Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
العراق أعطوا المرأة الفرصة لقيادة البلاد

العراق أعطوا المرأة الفرصة لقيادة البلاد

محمد رضا عباس      

لا يهمني كثيرا من سيكون رئيس مجلس الوزراء , ولكن أفضل المرأة على الرجل . نعم المرأة , لان العراق جرب الرجال في أدارة حكوماتهم المتلاحقة ولم يجني منهم إلا القتل , السجن, التشريد و الفقر. النساء في العراق يشكلن أكثر من نصف المجتمع , النساء قاسوا أنواع الظلم وعلى يد جميع الحكومات , ومع هذا بقين أقوياء صامدات رغم كل الظروف التي مرت في البلد. المرأة العراقية أثبتت جدارتها كعاملة في القطاع العام أو الخاص فهي التي قادت القطاع الحكومي في زمن الحرب العراقية الإيرانية بعد أن أرسل نظام صدام الرجال إلى محرقة أم المعارك. وأثبتت جدارتها في السياسة منذ تعيين المرحومة نزيهة الدليمي وزيرة في وزارة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم , وكان منهن مسئولات في الأحزاب السياسية التقدمية والوطنية , وأثبتت جدارتها أكثر بعد أن أعطى النظام السياسي الجديد الفرصة للمرأة لتكون عضوا في البرلمان وفي أدارة الحكومات المحلية . ولو أعطى الرجال المتنافسين بل المتقاتلين على كرسي السلطة الفرصة للمرأة العراقية لإدارة الحكومة الفدرالية لما كان العراق قد وصل إلى الحالة التي نحن عليها الآن.
المرأة العراقية ,أثبتت جدارتها أيضا كزوجة متحملة ظلم وجهل بعض الأزواج , فمنهم من يقتل أو يضرب زوجته لفقدان الحمه من الحجم الكبير في المرق, و الأخر يسب ويلعن يوم الذي تزوج به لان زوجته لم تغسل دشداشته و الأخر يتشاجر معها لحظة الطلب منه بعض المصاريف البيتية أو زيارة أهلها الغير بعيدين عن سكنها. والمرأة أم لأولادها يضرب لها الأمثال. جيل الأربعينيات و الخمسينات من القرن الماضي لم تسمح لهن الظروف الدينية والثقافية , والاجتماعية الذهاب إلى المدرسة وهكذا تزوجن وخلفن الأولاد والبنات وهن لا يستطعن القراءة و الكتابة. ولكن مع هذا النقص إلا إنهن لم يتركن ذريتهم بدون قراءة وكتابة ,بل أصررن على توصيل أبنائهن و بناتهن إلى الجامعات والمعاهد العلمية حتى أصبح العراق قوة ثقافية في الوطن العربي يحسد عليها بل حتى إغاظة الآخرين واعتبروا العراق وشعبه خطر ستراتيجيا على مستقبلهم السياسي. ومع هذا لم يعش هذا الجيل في بحبوحة اقتصادية , أغلب مثقفي وعلماء العراق لم يخرجوا من بيوت الأغنياء وإنما من بيوت الفقراء. من بيوت الإيجار التي لا تتعدى مسحتها خمسين متر ولا تحتوي على أكثر من ثلاث غرف نوم وحمام صغير ومطبخ. ولكن هذا البيت وبفضل أدارة وصبر الأم سكن فيه على الأقل سبعة نفرات. نعم , الأم وبصبرها وتحملها وحبها وفدائها أخرجن من هذه البيوت التي في اغلب الأحوال قد أنهكتها السنين , رجال علم وسياسة و دين. كل هذا والإباء بعضهم غير متعاونين, مرضى, بدون عمل, مغيبين , أو شهداء. لقد أنتجت الحروب المتعاقبة الآلاف من النساء الأرامل ومئات الآلاف من الأيتام. ولكن الأم هي من استطاع توفير المأكل والملبس والشراب إلى أولادهم.
قيادة المرأة لبلاد ليست بدعة جديدة في الحكم والدين . في التاريخ الإسلامي الكثير من النساء العظيمات اللاتي نافسن الرجال في العلم , الفقه, الحرب, والتقوى. أسماء بنت يزيد كانت محدثة ومجاهدة, الخنساء كانت شاعرة وصحابية جليلة, فاطمة الزهراء بضعة الرسول الأكرم كانت من تغسل سيوف المجاهدين وتضمد جراحاتهم, زينب بنت علي بطلة كربلاء بعد أخيها الحسين, حفصة بنت سيرين كانت حافظة للقران وكان أخيها محمد يستعين بها إذا استشكل عليه شيء من القران, أم سليم والدة أنس بن مالك كانت تقوم في خدمة الجيش مع النبي الأكرم تسقي وتسعف الجرحى, نسيبة كانت أحدى امرأتين حضرتا بيعة العقبة الأولى, حضرت معظم الغزوات مع النبي الكريم , تخدم المجاهدين , وتحرض المقاتلين وتثبت المترددين فإذا جد الجد شهرت سلاحها وقاتلت قتال الأبطال , وأسماء بنت أبي بكر التي قالت لولدها بشجاعة وعزيمة وربط جاش حينما قال لها إني أخاف يمثل بي أهل الشام قالت “وماذا يضير الشاة سلخها بعد الذبح”. هذا قليل جدا من كثير جدا من أسماء النساء اللواتي سجل التاريخ انجازاتهم. ولو أعطى خلفاء أمية والعباس وعثمان الحق للمرأة لقيادة الدولة الإسلامية لوصل الإسلام إلى جنوب أفريقيا ولتمدد إلى أوربا وجميع قارة أسيا ولما تبعثر الإسلام في زمنهم وبعدهم. لقد كانوا مثلا سيء للإسلام وللتأكد مما أقول فليقرأ قصة سقوط غرناطة.
حاليا , احد عشر امرأة تحكم في أسيا, أفريقيا, أوربا , وجنوب أمريكا, فما الضير أن يكونن أثنا عشر أمرآة ؟ وما أجمل لو كانت هذه القائدة سومرية ؟ ما العيب بذلك؟ اخبرونا إن كنتم تعرفون . كل السياسيين الرجال يتحدثون عن ضرورة مشاركة المرأة الفاعل في العملية السياسية, رجال الدين السنة والشيعة ليس لديهم مشكلة بقيادة المرأة البلد , والقانون العراقي لا يمانع من قيادة المرأة للبلاد أيضا. أي لا يحتاج لتعديل الدستور الذي جعله كتابه أقرب إلى القران الكريم. اختيار امرأة لقيادة البلاد مرحب به عالميا ويعطي الأمل للمرأة العربية في تحقيق طموحاتها الاجتماعية والثقافية والسياسية التي حرمها عليهم رجال السياسة.
تسلم المرأة قيادة الحكومة في العراق سوف يلغي والى الأبد التمييز بين الرجل و المرأة , على اعتبار إن الله خلق المرأة للطبخ والنفخ والرجل للعمل , وان المرأة لا تستطيع العمل لساعات طويلة ,و أن المرأة لا تصلح للسياسة. على اعكس من ذلك ماركريت تتاشر رئيسة الحكومة البريطانية هي التي أنقذت الاقتصاد البريطاني بعد أن أوصل الرجال اقتصاد بلدهم على حافة الانهيار و أن أنجلا مركيل هي التي حافظة على الاقتصاد ألماني بعد أن فشل رجال أوربا الآخرين من حماية اقتصاد بلدانهم من الانحدار نحو الركود الاقتصادي و الإفلاس.
اختيار العراق امرأة لقيادة البلد سوف يلطف الجو السياسي المشحون, قد يؤدي إلى تفاهم سياسي أحسن بين المتخاصمين, المرأة محترمة جدا من قبل القبائل والعشائر العربية والكوردية, وبحكم طبيعتها البيولوجية تحب النظافة والترتيب, وبذلك نتوقع منها خيرا في قيادة العملية الاقتصادية والعمران. قيادة المرأة للبلد يعتبر أيضا انتصارا لمكون كبير في العراق وهي المرأة التي تشكل أكثر من 56% من الشعب العراقي. ووجود امرأة على رأس السلطة سوف يمرر الكثير من القوانين التي تحمي المرأة من ظلم ذو القربى ومن بعض التقاليد البائدة مثل الكصه بالكصه و الديه.
أنها مجرد اقتراح و لا أحسب سيأخذ به من رجال وضعوا أنفسهم فوق مصلحة البلاد والعباد.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273