Pages Menu
Categories Menu
عن الوعي النسوي

عن الوعي النسوي

المصدر : موقع قُل

ارتبطت بشاب في مثل عمري عندما كنت طالبة بالثانوية العامة وكان يدرس في نفس المدرسة، وأول شروط ارتباطه بي كان ارتداء الحجاب!! وعندما بدأنا دراستنا الجامعية أول ما طلبه مني هو الاهتمام بمظهري ووضع المساحيق على وجهي التي طالما كرهتها كرهاً أعمى حتى أليق به – لكي أكون “مزّة” بالقدر الكافي في نظره ونظر أصدقاءه فيتباهى بعلاقتنا. وطالما قبلت منه هذه التعليقات والأوامر الصريحة لأني كنت أراها جزء من رجولته وطريقته في التعبير عن الاهتمام بي بل وتحمل مسئوليتي، التي كنت أراها واجباً عليه. بدأت دراستي في الجامعة وكانت مرحلة تغير جذري في وعيي وفيما أراه مقبولاً سواء من أسرتي أو من هذا الشاب الذي أحببته، وظننت طوال علاقتنا أن مصيري مرتبطاً به وسينتهي بي الأمر زوجة له.. فهذه النهاية السعيدة التي طالما حلمت بها كسائر الفتيات.

صرت أشعر بالانزعاج الشديد من تعليقاته المستمرة على تصرفاتي وأصدقائي وما أعبر عنه من آراء في السياسة، ولأنني في فترة دراستي الجامعية بدأت أنخرط مع مؤسسة معنية بقضايا النساء، فبدأت أعي إلى أنه ليس من “الطبيعي” أو “العادي” أن أقبل ممارسة السلطة عليّ حتى من أبويّ، اللذين طالما كانا يرانني منطلقة أكثر مما ينبغي لانخراطي في أنشطة عديدة فنية مع فريق المسرح في الكلية وسياسية ونسوية مع المؤسسة التي تطوعت بها منذ بداية دراستي بالجامعة.

بدأت أرى حياتي الشخصية بشكل مغاير لما اعتدت عليه، ورأيت أن الاستقلال صار هدفاً فلم أعد أرغب في الاعتماد على أحد. وتدريجياً بدأت علاقتي بهذا الشاب تسوء لأنني صرت أراه متسلطاً ومقيداً لي بقدر يفوق احتمالي.

وعندما كنت أسمع قصص صديقاتي عن معاركهن هن الأخريات في علاقاتهن الأسرية والعاطفية، كنت ألاحظ أوجه التشابه المفاجئة بين معاركنا جميعاً، وكأننا نخوض المعركة ذاتها بدءاً من الشجار مع الأهل لكي يتركوا لنا مساحة أكبر للخروج والعودة في وقت متأخر، وصولاً إلى اختيار شريك الحياة والعمل الذي نرغبه. وخاضت بعضنا معارك كبرى لخلع الحجاب أو ارتداء الملابس التي تريدها، وطالما شعرنا بالتعاطف مع بعضنا البعض وكان التضامن سمة أساسية بيننا في معاركنا، فكنا نكذب من أجل بعضنا البعض سواء على الأهل أو الحبيب حتى نفعل ما نشاء. وعندما تطور وعيي “النسوي” في الفترة الأخيرة وخاصة مع قيام الثورة في 25 يناير وانخراطي في العمل مع “نظرة للدراسات النسوية” في دعم الناشطات السياسيات وتكوين مجموعة النسوية الصغيرة وغيرها، أدركت أن هذا ما يطلق عليه “التضامن النسوي” ولكن في أبسط صوره وهو شيء لو تعلمون عظيم كما تقول دائماً صديقتي العزيزة النسوية مزن حسن.

لكن أدركت حاجة النساء لمثل هذا الوعي النسوي لكي يخضن معاركهن وهن متحررات من الإحساس بالذنب الذي طالما تملكهن لشعورهن بأنهن يطلبن ما ليس من حقهن، وحاجتهن أيضاً للتضامن مع بعضهن البعض حتى يشعرن بالقوة التي تدعمهن في قلب موازين القوى لصالحهن سواء في مجالهن الخاص أو في الحيز العام – الذي قد يخضن فيه معارك أكبر- ولكن ليست أكثر أهمية  ووضوح من معاركهن في المجال الخاص، لتضافر العام والخاص معاً وكذا تضافر هذه المعارك في كلا المجالين.

تقول جيردا ليرنر عن الوعي النسوي ”إن تعريفي للوعي النسوي يعني وعي النساء بأنهن ينتمين إلى فئة ثانوية، وأنهن تعرضن للظلم باعتبارهن  نساء، وأن وضعهن الثانوي الخاضع ليس وضعا مرتبطا بالطبيعة وإنما هو مفروض اجتماعيا، وأنه يجب عليهن التحالف مع نساء أخريات للتخلص من أشكال الظلم الواقع عليهن، وأخيرا أنه يجب عليهنتقديم رؤية بديلة للنظام الاجتماعي، بحيث تتمتع فيه النساء مثلهن مثل الرجال بالاستقلالية وحق تقرير مصيرهن.“ لم أكتشف معنى الوعي النسوي إلا مما تعلمته من العمل مع مجموعتي النسوية التي أشرف بالانتماء لها “نظرة للدراسات النسوية”، مدعوماً بالخبرة والمعرفة التي تلقيتها على يد أستاذات أنرن لي الطريق خلال فترة دراستي الجامعية مثل د. هالة كمال ود. سحر الموجي ود. هدى الصدة، ورأيت تجليات هذا الوعي في حياتي الشخصية وفي عملي العام النسوي والسياسي.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *