Pages Menu
Categories Menu
العراق تشريع أهانة واستعباد المرأة العراقية في القانون الجعفري؟

العراق تشريع أهانة واستعباد المرأة العراقية في القانون الجعفري؟

القدس العربي     

ولاء سعيد السامرائي     

بينما تقتل قوات الحكومة العراقية أبناء الشعب في الفلوجة والأنبار وعدة محافظات أخرى في هجمة شرسة منذ اكثر من شهرين، بسبب المطالبة بحقوقهم في الحياة الآمنة الطبيعية، يُخرج وزير العدل حسن الشمري من حاويته وبعجالة مشروع القانون الجعفري الخاص بالأحوال الشخصية، ليكون بديلا عن قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، المستند لأحكام الشريعة الإسلامية ومذاهبها من دون تحيز.
وطرأت على هذا القانون تعديلات كثيرة على مر السنوات بسبب التطورات الاجتماعية والسياسية، ولم تبرز اي شكوى ضد التعديلات والاضافات من أي جهة، لا دينية ولا قانونية ولا شعبية. ورغم ان هذا القانون لم يمر بعد على مجلس النواب للموافقة فان احدى المستشارات في مجلس الشورى – التابع لوزارة العدل – قالت ان الوزير مارس ضغوطا لتمريره بلا مناقشه ولا مراجعة، في مجلس الوزراء الذي وافق فعلا في جلسته المنعقدة في الخامس والعشرين من الشهر الماضي على القانون ولم يصوت عليه مجلس النواب لحد الآن.
وكما يقول أبناء الشعب العراقي وكرر الشيء نفسه مقتدى الصدر في هجائه للمالكي وأداء حكومتة في خطابه الأخير، ان الحكومة ومجلس نوابها يصادقان ويشرعان بسرعة فائقة على كل ما يخص ويصب في صالح أعضائهما، وعندما يتعلق الأمر بمصالح الشعب العراقي وحقوقه وحاجاته الأساسية والخدمات اليومية، فهي تنتظر سنين او هي مرفوضة او مركونة على الرفوف، لا تلقى أي صدى لدى البرلمانيين ولا استجابة من رئيس الوزراء، الذي يصرف الملايين من خزينة المال العراقي لتوزيعها على الناخبين للحصول على ولاية ثالثة، ويستقتل نوابه لتأمين رواتب وامتيازات وخدمة جهادية، بدليل الاستياء الواسع الذي تشهده محافظــات ومدن العراق المختلفة من الشمال الى الجنوب، وما حصل لمحافظ البصرة قبل ايام من ضرب من قبل المواطنين بالحجارة وسبه وشتمه ومطاردته وطرده من المكان الذي أتى اليه للدعاية للانتخابات المقبلة، وتمزيق المواطنين الملصقات الدعائية لحملته، مرددين نفس الشعارات التي تُعرف بها هذه الحكومة اليوم: ‘لن ننتخب الحرامية’. وتأكيدا لما يذهب اليه ابناء شعبنا في حكمهم على العملية السياسية وأحزابها، فالقـــــانون الجعفري الذي ينتظر تصويت مجلس النواب عليه هو قانون آخر من هذه القرارات التي لا تصب في صالح الشعب العراقي، يراد تمريره في وقت حرب وبصمت، وبالضغط على أحزاب ما يسمى زورا وبهتانا بالبيت الشيعي، وفي فترة التحضير للانتخابات ودعاياتها.
القانون الجعفري هو قانون ضد المرأة العراقية وحقوقها وضد حقوق الإنسان لما فيه من مواد تسمح بتزويج الفتيات بعمر تسع سنوات وحتى ثماني سنوات والفتيان بعمر خمسة عشر عاما وتهميش حقوق المرأة في الطلاق والحضانة والنفقة والإرث. كما يجيز هذا القانون تزويج الأطفال عن طريق أوليائهم، حتى لو كانت أعمارهم صغيرة جدا وذلك وفق المادة 126 والمادة 147، حيث يفهم من النصين بشكل واضح جواز تزويج الصغيرة التي لا يمكن مواقعتها، وبعدها تطليقها وعدم اعطائها نفقة، كما يمكن للزوج مواقعتها بحسب فقرة 2 من هذه المواد التي: تبيح للزوج ممارسة الجنس مع زوجته الصغيرة حال اتمامها الثامنة وان لم تبلغ سن البلوغ الشرعي). ورغم ان في فقرات هذا القانون نصيحة للرجل بعدم ممارسة الجنس معهن لكنه يبيح له هذه الممارسة حال اتمام الفتاة الثامنة. بهذه المواد يجيز ‘المشرع′ واي ‘مشرع′ اقتراف جريمة بحق الأطفال، وتشريع الجريمة بقانون يسميه نواب الحكومة ‘جعفريا’. اضافة الى ذلك فالنص يجعل القانون الجعفري يسري على كل العراقيين وليس فقط على الطائفة، اذ أنه لم ينص على تحديد او تقييد بل شمل كل العراقيين بغض النظر عن دينهم او طائفتهم، وليس المهم ان يكون الطرفان من العراقيين، ولا ان يكون احدهما او كلاهما من الطائفة الشيعية، وهذه ربما أخطر خدع القانون بحسب القاضي رحيم حسن العكيلي رئيس هيئة النزاهة السابق، الذي يقول انها موجودة بنص المادة 246 التي تقول ‘بسريان مفعول أحكام هذا القانون على العراقيين بناء على طلب المدعي او وكيله’. يبدو ان الحكومة مستمرة في مصادرة حقوق العراقيين والعراقيات، وبدلا من التقليل من المشاكل والصعوبات الحياتية التي تواجه الناس، خاصة النساء المظلومات وتراكم مشاكلهن منذ عقود تحت الحروب والحصار والتخفيف عنهن بإصدار قرارات لمساعدتهن ماليا، بتخفيف وطأة الحياة عليهن واعالة الأولاد وتربيتهم ـ ملايين الأرامل واليتامى – ممن قتل اباؤهم في حرب او في تفجير او هجوم، وايجاد عمل او سكن لمن هجرت منهن، ومعالجة مشاكل اجتماعية عديدة أخرى، مثل بطالة النساء واستغلالهن في العمل بعقود شهرية لكوادر مهمة لا تتجاوز رواتبهن 200 يورو، والتصدي لعمل الأطفال المتزايد في الشوارع واستغلالهم والتجاوز بالتحرش على الصبيات كما الصبيان، حيث تتعمد الدوله إهمالهم بشهادة محاميات وناشطات عراقيات، وإصدار قوانين تعاقب التحرش بالنساء وضربهن واجبارهن على الزواج بمن لا يرغبن به، ومواجهة مشاكل قتل النساء وانتحارهن، خاصة في شمال العراق، حيث اظهر تقرير للأمم المتحدة قتل 5500 امرأة فقط في شمال العراق لأسباب غسل العار والشرف، ولم يعط التقرير إحصائيات عن نفس المشاكل في وسط وجنوب العراق، التي على الأكثر هي بنفس أهمية باقي مناطق العراق. فهي وفي تصميمها على تشريع القانون الجعفري المنافي لحقوق الانسان ولحقوق المرأة تسيء للمرأة العراقية وللعراق وللشعب العراقي الذي تصدر قانونه للأحوال الشخصية مع قانون الأحوال الشخصية التونسي صدارة أفضل القوانين، ليس فقط في العالم العربي، بل في العالم الثالث. وفرضت المرأة العراقية شخصيتها وعلمها وثقافتها وكفاءتها ونجاحها في كل الميادين التي دخلت اليها من الآداب الى العلوم، والعراقية هي التي أوقفت العراق على قدميه أثناء الحروب والحصار الجائر، وحافظت على العائلة العراقية مستميتة في تربية ابنائها وتعليمهم، حتى ان الضباط والجنود الأمريكيين اصيبوا بالدهشة والتعجب عند دهمهم للبيوت وهم يرون هذا العدد الكبير من العراقيات في كل الاختصاصات، يتكلمن الانكليزيه معهم بطلاقة، يدافعن عن رجالهن وعن ابنائهن، واندهش الجيران واخواننا السوريون والاردنيون، وهم يكتشفون كثرة الكفاءات العراقية النسوية مقارنة بمجتمعاتهم وطموح المرأة العراقية في العلم والتعلم، هذه العراقية التي تريد الحكومة تحويلها الى عبدة مهانة لم تفكر يوما انها طائفية او فكرت بانها شيعية او سنية. حكومة الاحتلال الطائفية تفاقم مشاكل المرأة الشخصية وهي تنتهك وتجرم بنصوص القانون الجعفري حقوق المرأة العراقية ووضعها في المجتمع العراقي، وهذا لا يتطابق حتى مع ما وقعته من توصيات الأمم المتحدة بالالتزام بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة – سيداو-واتفاقية حقوق الطفل (CRC).
مهمة مواجهة هذا القانون هي اولا مسؤولية الرجل العراقي المثقف والواعي والوطني ففي مثل هذه اللحظات العصيبة من تاريخ البلدان المتطورة، تصدر خيرة الرجال من مفكرين وكتاب وفنانين وأساتذة جامعة ليدافعوا عن قضية المرأة ووقفوا مع النساء يشجعونهن على الكفاح من اجل الحقوق ورفض الطاعة العمياء والعبودية لقرارات أنظمة قمعية، همها خنق اي حرية تخفق لها أفئدة الشعوب. وهي قضية النساء الواعيات والوطنيات والناشطات لرفع هذا القانون الى المحافل الدولية والى الاعلام الغربي لفضح حقيقة الديمقراطية الكاذبة للحكومة العراقية.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *