Pages Menu
Categories Menu
العراق معاناة المرأة العاملة

العراق معاناة المرأة العاملة

الزمان      

لقد ناضلت المرأة كثيرا لتخرج وتعمل ولكن عندما تحقق لها ذلك باتت تعاني من مشاكل جمة جعلتها في كثير من الاحيان تخسر معركتها في امور عديدة اهمها الجمع بين دورها القديم التقليدي وبين الدور الجديد فما ابرز هذه المشاكل يا ترى بين عدم تعاون الرجل وساعات العمل وغيرها.

 

على الرغم من التحسن الظاهري الذي يشهده واقع المرأة العاملة في هذه الايام وخفوت وتيرة الجدل الدائر حول مسألة عمل المرأة خارج البيت حيث انه بات امر ضروريا اقتضته الحاجة الاقتصادية والاجتماعية الا انه وعلى ذمة كثير من النساء العاملات فأن هذا العمل الذي ناضلت المرأة من اجله واختارته بإرادتها لم يحقق لها الرضا الذي كانت تنشده فكاد يتحول خروجها من البيت من نعمة ارادتها الى نقمة قد لا تحصد اثارها ومداها بل يمتد الضرر كذلك ليصل الى اطفالها وعائلتها ان جلب عليها قيامها بدورين في الوقت نفسه الوانا من المتاعب لم تكن تتوقعها الامر الذي جعلها ما زالت تعاني مشاكل كثيرة تعوقها عن اداء ادوارها المتعددة في المشاكل التي تواجهها المرأة العاملة؟ وما تعن الحلول التي تسعى الى تحقيقه في تحدياتها لمرحلة ما بعد خروجها للعمل؟..

 

تحدثت السيدة المهندسة نور التي تعمل في احدى شركات القطاع الخاص عن تجربتها الشخصية في عثورها على العمل بعد مجهود فض وتقول انها كأمرأة تواجه كثيراً من الصعوبات خلال عملها وهي ناشئة اصلا من التمييز المجحف بين الرجل والمرأة في مجال الوظائف ولاسيما كمجال عملي في القطاع الهندسي والوظائف المشابهة وتشير السيدة نور الى ان الرأي السائد ان الرجال هم الاصلح في مجال الهندسة المرئية التي تتطلب كثيرا من الخشونة في التعامل مع مواد البناء والاشراف على عمال من بيئات اجتماعية قد تكون لها قناعات تحمل من عمل المرأة معضلة كبيرة وتضيف كذلك ان المرأة المهندسة وغيرها من النساء اللواتي يعملن في مجالات تقنية وفنية معينة يجدن صعوبات في تنفيذ اعمالهن حيث ان رؤساء العمل يفضلون ان يوكلوا اغلب المهمات الى رجال مثلهم.. اما الفجوة الكبيرة بين القوانين المكتوبة التي تمنح المرأة حقوقها وبين تطبيقها في الواقع هي اكبر مشكلة تعانيها المرأة العاملة على امتداد البلاد بحسب ما تقوله السيدة نيرمان مدرسة وام لطفلين التي تحكي تجربتها وتقول انه على الرغم من وجود قوانين تحفظ لي حقي الا انها للاسف قوانين مع وقف التنفيذ وتتجلى نتيجة ذلك في اني اجلس هذه الايام بلا عمل كما انني فقدت مقعدي الوظيفي في بلدي لانني رافقت زوجي اذ رفضت دائرتي التي اعمل فيها منحي اجازة مرافقة زوجي فاضطررت الى التخلي عن وظيفتي.

 

وتطرقت السيدة نهاد الى اسباب اخرى اعادتها الى البيت وجعلتها تتنازل عن العمل وتتقاعس عن البحث عن بديل قائلة ان عدم وجود حضانات في معظم الدوائر اضافة الى الاثر السلبي للمربيات في الاطفال وفي القيم المحافظة التي تربى عليها ابناؤنا جعلتني افضل رعاية اطفالي بنفسي والجلوس في البيت.. وجود قوانين غير مفصلة يمثل احد اسباب معاناة المرأة العاملة فكرة تؤيدها سمر (كاتبة) وتتحدث عن معاناة بعض النساء العاملات في مشاكل مماثلة تتعلق بمرافقة الازواج قائلة انه حتى في حال نقل الزوج في البلد نفسه من مدينة الى اخرى فقد لا تكون هنالك للزوجة العاملة فرصة عمل للمدينة نفسها وقد تجد نفسها امام حلين اما ان تترك وظيفتها او ترفض الانتقال مع زوجها وفي كليهما مشكلة بالنسبة اليها وتختم نضال بالاشارة لساعات العمل المرهقة في مدد الحمل والولادة تجعل معاناة المرأة مضاعفة وتحملها جسديا ضغوطا يفوق طاقتها الى ذلك وفيما يتعلق بالنواحي التشريعية والقانونية لعمل المرأة تؤكد رواء (موظفة) ان اغلب القوانين والتشريعات انصفت المرأة في العمل لكن اليات متابعة هذه التشريعات تتصف بالضعف في ظل وجود ذهنية اليات ضعيفة في التطبيق..

 

ان المرأة بكل انتاجها بعد الارتباط بالزواج وما يتبع ذلك من حمل وولادة ونتابع هدية موضحة انه في هذه المدة يدعون ان المرأة ينقطع انتاجها في العمل وهذا الرأي تجده عند فئات القطاع الخاص الذين يحاولون قدر الامكان التخلص من الالتزامات القانونية حيال عمل المرأة وربما نجدهم يفضلون بصورة معلنة ان يوظفوا الرجال.. على الرغم من توافر ايد مساعدة مثل الخادمات وغيرهن الا ان سعاد موظفة تعد ان الجمع بين الدورين وعمل المرأة في البيت وفي الوظيفة هو من اكبر المشاكل التي تعانيها المرأة العاملة حيث تقول تلاقي المرأة في العمل ما تلاقي ثم تعود الى البيت اما زكية (مشرف اكاديمي) تقول ان معظم المتاعب التي تقابلها المرأة العاملة في الاعباء الاقتصادية التي ترتبت على خروجها للعمل حيث اصبحت مطابقة بان تنقضن على بيتها لما يفعل الرجل او مناصفة بينهما وترى زكية ان معظم المشاكل التي تقابلها الامهات هذه الايام تتعلق بمشروعية انفاقها على البيت وتحمل جزءاً من عمل ربة البيت ملفتة الى ان هناك بعض يرى انه ما دام يسمح لزوجته بالعمل فعليها مشاركته مسؤوليات البيت المادية في النفقات والمفارقة انه لا يشاركها الاعمال المنزلية بل قد يترك لها الجمل بما حمل ويرفع يده من الانفاق تماما.

 

نعم ان للمرأة العاملة معاناة تتخذ اشكالا كثيرة ولكن اهمها كما قالت انسام (موظفة) عدم اسناد الادوار المهمة والقيادية للمرأة الا نادرا وشيء جزئي من بعض المناصب طالما ان المرأة هي نصف المجتمع يجب ان تتبوأ مناصب 50 بالمئة اسوة بالرجال في رئاسة الوزراء والنواب والقضاة والمناصب الادارية والقيادية في مؤسسات الدولة كافة اي مهما نالت من شهادات عليا او تحصيل اكاديمي لا بل اذا اتيحت لها فرصة لتولي منصب قيادي او منصب رفيع المستوى قد يكون ذلك سببا لمناصبتها العداء من زملائها الرجال الذين ينظرون اليها كمنافس اذ يجددن انها امرأة وبالتالي لا يجب ان تقودهم في العمل او تحتل منصباً رفيعاً وارفع منهم كما قد تحدث مشاكل بين المرأة العاملة وزوجها اذا كانت في مركز وظيفي اعلى منه حيث انه يشعر بالغيرة والضيق اكثر ما يؤدي الى كثرة المشاكل بينهما بالتالي تهديد استقرار حياتها الزوجية وتواصل السيدة انسام كلامها قائلة اضيف مشكلة اخرى تواجهها المرأة في مجال العمل وهي ان اغلب فرص التدريب والتأهيل والايفادات والدراسات العليا في الخارج تذهب لمصلحة الرجال ما يكرس لنقص خبرتها ومعرفتها ويجعلها غير قادرة على مناقشة زملائها الرجال. وهنا تتحدث الانسة ضحى (موظفة) عن المعاناة النفسية التي تقابلها المرأة العاملة من خلال عملها ملفتة الى انه لا يزال كثير من الناس من ذوي الافكار التقليدية ينظرون بسلبية الى المرأة الموظـــــــفة في بعض المهن المعينة بسبب بعض العادات والتقاليد حيث تقول حتى هذه اللحظة هناك من يعتقدون ان مكان المرأة هو البيت وان مهماتها في الحياة لابد ان تقتصر على مجال الطبخ والنظافة وحتى في موضوع الزواج هناك الكثير من الشبان الذين اشترطوا الا تكون شريكة حياتهم موظفة او يطلبون منها ترك الوظيفة لمجرد الارتباط به لذا قد لا تنال الموظفة النظرة التي تليق بها وهذا قد يسبب لها ضيقا نفسيا وازمة ثقة بالنفس قد تلازم كل خطواتها في الحياة..

 

والتقيت بالسيد خالد رشيد الى انه في الوقت الراهن وفي ظل وجود اساس للمرأة العاملة ودورها الاكيد في الاسهام بشكل ملحوظ في انجاح المجتمع وتقدمه وازدهاره تجد المرأة كعادتها متفوقة باقتدار في ممارسة دورها كعاملة ومسؤولة وترأس محوري من ترؤس المجتمع الحالي لهذا تجد المرأة تمارس ادوارها ببراعة فائقة وتفان واذا بالايام تمر ليلتحق ابناءها بالتعليم تمارس دوراً جديداً هو دورها كمعلمة لابنائها ولا اظن اننا سنجد جهدا كبيرا في التحقيق مما اشير اليه من ممارسة المرأة ادواراً مؤثرة في المنظومة الاجتماعية والاسرية كأبنة وزوجة وام عاملة ومعلمة وبينما تنجح بنجاح باهر المرأة في اداء ادوارها المختلفة في الحياة وعلى كل الاصعدة بذكاء ومهارة في التأثير الاجتماعي المستقبل والى الامام.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *