Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
تحية للمرأة المغربية في زمن النكوص

تحية للمرأة المغربية في زمن النكوص

المريزق المصطفى   

هسبريس     

ما أكثر ما كتب عنك في هذه الأيام، أو عن علاقتك بالسياسة و الصحافة و الفن و الاقتصاد و التربية و التكوين و الشغل. و كان طبيعيا أن تتعدد وجهات نظر الفاعلين بسبب توجهاتهم الفكرية و قناعتهم المبدئية، و تعدد حقول اشتغالهم، و تنوع طرق و أدوات عملهم.

و لقد ذهب البعض الى أن ذلك لا يخرج عن كونه رد فعل طبيعي ضد ما صرح به السيد رئيس الحكومة في حقك، و تزامنه مع الصفوات الاسلاموية التي تعمل على خلق البلبلة بين المغاربة، و انعكاس ذلك على نفسيتك ووضعيتك و مجتمعك الصغير منه و الكبير. أما الغرض من إهانتك و التضييق على حريتك و ضرب مكتسباتك عبر الحائط، ما هو الا محاولة لاكتساب الشرعية السياسية، و البقاء في السلطة، و الانفراد بها، و الابقاء على التخلف و الاستبداد و العبودية الجديدة.

ان الجو العام الذي خلقه السيد رئيس الحكومة بعدما أهانك على مرأى و مسمع الجميع، يدخل في الصحوة التي يروج لها كمصدر لسلطته ووجوده و في الصراع بين الاسلام و الاسلامويين.

ان ما لا يعرفه رئيس الحكومة و زعيم الحزب الحاكم، هو أن عناصر تركيبتك متعددة و متنوعة: رفض الخنوع و مقاومة الخوف و العنف و الوحشية، و الإيمان بوحدة الكفاح من أجل التحرر الوطني. كما لا يعرف أن كفاحك اليوم هو قمة من القمم التي اعتليتها من أجل رعاية السلم و السلام، و ذلك على حساب تعليمك و ثقافتك و ترقيتك و مكانتك تطلعاتك و طموحاتك.

إن العداء لتحررك كبر و نمى في حضن الكولونيالية و التقليدانية المتناغمة مع القوى التبشيرية التي لا تؤمن بالتطورات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الاعلامية. و هو الوارث الجديد الذي ينشر التذمر و الاحباط في دائرتك و يدفع بك الى ما لا يحمد عقباه.

لقد حمل جيلك شجرة الاستقلال، و مهد الطريق لانتشار قواك و جهدك في ربوع الوطن ضد الصفوات الاقليمية و القبلية و الدينية و السلطوية.

إن إصرارك على مواجهة من يقف في وجه روحك المعنوية و يريد مصادرة حرياتك و إخراس صوتك، يزعج اليوم أرباب القهر و التسلط و الانعزال.

لقد ظل الحزب الحاكم طوال هذه المدة من عمره يدور في نطاق ردود الفعل، و لم يبلغ سن الرشد بعد، ما جعله يعيش نكسات متلاحقة لم تعد تنفع معها شعارات مستهلكة و أساليب العهد البائد. إنها مؤامرة مكشوفة بينك و بين من يرى فيك سوى خادمة للحرس، يريد تغييبك حتي يتسنى له المناورة و اتخاذ الدين قناعا لخدمة مصالحه.

لا يمكن فصل وضعيتك عن ذلك الوضع المتشدد و المتجسد في تلك التمتلات بأنساقها القيمية (الأخلاقية منها و الدينية) التي كانت و لا تزال تتحكم في ميادينك و تكبل خطاك.ان قضيتك اليوم أصبحت مكتملة، لما ينبغي أن تقومي به من أدوار داخل المجتمع لمواجهة المعاناة و التغلب على الصعوبات و الثورة على القيود و الحدود المرسومة و المنسوجة من عناكب الخوف و التخلف.

إن الحرية التي تطمحين لها، باتت مطلبا حيويا ليس فقط على مستوى البيئة المجتمعية و تقاليدها، بل لكل النساء اللواتي يعانين من انتهاكات حقوق الإنسان. و اليوم، لا تراجع في الفعالية و المردودية و لو كانت بأقلية حركية في جميع مدن الوطن. و عقل هذه الحركة هو خط التحرر الوطني. لقد جربت مراحل الانفضاح في مخطط الثقافة المحافظة، و كانت لحظة انتظار خرجت منها بخسارات فائدة. أما الآن فرغم الفتاوي و المضايقات فإن نمو الشعور الوطني و الانساني و التحرري يكبر في يدك ضد الانهيار.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273