Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
مشروع قانون الأحوال الشخصية .. وعاصفة من الانتقادات

مشروع قانون الأحوال الشخصية .. وعاصفة من الانتقادات

بقلم : جديع دواره

 

 

مشروع قانون الأحوال الشخصية .. وعاصفة من الانتقادات    تحقيقات

حبش: لن يمر دون تمثيل حقيقي للناس ولا يحق لأحد ان ينوب عن الأمة
منظمات: سيؤدي لآثار سلبية على استقرار المجتمع ويعارض الدستور
أثار تسرب مسودة مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية عاصفة من الانتقادات والهواجس، عبر المنتقدون خلالها عن شعورهم بـ “الغبن بسبب عدم إشراكهم بالتعديل”، وأعربوا عن “تخوفهم من انعكاسات وتداعيات سلبية على المجتمع السوري برمته”.

بعض المرجعيات الدينية رأت بان المشروع “يتدخل بمعتقداتهم وخصوصيات” ، و “إقحام بقوة القانون لمفاهيم من غير دينهم ..”  انتقاص مما يعتبرونه “مقدس وروحي لا يجوز المس به”.
في حين المتنورون والعلمانيون(رغم التمايز) يرون ان القانون لا يتعامل معهم بوصفهم مواطنين لهم حقوق وواجبات متساوية بصرف النظر عن جنسهم(رجال أو نساء) أو معتقدهم الديني، بل يعاملهم بوصفهم جماعات تتفاوت “حقوقهم” وفقا لاختلاف معتقداتهم الدينية، وبالتالي أطلقوا على المشروع نعوت مثل “ظلامي”، معتبرين بأنه يعبر عن اتجاهات متشددة، ويناقض الدستور والمواثيق الدولية، و يتراجع عن مفهوم الدولة العصرية.
بالمقابل التزمت الأطراف التي انجزت التعديل الصمت ورفضت التعليق على الانتقادات الموجهة للمشروع.
 
لجنة سرية وصمت
اللجنة التي عملت على انجاز القانون تشكلت بموجب قرار صادر عن رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري رقم 2437 بتاريخ 7/6/2007 و ترأسها وزير العدل (السابق ثم الحالي) ، و قامت بتسليم الصيغة الجديدة للقانون بتاريخ 5/4/2009.
وكان ان وجه بعدها رئيس مجلس الوزراء إلى بعض المؤسسات كي تضع ملاحظاتها على الصيغة الجديدة للقانون قبل إقراره وأعطاها مهلة قصيرة لا تتجاوز شهر للقيام بذلك.
 
احد أعضاء اللجنة المكلفة بصياغة مشروع التعديل الدكتور في كلية الشريعة حسان عوض صرح لسيريانيوز بأنه وباقي أعضاء اللجنة التي وصفها بـ”السرية”، تداولوا الانتقادات الموجهة للقانون وفضلوا الصمت ريثما “تهدأ الفورة التي تنتقد وتطالب بمحاكمة أعضاء اللجنة”.
وكشف عوض ان” فترة الشهر التي أعطيت للملاحظات انتهت، وان القانون الآن لدى رئيس مجلس الوزراء”، ورفض تزويدنا بأسماء باقي أعضاء اللجنة معتبرا الأمر “سري”.
 
ونشير إلى ان وزارة العدل رفضت طلب سيريانيوز لمعرفة رأيها والرد على التساؤلات والهواجس التي يطرحها مشروع التعديل في الشارع السوري
 
من جهته انتقد النائب في البرلمان د.محمد حبش “غياب الشفافية والعلنية خطأ والمكلفين بإعداد المشروع هم لون واحد، رغم وجود ألوان واجتهادات أخرى يمكن ان تساعد في تجنب الأخطاء القاتلة، وكان يفترض ان يكون هناك تمثيل للجميع ، وبشكل خاص الاتجاهات التي تؤمن بالتجديد والتنوير”.
وتابع القول “انا شخصيا من أنصار قانون واحد لكل السوريين، وهذا شيء حضاري، لكن بمشاركة الجميع وليس بالنيابة عنهم، بقدر الإمكان نعمل أرضية مشتركة ونحافظ على خصوصيات الناس، يجب ان ينتبه المعنيون إلى أننا نمشي بطريق خطر كثيرا”.
مؤكداً ان المشروع “لن يمر بشكله الحالي دون تمثيل ومشاركة حقيقية للناس، ليس من حق احد ان ينوب عن الأمة كلها”.
 
أطراف مغيبه..
رئيسة الاتحاد النسائي -عضو في مجلس الشعب- د.ماجدة قطيط، أعربت أنها لم تعلم بالمشروع الا قبل يوم واحد ومن خلال ما كتب في الانترنت، وأضحت بأنهم كاتحاد “لم يتم دعوتهم للمشاركة في اللجنة التي صاغت التعديل، ولم تصلهم اي نسخة عن مشروع القانون المعدل”.
وتتابع” نحن نفكر بدعوة إلى ندوه خلال عشرة ايام حول مشروع التعديل، يجب ان لا نسكت، المرأة بعد هذا التطور والمكانة التي وصلت إليها تعود إلى الوراء..!هذا ما لا نقبله”
وأوضحت قطيط ان الاتحاد “اشتغل بشكل مستقل على قانون الأحوال الشخصية، ولديهم ملاحظاتهم، خاصة حول الطلاق التعسفي والنفقة، وسيدعون إلى ورشة عمل خلال عشرة أيام، كي يعلم كل من لديه تخوفات بان الاتحاد لديه رأي”.
 
أيضا هيئة شؤون الأسرة جرى استبعادها رغم أنها(تتبع لرئاسة مجلس الوزراء) وقامت بدراسات مهمة لتطوير واقع الأسرة وينص مرسوم إحداثها على أنها الجهة المعنية بتطوير واقع الأسرة.
 وذكرت مصادر مطلعة انه تمّ إرسال كتاب للهيئة لتبدي ملاحظاتها على المشروع “ان وجدت” خلال أسبوع..! وردت الهيئة بالتحفظ على مجمل المشروع، بعد هذا جرى إشراكها في لجنة لوضع ملاحظات لكن دون تحديد للزمان ومكان انعقاد تلك اللجنة لغاية تاريخه..
 
نقد للمفاهيم
المشروع مؤلف من 665 مادة أضيف العديد من المواد والأبواب، واستخدمت الكثير من المفردات الجديدة على الثقافة القانونية السورية المعاصرة كما “الذمي و”حد القذف” و”الردة” و”الموطوءه”..وغيرها.
 
عضو مجلس الشعب د.حبش يقول” تحفظي الأول على المشروع انه اعتمد فهما متشددا للردة، حيث اعتبرها تغيير الدين وهذا كلام خطير، هناك اجتهادات ناضجة وقوية تتحدث عن الردة، بوصفها ارتداد من الوطن إلى أعدائه،(التارك لدينه المفارق للجماعة)، بمعنى المرتكب للخيانة العظمى بحق وطنه وليست بوصفها موقف فكري، انا أطالب بإعادة النظر بكل بحث الردة”.
 ويتساءل حبش “ما علاقة هذا الأمر بشخص يريد تغير دينه لأنه يريد ان يتزوج بفتاة من دين مختلف، يريد ان يصبح مسلما أو مسيحيا، هذا موضوع مختلف”.
وعن المادتين 21 و22 اللتان تذكران بدعاوى “الحسبة” واللتان تتيحان على التولي للنيابة العامة أو لا شخص يعينه القاضي رفع دعوى ومن ضمنها دعوى “فسخ زواج ” على اي زوجين في ” كل امر يمس النظام العام”، وتعفي رافع الدعوة من أي رسوم.
أوضح حبش” هذا لا نوافق عليه والأحوال الشخصية شديدة الخصوصية ويجب ان يكون تدخل الدولة بأضيق نطاق وليس بأوسع نطاق فكيف بتدخل العامة”.
كما أعرب حبش عن تحفظه على سن الزواج “سمحوا بالزواج للفتاة بعمر الـ13 والفتى بعمر الـ15 واستخدموا لتبرير ذلك عبارة متخلفة جداً “في حال ادعاء البلوغ”..! اليوم هناك معايير لبناء الاسرة، تأخذ بعين الاعتبار التعليم الإلزامي وغيره من العوامل هذا منطق الحياة”.
ويتابع “اذا كنا نريد ان نصدر قانون واحد موحد لكل سوريا فيجب ان نشرك الجميع، من غير المعقول ان انوب عن الأخوة المسيحيين مثلا في تحديد أحكام خاصة لهم فيه فقه عام، هذا موضوع مركزي وجوهري وان اتخذ طابعا شكليا”.
ويؤكد حبش ان “المشروع من أساسه فيه خلل دستوري واضح، ان مجلس الشعب وافق على قوانين خاصة بالأحوال الشخصية للأخوة المسيحيين والمشروع لا ينص على إلغائها، إنما يخلق قوانين تتيح التداخل وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق”.
نشير إلى ان القانون المقصود بكلام حبش هو القانون 31 الخاص بالطوائف الكاثوليكية والصادر بمرسوم من السيد رئيس الجمهورية في 18/6/2006.
 
المرجعيات الدينية تعترض..
المرجعيات الدينية كانت غائبة عن مشروع القانون، رئيس المحكمة الروحية للروم الكاثوليك الاب انطون مصلح عبر عن استغرابه للسرية، واعتبرها “مؤشر خطير”، وأضاف” الخطورة بالمشروع هو التدخل بالعقيدة” مسيرا إلى العديد من المفاهيم التي يطرحا المشروع وتتعارض مع العقيدة لبعض الطوائف المسيحية، كالسماح بالطلاق، والزوجة الثانية.
ويشير الأب إلى العديد من الشواهد على التراجعات بين القانون القديم ومشروع التعديل الجديد، ويضيف “يا محلا القانون القديم الذي وضع عام 1953 .. الحجة المستخدمة هي وضع الجميع تحت سقف قانون واحد، اذا كان الأمر كذلك فيعملوا قانون مدني يحترم الاتفاقيات الدولية، اما ان أضع قانون لفئة معينة واخضع كل الباقي تحته”.
وحول فهمة لقانون للقانون المدني أوضح” قانون الزواج ينقسم إلى قسمين، الآثار الدينية للزواج(شروط عقده وحله) والآثار المدنية الناجمة عنه كما( النفقة والحضانة والإرث..) فلنترك المفاعيل الدينية للأديان، اما الآثار المدنية نخضعها لقانون مدني عصري يحقق العدالة والمساواة بين الزوجين، ويحترم الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها سوريا” .
 
أيضا شيخ عقل الطائفة الدرزية حسين جربوع انتقد التعديل قائلا “أصحاب المذاهب الدينية إسلامية أو مسيحية هي تمارس خصوصية معتقداتها، منذ ألاف السنين، الدولة وضعت قوانين سهلت ممارسة أنظمتها ومعتقداتها الروحية، لا احد يتنازل عن نظامه الروحي المقدس ولا عن خصوصية معتقداته، وهذا ما جمع الناس وعمل الوحدة الوطنية، حيث أتاح الدستور للجميع الحرية المطلقة بممارسة معتقداتهم”.
وسألنا جربوع اذا  كان اطلع على التعديل يقول “ليس مهما” ويتابع ” ولا يجوز ان يغيروا بمادة من المواد التي تمارس الان، نحن كتبنا للوزير من يوم الثلاثاء الماضي، بأننا نحن غير متنازلين ولا نريد تعديل شيء مطلقا عن إدارة شؤوننا المذهبية وأملاكنا الوقفية”.
نشير إلى مشروع التعديل تناول بحثا خاصا بالوقف وأنواعه وأحكامه وإدارته، وطريقة صرف ريعه وتسجيل غير المسجل منه بالسجل العقاري، وأناطت بوزارة الأوقاف إصدار القوانين اللازمة بما لا يتعارض مع المذهب الحنفي، وذلك لأول مرة حيث كانت أوقاف(المسحيين والدروز والشيعة وغيرهم..) تدار من قبل الهيئات الدينية لتلك الطوائف، دون تدخل الدولة.
 
خارطة طريق المشروع
وحول الطريق المفترض ان يتبعه مشروع التعديل يوضح حبش” يجب أولا أن يقره مجلس الوزراء-وانا استبعد هذا- ثم يرسلونه إلى مجلس الشعب، وتدرسه اللجنة الدستورية لتقدر دستوريته، وقد يرفض من قبلها، لكن بحال موافقتها يحال إلى لجنة الموضوع (30 عضو من حقهم إجراء التعديلات وبالتصويت) وبعد ان تدرسه تتقدم بمسودة قرار إلى المجلس ككل ويناقش ثم يصوت عليه”.
ويشير حبش إلى ان “تقرير اللجنة مقدم على تقرير الحكومة، فقط اذا سقط بالتصويت، نعود للتصويت على مقترح الحكومة، بعد ان ينال المشروع أكثرية يرسل إلى رئيس الجمهورية والرئيس يسأل المجلس ان كان هناك اعتراض، فإذا اعترض اي عضو يحق له أن يطلب إعادة التصويت على اي فقرة”.
 
ومناشدات للتوقف..
رسائل عديدة(حصلت سيريانيوز على نسخ منها) وجهتها منظمات * أهلية، إلى أعلى المستويات من اجل “المساعدة في إيقاف النقاش حول مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية”. 
واعتبرت المشروع “يتضمن أحكاما ومفاهيم لها آثارا سلبية على المجتمع ككل وعلى عملية التنمية، وعلى استقرار الأسرة التي هي اللبنة الأساس في المجتمع.ويتعارض مع المواد (25-26-33-35-36-37-44-45) من الدستور السوري، كما يتعارض مع الالتزامات سوريا بالعهود والاتفاقيات الدولية، واتفاقيتي حقوق الطفل وإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كما أنه يتساهل مع زواج الأطفال وحرمانهم، وبخاصة الإناث، من التعليم، ويعرض استقرار الأسرة للخطر”.
وعبرت الكتب المرسلة عن التطلع “لإلغاء المشروع المطروح وإعداد مشروع قانون وطني للأسرة السورية، يراعي استقرارها وازدهارها، وقيام شراكة حقيقية بين الزوجين لرعاية الأسرة، شراكة ترتكز على الحقوق المتساوية بين الرجل والمرأة، وتحترم وتحفظ المصلحة الفضلى للأطفال، وتضمن أن تكون الأسرة اللبنة السليمة في بناء المجتمع”. 
 
jdawara@syria-news.com 
 
* الجمعيات هي (الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة، المبادرة النسائية، المنتدى الفكري، رابطة النساء السوريات، راهبات الراعي الصالح، لجنة دعم قضايا المرأة، منتدى سوريات الإسلامي وغيرها).

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *