Pages Menu
Categories Menu
مشروع قانون لقتل الشخصية الحرة المستقلة الواعية!

مشروع قانون لقتل الشخصية الحرة المستقلة الواعية!

بقلم : وائل ديب

 

بلهفة المشتاق وصبر العاشق انتظر الكثير ممن لم تنصفهم ثقافة مستمدة من القوانين البائدة والعادات والتقاليد قانونا جديدا للأحوال الشخصية يواكب ثقافة العصر، ويستوعب التغيرات الاجتماعية من حيث الانفتاح على الآخر، وإعادة إنتاج حلول لمشكلات المجتمع بصورة تتناسب مع صورة سوريا كدولة علمانية حديثة تجاوزت الانتماءات الطائفية إلى الانتماء الوطني.
لكن مشروع القانون في نصه الحالي المعد من قبل اللجنة المشكلة بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم /2437/ تاريخ 7/6/2007، خيب آمال الكثيرين وكبل أحلامهم لما يخفيه بين سطوره من عقلية ذكورة تكرس التخلف الاجتماعي وتخلق دينامياته المتفاعلة وتعزز سيطرة الرجل المطلقة على المرأة بل وتحولها إلى أداة منفعلة لا فاعلة.
حيث يعطي مشروع القانون صلاحية مطلقة للرجل في تزويج المرأة وتطليقها تصل إلى حد إلغاء الاعتراف بعقلها وشخصها لتتحول إلى أداة بيد الرجل يحركها كيفما يشاء وهذه المرة باسم الولاية فالمادة /53/ تنص على) إذا زوجت الكبيرة نفسھا من غير موافقة الولي فإن كان الزوج كفؤا لزم العقد وإلا فللولي طلب فسخ النكاح.) ويحدد مشروع القانون الولاية (الولي في الكفاءة ھو الأب ثم الجد العصبي ثم الأخ الشقيق دون سواھم).
ويستخدم مشروع القانون جملا عمومية مطاطة في تحديد العبرة في الكفاءة(الصلاح في الدين وعرف البلد غير المخالف للشرع).
وبهذا يضع القانون المرأة في اختيارها تحت رحمة الولي ويلغي الاعتراف بحريتها وقدرتها على الاختيار بحيث يستطيع الولي (الرجل) تطليق من له حق الولاية عليها دون الرجوع إليها.
و في مواد متفرقة من مشروع القانون تفضيل واضح للرجل على المرأة حيث تعود مرجعية الحكم في حال الاختلاف بين الزوجين إلى مرجعيات الرجل دون المرأة فتنص المادة 13 (عند اختلاف طائفة الزوجين تكون المحكمة الروحية المختصة بالنزاع المتعلق بالحقوق المبينة في المادة السابقة ھي محكمة الطائفة التي ينتمي إليھا الزوج) وهنا استبدال لقانون حديث يحكم بين الزوجين على أساس الحق واللجوء إلى حلقة أصغر هي قانون طائفة الرجل ومرجعياته.
ولا نغالي إذ نقول أن مشروع القانون يعمل على خلق مرجعية دينية عليا تحكم بين الناس بسلطة كلية على أساس ديني بحت وهو ما يخالف روح الدستور السوري والاتفاقيات والبروتوكولات التي وقعت عليها سوريا والمبادئ التي انتهجتها لعقود طويلة من حيث مظاهر الإخاء الديني المتميز الذي تعيشه سوريا ويشهد به الكثير من دول العالم.
فمشروع القانون يضع الاعتراف بالآخر على أساس الدين معيارا أساس في الزواج والطلاق إذ يبطل زواج المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية وزواج المرتد عن الإسلام أو المرتدة ولو كان الطرف الآخر غير مسلم بعكس ما كان يرجى منه من حيث شرعنة الزواج المدني وخلق السبل التي تعززه.
بالإضافة إلى هذا وذاك فان مشكلات كثيرة أخرى كانت تطرح نفسها بقوة على ساحة الحوار الاجتماعي لم يستطع مشروع القانون أن يحيط بها ويضع حدا لاستمراريتها مثل زواج القصر
حيث تنص المادة 45): إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكمال الخامسة عشرة أو المراهقة بعد إكمالھا الثالثة عشرة وطلبا الزواج يأذن بھ القاضي إذا تبين لھ صدق دعواھما واحتمال جسميھما) وهنا تجاهل للواقع الاجتماعي فكيف يكون معيار الزواج في هذا العمر المبكر من الطفولة البلوغ واحتمال الجسمين فكثيرا ما تكون الأجسام تنحو بعكس النضج وتطور العقل
وكان القانون لا يعي خطورة زواج الأطفال على المجتمع وما يحدثه من آثار سلبية على تقدمه ونماءه.
ليس هذا فقط ما يستطيع القارئ تسجيله على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد فهناك الكثير من الملاحظات التي لا يتسع مقامنا هذا لذكرها والتي حولت القانون من قانون أحوال شخصية إلى قانون قتل الشخصية الحرة المستقلة الواعية بإرادتها وحريتها في بناء مجتمع حديث يقوم على الانتماء للوطن أولا وقبل أي انتماء.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *