Pages Menu
Categories Menu
الحد من التحرش الجنسي في الجزائر بين التقنين و التنفيذ

الحد من التحرش الجنسي في الجزائر بين التقنين و التنفيذ

بن يزة رحمة     

في إطار ما سمي بـ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المـرأة ستباشر السلطات الجزائرية إبتداءا من شهر أبريل نيسـان القادم تطبيق عقوبة خمس سنوات سجنا كحد أقصى على كل شخص يثبت في حقه أنه قـام بفعل التحرش بإمرأة في الساحات العامة أو أمـاكنٍ العمـل.
تنص المـادة القانونية التي تحــوي نص العقوبة على أنـه : “يعد مرتكـبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب من شهرين إلى خمس سنوات وبغرامة 50.000 دينــار جزائري أي 640 دولار، إلى 100.000 دينارا جزائري أي 1280 دولار، كل شخص يستــغل سلطة وظيفته أو مهنته عن طريق إصدار أوامر للغير أو بالتهديد أو الإكراه، أو ممـارسة ضغوط عليه قصد إجبـاره على الإستجابة لرغباته الجنسية”، قبل ذلك شهدت المواد القانونية تعديلات كثيرة أبرزها ما صودق عليه العام 2007 و 2012 فيمـا يتعلق بقانون المرأة وفي إطار نفس الإستراتيجية التي تسعى للتوصل إلى ضمـان الأمن والحماية الشرعية والقانونية والمعنوية والطبية للنسـاء.
وقد تعرضت المادة القانونية القديمة الجديدة الخاصة بالتحرش الجنسي إلى جملة من الإنتقادات أبرزها أنها تعاني من القصور من الناحية التطبيقية، فهي كمـا أكد مختصون لم تحدد وسيلة إثبات التحرش، وعليه فإن حكم هذه القضية سيكون غير عادل، وإن كان الحـــال هو وجوب إثبات وجود تحرش جنسي بدليل مادي فالقانون نفسه لم يتحدث عن الشاهد أو الرسائل النصية الـ SMS، أو الـ Emails، كـدلائل مادية، إنطلاقا من ذلك فهذه المادة تعاني قصـورا وفراغا قانونيـا وجب مراجعتهـا.
وبالعودة إلى تعريف التحرش حسب المركز المصري لحقوق المرأة والذي يركز على أنه سلوك غير لائق له طبيعة جنسية يضايق المرأة ويعطيها إحساسا بعدم الآمان، إنطلاقا من ذلكَ لا يمكن لمادة قانونية أن تردع ظاهرة من هذا النوع خـاصة أنها مرتبطة بالطبيعة البشرية من جهـة، ومنتشرة كالنار في الهشيم في الشارع الجزائري وفي أماكن العمل، وأمام هذا الواقع يبقى هذا النص عاما عاجزا عن ممارسة مهمة الردع التي يتوخاها أي قانون. وقـد أثـار هذا القانون لغطا واسعا في المواقع وعلى شبكات التواصل الإجتماعي، حيث تساءل الكثيرون عن جدواه في ضـل عقلية الرجل الجزائري الذي يحمل المرأة مسؤولية وتبعات التحرش مبررا ذلكَ بعدم “تعففهـا” في اللباس حتى لا يعاكسهـا احد في الشارع.
وتجدر الإشارة انه وفقـا لإحصاءات مجلس المرأة في الأمم المتحدة العـام 2012 تبين أن أكثر ثلاث دول على قائمة الدول الأكثر تحرشـا هن نسـاء الدول التي تشهد أكبر نسبة من الحجاب، أما الدنمرك وفنلندا فتقعان في ذيل الترتيب رغم أن المرأة تبدو شبـه مرتدية خـاصة في فصل الصيف.
وخلص كثير من المتتبعين وعلماء النفس أن سيكولوجيا المجتمعات النامية هي السبب الأول والرئيس في إنتشار ظاهرة التحرش، إذ يقول البعض أن التقاليد المقيدة لعمـل المرأة وسعيها لإثبات ذاتها عن طريق فتح المجـال لإبداعاتها يدفعها إلى اللجوء للإغراء بوسائل تقليدية إذ أن اغلبهن حين يغلق باب الإغراء العقلي والثقافي تـلجأ للإغراء الجسدي، والذي يصب في خانة إثبات الحضور والوجود داخل المجتمع.
عـدا عن قضية التربية فنظرة المجتمع الجزائري للمرأة دونية ولا علاقة لها بطريقة لباسهـا، إذ أن المشكلة تكمن أساسـًا في التفكير ” اللاإنســَاني” لبعض منتسبي الرجولة، وليست في لباس المرأة، ويرى الكثير من المتابعين أنَ هذا القانون سيؤدب بعض الرجـال ويسهم في التقليص وربمـا الحد من هذه الظاهرة ، إن فعلت آليـــات تطبيقه واقعــا ولم يحاور مكانه على الورق كســابقيه.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *