقوقهن. والأهم أن يحببن أنفسهن ويفرضن احترامهن».
بعد عرض الشيخ الرافعي نظرة الشرع إلى موضوع العنف ضد المرأة، عرضت المحامية بنوت لقانون حماية النساء من العنف الأسري، وكيفية الاستفادة من مواده، واعدة بإصدار الجمعية كتيباً قانونياً مبسطاً يشرح للنساء ما يمكن أن يحتجن إليه من القانون والتفسيرات.
وشرحت الملازم أول ميهاد مشموشي التغييرات المستجدة في مؤسسة قوى الأمن الداخلي لتكون «صديقة المرأة المعنفة، وتؤمن بيئة حاضنة لها»، بعدما كانت المخافر لا تتحرك في حال جاءت امرأة وقالت إنها تتعرض للعنف على يد زوجها.
وقالت مشموشي للنساء الحاضرات إنه تم تجهيز مراكز قوى الأمن بغرف خاصة لاستقبال المعنفات وشرح حقوقهن لهن، وبوضع معايير توضح أسس التعامل معهن «تحت طائلة المعاقبة القانونية في حال مخالفة التعليمات الإدارية».
وبالإضافة إلى تطويع ضباط أفراد من الإناث، لفتت مشموشي إلى أنه تم نشر عناصر قوى أمن من الإناث في مخافر أساسية مناطقية لتشعر النساء براحة أكبر في حال قدومهن للشكوى، مشيرة إلى أن عدد النساء العناصر ما زال قليلاً ولكن الأمور تتغير شيئاً فشيئاً.
لم تكن ندوة «الإرشاد والإصلاح» خارج المعايير الدينية لنظرة الشرع إلى العنف ضد النساء، لكنها شكلت تحولاً في كيفية تعاطي الجمعيات النسائية ذات الطابع الديني مع قانون مدني وضعي يعالج أموراً طالما اعتبرتها الطوائف شأناً خاصاً بها، خصوصاً بعد التباين في النظرة إلى القانون خلال إقراره.
والأهم، أن الجمعية كانت ترشد النساء إلى الفرصة القانونية التي أصبحت متوافرة أمامهن مع إقرار القانون في نيسان الماضي، وإن لم تتطرق الندوة إلى الاغتصاب الزوجي أو العنف الجنسي بشكل مباشر. وحده الشيخ الرافعي قارب الموضع من زاوية اعتبار «أن العلاقة الجنسية بين الزوجين مسألة خاصة، وقد يقبل الاثنان بنوع محدد من العلاقة قد يجده البعض غير مقبول». كلام لم يناقشه أي من الموجودين والموجودات في ظل تأكيد الشيخ الرافعي «أن القانون أساساً لم يخالف الشرع».

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *