Pages Menu
Categories Menu
لبنان بعبدا و«حماية النساء»: سنردّ القانون إذا كان مجحفاً

لبنان بعبدا و«حماية النساء»: سنردّ القانون إذا كان مجحفاً

السفير     

سعدى علوه       

وضع «التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف الأسري» رئيس الجمهورية، أمس، أمام مسؤولياته بوصفه حامي الدستور والقيم على صون حقوق المواطنين، بأن «لا يكون شريكاً في إخضاع الدولة المدنية للمنظومة الطوائفية، وأن يعيد للنساء حقوقهنّ بالحماية الفعلية. وطالب التحالف سليمان بـ«إعادة مشروع القانون إلى مجلس النواب لإدخال التعديلات الجوهرية عليه».
في المقابل، أوضحت مصادر القصر الجمهوري لـ«السفير» أن سليمان لمجرد تسلمه «قانون حماية جميع افراد الأسرة والنساء من العنف»، الذي أقرّ في مجلس النواب، «سيدرسه، مع فريق عمله، ليبني على الشيء مقتضاه». وعليه، «إذا وجد سليمان أن هناك إجحافاً بحق النساء في القانون، فسيعمد إلى ردّه إلى المجلس لتعديله».
وعلمت «السفير» أن هناك خطة «ب» لدى التحالف في حال لم يتجاوب رئيس الجمهورية مع مطالبه.
يأتي طلب التحالف الذي يضمّ نحو سبعين جمعية مدنية، إثر الاجتماع الذي عقده ممثلون/ات عنه إثر إقرار القانون بصرف النظر عن ملاحظات المجتمع المدني، وبطريقة تنال من جوهره ولا تؤمن الحماية المرجوة للنساء. وفي موازاة اجتماع التحالف ما زالت القضية تتفاعل في ظل الخيبة الاجتماعية والمدنية الكبيرة التي تلت عدم إصغاء النواب للتعديلات المطلوبة، خصوصاً أن 71 نائباً من بينهم كانوا قد تعهدوا بإثارتها خلال جلسة الهيئة العامة.
وتوقف المجتمعون عند استمرار «النظام الطائفي في لبنان في قضم مساحة النظام العام الذي يفترض أن يكون نظاماً مدنياً يسري على جميع المواطنين/ات بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية».
وذكّروا بأن القانون ووجه بـ«محاربة شرسة من بعض رجال الدين الذين استنفروا كل طاقاتهم وطاقات التجمّعات الدائرة في فلكهم، وعمدوا إلى تغيير الهدف الجوهري للمشروع ليشمل جميع أفراد الأسرة».
ورأى المجتمعون أنه في تعميم القانون على الأسرة «تغاضي النواب، عن سابق تصوّر وتصميم، عن واقع كون النساء هنّ من يتعرّضن للعنف وللقتل في هذا المجتمع الذكوري بثقافته وقوانينه، والمكرِّس لسلطة الرجل في إطار القوانين والأعراف الناظمة للعلاقات الأسرية».
وعلى هذه الخلفية الدينية المستندة إلى مفاهيم بالغة الذكورية، فسّر المجتمعون «معارضة النواب تجريم فعل اغتصاب الأزواج لزوجاتهنّ بوصفه «استيفاءً للحقوق الزوجية. ما يدلّ على غزوة الفكر الديني المتزمّت على القانون الجزائي المدني».
وفي السياق نفسه، وبالرغم من محاولات فك الارتباط بين هذا القانون وقوانين الأحوال الشخصية، إلا أن النواب كرّسوا الارتباط لمصلحة القوانين الطائفية من خلال ربط حق المرأة في حماية أطفالها بسنّ الحضانة.
ومرّة جديدة، رأى المجتمعون أن النساء وقعن «ضحايا النظام الطائفي – السياسي في لبنان، حيث جاءت التسويات السياسية لتنتقص من حقهنّ في الحماية، وتوافقت مختلف الكتل النيابية على صدور القانون بالشكل المُشوّه الذي صدر فيه».
وعرض المجتمعون لمسيرة إقرار القانون، ليؤكدوا أن المعطيات الميدانية اشارت إلى أن «المعنّفات لا يلجأن إلى القضاء لأن ليس لديهنّ مسكن بديل من منزل الأسرة، ولأنهن لا يمكنهن مغادرته من دون أطفالهن وهو ما يدفع كثيرات إلى الصمت عن العنف الممارس عليهن».
وأشاروا إلى أن «معظم الشكاوى المقدَّمة من النساء تنتهي بإلزام المعنِّف بالتوقيع على تعهّد بعدم التعرّض والذي لا يترتّب على مخالفته أي مفعول قانوني»، وأكدوا أن «أبشع أشكال العنف التي تتعرّض لها النساء غير مجرّمة في قانون العقوبات» (الاغتصاب الزوجي).
وعليه، هدف المشروع المقدم إلى «إزالة جميع العقبات أمام النساء لتشجيعهنّ على اللجوء إلى القضاء لوقف العنف المُمارَس عليهنّ».
وأسف التحالف في بيان أصدره لأن «يكون نوّاب الأمة بعيدين عن معاناة النساء ومتجاهلين إشكالية العنف ضد النساء الذي التزم لبنان بمكافحتها من خلال تصديقه على الاتفاقيات الدولية».
وأعلن رفضه أي قانون يمكن القول عنه إنه «قانون حق يُراد به باطل، ويكبّل النساء ويصعّب عليهنّ طريق العدالة».
وتساءل المجتمعون: «كيف يمكن أن نقبل بأن تُطبَّق قرارات الحماية التي وُضعت وفقاً لحاجات النساء على جميع أفراد الأسرة من دون دراسة حاجات هؤلاء؟، وما إذا كان الرجل فعلاً بحاجة إلى مثل هذه الإجراءات الحمائية، في ظلّ النظام القانوني والاجتماعي القائم الذي يحميه على الصعد كافة؟».
وكيف يمكن، وفق التحالف، أن «نقبل بقانون يفرض حصانة على حقوق الرجل فقط لأنه رجل؟ ففي كل الدول التي تجرّم العنف الأسري يتمّ منع الرجل المعنِّف من الاعتناء بالأولاد إلا في لبنان.
وأعلن التحالف أنه لا يقبل بقانون «يرفض تخصيص النساء في الحماية، ولا يعترف بالعنف المُمارَس عليهن كنساء، ويشرّع الاغتصاب الزوجي تحت مسمّى الحقوق الزوجية، ولا يشدّد العقوبات على كل الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات التي يمكن أن تُرتكب داخل الأسرة، ويمنع على المرأة حماية أطفالها إلا في حال كانوا في سنّ حضانتها». وعليه، أكد التحالف أنه مستمر في حملته ولو دامت عشرات السنين في ظل تحول القضية إلى قضية يتبناها الرأي العام، خصوصاً فئة الشباب.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *