Pages Menu
Categories Menu
المرأة «العربية» في الإعلانات فانتازم جنسي

المرأة «العربية» في الإعلانات فانتازم جنسي

أسمى العطاونة          

كم يؤلمني هذا الكم الهائل من الإعلانات التلفزيونية التي تصور المرأة كـ»سلعة» أو كـ»مستسلمة» و»منصاعة» أينما كانت في الغرب «الذي يصورها كسلعة» أو في الشرق الذي يصورها كـ»منصاعة».
ولكن هناك فرقا واحدا، كبيرا ومهما بين الشرق والغرب في تعاملهما مع هذه الإعلانات وظهور المرأة هذا على الشاشة الصغيرة، هو المنظمات التي تشكلت لتنتقد وتحاكم القنوات التلفزيونية التي تساهم في نشر هذه الصورة الخاطئة عن المرأة. بل ويوجد أيضاً المجلس الأعلى للرقابة السمعية والبصرية والذي ينشر بعد دراسات طويلة «تحت المجهر» التقارير اللازمة، والإثباتات لمحاربة مثل هذا النوع من الأفكار السلبية المتداولة والمتوارثة عن المرأة.
وأنصح هنا بقراءة كتاب الباحثة أني باستور بعنوان «الإعلانات التي لن تروها مجدداً في التلفاز» وهي إعلانات تصور المرأة كسلعة تجارية بحتة وتستخدم الجسد في جذب الانتباه لإعلان كحولي، عطر رجالي، سيارة وغيرها.. كما تنشط جمعية «تجرأن» النسوية في فرنسا بمحاكمة ومقاضاة أصحاب الشركات لاستخدامهم المرأة كسلعة لتصل لحد منعها من أن تعرض على الشاشة الصغيرة.
المرأة العربية السمراء اللاهثة خلف النحافة!
لاحظت خلال التنقل من محطة عربية لأخرى عدم الاختلاف التام عند استخدامها لصورة المرأة في الإعلانات التجارية منذ طفولتي إلى يومنا هذا. فنرى المرأة العربية «الأم» في «المطبخ دائماً» تقوم بتحضر سندويشات الجبنة «كرافت» لأبنائها العائدين من المدارس ولزوجها العائد من العمل بحقيبته السوداء.
وأحمد الله بأن الرقابة في بلادنا العربية تمنع أي مشهد «بورنوغرافي» للمرأة علناً فتكتفي بالإيحاءات الجنسية كإمرأة تستحم وتستخدم «صابون دوف» وأخرى تظهر فرحة لقضائها أغلب وقتها في التسوق «بشراهة» في المراكز المكيفة.
ولا تتوقف صورة المرأة عند هذا الحد، حيث تستخدمها الماركات التجارية العالمية لتشعرها بعقدة ذنب كونها «سمراء عربية» فنراها تستخدم «كريم أويل لف يولاي» لتبييض البشرة وصبغات «لوريال» لتشقير الشعر وأدوية «للنحافة».
وما يزيد «الطين بلة» هو استخدام المرأة كـ»خادمة» سعيدة جداً لاقتنائها «غسالة صحون» و»غسالة ملابس» واستخدامها لـ»ايريال» و»صابون فيري» لمساعدتها على القيام بأعمالها المنزلية دون عناء، وأدعوكم بأن تشاهدوا وتقرأوا إرشادات استخدام «مسحوق ايريال» لغسيل الملابس في اللغة العربية وتوجيه الأمر للمرأة «لا الرجل» عبر جمل «إسكبي المسحوق» «افصلي الملابس الملونة عن البيضاء»!!
وأما جنسياً فلم ترحمنا الـ»فيديو كليبات» لمغنيات ومغنين يرون في المرأة «فانتازم جنسي» يصل لحد «البورنو» في كثير من الأحيان لولا «وجود عيون المراقبة» وللمحافظة على «الحياء العام»، فالعديد من هذه الفيديوهات تظهر فيها المرأة شبه عارية «متشطحة» على سرير وترتدي «قميص نوم مثيرا» كأغاني هيفا وهبي وأليسا ومريم فارس!
غير تلك المشاهد التي تكون بينها وبين حبيبها «السكير» وكلمات الغرام والحب الفائض عن حده! أين المصداقية وأين النزاهة في تمثيل قيم اجتماعية في مجتمعات محافظة ومتدينة؟ ألا يؤدي هذا الى مزيد من الأمراض الاجتماعية مثل «ازدواجية الشخصية» وانفصام وهوة كبيرة بين ما يعيشه المشاهد في واقعه وما يصوره له «التلفاز»؟! ولن أتحدث عن المسلسلات التركية والهندية المدبلجة بلهجة «سورية» والتي تؤثر بشكل كبير على المجتمع العربي، حيث سأخصص لها مقالاً قادما!!
المرأة الغربية العارية تماماً في الحمام!
لا يختلف استخدام المرأة الغربية في الإعلانات التجارية عن العربية كثيراً، غير أن المراقبة هنا في «الدول الغربية» أخف بكثير بل وتساهم في نشر صور المرأة «العارية تماماً» في الحمام والشارع والمنزل!
وتجرأت هذه الشركات التجارية الكبرى في استخدام «جسد المرأة» كـ»سلعة» فنراها تظهر بشكل كبير في إعلانات تخص الرجل مثل «كريم الحلاقة» و «مزيل العرق» و»السيارة» و»العطور» و»السجائر». فنرى الرجل يحلق ذقنه بماركة «جيليت» لتلتف من حوله مجموعة من النساء «تمسك بذقنه وتقبله» وأخريات «يركضن» خلف رجل وضع لتوه «مزيل عرق»! وأما في إعلانات السيارات فقد استطاعت الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة وحقوق المستهلك «في فرنسا» أن تمنع من عرض إعلان لسيارة «تمارس فيه امرأة الحب مع السيارة» وكأنها عشيقها! وإعلان آخر يظهر فيه رجل يمارس الحب مع امرأة «رأسها ووجها مغطى بمجلة تعلن عن ماركة لسيارة»!!
هوس النحافة الذي لاينتهي
أُجبر مصممو الأزياء العالمية كـ»شانيل» و»ديور» في السنوات الأخيرة على الرفع من وزن العارضات وذلك نسبة لحالات وفاة المراهقات بسبب أمراض «فقدان الشهية العصبي» (الأنوراكسي) الذي تعتقد فيه المرأة، ورغم نقص وزنها بأنها لا تزال بدينة وبأن عليها «التوقف عن الأكل» وممارسة الرياضة المكثفة لإنزال الوزن، لدرجة الهزال والمرض الجسدي وقضاء آخر أيامها في المستشفى لتأكل «غصبا عنها» عن طريق المحاليل.
مرض نفسي آخر يتعلق بالوزن وهو قيام المرأة بإجبار نفسها على الأكل بشراهة والركض فورا إلى الحمام للإستفراغ! وتنتشر هذه الأمراض بكثرة في المجتمع الغربي بسبب الضغط الاجتماعي المفروض عليهن من قبل «تجار الموضة» ممن يرون المرأة كجسد لا كإنسانة!
وتبرز هذه الظاهرة في الصيف خاصة حيث تقضي معظم الفرنسيات عطلتهن على الشواطىء وتبدأن بنظام حمية «قاس» غذائي ورياضي لتخفيف الوزن ولبس «المايوه» فيبدو جسد امرإة بالسبعين كجسد امرأة في العشرين لـ»ينبسط الرجل» بالمنظر العام.
ويظهر هذا من خلال الإعلانات التجارية المتخصصة بالأكل كـ»ماركة تاي فين» «الكسم النحيف» الذي يعبئ مراكز التسوق بجدران من «اللبن والحليب والعصير» بـ»درجة دهون (0‪%‬)! ولكن الجمعيات المتخصصة بمحاربة الماركات التجارية العالمية لم تتوقف وتحارب يومياً من أجل توعية المرأة بأن «النساء اللاتي يظهرن بالإعلانات» هن عبارة عن «تعديلات تتم عن طريق الفوتوشوب» وبأن على المرأة الحذر من مثل هذه الخدع الوهمية التي تؤثر سلباً على سلامة نفسيتها وجسدها صحياً!!ورغم كل هذه الجهود إلا أن الماركات التجارية تستمر في إساءتها للمرأة وتصويرها كجسد «لا غير»!!
روبين ويليامز ومسلسل الانتحار الهوليوودي
تلقت المحطات التلفزيونية الفرنسية خبر انتحار الفكاهي العظيم روبين ويليامز بمأساة كبيرة وألغت جميع برامجها لتعرض بدلاً منها أفلاماً شارك فيها الممثل!
فعرضت القناة الفرنسية الثانية «صباح الخير فيتنام» بدلاً من «ذا ليدي» يوم الثلاثاء. وقناة «باريس بريمير» لفيلم «ويل هنتنج» يوم الأحد. وعرضت «سي أن أن العربية» تحقيقاً أجرته الشرطة الأمريكية عن ملابسات وفاته، حيث وجد ويليامز في وضع جالس في غرفة نومه، يلتف طرف أحد الأحزمة على رقبته مما يرجح إقدامه على شنق نفسه!
وتأتي «خسارة العالم للفكاهي ويليامز» بعد إصابته بمرض الإكتئاب وتردده على مركز لمساعدته على الشفاء من الإدمان على المخدرات! لن تعد هذه الخسارة الأولى أو الأخيرة التي تضرب هوليوود لـ»عباقرة» مثل ويليامز ليبقى لغز «الانتحار» و»الإدمان على المخدرات» مفتوحاً في استوديوهاتها الصناعية الضخمة، فويليامز لم يكن المقدم الأخير على الانتحار بعد فترة الاكتئاب التي عانى منها طويلاً!
ويبقى لغز السعادة وتحقيق الحلم الأمريكي مفتوحاً للتحقيق والمساءلة أيضاً، فكيف لمثل هؤلاء العباقرة «الأغنياء والمشاهير» الإقدام على مثل هذه النهايات المحزنة وعدم تحمل حياة «نعتبرها ناجحة»!
ألم يحن الأوان للبحث عن أسباب النهايات التراجيدية هذه؟! وهل سيصدق المشاهد ويتبع ما يفرضه علينا «النظام الرأسمالي» من نجاحات؟!
لقد بدأ العديد من المخرجين في هوليوود التحرك مؤخرا وانتقاد «صناعة هوليوود للحلم الأمريكي» ورغبتها في تطبيقه على أنحاء العالم كافة، ليصبح حلم كل فرد فينا بأن يأخذ بقصة «فوريست جمب» الشهيرة عبرة ويصبح نجماً في استوديوهات هوليوود حتى لو كان معاقاً!
وقد عرض مؤخرا المخرج الكبير مارتن سكورسيزي فيلم «ذئاب وول ستريت» لينتقد من خلاله «الحلم الأمريكي» بالجشاعة وتدمير أي مشاعر إنسانية للوصول إلى المال والنساء والبذخ!
هذا ما تحاول تصويره هوليوود من خلال أفلامها ومن خلال شخصياتها العبقرية هذه! ولن يستغرب أحداً انتقاد هوليوود لفيلم «خرائط إلى النجوم» للمخرج الكندي دافيد كروننبيرغ، ورفض ممثلات هوليوود باستثناء جوليان مور القيام بدور يوضح القساوة واللاإنسانية لممثلات هوليوود ومعاناتهن الصحية وأمراضهن النفسية للوصول إلى النجومية!
وكم من «ضحايا النجومية» هذه و»الحلم الأمريكي المريض» هذا سيسقط لتستيقظ هوليوود وترى حقيقتها! لم يبق لي سوى الدعاء بالرحمة «لترقد روح ويليامز بسلام»!

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *