Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
القضاء على الاتجار بالبشر واسواق بيع النساء مرهون بتصعيد نضال الطبقة العاملة

القضاء على الاتجار بالبشر واسواق بيع النساء مرهون بتصعيد نضال الطبقة العاملة

منى حسين    

السمسار الأكبر في العالم هو النظام الراسمالي، هو من اوجد احط المهن ووضع احقر اسس للربحية، اعتمد وبكل خسة على التمييز وركز الطبقية.. بدا باحتلال ساحات العمل وسلب الانسان اجمل مشاعر.. حول العلاقات الانسانية الى مارثون جنسي راكض ولا نصر له في النهاية الا لقمة العيش بالنسبة للمراة.. اوجد الابتزاز والاجبار وسلع كل شيء.. واكثر من يهضم ذل الراسمالية هم النساء والاطفال..
في خبر صدر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي أكد أن هناك 293 الف من الامريكيين اليافعين مهددون بخطر الاختطاف والاستغلال في التجارة الجنسية بالبلاد..
موضوع التجارة الجنسية او الاتجار البشري يجتاح العالم ويسجل اعلى نسب وعلى نطاق كبير ولا يقتصر على رقعة معينة.. خصوصا بعد الازمات السياسية التي انتجتها توترات المنطقة الاخيرة..
حروب واقتتال لا زال رحاها مستمر .. وتدمير لا يزال يسحق الانسان ويفتك بمجتمعات كاملة.. انظمة سياسية أنتجها استهتار نظام اقتصادي يسيطر على العالم، بطالة تكتسح العالم وتشرد وغربة تسول وعوق وتحفي يستنزف كل شيء.. ويبقى سوق الاتجار بالبشر يتسع بابواب ومنافذ عديدة ومتنوعة تستهدف ابقاء المراة كمنتج ومستهلك لذل وانحطاط الراسمالية بوساختها ونتانتها المطلقة..
الأنظمة الحاكمة هدفها خدمة اجندة الاستغلال الاقتصادي والأستثمار الراسمالي والإستغناء والإستعلاء على شعوبها وجعلها الأوطان مجرد سوق ومستهلك للسلع أو جعلها مجرد معلفة. لقد اوقفت هذه الحكومات بوصلة وعجلة حقوق الانسان واختلست واختزلت اخر مستجدات الابداع الفكري والمعرفي ومنذ عدة قرون، وبالتالي توقفت نبضات كانت وما تزال سترتقي بالانسانية وتنقل الحضارة التي تتمثل بالمراة ودورها في بناء امتن واوثق المجتمعات، لقد امسك النظام الراسمالي كرباج غليظ وبدا بجلد وسلخ المراة والطفل، بتعبئة كل ما يخص المراة للاتجاة الربح والاتجار (الزواج – الطلاق – العمل – السفر- البطالة- التعليم – السياسة – الاقتصاد).. كل شيء صار يصب بمبدا الربح والخسارة والبقاء لمن يحتكم على نفوذ اقتصادي كبير بيع وشراء بالارواح والاجساد والحياة..
وقد ساهمت الظلامية الدينية والتي تجعل الفرد غير قابل لتعلم ما ينتجه التقدم من علوم وحتى عدم استساغتها، لأنها قادمة من عدو لن يرضى عنهم حتى يتبعوا ملته وهذا العدو هو العقل والمنطق، وكره الآخر المختلف عنهم من الطوائف الأخرى والأديان الأخرى، وهو ما تسبب في اندلاع حروب داخل الحضائر مثلما يحدث في لبنان والعراق واليمن وسوريا من أجل معتقدات بالية واختلافات مذهبية غير مهمة.
في النهاية نجد نساء مضطهدات تحولن الى ملكية لصاحب البيع والشراء في اسواق البيع والاتجار بالبشر.. انها جريمة عبرت الحدود والقارات وفاضت جرب وقيح بسلسلة انتهاكات وماسي مدمرة.. لا يختلف حجم التدمير الذي يتسبب به الاتجار بالبشر وبيع الجسد عن دمار القنابل النووية والكيماوية التي تبيد وتذيب كل شيء ولعصور طويلة.. بل واكثر قسوة منها.. لا شيء يعادل ان يشعر الانسان بان له سعر مقابل الابتذال نعم ليس مقابل شيء الا مقابل الابتذال..
ما وصلت له قضية المراة من تجاوزات لا يسعنا الا ان نقول ان مهمة نساء الطبقة العاملة لا يجب ان تنحصر بالمطالبة بحق المشاركة السياسية، بل يجب ان نناضل من اجل القضاء على كل اشكال التمييز، ويبدو ان النضال النسوي يتصاعد بصعوبة، فالتحديات كبيرة والمواجهات اكبر وهذا يتطلب عملا كبير وتفاني اكبر.. ونحن على يقين ان كل بساتين النضال التي بدأناها ستثمر ولا مفر..
انها مهمة الطبقة العاملة التي لا تستطيع بلوغ انعتاقها الا اذا ناضل كل ابنائها معا ودون تمييز حسب النوع والجنس..
ان الاعتقاد الأساسي وراء تدني وضع النساء في كل المراحل هو تشريعات وضعها الرجال، لا ليس حربنا ومشكلتنا مع الرجال بل مع علاقات الملكية التي حددها وفرضها الأقتصاد الرأسمالي. لا توجد حقيقة لانتشار الاتجار بالبشر واسواق بيع الجسد الا هذه العلاقات علاقات الأنتاج الرأسمالي.. وسابقى اقول ان في الاشتراكية لا يوجد شيء اسمه “قضية المرأة” ولا يوجد شيء اسمه صراع وتمييز..
لن نستسلم ان مهماتنا هو ايجاد مواقع للنضال الجماعي وللعاملات تحديد، ضد موجات الاستغلال والاضطهاد والظلم والتهميش وعلينا ان نصمم على تلك النضالات وننتزع كل اقنعة النظام الراسمالي الزائف.. الذي له هدف اساسي بالابقاء على المراة كسلعة وارباح ولا قيمة لها ابعد من تلك الحدود.. علينا تخطي التقسيمات التي خلقتها الراسمالية بين صفوف الطبقة العاملة من النساء والرجال.. ان جذور الطبقة العاملة عميقة ولا يحتمل جذرها عزل نضال المراة عن الرجل.. وكما عبر عنها لينين قائلا: (يجب أن نتحرك كتنظيم نضالي واحد ومركزي يجب أن يكون وراءنا البروليتاريا بكاملها بلا تفريق على أساس اللغة أو القومية. يجب علينا ألا نخلق تنظيمات منفصلة، تسير كل واحدة في طريق، فلا يجب علينا إضعاف هجومنا بتفتيته في عدد من الأحزاب السياسية المستقلة، لا يجب علينا تنمية العزلة والاغتراب).
علينا أن نقف بوجة خطط النظام الراسمالي بشان هذه التجارة.. وبشان بقية ملفات تلف المراة وتنطوي عليها وانطبقت وعصرتها..
ان التصدي لظاهرة الاتجار بالبشر وبيع الجسد مهمتنا نحن وعلىنا التحالف من اجل خوض المعركة الفاصلة للقضاء على كل هذا القهر والأستغلال.. نتحالف يدا بيد جميعنا بدون تمييز عرقي أو جنسي أو ديني.. من أجل القضاء على الملكية الخاصة.. من اجل انتخاب التحرر والمساواة.. وفقط التحرر والمساواة بخصوص المراة..
وبخصوص ايقاف هذا النزف الجارف الذي سيمزق ان استمر بنزفه قضية المراة وسيشتت انسانيتها ويقطعها اربا اربا.. ِ
يا نساء العالم واجهن الاتجار وقاومن ضد هذا المشروع مشروع الاغتصاب والانتهاك اللاانساني.. مشروع النظام الراسمالي لتفتيت نضال الطبقة العاملة بتنظيمها في حركات فرعية، والوقوف ضد أي دعوى او تحرك لتأجيل قضية المرأة وإنكار تعرضها للاضطهاد والعنف والقتل اليومي والتهميش.. بدعوى انها ليست قضية الصراع الطبقي، فتحرر المرأة ومساوتها لن يأتي إلا عن طريق الثورة الاشتراكية،
والثورة الاشتراكية لن تنتصر إلا بمشاركة المرأة وحضورها.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *