Pages Menu
Categories Menu
اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف.. صرخة لتعديل قوانين “الشرف” ونظرة المجتمع للمرأة كعورة

اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف.. صرخة لتعديل قوانين “الشرف” ونظرة المجتمع للمرأة كعورة

اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف.. صرخة لتعديل قوانين “الشرف” ونظرة المجتمع للمرأة كعورة

بقلم : أروى الباشا

 

في الذكرى الأولى لليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف..
في مثل هذا اليوم أصدر قاض حكماً أشبه بالبراءة مع إخلاء السبيل لقاتل شقيقته بدافع الشرف.. ، زهرة العزو ، التي ذبحت على يد شقيقها ترقد اليوم في قبرها ولا تعلم عدد الضحايا اللاتي سيتبعنها.. فهل تستطيع المنظمات الإنسانية والمهتمين بقضايا المرأة والحقوقيين جعل يوم 29 تشرين الأول من كل عام شوكة في حلق مؤيدي القتل الحرام؟؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها, لماذا لا يحق للمرأة قتل زوجها في حال ضبطته متلبساً بالزنا بينما يتهاون القانون في عقاب القاتل بدافع الشرف؟.. وما الذي يحول دون تغيير القوانين المتعلقة بجرائم الشرف؟.. وهل شكلت التعديلات الأخيرة التي طرأت على المادة 548 من قانون العقوبات رادعاً للقاتل بدافع الشرف؟.. 
57 جريمة شرف أعلنتها الحكومة.. والتقديرات أعلى من ذلك
وتتلخص قضية زهرة العزو ذات ال16 عاماً بأنها اختطفت من قبل أحد أصدقاء العائلة، ثم أودعت في معهد للتربية الاجتماعية بهدف إعادة تأهيلها, وبعد أن كتب والدها تعهداً بعد التعرض لها بعد خروجها من المعهد، زفت إلى ابن خالتها بموافقة ومباركة ذويها, ولكن بعد زواجها بأشهر قام أخوها بقتلها وهي نائمة بدافع غسل العار, ليأتي حكم القاضي بتبرئة المتهم وفق القرار رقم 484 تاريخ 29/10/2009 بتجريم المتهم فايز العزو بجناية القتل العمد قصدا بدافع الشرف وفق المادة (533) عقوبات عام بدلالة المادة (192) عقوبات، ومعاقبته لأجل ذلك بالاعتقال ثلاث سنوات, وللأسباب المخففة التقديرية تخفيف العقوبة إلى سنتين ونصف، تحتسب منفذة من خلال مدة توقيفه، وإطلاق سراحه فوراً ما لم يكن موقوفاً بجرم آخر.
رئيس مرصد نساء سورية بسام القاضي قال لسيريانيوز “مرصد نساء سورية هو من أطلق هذا اليوم رداً على الحكم الجائر الذي أصدره القاضي بحق قاتل زهرة العزو, ونحن نسعى من خلال هذا اليوم إلى التأكيد على أن تلك الجريمة عالمية وليست على المستوى المحلي فقط, ومهما اختلفت تسميات الجريمة بين الدول فهي تعبر بالنهاية عن السطوة الذكورية على النساء”, مضيفا ً”عام 2009هناك 57 جريمة شرف أعلنتها الحكومة بشكل رسمي ولكن تقديراتنا تشير إلى أن الأرقام أعلى من ذلك, وبالتالي تحتل سورية المرتبة الأولى عالمياً بلا منازع في ارتفاع نسبة جرائم الشرف وهذا عار كبير على وجه سورية”.
هناك تحرك إيجابي على المستوى العربي والعالمي
ولفت القاضي إلى أن “الهدف التقني من هذا اليوم تحويله إلى يوم عالمي عبر هيئة الأمم المتحدة ليكون لنا شركاء حقيقيين في الدفاع عن ضحايا جرائم الشرف”, مضيفاً “تحويله ليوم عالمي يأخذ صدى أو يحقق نتائج ملموسة عملية صعبة طويلة الأمد, ولكن أعتقد أن الموضوع تحرك بشكل إيجابي هذا العام فهناك عشرات الآلاف من المهتمين عبر العالم في إيران وأمريكا وكندا يتابعون المدونات التي تكتب عن الموضوع, كما أن العديد من الدول العربية مثل فلسطين والبحرين ولبنان والمغرب اعتبرت أن هذا اليوم يعنيها”. 
وحول التعديل الأخير الذي طرأ على المادة 548 التي تتعلق بعقوبة القاتل بدافع الشرف أشار القاضي إلى أن “التعديل كان جيد لأن هناك من سمع صوت الناس التي تموت في سورية بحجة غسل العار, ولكنه طال الشكل فقط ولم يطل الجوهر”, وأضاف “نحن نطالب الحكومة السورية بالتصرف حيال المادة 192 التي تبيح لكل رجل أن يقتل بلا حدود طالما الموضوع يتعلق بالشرف وعرف المنطقة”.
وتنص المادة 192على الاستفادة من الدافع “الشريف” للقتل كعذر مخفف لعقوبة القتل, إذ أنه إذا تبين للقاضي أن الدافع كان شريفا قضى بجملة عقوبات منها الحبس البسيط بدلا من الحبس مع التشغيل, ولا تحدد المادة 192 الدافع الشريف كما لا تترك تحديده للقاضي بل تنص على اعتباره سببا مخففا لابدَ من تطبيقه متى توفرت أسبابه ولا يؤثر في حصوله بعد مدة على وقوع الحادث وإن امتد لعدة أشهر ما دام القاتل قد علم به للتو ولم تهدأ عاطفته من آثار علمه بما وقع.
التعديلات الأخيرة على القوانين لم تلبي طموحنا
من جانبها, قالت المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة مجدولين حسن “التعديلات الأخيرة التي طرأت على المادة 548 غير ملبية لطموحاتنا نحن نطمح لأن تعامل جريمة الشرف كجريمة القتل العمد, وأن تبتعد القوانين عن المنحى التمييزي الذي لا يمنح الرجل والمرأة نفس الحقوق, فمثلاً إذا فاجأت المرأة زوجها بخيانة وأقدمت على قتله فإنها تعاقب معاقبة القاتلة فيما إذا كانت الحالة معاكسة يعاقب الرجل بعقوبة مخففة تبدأ من سنتين ولا يعاقب معاقبة القاتل”, مضيفة “أحتج على جريمة الشرف كتسمية يجب أن تسمى جريمة قتل ويجب أن تعدل التسمية إعلامياً”.
وكان الرئيس بشار الأسد أصدر مرسوما شهر تموز عام 2009 يلغي المادة 548 التي كانت تنص على انه يستفيد من ضبط زوجته أو احد أصوله أو فروعه أو أخته بجرم الزنا المشهود من مادة الأعذار المحلة لارتكاب جريمة الشرف وموانع العقوبات دون تحديد مدة العقوبة, مع استبدالها بمادة تتشدد في عقوبة مرتكبي هذه الجرائم وتحديد عقوبتهم بأن لا تقل عن الحبس مدة سنتين. 
للإعلام دور أساسي في تغيير ثقافة الناس تجاه جرائم الشرف
وبالنسبة للطرق التي يصبح بها يوم 29 /10 فاعلاً أوضحت حسن “أعتقد أن الذكرى الأولى لم يسمع بها أحد من العوام ولم تلفت سوى اهتمام المهتمين بحقوق المرأة, ولكن إن أسهمت وسائل الإعلام بتعريف الناس بشكل كامل بهذا اليوم سيكون ذلك خطوة أساسية لتغيير ثقافة الناس تجاه جرائم الشرف لأنها الأكثر سوءاً كونا تمس الأقارب”, مضيفة “جريمة الشرف لا علاقة لها بالدين لأنها تمس المجتمع بأكمله وتصنف ضمن الجرائم المدنية, أما الدين فهو جزء من المنظومة الاجتماعية ويجب أن يكون له دور توعوي فقط, وان نعمل أكثر على نشر الوعي حول العلاقة التكافئية بين الرجل والمرأة”. 
أزمة ثقة بالأيام العالمية.. والحل تغيير النظرة تجاه المرأة على أنها عورة
أما عن دور الاتحاد النسائي واتحاد الصحفيين في التحرك تجاه هذا الموضوع قالت الناشطة في الاتحاد النسائي العام وأمينة الشؤون الاجتماعية في اتحاد الصحفيين تغريد ريشة “نعمل حالياً على التحضير لحملة توعوية عبر جميع الأقنية الإعلامية للحد من جرائم الشرف,
وسننفذ ذلك من خلال عقد الندوات والبروشورات وجلسات النقاش والتوعية بالتعاون مع مجموعة من الجهات المعنية مثل اليونسيف وهيئة شؤون الاسرة ووزارة الإعلام”, مضيفة “نسعى من خلال ذلك أن نبين أن العدالة هي التي تعاقب الزانية وليس العادات والتقاليد الخاطئة”.
وحول الخطط المستقبلية للاتحاد النسائي في هذا الصدد تقول ريشة “الاتحاد النسائي بصدد إجراء دراسة ومسح ميداني بالتعاون مع قسم علم الاجتماع في جامعة دمشق لإصدار كتاب متكامل من أجل معالجة هذه الظاهرة السلبية والتي تنشط خصوصاً في الأرياف”, مضيفة “بالنسبة لجعل يوم 29/10يوم عالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف بصراحة لم نعد نثق بالأيام العالمية ولا نعوّل عليها لأنها توظف حسب الأقوى وتتغير حسب السياسات ويبقى السبيل الوحيد هو توعية المجتمع وتغيير نظرته للمرأة على أنها عورة”.
إلغاء اسم “جرائم الشرف” من القاموس الوطني والقانوني والاجتماعي
وكان أيضاً للنشاط الافتراضي على شبكة الانترنت دور لافت في تبني اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف حيث انصب اهتمام المدونين السوريين هذا الأسبوع بالتدوين عن الموضوع, الناشط الاجتماعي حسين غرير في تدوينته عن الموضوع دعا إلى التضامن مع ضحايا جرائم الشرف بكل الوسائل الممكنة .
 وكتب “زهرة ليست الوحيدة، بل هي قصة كل أنثى تقتل باسم شرف قبائلنا التي أصبح قانونها فوق الدستور, زهرة رمز لقصة حليمة وحسناء وغيرهن كثر, فلنجعل يوم اغتيالها للمرة الثالثة يوم إعلان أننا لسنا شركاء في قتل الإنسان، يوم انطلاق العمل حتى ننال شرفنا الحقيقي بإلغاء اسم “جرائم الشرف” من قاموسنا الوطني والقانوني والاجتماعي, لنتضامن جميعنا مع ضحايا جرائم الشرف، جرائم العار بكل الوسائل الممكنة، بالنشاط المدني ومن خلال مواقع الأخبار ومدوناتنا والفيس بوك وتويتر وكل المواقع الاجتماعية “.
يشار إلى أنه وفق أرقام قدمها ممثل إدارة الأمن الجنائي خلال الملتقى الوطني الأول حول جرائم الشرف الذي انعقد عام 2008 فإن عدد الجرائم التي وقعت في سورية بدافع الشرف وصلت إلى 38 جريمة من أصل 533 جريمة قتل حصلت في العام 2007, فيما وصلت جرائم الشرف حتى الشهر الثامن من عام 2008 إلى 29 جريمة شرف, وسجلت محافظة إدلب أعلى نسبة من جرائم الشرف بواقع 22% ثم محافظة حلب بـ 15%.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *