Pages Menu
Categories Menu
الختان وسيلة ذكورية للسيطرة على النساء

الختان وسيلة ذكورية للسيطرة على النساء

الى الامام    

“الختان نوع من التمييز والعنف الممارس ضد النساء على أساس الجنس. إنه انتهاك لحق (النساء والفتيات) في السلامة الجسدية والنفسية”، هذا ما صرحت به نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في لقاء في مجلس حقوق الإنسان يتعلق بموضوع ختان الإناث .

ذكرت نافي بيلاي، وهي قاضية سابقة في المحكمة العليا في جنوب أفريقيا، أن الممارسة التقليدية والتي غالبا ما تبرر بأنها وسيلة لقمع الرغبات الجنسية لدى المرأة وبالتالي الحد من ارتكابها تصرفات “غير أخلاقية” تمثل “طريقة لممارسة السيطرة على النساء ”.

وقالت إنه حتى في حال استمرار مستوى نجاح الحملة العالمية على هذه الممارسة، فلا بد أن يمر 60 عاما حتى يتراجع عدد النساء اللواتي مورست بحقهن هذه العادة إلى النصف .

وذكر ناشطون في مجال محاربة ختان الإناث أن تلك الممارسة يدعو إليها رجال دين في كثير من الأحيان، على الرغم من أن كبار رجال الدين في كثير من الدول بما فيها مصر نددوا بها بوصفها متنافية مع أخلاقيات الدين .

كما صرح مبعوث مصري متحدثا عن الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية في جلسة للأمم المتحدة، بأن الدول العربية ملتزمة جميعا بالقضاء على ظاهرة ختان الإناث من خلال حملات صحية وعبر تجريمها. وأضاف: “إنها ممارسة لا علاقة لها بالدين”. ويزيد عدد ضحايا ختان الإناث في العالم على 125 مليون امرأة وفتاة .

وكشف صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن ممارسة ختان الإناث تنتشر على نطاق واسع في 29 بلدا سجلت فيها النسب الأعلى من الختان، حيث تشير الإحصاءات إلى تعرض أكثر من مئة وخمسة وعشرين مليون فتاة وامرأة لتشويه أعضائهن التناسلية، وما يصل إلى ثلاثين مليون فتاة معرضان لهذه الممارسة خلال العقد المقبل إذا استمرت الاتجاهات الحالية .

وأشار إلى أن كثيرا منهن يعانين حالة صحية غير مستقرة بسبب خضوعهن لهذه العملية .

واستنادا إلى إحصائيات أجرتها الـ(يونيسف) العام الماضي، فإن 98 بالمئة من الفتيات والنساء في الصومال خضعن للختان، وكذلك 96 بالمئة في غينيا و91 بالمئة في مصر .

وذكرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، أن ممارسة ختان الإناث لا تستند إلى أية فوائد صحية، بل على العكس فهي تولد ضررا عميقا لا رجعة فيه، فضلا عن الأضرار الجسدية التي تبقى مدى الحياة، كما تزيد من مخاطر وفاة الأطفال حديثي الولادة من تلك الأمهات اللواتي تعرضن لتلك الممارسة الضارة .

وقالت بيلاي: “إن ختان الإناث ينتهك الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة ”.

ولأنه يمارس تقريبا بشكل دائم على الأطفال الصغار، يعد انتهاكا لحقوق الطفل. إن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يشكل انتهاكا للحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة، بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية. وعندما يؤدي إلى وفاة الشخص الذي تم تشويهه، فهو ينتهك الحق في الحياة .

وأشارت المفوضة السامية، إلى أن ختان الإناث شكل من أشكال التمييز القائم على نوع الجنس والعنف، فهو يمثل وسيلة لممارسة السيطرة على النساء، واستمرارا للأدوار الضارة بين الجنسين ومنها تقليد تربية الفتاة “بشكل صحيح” وإعدادها لمرحلة البلوغ والزواج .

وقالت بيلاي: “إن مبررات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ترتبط أيضا بصفات مثل “الزوجة الصحيحة”. ويعتقد أن هذه الممارسة من شأنها أن تحافظ على عذرية الفتاة أو المرأة أو تقيد الرغبة الجنسية، وبالتالي منع السلوك الجنسي الذي يعتبر غير أخلاقي أو غير لائق ”.

وأشارت بيلاي، إلى أن العوامل الاقتصادية تلعب دورا هاما في المساهمة في استمرار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. حيث أنه في العديد من الأماكن، تحصل أسر الفتيات اللواتي تعرضن لتشويه أعضائهن على ثمن أفضل للعروس، لأنه يفترض بأن هؤلاء الشابات هن أكثر إذعانا وأقل احتمالا لحصولهن على المتعة الجنسية الخاصة بهن .

ونوهت قائلة: “يمكن القضاء على ختان الإناث، وهناك علامات مشجعة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي ”.

فعلى المستوى الوطني، قامت العديد من الدول باعتماد تشريعات وسياسات لإنهاء ختان الإناث، حيث رافقت القوانين برامج تعليمية حساسة من الناحية الثقافية وبرامج التوعية العامة والتي أدت إلى انخفاض هذه الممارسة. ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان، انخفاض انتشار ختان الإناث بنسبة 5% بين عامي 2005 و 2010 على الصعيد العالمي .

وقالت نافي بيلاي، “هناك العديد من الأمثلة على برامج فعالة على المستوى المحلي لتغيير المعايير الثقافية من خلال برامج تستهدف المجتمع على المستوى الوطني، بما في ذلك إمكانية قيام النساء المسنات بالتشكيك في التقاليد التي نشأن معها ”.

وقالت بيلاي:”لقد قام الزعماء السياسيون والدينيون بمحاربة ختان الإناث، وتغيرت العقليات بسرعة وانخفض الدعم لهذه الممارسة ”.

ولاحظت بيلاي، أنه استنادا إلى الانخفاض السنوي الحالي بنسبة 1%، لن يتحقق هدف خفض انتشار ختان الإناث بمقدار النصف حتى عام 2074. وحثت بيلاي جميع الأطراف الفاعلة على القيام بإجراءات فعالة ومنسقة الآن، مؤكدة على أن 60 عاما هو وقت طويل للانتظار .

 

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *