Pages Menu
Categories Menu
لبنان هل تؤسس تظاهرة «العنف الأسري» لحراك نسوي مختلف؟

لبنان هل تؤسس تظاهرة «العنف الأسري» لحراك نسوي مختلف؟

السفير     

كان العيد عيداً بحق. ليس ما بعد الثامن من آذار كما قبله، أو على الأقل هذا ما يأمله جميع من شاركوا في تظاهرة أمس الأول.
ليس خروج الآلاف من المواطنين، نساء ورجالاً ومن مختلف الأعمار والأديان، ليطالبوا بإقرار مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري، تفصيلاً في تاريخ الحركة النسائية في لبنان. القيّمون على الحراك النسوي نفسه مطالبون بالبناء على ما جرى. بالبناء على حناجر الآلاف التي هدرت في سماء بيروت هاتفة ضد العنف الممارس على المرأة. بالبناء على خروج قضايا المرأة من قمقم المنظمات النسائية إلى رحاب المجتمع ككل. البناء لإقرار القانون وللخروج مجدداً وبالقوة نفسها، لانتزاع حق المرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لأسرتها من براثن التذرع بالتوازن الديموغرافي الطائفي. لإقرار قانون لبناني موحّد للأحوال الشخصية والقضاء على التمييز السلبي ضد النساء في قوانين الطوائف، وعلى رأسها حضانة الأطفال والإرث، ولإلغاء كل القوانين التمييزية ضد المرأة في قوانين العقوبات والعمل والاقتصاد، وفي الإجراءات الإدارية الأخرى.
لم يشهد الشارع اللبناني هذا الحشد وراء حراك حقوقي مدني، كما حصل أمس. صحيح أن تظاهرات إلغاء النظام الطائفي حشدت قبلاً، ولكنها كانت تطالب بإلغاء النظام الطائفي السياسي. لم يخرج هذا الكم من المواطنين ليطالبوا بإقرار قانون خاص بالنساء، قانون يجرم العنف ضدهن، كما فعلوا أمس الأول. ترك هؤلاء طوائفهم وأديانهم وأحزابهم و14 و8 آذار وسخافة انقساماتهم، وخرجوا وراء قضية تجمع وتشكل هماً اجتماعياً حقيقياً، هماً وهاجساً ساهمت دماء النساء ضحايا العنف الأسري في الدفع بهما إلى الواجهة.
وفي قلب المناسبة كانت رلى يعقوب، ومنال العاصي وكريستال فغالي ولطيفة قصير، وبغداد وسونيا وليليان، وغيرهن من ضحايا العنف الأسري. كانت دماؤهن على كل يافطة. وسمع أنينهن في كل صوت. كن يتقدمن المسيرة، لا بل يقدنها عبر أمهاتهن وأقاربهن الذين رفعوا صورهن، والكثير من ذكرياتهن.
لم يكن اليوم العالمي للمرأة عادياً هذا العام، وهو بالتأكيد لا يقارن باليوم عينه قبل 66 عاماً من الآن. يومها، في العام 1948، اعتقل عناصر مخفر الجميزة نساء مناضلات لبنانيات خرجن لإحياء المناسبة نفسها. تذرعت الدولة أنها «مستوردة من الغرب» لينقضّ عناصر أمنها على النساء وهنّ يطالبن بحق المرأة بالانتخاب والترشح وبسلة حقوقية أخرى. قطعت نساء لبنان شوطاً كبيراً منذ ذلك اليوم وحتى الأمس، ولكن المطلوب ما زال كبيراً، والغبن ما زال يضرب في العمق.
وشكلت التظاهرة اختباراً حقيقياً لمسيرة تشريع حماية النساء من العنف الأسري التي قادتها منظمة «كفى عنفاً واستغلالاً» منذ العام 2007، ومعها التحالف الوطني الذي يضم نحو ستين منظمة وجمعية مدنية، لتؤكد أنها قطعت الشوط الأكبر من بين حراكات نسوية أخرى مهمة، وعلى رأسها حق المرأة بمنح جنسيتها لأسرتها. حق الجنسية المحكوم بالمعايير الطائفية والدينية في البلاد، والمعلق على شماعة التوازن الديموغرافي الطائفي، والذي تصدّى له «جهابذة» من قانونيين ودستوريين، تألفت منهم اللجنة الوزارية التي كلفت بدراسته. اللجنة دفنت مشروع قانون منح الأم جنسيتها لأسرتها مستعيضة عنه بسلة من التقديمات لأبناء اللبنانية لم يبصر معظمها النور.
كان كل شيء في منطقة المتحف يوحي بحدث استثنائي. المواطنون يتوافدون من كل الطرق المؤدية إلى المنطقة. من جسر العدلية ومن قصر العدل، من بدارو ومن طريق صيدا القديمة، من البربير ومن رأس النبع، حاملين لافتاتهم الخاصة. مجموعات ناشطة من الجامعة اللبنانية ومن معظم الجامعات الخاصة، جاء أفرادها بمبادرة ذاتية. فنانون وكتاب وإعلاميون ونواب وسياسيون وناشطون كانوا هناك.
والأهم أن جميع من حضروا تركوا وراءهم شعاراتهم السياسية ومختلف انتماءاتهم. أعلنوا انتماءهم إلى قضايا النساء، وعلى رأسها قضية الأمس «إقرار مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري». علت الحناجر مهاجمة شخصيات عامة نالت من جوهر القانون والتعديلات التي أجريت عليه، وكان الجميع يهتف بالتنديد نفسه. طالبوا بمجلس نواب يشرّع مشروع القانون وينتصر للمرأة وحقوقها، لم يوفروا القضاء منددين ببعض القرارات والأحكام التي أهملت العدالة للنساء. هتف الآلاف وبصوت واحد للحقيقة في قضايا مقتل رلى يعقوب ومنال العاصي وكريستال أبو شقرا. تساءلوا عن السبب الذي دفع بقاضي ظن إلى إصدار حكم ومنع محاكمة، إلى إغفال شهود وأدلة… وهتفوا مطالبين بالعدالة والحقيقة وبالحق.
لم يكن التحضير لتظاهرة أمس الأول بحجم الحضور الذي فاجأ الجميع. كانت دعوة عادية أطلقتها «كفى» من ضمن نضالها المستمر منذ نحو ثماني سنوات. ولكن الاستجابة للدعوة التي تفاعلت على مواقع التواصل الاجتماعي، فاقت كل التوقعات لتعكس نضج القضية والجهود التي بذلت من أجلها، من دون إخفاء الأثر الاجتماعي والنفسي والحقوقي الذي تركته في البلاد وترجم تضامناً وتعاضداً بين مختلف المواطنين.
وبالأمس، حضر مناضلو حملة جنسيتي بالعشرات. 270 ناشطة وناشطاً مع أطفالهم، يرتدون شعار حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، حملتهم الحافلات من أقاصي الشمال والبقاع والجنوب وجبل لبنان إلى قلب بيروت. جاءوا يطالبون بحق النساء بالحماية من العنف، والذي لا يقلّ أهمية عن حقهن بالجنسية. بقضية هؤلاء أيضاً يجب أن يكون المجتمع، كل المجتمع، معنياً، وبغض النظر عن الحسابات الحزبية والطائفية والدينية، معنياً بالحق، كحق بديهي خارج التصنيفات والتوازنات كافة.
وكان للمسيرة أن تفتح نقاشاً حول بعض التعديلات التي أقرّت على مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري. نقاش حول التسمية التي نسفت الفلسفة الأساسية التي قام عليها القانون لناحية تخصيصه للنساء. فالرجل محمي بالمنظومة الاجتماعية والدينية والقانونية في البلاد، فيما يحمي قانون الأحداث الأطفال المعرضين للخطر، فلماذا تعميم القانون على الأسرة كلها؟ وكم من الرجال كانوا ضحايا الجرائم التي وقعت على خلفية أسرية؟
أما البند المتعلق بحماية الأطفال مع الأم المعنفة، فقد طرح قضية أبناء النساء ضحايا العنف الأسري ومَن يحميهم عندما يكونون بعهدة الشخص المتهم بقتل والدتهم، أو حتى معنفها ومعنفهم. ووجد نواب المجلس من يسألهم عن سبب مسايرتهم رجال الدين على حساب حقوق النساء والأطفال وربطهم سن الحماية بسن الحضانة وفقاً لقوانين الأحوال الشخصية لكل طائفة. أما المادة المتعلقة بالاغتصاب الزوجي، فقد احتلت الواجهة بكل تلك اللافتات التي تندد بالآراء التي تحدثت عن صعوبة معرفة أو إثبات ما يحصل داخل الغرف المقفلة، لتؤكد أن القانونيين والمشرعين هم من يضعون النص الذي يمكن من تجريم الاغتصاب الزوجي وفق آليات واضحة اعتمدتها أكثر من دولة ومن بينها القانون الفرنسي الواضح في هذا المجال. علماً أنه لم يتم حذف مادة الاغتصاب الزوجي من مشروع القانون بل جرى تعديلها.
التعديلات، وتفاصيل جرائم رلى ومنال وكريستال، ومعها جردة حساب بكل الانتهاكات التي تمارس بحق النساء من الطفولة لغاية الزواج والطلاق والحضانة وما بينهما من مختلف أنواع العنف، كانت محور المشهدية المسرحية التي قدمتها فرقة «زقاق» على درج المتحف، حيث تجمّع الآلاف وهتفوا معها.
وبعد «المسرح» مشت والدتا رلى يعقوب ومنال عاصي في مقدمة المسيرة، نحو بيت المحامي فشارع بدارو ثم قصر العدل، حيث أكدت مديرة «كفى» زويا روحانا لهنّ، لأمهات الضحايا، أن المجتمع المدني، وكل المتواجدين اليوم يتضامنون معهن «إذا الدولة والمسؤولين مش سائلين عنكن»، مشيرة إلى أن جميع الموجودين يقولون للمسؤولين «بيكفي بقا». يكفي تجاهلاً «لعذابات الناس وإهمالاً لهمومهم وقضاياهم الحقيقية، وللعنف الذي يحصل في البيوت ويصل إلى القتل».
وانتقدت روحانا الطريقة التي يتعامل بها القضاء مع بعض الملفات، لتطالب بالمساءلة والمحاسبة، لكي لا يتم قتل النساء مرتين.
وقالت إن «زمن الصمت على تعنيف النساء وإهانة كراماتهن واغتصابهن قد ولى إلى غير رجعة»، متعهّدة بالاستمرار برفع الصوت إلى حين إقرار مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري كما يريده المجتمع المدني».

صور تكرّم ليندا مطر
صور ـــ حسين سعد
لمناسبة يوم المرأة العالمي كرّمت «لجنة حقوق المرأة اللبنانية» وبلدية صور وأكثر من عشرين جمعية أهلية أمس، المناضلة ليندا مطر في احتفال حاشد في «مركز باسل الأسد الثقافي»، تخلله توقيع كتابها «محطات من سيرة حياتي»، بحضور النائب علي خريس، وعضو المكتب السياسي في «الحزب الشيوعي اللبناني» علي غريب، وقائمقام صور بالإنابة حسن عيديبي، ورئيس «اتحاد بلديات صور» عبد المحسن الحسيني، ورئيس بلدية صور حسن دبوق، وفعاليات.
في الحفل، تناولت عضو الهيئة الإدارية في «لجنة حقوق المرأة» خديجة حكيم مسيرة اللجنة، تلاها جورج غنيمة باسم بلدية صور فرحب بالمناضلة مطر في مدينة صور مشيداً بمحطات تاريخها النضالي مؤكدا انها اصبحت بنضالها الطويل رمزاً لعطاء المرأة اللبنانية.
وتحدث باسم الجمعيات الأهلية في صور نائب رئيس «جمعية التضامن» يوسف خضرا، الذي حيا مطر ومسيرتها وأمهات الشهداء في يوم المرأة العالمي، مشدداً على أهمية دور المرأة في المقاومة والصراع مع العدو الإسرائيلي.
وتحدثت المربية مريم شعبان باسم اللجنة متناولة المحطات النضالية لمطر على مدى عقود طويلة، كما تناولت مقاومة مطر لمفاهيم الرأسمالية والطائفية والمذهبية، ودورها في مقاومة العدو الإسرائيلي. ونوه رئيس المنطقة التربوية في الجنوب باسم عباس بنضال ليندا مطر، مطالباً بإنصاف النساء والانتصار لحقوقهن في المجتمع، كما حيا المعلمين في عيدهم وكل النساء للمناسبة.
وشكرت مطر الداعين إلى تكريمها والحاضرين، مستعرضة مفهوم النضال الحقيقي للمرأة في المجتمع ودعت جميع السيدات لمتابعة المسيرة وعدم اليأس والاستمرار في مسيرة النضال والعمل على تحصين المرأة.
كما تخلل الحفل تسليم درع تقديرية لمطر من فرع اللجنة في معركة قدمته رئيسة الفرع أحلام حسان. وعرضت «جمعية يا صور» فيلماً عن المناضلة مطر، أعدته غنى جرجوعي، وتقديم توصيات حول المرأة قدمها ممثل جمعية الفرح وسيم كوثراني.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *