Pages Menu
Categories Menu
تزايد العنف ضد النساء .. وعقوبات غير رادعة

تزايد العنف ضد النساء .. وعقوبات غير رادعة

نداء صالح الشناق       

«لطالما عذبني واهانني، لن انسى كيف كان يضربني بالسوط ويركلني بقدميه «.بهذه الكلمات وصفت روان معاناتها مع زوجها رغم مرور سنوات على طلاقها ،تاركة للندوب وآثار التعذيب على جسدها تحكي حكايتها مع آلام رحلة الزواج .
أما نسرين (اسم مستعار) فليست بأفضل حال منها ، وهي فتاة تبلغ من العمر سبعة عشرعاما تعرضت للإيذاء من زوجها بأساليب عديدة كإطفاء السجائر في انحاء من جسدها ،كما كان يحبسها في البيت دون غذاء أو ماء ويهددها على الدوام بسلاح ناري ،بالإضافة الى ضربها «بالشاكوش والبربيش»(خرطوم المياه ) وفقا لوكيلها المحامي مهند الضمور.
اللافت ان الضمور يشير بأن كل التعذيب الذي تعرضت له الفتاة أدرج تحت مسمى إيذاء بسيط ما يسلط الضوء على غياب العقوبات الرادعة جراء استخدام العنف مع الزوجات .

وقد عرف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، والذي وقعته الأمم المتحدة سنة 1993 العنف بأنه (أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ضد المرأة، والذي ينجم عنه أو يخيّل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء وقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة) .
ونجد في التعريف العالمي توضيحاً شاملاً لما هو العنف الموجه ضد المرأة بحيث يتضمن التعريف «الأفعال التي من شأنها إلحاق الأذى بالمرأة حتى لو لم تؤد إلى ضرر».
وتشير إحصائيات وزارة التنمية الاجتماعية – دار الوفاق الأسري – الى ان عدد النساء المعنفات عام 2013 بلغ ألفا و 311 ،وفي عام 2012 وصلت الى 864 ،وفي عام 2011 بلغت 505،ليكون المجموع 2680 حالة عنف ، وهو ما يعني تزايد حالات استخدام العنف ضد النساء في السنوات الثلاث الأخيرة على الأقل .
ويبلغ مجموع النساء المستفيدات من خدمات دار الوفاق منذ افتتاحها عام 2007 أربعة آلاف و248 حالة ، حيث تقدم الدار خدمات الرعاية للنساء المعنفات نفسيا واجتماعيا إلى جانب شمول أطفالهن بهذه الخدمات .
نساء كثر يتعرضن للعنف لكنه يبقى داخل أروقة البيوت لأسباب اجتماعية ،وأحيانا تتضح معالم الظاهرة أكثر في المسوحات السكانية،وذلك بسبب زيارة الموظفين العامين للمنازل والقدرة على الحديث مع ربات البيوت بشفافية أكبر دون الحاجة إلى مراجعة المؤسسات الرسمية والخاصة المعنية بالعنف ضد النساء .
ويشير مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2012 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة الى أن ستة الاف و654 إمرأة متزوجة تعرضن للعنف الجسدي مرة واحدة على الأقل .
ويوجد في الأردن العديد من المنظمات والهيئات الحكومية وغير الحكومية تعنى بشؤون المرأة في كل المجالات وتعمل على حمايتها من كل اشكال العنف بالاضافة الى تمكينها من المشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية والتنموية والسياسية ، ومن أبرزها وزارة التنمية الاجتماعية (دار الوفاق الاسري) ،اللجنة الوطنية لشؤون المرأة ، ومركز الأميرة بسمة لشؤون المرأة وتجمع لجان المرأة الوطني الاردني ،ومعهد تضامن النساء الاردني (…) .
غير أن زيارة المعنفات للجهات المعنية بالعنف لا تقتصر على الشكوى بل تتعداه إلى الحصول على الاستشارة النفسية والاجتماعية والقانونية إلى جانب حل الاشكاليات بين الأزواج،وهو ما يشير إليه التقرير السنوي لجمعية معهد تضامن النساء الأردني ،إذ ان مركز الإرشاد النفسي والاجتماعي والقانوني التابع للجمعية قدم خدماته الإرشادية الى 236 إمرأة وفتاة خلال عام 2013 .

إحصائيات غير دقيقة
غير أن كافة المهتمين بالشأن النسوي يجمعون على أن الارقام حول اعداد النساء المعنفات غير «دقيقة «في ظل تكتم بعض النساء على العنف الذي لحق بهن بسبب الضوابط الاجتماعية والثقافة الشعبية السائدة .
إيناس (اسم مستعار ) تقول»رغم تعرضي للكثير من العنف النفسي والجسدي من زوجي إلا انني لا افكر في ترك بيتي او التوجه نحو اي جهه لمساعدة النساء المعنفات، فالعادات والتقاليد تمنعني كما أني لا أود ان أسيء لأبنائي».
ويقول مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان «ان وجود احصائيات دقيقة حول أعداد النساء المعنفات غير ممكن ،فالحالات التي تصل للسلطات هي حالات محدودة تموت فيها الضحية أو تصاب بإصابات خطيرة وتصل إلى المستشفيات أو الطب الشرعي والإدعاء العام».
ويضيف أما «الأخريات من النساء المعنفات قد تصل دون الإعلان عن السبب ولا تدخل الإحصاء، فالنسبة الكبيرة الأخرى لا تصل ولا تسجل أطلاقاً لان المرأه تخبرهم بأسباب أخرى لا علاقة لها بالعنف» .
الأمراض النفسية التي يعاني منها الأزواج واحدة من الأسباب الرئيسية التي تدفع ببعضهم إلى ممارسة العنف،إذ أنه تبين أن بعض الحالات لها علاقة بأسباب مرضية تحتاج لعلاج قد ينجح في استئصال شأفة العنف في المحيط العائلي .
(ف.ع) تقول» زوجي يعذبني ويضربني ما قبل العلاقة الحميمية حتى إنني انزف دما في بعض الأحيان «.
وتضيف»تحملت في البداية لأني أحبه ولكن بعد فترة لم استطع الاستمرار فأصبحت حياتي جحيما لا يطاق،وأقنعته بالذهاب للعلاج النفسي فاستجاب لذلك، وتبين من خلال التشخيص انه يعاني من مرض يسمى «السادية».
ويقول زوجها «ف .ر « «قمت بمراجعة الطبيب النفسي وبالفعل تلقيت العلاج اللازم حتى غادرت هذه الممارسات التي لا أدري كيف كنت أمارسها مع زوجتي «.
م،ع (26 سنة) متزوجة ولديها ثلاثة أبناء ،تقول» أعاني من مشاكل مع عصبيته الشديدة ،إذ يوجه لي اهانات دائمة ،ويشتمني بألفاظ بذيئة بشكل مستمر» ،لافته «إلى أنه يرفض الذهاب للعلاج «معتبرا أنه « لا يعاني من أية أعراض لأمراض نفسية «.
عنف الأخوة والآباء
وتقول «س ،ع « أنها تتعرض للضرب من أخيها ، رغبة منه في الحصول على المال «. وتضيف «أنا موظفة ويصر أخي الأكبر على الاستيلاء على راتبي الشهري ،خصوصا وأنه المسؤول عن الأسرة بعد وفاة والدي ،ويرفض تزويجي لكي يتمتع بالراتب علما أن عمري تجاوز 28 عاما « .
ويعلق الدكتور السرحان ان العنف الواقع على المرأه من قبل الزوج والأسرة يؤدي إلى كثير من الأضرار الصحية الجسدية والنفسية الفورية واللاحقة، فالمشاكل الجسدية عادة ما تكون كدمات وجروحا وكسورا لا تتعالج وتتراكم مع الوقت، وأحياناً يكون هناك أثار للعنف الجنسي في الأعضاء التناسلية وفي الجسم بشكل عام.
ويضيف ان المرأة المعنفة عادة ما تصبح هزيلة شاحبة لا تقاوم الأمراض لهبوط المناعة، لأنها على الأغلب لا تعالج الإصابات الجسدية فالمرأه المعنفة قد تمنع من الذهاب للمستشفى أو الطبيب، وهذا سيؤدي إلى مضاعفات للإصابات الجسدية وتراكم هذه الإصابات.

الفقر والبطالة
الحالة الاقتصادية المتردية باتت واحدة من دوافع العنف الممارس ضد المرأة ،إذ غالبا ما ينعكس الوضع الاقتصادي السيء للأسرة على أسلوب التعامل فيما بينها .
باسمة (26 عاما) متزوجة منذ ثلاثة أعوام تقول « في السنة الأولى من زواجنا كان زوجي يعمل في بيع الأدوات المنزلية ويحقق لنا كفايتنا المالية ،لكن منذ عامين انقلبت حياتنا رأسا على عقب اثر تركه لعمله ، وأصبح دائم الانفعال وشديد العصبية ولاحقا تطور الأمر إلى ضربي وشتمي بعد جلوسه في البيت دون وظيفة.
ويربط الخبير الاقتصادي زيد الحوراني العنف المتبع ضد المرأة أحيانا بتدهور الأحوال الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة ، وحالة الفراغ التي يعيشها الرجل بسبب عدم قدرته على إيجاد فرصة عمل.
لمى (32عاما) تعرضت للعنف الجسدي من قبل وزوجها لمدة عامين متواصلين ما اثر لاحقا على حالتها النفسية ،وتقول :» أصبحت أتعاطى المهدئات على نحو دائم ،وانعزلت عن أقربائي وأبنائي ، وأصبت بكآبة وإحباط كبيرين «.
ويقول الدكتور السرحان « ان العنف ضد المرأة يدفع إلى تعاطي بعضهن للمهدئات والحبوب المخدرة والكحول والتدخين ،بالإضافة للإصابة بالامراض النفسية كالاكتئاب ،والخوف،القلق ،الحزن ،الانعزال وفقدانها لثقتها بنفسها».
ويتابع «يمكن ان يصل الأمر بالمرأة الى فقدانها لحس المبادرة وعدم الشعور بالاطمئنان والسلام الداخلي والإحساس بالمهانة والإذلال والعجز،أما بالنسبة للآثار الصحية فيمكن ان تصاب بفقدان الشهية واضرابات آلام المعدة ،الصداع ،والإحساس بالألم في كافة جسدها».

الأطفال ضحايا
الانحراف والضياع هو مصير شبه محتم للأطفال الذين يعيشون أجواء العنف الأسري وعدم اكتراث الأم لرعاية أبنائها.
سعاد احدى الأمهات التي عاشت أوضاعا صعبة فزوجها كان يضربها على الدوام ،وتقول « وصلت الى مرحلة أصبحت أكره فيها أبنائي والحياة بأسرها ، فأصبح مأواهم الشارع والسرقة مهنتهم ،عرفت قبل فترة ان ابني السارق يتعاطى المخدرات فحاولت مساعدته ،فقال لي : فات الأوان ،لا أمل في الرجوع الى الطريق السليم».
أما الطفل أيمن والذي لم يتعد الثالثة عشرة من عمره ، يقول «لقد سئمت الوضع السيء الذي يخيم على حياتنا ، ورؤية أمي تضرب على الدوام ، والدموع لا تفارق عينيها ، أصبحت عدوانيا وفقدت حقي في الدراسة بعد ضربي احد زملائي في المدرسة ،وها انا اعمل الآن بائعا في أحدى المحلات التجارية «.

حماية الأسرة
ويشير رئيس شعبة القضائية والعمليات في ادارة حماية الأسرة التابعة لمديرية الأمن العام المقدم ناجي البطاينة بأنه في عام 2012 بلغ عدد النساء المعنفات ألفين و100،وفي عام 2013 بلغ عدد النساء المعنفات ألفين و104،ليكون المجموع خلال عامين أربعة آلاف و204 حالات عنف ضد المرأة .
ويقول المقدم البطاينة ان زيادة الوعي لدى المواطن الأردني , ورفضه لظاهرة العنف كانت من الأسباب التي ساهمت في الزيادة الرقمية لاعداد حالات الابلاغ عن قضايا العنف الأسري بشكل عام والعنف ضد المرأة بشكل خاص .
ويشدد البطاينة على ان الأنظمة والقوانين كفلت لكل إنسان الحق بالتقاضي عندما يتعرض لاي نوع من أنواع الإساءة وبما يحفظ له كرامته , وللنساء البالغات الحق بالتقاضي عندما يتعرضن للإساءة دون الحاجة الى وجود ولي الأمر ما دامت مدركة لأفعالها، الا انه يقول « ان واقع مجتمعنا فرض قيودا اجتماعية على النساء كعنصر ضعيف امام سيطرة المجتمع الذي يتسم بالذكورية كموروث اجتماعي» .
ويؤكد البطاينة ان إدارة حماية الأسرة تنتهج جملة من المبادىء الهامة في تعاملها مع قضايا العنف الأسري ومن اهم هذه المبادىء المحافظة على مصلحة الأسرة واتخاذ الإجراءات الكفيلة لتحقيق ذلك ،والعمل وفق القوانين و التشريعات النافذة بسرية تامة ومراعاة الخصوصية والحيادية و عدم الانحياز لطرف على حساب الآخر .
ويوضح البطاينة ان الادارة تتخذ الإجراءات القانونية والإجراءات الإدارية بحق المسيئين كلما اقتضت الضرورة لذلك وحسب الإساءة المرتكبة وبالتشاور مع أصحاب العلاقة ( المساء اليه او من ينوبه في حالة الاطفال ) لضمان عدم عودة المسيء لتكرار الإساءة).
ويبين البطاينة انه يتم استقبال ضحايا العنف مباشرة أو من ذويهم خلال أقسام الإدارة المنتشرة في كافة أنحاء المملكة ، وعن طريق المراكز الأمنية الموزعة على كافة أنحاء المملكة، الوزارات ، والمؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية (منظمات المجتمع المدني) أو أي جهة أخرى تعنى بهذا الموضوع ،والمدارس الحكومية والخاصة،والمراكز الصحية والمستشفيات والجيران والأقارب والمصادر المختلفة.
ويضيف البطاينة ان هناك موقعا الكترونيا لادارة حماية الاسرة من خلال نموذج خاص يتم تعبئته وإرساله الكترونياً ،مشيرا الى رقم الهاتف المجاني للادارة (911) ويستقبل المكالمات الهاتفية على مدار الساعة.
ويبين البطاينة الخدمات تقدمها الادارة لضحايا العنف الاسري والتي من شأنها الحد من ظاهرة العنف الاسري بشكل عام والعنف ضد النساء بشكل خاص والتي تشمل عيادة الطب الشرعي ،والرعاية الطبية اللاحقة , والعلاج المجاني لضحايا العنف الاسري ،وعيادة الطب النفسي ،والرعاية الايوائية للحالات التي تحتاج للحماية والرعاية ،وخدمة التوعية والارشاد , بالاضافة الى المحاضرات ،وورش العمل , والدورات.
ويشير البطاينة الى ان القضايا التي تتعامل معها ادارة حماية الاسرة لا تنتهي بتوديعها الى القضاء فقط, ولكنها تنظر بها بعناية الى ما بعد القضاء حيث يتم من خلال مكتب الخدمة الاجتماعية اجراء الدراسة الاجتماعية اللازمة للحالة من خلال باحثين اجتماعيين متخصصين من وزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسة نهر الاردن .
ويفيد بأنه يحدد من خلال هذه الدراسة الاسباب التي ادت الى وقوع العنف ويتم وضع الالية المناسبة لعلاج هذه الاسباب من خلال المتابعات الاجتماعية وتقديم النصح والارشاد اللازمين لافراد تلك الاسرة , وتبقى الحالة قيد المتابعة لحين استقرار الحالة وزوال جميع عوامل الخطورة المحتملة .

التوعية المجتمعية
معرفة المرأة بحقوقها القانونية والشرعية والتنشئة الأسرية السليمة بالإضافة الى التوعية المجتمعية لأهميتها أمور تسهم في حماية المرأة من العنف.
تبين دراسة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة ان وقاية وحماية المرأة من العنف ليست مسؤولية المرأة وحدها ،إنما هي مسؤولية مجتمع بكل مكوناته وأنظمته وأفراده.
وتدعو الدراسة الى ضرورة العمل على توعية النساء بحقوقهن ،القانونية والشرعية وتزويدهن بالمهارات اللازمة للدفاع عن أنفسهم ،وحل المشكلات التي يتعرضن لها وقد تتسبب في حدوث العنف لاحقا.
وتشير إلى ضرورة التوعية المجتمعية ،التنشئة الأسرية المتوازنة ،تفعيل القوانين التي تحمي المرأة بشكل صحيح ،محاربة الفهم الخاطئ للدين في المجتمعات ،التمييز بين العادات والتقاليد الخاطئة وغير الشرعية وحشد الدعم والتأييد من صناع القرار ومتخذيه على المستويات المحلية والوطنية .
وتشدد على أهمية كسب دعم الإعلام ومحاربة جميع المفاهيم والمعتقدات الخاطئة التي يمكن ان يقدمها الاعلام من خلال مؤسساته المختلفة ،وتقديم صورة ايجابية للنساء بدلا من الصورة السلبية المختلفة التي يتم طرحها .

قصور تشريعي
بالرغم من صدور قانون يضمن حماية المرأة من العنف الاسري عام 2008 الا ان تطبيقه ما يزال جزئيا وهو ما يدفع بالمعنفات إلى الاحتكام لقانون العقوبات الاردني في قضايا العنف ضد المرأة.
ويبين مدير وحدة العدالة في مركز العدل للمساعدة القانونية المحامي صلاح جبر ان قانون الحماية من العنف الأسري لعام 2008 غير مطبق في القضاء وتحتكم قضايا المرأة والأسرة الى قانون العقوبات الأردني.
ويرى المحامي عبد الله الشقيرات بان هناك قصورا تشريعيا، ويقول « نحن بحاجة الى تعديل تشريعي لانه لا يمكن ان ننفذ قانونا قديما ، كما يجب إجراء تعديلات قانونية وتشديد العقوبات «.
ويشير المحامي عاكف المعايطه بان قانون الحماية من العنف الأسري غير مفعل لعدم اكتمال ملاحقه وتعليماته والتي يجب ان تصدر من وزارة التنمية الاجتماعية .
ويقترح المحامي عبد الله الصالح معالجة القصور التشريعي فيما يتعلق بالمرأة والاسرة ،باجراء تعديلات على قانون حماية الأسرة تضمن حماية حقوق المرأة واخراجها من دائرة العنف لحماية الأسرة من العنف وتحقيق الردع في الجرائم الواقعة بين أفرادها والمحافظة على تماسكها وذلك من خلال تقديم الخدمات القانونية و الإيوائية والارشادية والنفسية والاجتماعية والصحية لها مع مراعاة خصوصية الاسرة .

الشريعة والعنف
شدد الاسلام على اهمية صون حقوق المراة ومنع التعامل معها بقسوة وان ما يحصل في مجتمعنا من عنف ضد ها ما هو الا موروثات قديمة لا علاقة لها بالدين ونابعة من قلة الوازع الديني.
ويبين مدير التعليم الشرعي في وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور زياد أبو شريعة أن من اسباب العنف الاسري ضعف الوازع الديني في المجتمع .
ويشدد ابو شريعة على اهمية الرفق بالمرأة انطلاقا من القران والسنة ، فقد سمى الله احدى السور باسم النساء وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (النساء شقائق الرجال) وقال ايضا (ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم). وحول الرد على الذين يبيحون ضرب المرأة تحت غطاء الدين يقول د. ابو شريعة انهم يحتاجون لمراجعة حثيثة لتعاليم الدين السمحة.
ويبين المستشار الاسري احمد عبد الله بأن تزايد العنف ضد المرأة لايرتبط بأسباب الفقر والبطالة وتدني مستوى التعليم فهي أسباب «قشرية «وليست عميقة فهناك عنف أسري موجود بين الأسر الغنية والعاملة و مستوياتها العلمية عالية جدا.
ويؤكد ان العنف الأسري حالة عامة بين مختلف الطبقات فالاسباب الرئيسية تعود لعدم فهم كيفية إدارة العلاقة بين الطرفين ، فالعلاقات تقام في بعض أشكالها على النديّة وعلى التسلط وعلى تعمد إهانة الآخر سواء من الرجل للمرأة أو من المرأة للرجل.

علم اجتماع
ويبين أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين ان هناك تغيرات مر بها المجتمع ادت الى زيادة العنف ضد المرأة كتعمق القيم الفردية وتفكك العلاقات الاولية مع تراجع وضعف الوازع الديني كمصدر اساس يحدد المقبول او المنهي عنه.
ويشير إلى أهمية قيم الحوار والتشاركية وضرورة تعديل اتجاهات الأبناء الذكور بتوجيه من الوالدين وخصوصا السنوات الأولى من حياة الطفل حيث تتشكل مواقفه وسلوكياته وبالتالي تعمل الأسرة كقاعدة أساس لتغيير طبيعة النظرة نحو المرأة .
وفي نهاية المطاف فان ظاهرة العنف ضد المرأة في الاردن اصبحت ظاهرة مستعصية لتكرارها بصورة دائمة وبوتيرة عالية ، لذلك لابد من وجود حل جذري وسريع لحماية المرأة من العنف الواقع عليها سواء أكان جسديا او جنسيا او لفظيا(..).
والسؤال هل يكون الحل بزيادة توعية المرأه بحقوقها القانونية والشرعية والعمل على تقديم الارشاد النفسي والاجتماعي والقانوني لاخراجها من دائرة العنف للتقليل من الظاهرة والحد منها ما امكن بتفعيل القوانين ومضاعفة العقوبات لمرتكبي الجرائم بحقها ..؟

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *