Pages Menu
Categories Menu
من يحمي المرأة… أمام استفحال العنف؟

من يحمي المرأة… أمام استفحال العنف؟

شبكة النبأ    

تعد ظاهرة العنف ضد المرأة إحدى أبرز المشكلات الدولية واكثرها خطورة في العديد من الدول، لما لها من اثار سلبية على المجتمع وهي ظاهرة منتشرة في جميع الدول دون استثناء، ويعتقد بعض الخبراء أن تاريخ العنف ضد المرأة يرتبط بتاريخ النساء حين كان يتم اعتبارهن كتابع أو ملكية للرجال، بينما اليوم يمارس العنف ضد المرأة على نحو تسعفي وبأبشع الطرق كالعنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار الأسرة أو المجتمع بما في ذلك ضرب الاطفال وختان الإناث وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، من خلال الاستغلال والاغتصاب والتحرش والتخويف في مكان العمل وفي المؤسسات التعليمية وأي مكان آخر، ناهيك عن تفاقم ظاهرة الاتجار بالنساء وإجبارهن على البغاء أمام ضعف قانوني وعدم وجود رادع أخلاقية وحماية فعالة
وقد ربطت عدة دراسات بين سوء معاملة النساء والمستوى العنف دوليا حيث أظهرت هذه الدراسات أن أفضل تنبؤ للعنف على الصعيد الدولي يرتبط بمدى سوء معاملة المرأة في المجتمع. وخلصت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في بلدان متعدّدة إلى أنّ 15% إلى 71% من النساء أبلغن عن تعرّضهن، في مرحلة ما من حياتهن، لعنف جسدي و/أو جنسي مارسه ضدهن الأشخاص الذين يعاشرونهن يتسبّب هذان الشكلان من العنف في ظهور مشاكل جسدية ونفسية وجنسية ومشاكل صحية إنجابية وقد تزيد من درجة التعرّض لفيروس الأيدز.
ومن عوامل الخطر التي تؤدي بالفرد إلى اقتراف العنف ضد المرأة تدني مستوى التعليم، والتعرّض للإيذاء في مرحلة الطفولة أو شهادة حالات من العنف المنزلي الممارس ضد المرأة، وتعاطي الكحول على نحو ضار، والسلوكيات التي تميل إلى تقبّل العنف، وعدم المساواة بين الجنسين. ومعظم هذه العوامل تمثّل أيضاً عوامل خطر تسهم في إيقاع المرأة ضحية للعنف الذي يمارسه ضدها شريكها المعاشر أو العنف الجنسي الممارس ضدها.
والعنف ضد المرأة من الظواهر السلبية التي رفضها الدين الاسلامي الحنيف الذي اعطى المرأة كامل حقوقها باعتبارها شريك مهم للرجل، فقد خلق الله سبحانه وتعالى الرجل والمرأة متساويين، فهما مخلوقان من نفس واحدة، ومن تكوين واحد، فيقول جلّ شأنه في سورة النساء: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”، وهو ما اكده عليه رسول الله (ص) واهل بيته عليهم السلام في احاديثهم ونصائحهم المستمرة التي اشارت الى مكانة المرأة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “حقّ المرأة على زوجها أن يسدَّ جوعتها، وأن يستر عورتها، ولا يقبّح لها وجهاً، فإذا فعل ذلك أدّى والله حقّها”، وعن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال: “إنّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم”. هذا بالإضافة الى الاحاديث والوصايا الاخرى التي تدعو الى الحب والتسامح وحسن المعاشرة بين الطرفين في سبيل بناء مجتمع متكامل.

ختان الإناث
وفي هذا الشأن فقد قالت نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن ختان الإناث هو وسيلة للرجال للاحتفاظ بسيطرتهم على النساء ويجب القضاء عليه. وقالت إنه حتى في حال استمرار مستوى نجاح الحملة العالمية على هذه الممارسة فلا بد أن يمر 60 عاما حتى يتراجع عدد النساء اللاتي مورست بحقهن هذه العادة إلى النصف. ويزيد عدد الضحايا في العالم على 125 مليون امرأة وفتاة.
وأضافت بيلاي في لقاء عن الموضوع في مجلس حقوق الإنسان “الختان نوع من التمييز ومن العنف الممارس ضد النساء على أساس الجنس. إنه انتهاك لحق (النساء والفتيات) في السلامة الجسدية والنفسية.” وأضافت أن “حوالي 30 مليون فتاة مهددة بالتعرض لهذه الممارسة في العقد المقبل إذا استمرت الأمور على ما هي عليه.”
وقالت بيلاي- وهي قاضية سابقة في المحكمة العليا في جنوب افريقيا- إن الممارسة التقليدية والتي غالبا ما تبرر بأنها وسيلة لقمع الرغبات الجنسية لدى المرأة وبالتالي الحد من ارتكابها تصرفات “غير أخلاقية” تمثل “طريقة لممارسة السيطرة على النساء.” وذكر صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من 125 مليون من الفتيات والنساء يتعرضن لهذه الممارسة في 29 دولة سجلت فيها النسب الأعلى من الختان. وأشارت إلى أن كثيرا منهن يعانين حالة صحية غير مستقرة بسبب خضوعهن لهذه العملية.
ووفقا لإحصائيات أجرتها يونيسف العام الماضي فان 98 في المئة من الفتيات والنساء في الصومال خضعن للختان وكذلك 96 في المئة في غينيا و91 في المئة في مصر. ويقول ناشطون في مجال محاربة ختان الإناث إن تلك الممارسة يدعو إليها رجال دين في كثير من الأحيان على الرغم من أن كبار رجال الدين في كثير من الدول بما فيها مصر نددوا بها بوصفها متنافية مع أخلاقيات الدين. بحسب رويترز.
وقال مبعوث مصري متحدثا عن الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية في جلسة للأمم المتحدة إن الدول العربية ملتزمة جميعا بالقضاء على ظاهرة ختان الإناث من خلال حملات صحية ومن خلال تجريمها. وأضاف “إنها ممارسة لا علاقة لها بالدين.”

جرائم مستمرة
في السياق ذاته قالت الشرطة ان يمنيا قتل ابنته البالغة من العمر 15 عاما حرقا لتواصلها مع خطيبها مما اثار غضبا عارما في اليمن حيث توفيت طفلة في الثامنة من العمر على أثر اصابتها بنزيف داخلي ليلة زفافها. وقالت الشرطة انه ألقي القبض على الاب البالغ من العمر 35 عاما بعد وفاة الفتاة في قرية نائية بمحافظة تعز في وسط البلاد. وقالت الشرطة على موقعها على الانترنت دون ان تذكر تفاصيل ان الاب ارتكب هذه الجريمة الشنعاء بحجة انها كانت على اتصال بخطيبها.
وذكرت بعض المواقع الاخبارية المحلية على الانترنت ان الاب وجد ابنته تتحدث عن طريق الهاتف مع خطيبها. وتحظر العادات القبلية في بعض أجزاء اليمن التواصل بين الرجل والمرأة قبل الزواج. ويدفع الفقر وبعض الأعراف والتقاليد الكثير من اليمنيين الى تزويج بناتهم دون سن 18 عاما وهي ممارسة انتقدتها منظمات حقوقية دولية. وقالت السلطات اليمنية انها تحقق ايضا في وفاة طفلة في الثامنة من العمر في شمال اليمن وانها ستحاكم المسؤولين عن ذلك.
على صعيد متصل قالت الشرطة إن امرأة عمرها 25 عاما رجمت حتى الموت على أيدي أفراد من عائلاتها خارج إحدى المحاكم العليا في باكستان فيما يعرف بجرائم القتل من أجل “الشرف” لأنها تزوجت الرجل الذي أحبته. وقال عمر تشيما وهو ضابط شرطة كبير إن فرزانة إقبال كانت تنتظر حتى تفتح المحكمة العليا في مدينة لاهور بشرق باكستان أبوابها بدأت مجموعة من نحو 12 رجلا مهاجمتها بالطوب.
وأضاف أن من بين من هاجموها والدها واثنان من إخوتها وخطيبها السابق. وقالت الشرطة إن إقبال عانت من إصابات خطيرة في الرأس وأعلنت المستشفى وفاتها. وقال تشيما إن جميع المشتبه بهم فروا ما عدا والد المرأة الذي اعترف بقتل ابنته وبرر ذلك بأنه أمر يتعلق بالشرف. وتعتقد عائلات باكستانية كثيرة أن زواج المرأة من رجل تختاره يجلب العار للعائلة.
وقال تشيما إن إقبال كانت مخطوبة لابن عمها لكنها تزوجت من رجل آخر. وأضاف أن عائلتها اتهمت زوجها بخطفها لكن إقبال جاءت إلى المحكمة لتبلغها بأنها تزوجت الرجل بإرادتها الحرة. وقالت جماعة مؤسسة أورات المدافعة عن حقوق الإنسان إن حوالي ألف امرأة باكستانية يقتلن سنويا على أيدي أفراد العائلة.
وقد يكون العدد الحقيقي أعلى عدة مرات لأن مؤسسة أورات تجمع بياناتها من التقارير المنشورة في الصحف. ولا تقدم الحكومة أي إحصاءات وطنية. ويقول مدافعون عن حقوق المرأة إن عددا قليلا من الجرائم تعرض على القضاء وتستمر المحاكمة لسنوات. ولا يتابع أحد عدد المحاكمات الناجحة في هذه الجرائم. وحتى أولئك الذين يدانون وتصدر أحكام ضدهم قد يطلق سراحهم. ويسمح القانون الباكستاني لعائلة الضحية بالعفو عن القاتل.
من جهة اخرى اصدرت محكمة الجنايات في الاردن حكما بالسجن عشر سنوات بحق رجل خمسيني قتل ابنته “دفاعا عن الشرف” لتغيبها عدة ايام عن بيت زوجها، بحسب ما افاد مصدر قضائي اردني. وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان المحكمة “اصدرت حكما بالسجن عشر سنوات بحق رجل قتل ابنته بداعي الدفاع عن شرف العائلة اثر تغيبها عن منزل زوجها لعدة ايام”. واضاف ان “المدان حصل على حكم مخفف رغم ادانته بتهمة القتل العمد، التي تصل عقوبتها الى الاعدام شنقا، بعد تنازل ورثة الضحية عن حقهم الشخصي”.
وبحسب تفاصيل القضية فان القتيلة العشرينية تغيبت عن بيت زوجها لعدة ايام فابلغ الزوج الشرطة واثر ضبطها أصر والدها على تسلمها فأخذها الى منزله في الرصيفة شرق عمان. واوضح المصدر ان “والد القتيلة كان اعد مسدسه في منزله ولدى دخولها الى احدى الغرف اطلق النار عليها فقتلها”. وتصل عقوبة جريمة القتل في الاردن الى الاعدام شنقا، الا ان المحكمة تفرض عقوبات مخففة في حال ما يسمى ب “جرائم الشرف” خاصة اذا ما تنازل اهل الضحية عن حقهم الشخصي. بحسب فرانس برس.
ويشهد الاردن سنويا 15 الى 20 جريمة قتل تصنف على انها “جرائم شرف”. ورفض مجلس النواب الاردني مرتين تعديل المادة 340 من قانون العقوبات التي تفرض عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف رغم ضغوط تمارسها منظمات تعنى بحقوق الانسان لتشديدها.

قوانين ومظاهرات
على صعيد متصل أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما ألغى بموجبه العذر المخفف لقضايا القتل على خلفية الشرف بعد ان وصل العدد منذ بداية العام الى 14 حالة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويمنح قانون العقوبات المعمول به في الاراضي الفلسطينية والذي يعود إلى عام 1960 عذرا مخففا لمن أقدم على قتل امرأة بدواعي الدفاع عن الشرف. ونص المرسوم على ان “يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بصورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق على جانب من الخطورة أتاه المجني عليه ولا يستفيد فاعل الجريمة من هذا العذر المخفف اذا وقع الفعل على أنثى بدواعي الشرف.” ورحبت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان بهذا القرار.
وقال بهاء السعدي مسؤول مفوضية حقوق الانسان بالأراضي الفلسطينية ” نرحب بهذه الخطوة التي نرى فيها تقدما كبيرا لإنصاف الضحايا وتحقيق محاسبة عادلة لمن يرتكب مثل هذه الجرائم.” وأضاف ان المفوضية اجرت دراسة لقضايا القتل بذريعة الشرف خلصت الى نتيجة مفادها انه يتوجب تعديل القانون.
واوضح السعدي ان هناك مادة اخرى في قانون العقوبات بحاجة الى تعديل وهي اسقاط الحق الشخصي من ذوي القتيل. واضاف ان الدراسة بينت ان 60 من القضايا التي شملتها الدراسة استفاد فيها القاتل من مادة في القانون متعلقة بإسقاط الحق الشخصي. وأطلقت منظمات فلسطينية نسوية واخرى تعنى بحقوق الانسان ومناهضة العنف ضد المرأة خلال الايام الماضية حملة لإقرار قانون عقوبات فلسطيني علما ان القانون المعمول به في الاراضي الفلسطينية هو قانون العقوبات الأردني. وأوضحت احصائيات صادرة عن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني ان هناك ارتفاعا ملحوظا في جرائم القتل على خلفية الدفاع عن الشرف من 4 حالات في عام 2011 الى 13 حالة في عام 2012 ثم الى 27 في عام 2013.
من جانب اخر شارك نحو اربعة الاف لبناني في مسيرة حاملين لافتات كتب عليها “انا ما متت بس غيري كتار ماتوا” و”زمن الذكورية انتهى…باي”، بهدف حض مجلس النواب اللبناني على اقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري في حين يشهد لبنان موجة استنكار غير مسبوقة جراء حالات نساء قضين على ايدي ازواجهن على ما يبدو في الاشهر الاخيرة.
وانطلقت المسيرة من امام المتحف الوطني في بيروت باتجاه قصر العدل وقد نظمتها جمعية “كفى” وهي بعنوان “إذا بدها شارع للتشريع نازلين”. وقد مشى الجمهور الذي طغى عليه العنصر النسائي مع مشاركة ملحوظة للرجال، حاملا اللافتات وصور النساء ضحايا العنف الاسري. وقد تقدمت المشاركين امهات نساء قضين اخيرا في حوادث عنف أسرى وقد بدا عليهن التأثر الشديد ورحن يبكين. وشارك في هذه المسيرة ايضا فنانون وطلاب جامعيون وناشطون من كل قطاعات المجتمع الى جانب عائلات بأكملها اتت مع الاولاد.
وحمل المشاركون في المسيرة لافتات تنتقد الذكورية، واخرى تطالب بالعدالة وتأخذ على القضاء طريقة تعاطيه مع بعض قضايا العنف الاسري، من بينها “اضرب حساب قبل ان تضرب” “انا ما متت بس غيري كتار ماتوا” و”من الشارع الى المشرع اقروا قانون حماية النساء من العنف الاسري” و”زمن الذكورية انتهى…باي”. وهتف المشاركون بشعارات مثل “الشعب يريد اقرار القانون” وحملوا على الاطباء الشرعيين والقضاة معتبرين انهم يتساهلون بل يزورون احيانا الحقائق في قضايا العنف الاسري.
وقالت ليلى يعقوب والدة امرأة شابة توفيت بسبب ضرب زوجها لها بحسب ما تؤكد العائلة، وهي تبكي “العدالة قبل شيء. يجب ان يحكموا ضميرهم”. واكد رجل شارك في المسيرة “طبيعي ان ينزل الرجال الى هذه التظاهرة لأنه حين تتطور القوانين يتطور وطني واستفيد انا ايضا”. ويفتقر لبنان الى قانون يجرم العنف الاسري. وقد اقرت اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون يجرم العنف الاسري لكنه لم يقر بعد في البرلمان.
وينص مشروع القانون على اجراءات للحماية منها تجريم الافعال العنفية، وهو يحدد الية حماية واضحة منها ابعاد المعتدي والتعويض عن المتضررة وتامين السكن لها. وقالت مديرة جمعية “كفى” زويا روحانا “بدء الاهل بالحديث عن هذه الجرائم معناه انهم صاروا في مرحلة وعي بعدم السكوت عن هذا الامر. والاعلام يضيء اكثر فاكثر على هذه الجرائم. وبشكل عام اصبح هناك وعي بقضايا المرأة وضرورة مكافحة العنف ضد المرأة”. وشددت في كلمة القتها على ضرورة ” ان يقر المجلس النيابي القانون”.
وقالت بهية إحدى المشاركات في هذا التحرك، التي تعرضت خلاها زواجها للضرب، وهي أربعينية وام لاربع فتيات “اشارك لأقول كفى عنفا. يجب ألا نسكت عن الجرائم التي ترتكب بحق المرأة”. وروت انها تحملت هذا الوضع اكثر من عشر سنوات موضحة “كنت اخشى ان يأخذ الاولاد إذ يحق له ذلك بحسب الشرع. في البداية، كان اهلي يتدخلون وينصحونني بالصبر، ولكن بعد فترة شجعوني على ان اتركه”.
وتخلل المسيرة عرض مسرحية “ناس بسمنة وناس بزيت” التي تجسد شتى اشكال العنف ضد المرأة. وتتمحور المسرحية على امرأة تسرد يومياتها ومن خلال حديثها تظهر انها معنفة وتروي كيف ماتت مسلطة الضوء على اساليب العنف التي تعرضت لها في مراحل حياتها. وترافق الممثلين ثلاث دمى هي العروس والرجل بلا رأس ودمية ثالثة تمثل المجتمع.
وقالت الفنانة اللبنانية لميا ابي عازار من فرقة “زقاق” التي تقف وراء العرض “مشاركتنا كفنانين اساسية ولا نملك غير هذه الوسيلة للتعبير عن مطلبنا وتقديم هذا العرض المتنقل (..) رسالة هذا العرض اساسية في هذه المرحلة الراهنة خصوصا مع الجرائم التي حصلت في الشهرين الاخيرين”. فقد اثارت وفاة عدة نساء لبنانيات اخيرا في قضايا عنف اسري موجة استنكار غير مسبوقة في المجتمع ووسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. بحسب فرانس برس.
فقد توفيت في منتصف شباط/فبراير كريستيل ابو شقرا جراء تسممها بمبيدات حشرات. قد تقدمت والدتها بشكوى ضد زوج ابنتها. وفي وقت سابق من الشهر ذاته افادت جمعيات حقوقية ان منال عاصي قضت بعدما ضربها زوجها بطنجرة ضغط. وفي تموز/يوليو الماضي وجدت رولا يعقوب فاقدة الوعي في منزلها في شمال لبنان وتفويت لاحقا في المستشفى. وقالت عائلتها للصحافيين انها على اقتناع ان زوجها ضربها حتى الموت لكن القضاء اللبناني اعتبر ان الدليل غير كاف ضده. وتفيد جمعية “كفى” انه بين 2010 و2011 كانت امراة واحدة تقتل كل شهر.

لا تسامح مع العنف
الى جانب ذلك أطلقت هيئات من المجتمع المدني في المغرب بشراكة مع الاتحاد الأوروبي في العاصمة الرباط حملة بعنوان “لا تسامح مع العنف ضد النساء”، في بلد تعرضت فيه امرأتان من بين كل ثلاث نساء لأحد أشكال العنف. وتأتي هذه الحملة ضمن مشروع أطلقته جمعيات مدنية من بينها منظمة العفو الدولية، يحمل اسم “قوة النساء”، بتمويل مشترك مع الاتحاد الأوروبي، ومن بين محاوره أيضا مذكرة سيتم رفعها الى رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران.
وتعد هذه المذكرة ثمرة سنتين من العمل المتواصل والاستشارات لدى اكثر من 70 جمعية، بحسب ما أفادت فييرا شيوبيطو، المسؤولة عن الجمعية الإيطالية “برجيطو موندو ملال”، خلال لقاء مع الصحافة. وأوضحت مسؤولة الجمعية الإيطالية ان هذه الاستشارات من اجل صياغة المذكرة، تمت في مدينتي الرباط والدار البيضاء إضافة الى مناطق أخرى بعيدة عن المركز مثل مدن بني ملال (جنوب).
وبحسب الوثائق التي وزعها المنظمون على الصحافة فإن مشروع “قوة النساء” يهدف الى “دعم قدرات المنظمات والجمعيات العاملة في مجال حقوق النساء من أجل الإعمال الفعلي والشامل من طرف المغرب للمساواة بين الجنسين ولتنفيذ خطة اسطنبول”. وتعتبر “خطة عمل إسطنبول” إطار عمل وخلاصات تم التوصل اليها خلال الاجتماع الوزاري الأورومتوسطي الذي عقد بإسطنبول عام 2006، وهي تهدف الى تعزيز دور النساء في المجالات السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كما تهدف الى مناهضة التمييز ضد النساء.
كما تعد “خطة عمل إسطنبول” اعترافا حكوميا من الدول الأورومتوسطية ومن بينها المغرب والأردن بوجود حالة عدم مساواة بين الجنسين وبضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمعالجة ذلك. ومن بين مظاهر العنف ضد النساء التي رصدها مشروع “قوة النساء” تعقيد الاجراءات الخاصة بشكاوى النساء ضحايا العنف، إضافة الى شبه غياب لمراكز الاستماع ومراكز التوجيه، وتكاثر الأمثال الشعبية التي تحط من قدر المرأة، والتحرش الجنسي وغموض بنود القانون. ومن بين توصيات المذكرة المرفوعة الى رئيس الحكومة المغربية خلق خلايا اليقظة لرصد انتهاكات حقوق المرأة، مع خلق أدوات مؤسساتية دائمة لضمان تتبع وتقييم الإجراءات، وإشراك جميع الفاعلين المحليين لتكوين قاعدة معطيات شاملة ومحينة لتشخيص وضعية المرأة.
ولدعم الترافع حول التوصيات قدمت الجمعيات المشاركة في الندوة الصحافية عريضة ليوقعها الراغبون في دعم حملة “لا تسامح مع العنف ضد النساء” تتضمن أهداف المشروع والتوصيات المرفوعة الى رئيس الحكومة، كما تم فتح باب التوقيعات على موقع “لا فورس دي فام.أورغ” ومعناه “قوة النساء” باللغة الفرنسية. بحسب فرانس برس.
وتأتي هذه الحملة بعد عشر سنوات من تبني المغرب لمدونة الأسرة، وفي وقت تناقش فيه لجنة خاصة برئاسة رئيس الحكومة مشروع قانون يجرم العنف ضد المرأة. وكانت إحصائيات للمندوبية السامية للتخطيط (حكومية) أفادت أن “أعلى معدلات انتشار العنف الجنسي سواء كان مقرونا بانتهاك حرمة جسد المرأة أم لا، قد سجلت ضمن صفوف الشابات من 18 إلى 24 سنة بمعدل بلغ 40,7٪ وهو ما يعادل 763 ألف امرأة”. وأضافت الإحصائيات ان الأمر يتعلق في المجمل بستة ملايين امرأة من أصل تسعة ملايين تتراوح أعمارهن ما بين 18 و64 سنة يتعرضن للعنف، أي ما يعادل امرأتين من أصل 3.

مكافحة العنف
من جانب اخر قررت الحكومة الفرنسية مضاعفة الموارد المخصصة لمكافحة العنف ضد النساء، في اطار خطة من ثلاث سنوات، ترمي تحديدا الى وضع اجراءات تشجع شكاوى النساء وتحسين جمع الادلة في حالات الاغتصاب. وترمي هذه الخطة الحكومية التي قدمتها وزيرة حقوق المرأة نجاه بلقاسم الى “الوقاية من تشكل العنف وخصوصا من خلال التربية والتوعية في صفوف المواطنين” و”اخراج الضحايا من دائرة العنف بأسرع وقت ممكن”، ورصد لهذه الخطة 66 مليون يورو، وهي تطمح الى “عدم ترك اي عمل عنف دون عقوبات قضائية ودون اجراءات صحية واجتماعية”.
وتم تجهيز 1650 مكانا جديدا لاستيعاب الحالات الطارئة، ومضاعفة عديد العاملين في الحقل الاجتماعي في مراكز الشرطة. وتشير آخر الارقام الصادرة الجمعة عن المعهد الوطني للإحصاء الفرنسي ان العنف طال 1,2 مليون امرأة عمرهن بين 18 و75 عاما بين العامين 2010 و2011، أي ما يشكل 5,5 % من اجمالي النساء في هذه الشريحة العمرية، وان هذا العنف يراوح بين العنف الجسدي والنفسي. وفي السنوات الاخيرة، تعرضت 220 الف سيدة للعنف المنزلي، لكن ثلثهن فقط لجأن الى الشرطة.
وأظهرت دراسة اعدتها وزارة الداخلية الفرنسية ان 148 امرأة توفين في العام 2012 جراء العنف، على يد الزوج او الشريك الحالي او السابق، اي ما يشكل حالة وفاة واحدة كل يومين ونصف اليوم. واكدت الوزيرة انه كان بالإمكان انقاذ نساء كثيرات بفضل “مواطنين ذوي ضمير حي” او “متخصصين جيدي التدريب”. ويمكن للمواطنين ان يتحركوا بأنفسهم دون اللجوء الى المتخصصين في بعض الحالات، على غرار يونس بلحمرا البالغ من العمر 33 عاما والذي انقذ في العام 2008 جارته في ليون قبل ان يقتلها زوجها بالمطرقة والفأس.
وقد حضر هذا التاجر في المؤتمر الصحافي الذي عقدته وزارة حقوق المرأة، وطالب “كل الناس بالتحرك، وعدم التصرف وكأننا غير معنيين”. ونددت الوزيرة ايضا بما اعتبرته “اللامبالاة” التي يبديها المجتمع احيانا ازاء هذه الحوادث. وقد اطلقت ا حملة لوسائل الاعلام المرئية والمسموعة ترمي الى توعية المواطنين حول هذه القضية وحشد الرأي العام لها، وقد اطلق عليها اسم “فلنرفع الصوت ضد العنف”. واعتبرت جمعيات نسائية ان هذه الخطة الحكومية التي تمتد على ثلاث سنوات (2014-2016) “تسير في الاتجاه الصحيح”. بحسب فرانس برس.
وترتكب في فرنسا جريمة اغتصاب كل سبع دقائق (75 الف حالة سنويا)، بحسب تقديرات الوزارة. اما تقديرات المعهد الوطني للاحصاء فتشير الى ان 0,7% من النساء بين سن 18 و75 عاما تعرضن للاغتصاب بين العامين 2007 و2008. وتقدم امام السلطات الفرنسية عشرة الاف شكوى من نساء تعرضن للاغتصاب، الا ان عدد الشكاوى التي تتابع فيها التحقيقات وصولا الى صدور حكم قضائي لا تتجاوز 1400 سنويا. وتبلغ الكلفة الاقتصادية الناجمة عن اعمال الاغتصاب في فرنسا 2,5 مليار يورو سنويا، بين النفقات الصحية والاجتماعية وغيرها.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *