Pages Menu
Categories Menu
المرأة في النزاعات المسلحة سياسياً واقتصادياً

المرأة في النزاعات المسلحة سياسياً واقتصادياً

سلام كواكبي    

في الصراعات الحديثة، التمييز بين العسكري والمدني لم يعد متبعاً، وإنما تصيب الحرب الرجال والنساء. ونستطيع أن نطلق تسمية (الخصوصية الجنسية) على الأدوار المحددة من قبل المجتمع والثقافة التي تسجل العلاقات بين الرجال والنساء، مما يؤدي أن تكون للصراعات المسلحة تأثيرات مختلفة على الجنسين بالرغم من أن النساء، بالإضافة للأطفال، يشكلن ضحايا الحروب الأكثر عدداً، ولكن نستطيع أن نتلمس أنهن يشاركن أيضاً في الصراعات المسلحة، كمقاتلات، مشاركات في المعركة، قائدات، مفاوضات، عناصر سلم وناشطات.

 

كمدنيات، تتعرض النساء والفتيات مثلما يتعرض الرجال والأطفال لأعمال العنف خلال حالات الصراع المسلح، حيث يعانين بشكل مباشر أو غير مباشر من آثار الاقتتال، بالإضافة إلى نقص الغذاء والمواد الأساسية الأخرى التي يحتجنها من أجل بقائهن. ويتحتم على النساء تحمل مسؤولية أكبر في رعاية أطفالهن وأقاربهن، وتزداد هذه المسؤولية عندما يترك الرجال عائلاتهم للمشاركة في الأعمال القتالية، أو عندما يتم اعتقالهم أو قتلهم أو خطفهم أو تهجيرهم أو نفيهم.

إن غياب الرجال يفاقم الوضع، ويزيد شعور النساء والأطفال بعدم الأمان والخطر، واختلال آليات الدعم التقليدية، والتي يعتمد عليها المجتمع وخصوصاً النساء، حيث يؤدي هذا الشعور إلى دفعهن لترك منازلهن وقراهن، والفرار إلى مناطق أكثر أمناً، لذلك من الطبيعي أن تشكل النساء والأطفال الأغلبية الساحقة من اللاجئين في العالم. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هو وضع النساء اللاتي لا يعمدن إلى ترك منازلهن وقراهن والفرار إلى مناطق أكثر أمناً؟

يسود اعتقاد لدى البعض بأن لا داعٍي لهروب النساء من الاقتتال أو تهديدات الأعمال الحربية لمجرد كونهن نساء، وأن الأطراف المتحاربة ستقوم بتوفير قدر أكبر من الحماية، ويعتقدن أن دورهن الجندري الذي تم تأسيسه مجتمعياً سيقدم لهن الحماية، ولهذا السبب تبقى النساء لحماية ممتلكات ومورد رزق العائلة، والاهتمام بالمسنين والشباب وأفراد العائلة المرضى، الذين لا يستطيعون الهرب، ولمتابعة تعليم أطفالهن، ولزيارة ودعم أفراد العائلة المعتقلين والبحث عن المفقودين. إن هذا الاعتقاد وشعور الأمان المفترض بعيد كل البعد عن الواقع، وعلى النقيض من ذلك، فإنه يتم استهداف النساء بالتحديد لكونهن نساء.

وبسبب قربهن من مراكز الاقتتال أو تمركز القوات المسلحة بالقرب من المناطق السكنية، تقيد حركة النساء، بالتالي يقيد حصولهن على الغذاء والمياه والمساعدة الطبية، وقدرتهن على تربية الحيوانات وزراعة المحاصيل، وتبادل المعلومات والأخبار والحصول على الدعم الأسري أو المجتمعي.

 

يمكن أن تؤدي الفرص المحدودة في الحصول على المساعدة الطبية إلى التأثير على النساء وخصوصاً على صحتهن الجسدية والإنجابية، حيث تؤدي مضاعفات الولادة والتي تزداد احتمالاتها في ظروف الحرب إلى تزايد الوفيات والأمراض بين الأمهات والأطفال.

وعادة تتعرض النساء للمضايقة والترهيب والاعتداء في منازلهن، وعند الانتقال في مناطق سكنهن، أو عند عبور نقاط التفتيش.

تظهر معاناة النساء في النزاعات بطرق متعددة، تتراوح بين المشاركة بشكل فعلي في الاقتتال، إلى استهدافهن كمدنيات أو لكونهن نساء، حيث تعتبر تجربة النساء في الحروب متعددة الأوجه، مثل الانفصال، وفقدان أحد أفراد العائلة ومورد الرزق، وتزايد المخاطر بالتعرض للعنف الجنسي والإصابات والحرمان والموت، حيث تدفع الحروب النساء إلى لعب أدوار غير طبيعية، تفرض تعزيز مهارات التكيف الموجودة وتطوير مهارات جديدة.

 

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *