Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
بغداد “النهوة” سلاح العشيرة ضد المرأة

بغداد “النهوة” سلاح العشيرة ضد المرأة

 وكالة أخبار المرأة    

النهوة”، عرف عشائري أودى بحياة الكثير من الفتيات والشبان، سواء عن طريق الانتحار او القتل “العمد” عند مخالفتها. هذا العرف المنتشر في المناطق ذات العادات العشائرية له في الجانب القانوني احكام وعقوبات، إلا انها لا تتحرك إلا بدعوى يقدمها “المنهيّ عليه”.
يجيز هذا العرف لابن العم وعمّ أي فتاة، بالنهي عليها من اجل تزويجها من احد اقاربها، بغض النظر عن فارق السن بين الطرفين، اما في حال مخالفة الفتاة او والدها للنهي، فيتم قتل “العريس”، او تهديده للعدول عن زواجه منها.
قانونيا، من حق الفتاة أن ترفع دعوى ضد الناهي عليها، إلا أن مدى امكانية هذا التحرك بالنسبة لفتاة في مجتمع عشائري، تبقى مرهونة بالواقع الذي تعيشه، ومدى جرأتها، إلا ان احد القضاة يؤكد ان المحاكم في المحافظات الجنوبية، شهدت الكثير من هذه الدعاوى.
القاضي دريد قحطان محمد، وهو قاض اول في مكتب التحقيق القضائي في الكاظمية، يقول إن “المواد 431 و430 من قانون العقوبات العراقي تكيف النهوة العشائرية على إنها جريمة تهديد ويعاقب عليها بالحبس”، مشيرا إلى أنه “اذا كانت الفتاة بالغة سن الرشد فان القانون يسمح لها بتحريك دعوى قضائية ضد من نهى عليها، كما ان ذويها باستطاعتهم تقديم شكوى ضد الناهي في حال لم تبلغ البنت السن القانونية”.
وبين أنه “من الممكن ان تعترض الفتاة التي لم تتجاوز السن القانونية على النهوة، غير أن اهلها لا يريدون ذلك، وفي هذه الحالة لا تطيع الفتاة تحريك الشكوى”، منبها إلى أن “قانون العقوبات العراقي بحاجة الى تعديل في هذا الجانب”.
واشار محمد الى انه “في حالة اخرى يكون عم الفتاة هو من ارتكب جريمة النهوة، الا ان ولده يعترض على هذا الفعل ولكن القانون لا يسمح له بتقديم شكوى ضد والده، اذ ان المادة 3 من قانون المحاكمات الجزائية تقضي بان الشكوى لا تتحرك الا بناءً على طلب المجني عليه او من يخوله قانونيا والمجنى عليه هنا الفتاة”.
من القصص التي لا تغيب عن اذهان العاملين في القضاء، هي قصة فتاة اجبرت على الزواج من ابن عمها الذي يكبرها بسنوات كثيرة، بسبب النهوة العشائرية، فقررت الفتاة الانتحار بحرق نفسها بعد ايام من الزواج.
ويقول حيد البيراوي، وهو قاضي تحقيق في الكاظمية، إن “هذا العرف ينتشر في المناطق الريفية التي ينحصر الزواج فيها داخل العشيرة وتخير الفتاة اما بالزواج من اقاربها او البقاء دون زواج وهذا ما سبب كثيراً من المشاكل”.
ويروي البيراوي قصة عن “رجل تزوج من ابنة عمه مكرها، بعد ان نهى عم الفتاة عليها واجبر ولده على الزواج منها، وبعد فترة من الزواج بدأت الخلافات تدب بينهما بسبب تباين شخصيتيهما وازدادت المشاكل”. وتابع انه “في احد الايام حين كانت الزوجة نائمة قام زوجها بحرقها وقبل ان تفارق الحياة بلحظات قالت إن زوجي هو من قتلني”.
هنا يوضح محمد أنه “حين تقدم شكوى تحريرية بوقوع جريمة النهوة، تحال القضية الى التحقيق وتدون اقوال المدعي وبعدها تطالب المحكمة المشتكي بالإثبات”، مشيرا إلى انه “عادة ما يكون الإثبات عن طريق الشهود الحاضرين والقريبين من اطراف الدعوة، لان النهوة لا تجري بين شخصين اذ يقتضي هذا العرف العشائري الاشهار”.
محمد طرح حلولا لتحجيم القضية، إذ يقول إن “تشديد العقوبة على مرتكبي النهوة العشائرية، هو من يضع حداً لهذا العرف”، معتبرا النهوة العشائرية “خلافا للنصوص القانونية ولمعايير حقوق الانسان وخلافا لطبيعة البشر خاصة في الوقت الحاضر الذي تطالب به الدول بحرية المرأة وحقوقها”.
البيراوي يعرف النهوة العشائرية من الناحية القانونية، على انها “جريمة يعاقب عليها القانون ونص عليها قانون الاحوال الشخصية، معتبرا إياها جناية وقد تصل عقوبتها الى10 سنوات سجن”.
وأضاف “احيانا يكون الولد هو ايضا ضحية هذه العادة العشائرية، اذ يجبر على الزواج من قريبته التي قد تكبره بفارق كبير في السن”، موضحا انه “في كلا الحالتين تكون الحياة مستحيلة”.
وعن دور القضاء قال البيراوي “لنا دور مجتمعي خاصة في مجال القضايا التي تخص الأسرة، فالمحكمة هنا تنظر إلى الجانب الإنساني إضافة إلى المادة القانونية والعقابية حفظاً منها على وحدة الأسرة، إذ أن هدف القاضي الأول الحفاظ على كيان الأسرة”.
موضحا أنه “في كثير من الأحيان تأتي البنت إلى المحكمة وتكون رافضة للزواج ولكن لا تستطع البوح برفضها، إلا أن القاضي يستنتج عدم الرغبة من تصرفاتها وتعابير وجهها وهنا يبرز دور القضاء”.
إذ يشرح أن “القاضي يقوم باستدعاء الباحثة الاجتماعية الموجودة في محاكم الأحوال الشخصية لتسأل الفتاة بمعزل عن أهلها ويتأكد فيما لو كانت مجبرة على الزواج وفي كثير من الأحيان تجهش الفتاة بالبكاء أمام الباحثة الاجتماعية وتصارحها بعدم موافقتها”، مبينا أنه “في هذه الحالة لن يعقد القاضي الزواج ويؤشر الرفض رسميا”.
وذكر البيراوي انه “في المحافظات الجنوبية عرضت علي كثير من هذه القضايا، إذ تقدم الفتاة شكوى ضد ابن عمها وأحيانا يتولى الأهل تقديم الشكوى”، مضيفا “أصدرت المحكمة كثيرا من أوامر القبض بحق مدانين”.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *