Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
مصر :من يقنن دعارة من !!

مصر :من يقنن دعارة من !!

بقلم: سارة عفيفي         

هالني نداء النابهين من بعض قاطني الكوكب المصري بتقنين الدعارة -أو العودة لما كان يومًا موجودًا في مصر بحسب ما سمعت. طرت على بساطي السحري أتجول في المشاهد لأتخيل منطقية المشهد وتبعاته الحميدة، حيث يبدو ممن نادى به أن له مآرب محمودة النتائج، ولمَ لا.
الملمح الأوحد الذي دعمه المنادي بهذا الحل السحري كان يدعم فكرة ممارسة الفحشاء مدفوعة الثمن، حيث ضيق ذات اليد مع تواجد رقابة الشرطة ووزارة الصحة. و بهذا تتوافر اللذة داخل الشقق المغلقة مع التواجد الأمني والطبي لضمان سلامة طالبي المتعة الحرام.
انهالت على خلايا مخي الصغير جميع أنواع الأسئلة العبثية التي تفضي إلى إدراك مدى دعارة النداء.
أرى نفسي وسطية التفكير، بل وأنادي بتحرير المرأة، واستمتع بعدم الالتزام بما يفرضه واقع المجتمع المصري عليّ كفتاة من قواعد وقوانين سطحية لا تغني ولا تسمن من جوع.
وضعت نفسي -لا قدر الله- في موقفهن- ممن ينادي لهن بهذا الحل السلمي المريح لمواجهة قضيه أعمق، وهي التحرش الجنسي الذي أصبح حقيقة يومية لا تسلم أية فتاة أو امرأة مصرية منه.

شعرت بالإهانة من رخص هذا النداء المقنع. فهو في ظاهره ينادي بالحرية ولكني أرى في باطنه الفُجر والعهر مباح ومتاح وبرخصة أمنية وطبية.
فبدلاً من أن يتم النداء بتعليم المرأة المصرية، أو بتعزيز موقفها الإنساني والاقتصادي والمجتمعي، أو بتدشين حملة فاعلة لعقاب من يستهين بها ويستحل جسدها وكرامتها عنوة، أو النداء بتغليظ العقوبة القانونية وسن قانون رادع ضد المتحرش، كانت الدعوة باستباحة تأجير جسدها لمن يستطيع دفع الثمن!!!
أليست هى بشرًا؟!! كم من فتاة لجئت لهذا الطريق المعوج أوله، المهين وسطه، المهلِك آخره، بدافع كُرهت عليه. كم من زوج أم أجبر ابنة زوجته على تقديم المتعة الحرام لأصدقائه. كم من فتاة لم تجد ما يسد جوعها غير هذا الطريق المشين. ولا أدافع عنهن بأي حال من الأحوال، ولكني أتحسس طريقَ بعضهن إلى النار، فمن بينهن من اختارت الدعارة طوعًا أو كرهًا.
وجدتني غاضبة لكل نداء مقنع مشذب الغاية سهل المنال مثل هذا. فكم من فتيات تتم استباحتهن بعقد رسمي يسمى عقد الزواج وهن في سن صغيرة ولا يملكن من أمرهن شيئًا؟
وكم من أنثى مصرية لم تستطع مقاومة مظاهر تخلف المجتمع المصري الممارس عليها بشكل يومي فانحرفت أخلاقيًا أو تمردت بشكل أو بآخر. فقط لتكون هي.
خلقنا نحن الفتيات أحرارًا. لا نقبل بأن يعبث بمقدراتنا الإنسانية من تسول له نفسه بأنه رجلٌ شرقي حر. فالأحرار لا ينادون بتقنين العبودية. الأحرار يبذلون الجهد والمال في سبيل قضية إنسانية. لا يستسهلون الحلول أو يطالبون علنًا بتعميم أفقرها. رحمك الله يا قاسم أمين. فكم عانيت كي تحصل المرأة المصرية على حريتها.

وجدت لسان حالي ينطق “استقيموا يرحمكم الله”… ساعدوهن كي يحبنن أنفسهن لا كي يبيعن أجسادهن، كي يمارسن الفطرة الحميدة التي خَلقهن الله عليها، كي يكن عالمات وطالبات علم ورؤساء دول إن اقتضى الأمر.

اضربوا لهن الأمثال التي تعطيهن أملاً في غد أفضل من مثيلتهن على مر العصور ممن تجرؤ منهن. سِنوا لهن قوانين تحمي حقوقهن. لا تجنحوا إلى الحلول السلمية فهي مشروطة “وإن جنحوا للسلم”. فماذا إن جنحوا لها بالظلم والبهتان المبين؟!

وختامًا. وبرغم بشاعة الحقائق والحكايات وبعض النداءات، فهناك دائمًا هي. أنثى مصرية حرة تقول لا بكل ما أوتيت من ضعف أو سلبت من قوة؛ تقول لا لكل من يريد استباحة فكرها أو جسدها عنوة أو بنداء مقنن للهروب من ألم الواقع أو ثقل المسؤولية.

فيا أيها المنادي بالحرية المقنعة في مجتمعنا المصرى الحبيب، قدم اعتذارك لهن عسى أن يقبلن تقنين دعارة الفكر التي ترهلت أوصاله ولبس قناعًا مهترئًا من حرية ليست من الحرية في شيء.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273