Pages Menu
Categories Menu
‘قطف للزنبق’ .. يضيء على أزمة اللاجئات السوريات

‘قطف للزنبق’ .. يضيء على أزمة اللاجئات السوريات

ميدل ايست اونلاين      

بقلم: رضاب فيصل      

“من هنا من سوريا خرجت امرأة سورية اسمها جوليا دمنا لتحكم العالم من عرش روما، ومن هنا خرجت نساء سوريات في زمن آخر إلى مخيمات اللجوء”.

بهذه الكلمات استقبلت شبكة المرأة السورية وحركة تواصل الشبابية اليوم العالمي للمرأة، ضمن فيلم قصير اسمه “قطف الزنبق”، يتحدث عن معاناة المرأة السورية داخل مخيمات اللجوء في دول الجوار، من زواج متعة واستغلال جنسي وزواج قسري وطلاق تعسفي. مع الإشارة إلى أن أغلب المواد المصورة المستخدمة في الفيلم، تمّ الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي.

في “قطف الزنبق” نرى كيف يمرّ عيد المرأة على نساء سوريا، وللعام الثالث على التوالي، مخيباً للآمال، لا يذكّرهن إلا بكونهن لاجئات، دون حقوق ودون حماية، دون مأوى ودون وطن، حيث عشن في السنوات الثلاث الماضية، أسوأ تجارب الاستغلال الإنساني من أبناء الوطن ذاته سواء في المعتقلات أم خارجها، وعندما اخترن الرحيل بحثاً عن الخلاص والأمان، كان آخرون من جنسيات عربية مختلفة، ينتظرونهن لاستغلال أبشع وأقذر، فهو هذه المرة باسم الشرع وتحت غطاء القانون.

وفي حين يرى كثيرون أن ما يحدث للمرأة السورية في دول اللجوء من زواج قسري أو زواج متعة، هو جريمة بحق الإنسانية يجب على مرتكبيها أن يشعروا بالخجل، وعلى القانون معاقبتهم، يرى آخرون أنه فعل خير، حيث يحدث أن يقدم الأزواج الخاطبون، العون المادي لأهل الفتاة الذين هم بحاجة حقيقية له، كأن يستأجر لهم سكناً أو يعطيهم مبلغاً مادياً يكفل عيش بقية أفراد الأسرة.

لكن ربما وفي الحالة الاستثنائية التي يعيشها السوريون اليوم، قد لا يفيد الرجوع إلى القانون كونه لا يقف بجانبهم، كلاجئين غرباء، ليسوا من البلد الذي يأويهم. وهنا نبّه الفيلم بعبارات مكتوبة، إلى تزايد عدد تزويج القاصرات من اللاجئات السوريات في مخيم الزعتري بشكل كبير في العامين الأخيرين، ولا يوجد إحصائيات دقيقة حول الموضوع، إلا أن المادة 269 من قانون العقوبات الأردني تنص بالسجن من شهر إلى ستة أشهر على كل من أجرى مراسم زواج لا تتفق مع قانون الأحوال الشخصية ( 18 سن لكل من الخاطب والمخطوبة ) وهذا القانون لا يطبق طبعاً على الحالات السورية.

الطلاق هو النتيجة الحتمية لما يحدث من زواج غير قانوني يتم من خلاله استغلال السوريات بعمليات تجارية مخزية، الشيء الذي ركّز عليه الفيلم في ذكره لتقرير الهيئة الأردنية لنصرة الشعب السوري حول حالات الطلاق التعسفي للاجئات السوريات التي تجاوزت الـ 300 حالة في مدينة الزرقاء وحدها. وللأسف، فإنه وخلال فترة الزواج، غالباً ما تتم معاملة الزوجة بطريقة سيئة من ضرب وإهانات وممارسات لا تليق بالفعل الآدمي، ظناً من الزوج أنه اشتراها فعلاً.

يعرّي “قطف الزنبق” الشهامة العربية، كيف لا، وقد ذكرت شخصيات الفيلم وجود خاطبين من ليبيا والعراق والأردن والسعودية وغيرها. وقد قالت واحدة من النسوة: “سعودي قلي بعيشك أميرة وأنا ما قبلت”. وأخرى قالت: “كانوا يحلموا يتزوجوا سورية، بس هلق بيقدروا”.

ثمة من يسأل كثيرات من النساء المتواجدات في الفيلم عن شعورهن، ولعل الشعور كان واضحاً من العيون الجميلة جداً والحزينة جداً. لكن قد نقف عند جواب واحدة من النسوة التي قالت لمن يسأل بما معناه: “لو كان لديك أطفال جياع لا تستطيع أن تطعمهم، أخبرني كيف سيكون شعورك وقتها”.. نعم هو الجوع الذي خلّفه اللجوء والنزوح، بعد ما قضت الحرب على البيوت والمدن.

كل ما حدث، وما يحدث، وما سيحدث، للنساء السوريات، وراءه سبب واضح: من لا يملك وطناً، لا يملك كرامةً، وهو ما أضاءت عليه امرأة سورية في الفيلم، إذ قالت: “لما طلعنا انحرمنا من كل شي، حتى انحرمنا من أحسن شي بيملكه الإنسان، بتعرفوا شو هو، هو الكرامة”.

الواقع في الحقيقة وكما عنوان الفيلم، قطف للزنبق، لبنات في مطلع العمر، وحتى قبل مطلعه، فقدن الإحساس بأنفسهن وحرمن من الثقة بالواقع وبكل ما يحيط بهن، حتى تحولن إلى ضحايا لمجتمعات قميئة مهزومة، هجرتها النخوة منذ سنين، منذ أن بيعت فلسطين.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *