Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
القتل على خلفية امرأة

القتل على خلفية امرأة

أمان    

خالد كراجة

جرائم القتل في المجتمعات العربية كثيرة ومتعددة ، واسبابها ايضا كثيرة ومتعددة، واكثر هذه الجرائم هي حوادث قتل النساء، و اذا ما نظرنا وتفحصنا هذه الحوادث، نجد ان الرابط بينها هو أن الذي قتل هو امرأة، ففي عام 2013 قتل 26 امراة، وخلال الخمس شهور الاولى من العام 2014 قتل 13 امراة، بغض النظر عن السبب وراء قتلها.
وما أسهل ان يدعي القاتل في كثير من الاحيان أن عملية القتل تمت على خلفية ما يسمى بالشرف ، وأحيانا كثيرة يتطوع المجتمع لتبرير عملية القتل باثارة الشائعات وتلفيق القصص التي ليس لها اول من اخر تؤكد ان عملية القتل تمت على خلفية ما يسمى الشرف.
واقول ما يسمى الشرف لانه ليس حقيقي لو كان القتل بدافع الدفاع عن الشرف كون المرأة ارتكبت جرما وفاحشة يجب ان تقتل عليها ، لقتل ايضا شريكها في الفاحشة والجرم وهو الرجل ، وخاصة أن المرأة عندما تقيم علاقة في الاوضاع الطبيعية فانها تقيمها مع رجل ، واقول في الاوضاع الطبيعية لانه هناك علاقات قد تكون غير طبيعية مثل العلاقة بين امرأة وامرأة ، ورجل ورجل، فهل تقتل المرأة او الرجل في كلا الحالتين؟ فلم أسمع بان زوج قتل زوجته ، او أب قتل ابنته ، او اخ قتل اخته …. الخ ، بسبب أنها أقامت علاقة جنسية مع مثيلتها في الجنس ، وهذا ايضا ينطبق على الرجل.
هذا يقودنا الى تساؤلات عدة : ما هي النصوص المؤسسة والمعتقدات التي زرعت و تزرع في ذهن الرجل، تجعله قاتل بدم بارد، ما الذي يفقده عقله وصوابه لكي يقتل زوجته او اخته او ابنته بأبشع وسائل وطرق القتل، دون أن يرف له جفن ، ودون ان يتورع في الاعتراف والتباهي بجريمته، ولماذا لا يقتل الرجل بسبب نفس الجرم والفعل؟.
ذلك الرجل الذي قد يوصف بأجمل العبارات، طيب ، وطني، حساس ، حنون، عطوف، يركض على رزق عياله، او يعيل أباه وأمه ، وغيرها من العبارات الجميلة التي لو سئل عنه، فاضت من أفواه الناس اتجاهه، يتحول بين لحظة واخرى الى قاتل.
تركيبة المجتمع العربي المبنية على سيطرة الافكار الذكورية، القائمة على أن المرأة سخرت لخدمة الرجل ، هو السيد ، يمتلك القوامه ، ويمتلك السلطة، ويمتلك الاقتصاد، هو الكائن الفاعل سياسيا واجتماعيا ، والمرأة هي جزء من ممتلكات الرجل، ووجدت لامتاعه ، وتلبية احتياجاته ، والنزول عند رغباته، يمكن قتلها بدم بارد دون عقاب رادع للقاتل والادهى والامر أن المجتمع يلتزم صمت المشارك في الجريمة ، فلا نسمع أن قضاء تحرك، او جاهةً شدت رحالها الى بيت المقتولة لأخذ ما يسمى بالعطوة، او اقامة صلح بين أهل القاتل وأهل المقتولة، فهي لا شيء بالنسبة لهم.
المجتمع هو من يتحمل المسؤولية الكاملة عن سلوك وتصرفات أفراده، وعن المفاهيم التي تزرع في أذهان وعقول أبناءه، والمجتمعات العربية منذ أن انطلقت من تحت الخيمة، حملت معها المفاهيم والأفكار، التي ما زالت ترقد في عقول وأذهان أفرادها ، فمن يعتقد أن الحقبة التاريخية التي سيطرت فيها مفاهيم وافكار الحياة القبلية والبدوية “الخيمة” قد انتهت فهو مخطأ، فما زالت المجتمعات العربية تعيش نفس الحقبة التاريخية منذ أكثر من 1400 عام حتى اللحظة ، وان اختلف الشكل بقي المضمون واحد.
كان للحياة القبلية العربية وحياة البداوة أثرها في تحديد دور المرأة انطلاقا من طبيعة الحياة التي فرضت مفيهمها ومعتقداتها التي ما زالت تسود حتى يومنا هذا، فاذا نظرنا الى واقع الحال الذي تعيشه المرأة، وحاولنا الرجوع الى جذور الأفكار التي نحملها نجد انفسنا ما زلنا نرتوي من الافكار الجفوية التي بنيت عليها مرحلة الخيمة والقبيلة.
بني المجتمع القبلي في الجزيرة العربية، على أسس كان ما كان لها من فعل في تحديد دور المرأة في المجتمع، فارضتا عليها البقاء على رصيف الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، تلك الاسس لها من السحر ما يفوق قدرة المشعوذين والسحرة وهي ، السبي ، النسب ، العار ، الغزو.
السبي : كان للسبي في الحياة القبلية أثره على خلق نوع من الثقافة، تحدد طبيعة النظرة الى المرأة في الجزيرة العربية، باعتبارها جزء من الممتلكات والغنائم التي يمكن اغتنامها أثناء عملية الغزو التي كانت تقوم بها القبائل، وتم تعزيز تلك النظرة من خلال التشريعات الدينية التي ان أردنا ان ننصفها نقول انها جاءت وليدة البئية التي نشأة فيها تلك التشريعات- فديتها نصف دية الرجل، فهي من ضلع أعوج ، وتقبل وتدبر بصورة شيطان، وناقصة عقل ودين …..الخ – وامتدت هذه النظرة حتى يومنا الحاضر، وان كان هناك بعض الاختلاف في الشكل، مع الاحتفاظ بالمضمون ، القائم على أساس ان المرأة ما زالت جزء ممتلكات ومتاع الرجل، فلا فرق كبير بين عملية السبي وامتلاك المرأة والحق في بيعها والحق في تحديد مصيرها وبين ما يحدث الان، سواء فيما يتعلق بالزواج من المراة ودفع مهرها لولي أمرها، او بالتحكم في خروجها ودخولها من بيتها.
النسب : تقوم فكرة النسب على فكرتين أساسيتين، تدعمان منهج السيطرة الذكوري الذي نشأة عند القبائل العربية تحت الخيمية :
الاولى : أن مقياس الرجولة عند العرب يقاس بعدد أبنائك الذكور ، وكان الرجال يتسابقون فيما بينهم، بعدد أبنائهم الذكور ، ومن ليس عنده ذكور يشعر بالعار والخزي ويتمنى من الله كل يوم ان يرزقه بأبناء ذكور، لما يعنيه عدد الابناء الذكور من قوة وعزوة تستخدم في حالات الحروب مع القبائل الاخرى ، او حتى في النزاعات داخلة القبيلة نفسها ، ان وهناك قصص كثيرة من تاريخ الجزيرة العربية تثبت وتدل على ذلك .
الثانية: تقوم على أساس فكرة الخلود وحمل الاسم، حيث كان سائدا ان الذي يضمن خلود الرجل هو الذكر، والذكر هو من يستطيع حمل اسم أبيه ، ومن بعده أبنائه وابناء ابنائه، في حين ان المرأة تنجب ذكورا ليحملوا اسم رجل اخر، وهذه الافكار ما زالت سائدة حتى يومنا هذا، ولا داعي لشرحها لانها واضحة وجلية في مجتمعاتنا العربية حتى اللحظة، حتى المرأة في مجتمعاتنا عندما تتزوج يلحق باسمها اسم زوجها او عائلته، فلا يحق لها في الكثير من البلدان العربية الاحتفاظ باسمها الذي عرفته منذ نعومة أظفارها وعرفها الناس عليه.
العار: المراة عند القبائل العربية مصدرا للعار، وهي التي يمكن أن تنتهك شرف العائلة او القبيلة بسلوكها حتى لو اغتصبت اغتصاب، فدفنت وحبست وجلدت، بينما الرجل يسرح ويمرح ويفعل ما يحلو له، فكان يتزوج أكثر من امرأة، ويكون لديه عدد لا يحصى من الجواري والسبايا، ويعترض “الجواري في الطرقات” دون أي اعتراض او محاولة لثنيه او منعه او الحد من سلوكه او تصرفاته.
الغزو: الغزو كعملية اعتمدت عليها القبائل العربية اقتصاديا ، وكانت تشكل مصدرا للدخل وضمان البقاء ، سواء كان الغزو بهدف السبي او نهب الغنائم، او كان بهدف الاستيلاء على مصادر الكلأ والماء، وهذه العمليات كانت تعتمد على الرجل الذكر لما يتحلى به من قوة عضلية، مما جعل النساء عنصر ثانوي في هذه العملية، وبالتالي تحدد دورها على أساس أنها كائن غير فاعل في الحياة الاقتصادية للقبائل، ولا يختلف اليوم عن الامس في عقول الكثيرين فيما يتعلق في محاولات منع النساء من العمل ووضع قيود لخروجها من منزلها للعمل ، والحد من قدرتها لتكون كائن فاعل على الصعيد الاقتصادي.
ومازال الفعل الثقافي لهذه المصطلحات وما تحمله من أبعاد ثقافية وفكرية حددت دور المرأة وقزمته ، وجعلته دورا ثانوية في الحياة العربية، يتغلغل في بنات أفكارنا وسلوكنا ، ووعينا الشعوري واللاشعوري ، ومازال هناك خيط سميك يربط بين الخيمة قبل 1400 عام ووقتنا الراهن.
وللخروج من هذه الحقبة المقيتة والانطلاق الى بداية حقبة جديدة يكون للمرأة فيها دور، يجب أن نعيد النظر في كافة القوانين والعادات والتقاليد التي مازالت جاثمة على صدور النساء ، فيما يتعلق بدورها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بل يجب أن نعيد النظر الى كل ما هو لا انساني في ثقافتنا وحضارتنا وقراءته بعين العصر وبعين الانسانية.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *