Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
سعيدة راشد: الأحزاب السياسية التونسية لا ثقة لها في نسائها ويغلب عليها المنطق الأبوي الذكوري

سعيدة راشد: الأحزاب السياسية التونسية لا ثقة لها في نسائها ويغلب عليها المنطق الأبوي الذكوري

حاورتها: امل الهذيلي        

هي طبيبة وأم وناشطة حقوقية ونسوية لسنوات، ومنذ كانت مناضلة في صفوف الحزب التروتسكي منذ السبعينات، وقبلها ناشطة صلب الحركة الطلابية. فقد كانت الكاتبة العامة لجمعية النساء الديمقراطيات قبل أن تنتخب رئيسة لها في نوفمبر من السنة الماضية. «المغرب» تحدثت إلى رئيسة الجمعية النسوية الأعرق في تونس، والتي تعمل منذ تأسيسها على على إلغاء كل مظاهر التميز ضد المرأة وعلى توعية النساء بحقوقهن والدفاع عن مكاسبهن والعمل على تغيير المنطق الأبوي السائد ثقافيا وتحقيق المواطنة الكاملة للمرأة. سعيدة راشد حدثتنا في هذا الحوار عن أنشطة الجمعية وتقييمها لواقع المرأة التونسية سياسيا واجتماعيا وشغليا، كما أمدتنا بعدد من الاحصائيات التي تهم ظروف عمل فئة من النساء.
* ماذا نظمتم كجمعية نسوية احياءا لليوم الوطني للمرأة؟
– انطلقت الجمعية منذ الأمس في الأنشطة الاحتفالية بهذا التاريخ، إذ عقدت أمس ندوة حول القانون الإطاري للعنف بالتعاون مع كتابة الدولة للمرأة، واليوم ننظم أنشطة مختلفة اخترنا أن تكون في الشارع، وهي بالتنسيق والتعاون بين 10 جمعيات نسوية. والتظاهرة تحت شعار «نساء تونس متضامنات ضد العنف والإرهاب» وتنطلق من الساعة التاسعة صباحا إلى حدود الثامنة ليلا بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، وتحتوي عدة أنشطة على غرار خيمة تحسيسية لجمعية النساء الديمقراطيات وخيمة لمنظمة «حرة» ، إضافة إلى جولة تحسيسية بالحافلة في الأحياء الشعبية في تونس الكبرى تحت شعار «افتحوا لنا الأبواب» وهي باشراف منظمة «تحدي»، كما ينظم الاتحاد الوطني للمرأة حفل تكريم للكفاءات النسائية ولعائلات الشهداء بمقره بالعاصمة. وفي إختتام التظاهرة، ندعو نساء تونس ورجالها وأطفالها إلى الالتحاق بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة من أجل المشاركة في السادسة مساءا في السلسلة البشرية التي سنكونها ونرفع خلالها علم تونس وشاش وعلم فلسطين كتعبير بسيط عن التضامن النسوي والوطني بهذه المناسبة مع نساء غزة وأراملها وثكلاها.
وفي صفاقس أيضا ينظم نادي الشباب للجمعية حفلة «راب» أمام المسرح البلدي على الساعة الخامسة مساءا وحفلا داخل المسرح لفرقة البحث الموسيقي على الساعة الثامنة مساءا. ويوم 14 أوت تنظم نفس الجهة تظاهرة بعنوان «مبدعات تونسيات في مواجهة العنف المسلط على النساء».
* وماذا في خصوص مشاركة المرأة في الحياة السياسية، هل قمتم بدراسات أو إحصائيات في هذا الصدد؟
– سيكون عملنا خلال المرحلة القادمة على الانتخابات وحضور النساء ومشاركتهن فيها، ولن نقوم خلال هذا العمل بأي دعاية حزبية لأي طرف سياسي أو لأي قائمة. ونحن نعلم أنه لا يمكن الحديث عن حضور النساء سياسيا في ظل غيابها عن مراكز القرار كما أنها الصوت الأكثر شراء واستغلالا. سنشارك كجمعية النساء الديمقراطيات في التكوين من خلال مجالس ستنتظم للغرض وتعنى بالانتخابات ومن بينها خلية خاصة بموضوع النساء والانتخابات. سنعمل على توعيتها بأن لا تعطي صوتها إلا لمن هي مقتنعة به وبأنه من سيصون حقوقها ويدعّمها. كما نريدها أن تكون مترشحة للانتخابات لا مانحة لصوتها فقط، فالمرأة التونسية قادرة على خوض المعركة الانتخابية وعلى خدمة البلاد، وتاريخها يشهد لها، منذ معارك الاستقلال إلى اليوم. كنا قد ضغطنا كمجتمع مدني من أجل تحوير الدستور التونسي لصالح مكاسب للنساء، وقد نجحنا إلى حد ما في ذلك، إذ يضمن الدستور الجديد مبدأ التناصف، لكن ذلك يجب أن يكون على أرض الواقع لا حبيس التنظير والورق. وقد ضغطنا أيضا من أجل أن التنصيص على التناصف الأفقي والعمودي في القانون الانتخابي لكن لم تتم الاستجابة لذلك ولم يقع إقراره، لكننا سنواصل الضغط من أجل تحقيقه، إضافة إلى مطالبتنا بتحديد نسبة مشاركة قارة للنساء في مواقع القرار (30 ٪) والذي تم رفضه أيضا. نحن واعيات جيدا بأن الأحزاب السياسية التونسية لا ثقة لها في نسائها وهي غير بعيدة عن المجتمع الأبوي الذكوري . وقد تجلى ذلك بيّنا من خلال الانتخابات الفارطة وقد يتكرر في هذه الانتخابات، لكننا سنعمل جاهدات على أن تكون النساء مسجلات وناخبات ومترشحات، وحتى لا يكنّ لعبة في يد الأحزاب ولا يخترن خيارات خاطئة ضد حقوقهن كما حصل في المرة الفارطة.
* في الحديث عن التناصف، ثمة من ينتقد هذا المطلب وادراجه في الدستور بحجة أن في ذلك انتقاصا للمرأة ولقدرتها على افتكاك موقع سياسي، فبماذا تردين؟
– نعم ولامو علينا أيضا في نتيجة الانتخابات الفارطة وما أفرزته من «نائبات» طالتهن الكثير من الانتقادات. لكننا نؤكد أننا نطالب بضمان التناصف بالقانون إلى أن نبني الديمقراطية ويتم تكريس المساواة التامة، أي أن هذا التنصيص ظرفي إلى أن يبلغ مجتمعنا الوعي اللازم بأهمية مشاركة المرأة في مراكز القرار وفي الحياة السياسية. وحتى نبلغ هذا يلزمنا اصلاح شامل لبرامجنا التعليمية وللصورة النمطية التي يكرسها الاعلام للمرأة.
من بين الانتقادات الموجهة لجمعيتك ولجمعيات نسوية وحقوقية أخرى، أنها «نخبوية» وتقتصر على الندوات وعلى العمل في المكاتب والقاعات، فأين المرأة الريفية والمرأة الفلاحة والمرأة المهمشة في عملكنّ؟
نحن عملنا دائما لأجل مصلحة المرأة مهما كان موقعها رغم اتهامنا فعلا بالنخبوية، وقد قمنا مؤخرا بتخصيص دراسة للمرأة الفلاحة ولواقعها، ونتائج هذه الدراسة محزنة. ولقد قمنا بالبحث من خلال عينة لـ200 إمرأة تعمل في المجال الفلاحي، وكانت النتيجة عاكسة لتمييز صارخ ضد المرأة الفلاحة، إذ أن 73 بالمائة من هته النساء تعملن من غير عقود شغل، وتعمل أغلبهن بـ»الواسطة»، وأكثر من 26 بالمائة من الفلاحات تعانين من الفارق في الأجر في مقارنة بالرجل الفلاح، في حين أن قانون الشغل يمنع ذلك، كما أن أغلبهن تعملن لأكثر من 8 ساعات يوميا و22 بالمائة منهن دون أي يوم راحة، و61 بالمائة منهن يعملن في هذا القطاع موسميا، كما يتم نقل 38 بالمائة من العاملات في المجال الفلاحي عبر وسائل نقل عشوائية ولا تحترم معايير السلامة. كما خلصنا وفق نفس البحث إلى أن 93 بالمائة منهن يعملن مجبرات لضروف إقتصادية ولأجل إعالة العائلة أو الزوج أو المساعدة في إعالة الأسرة.. وما نخلص اليه هنا هو أنه ورغم أن الفصل 40 من الدستور الجديد يضمن العمل كحق لكل مواطن ومواطنة، فإنه لا يطبق بعد، مما يجعل من المهم ومن الأولويات اليوم العمل على تطبيقه. ولقد حاولنا توعية وتحسيس صناع القرار بأهمية الأمر من خلال ندوة عقدناها وقمنا بدعوة عدد من المعنيين منهم، ولم نرى استجابة إلى اليوم. فقانون المالية مثلا لم ينص على ادماج النوع الاجتماعي.
* نعلم أن لكم مراكز إصغاء واستقبال للنساء، فكيف تصنفون من خلالها واقع المرأة التونسية اليوم؟
– نعم لدينا مرصدان لرصد الانتهاكات الواقعة ضد المرأة والتي تمس من مبدأ المساواة بين الجنسين. ومنذ اندلاع الثورة إلى اليوم، أغلقت عديد المصانع وقامت أخرى بتسريح أو طرد مئات من عملتها الذين أغلبهم من النساء، وهذا قد أثر سلبا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمرأة في ظل تفاقم البطالة التي مست شريحة هامة منهن. وإلى جانب ذلك، فان النساء اللاتي يتصلن بنا تشكين من التحرش الجنسي المسكوت عنه في العمل والذي يكون مضاعفا في القطاعات المهمشة. إلى جاني ظروف العمل القاسية وغياب التغطية الاجتماعية..
إن وضعية المرأة التونسية اليوم أصعب مما كانت عليه، لأنها صارت في كثير من الأحيان معيلة العائلة وعاملة خارج البيت وداخله، وهي تعاني ظروفا إقتصادية وإجتماعية وشغلية صعبة وهشة، مما يعني ضرورة الالتفاف والعمل من أجل النهوض بها والأخذ بيدها، وللإعلام دور كبير في ذلك إلى جانب المجتمع المدني والرغبة السياسية.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273