Pages Menu
Categories Menu
مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد من وضع رجال دين أم رجال “دولة”؟

مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد من وضع رجال دين أم رجال “دولة”؟

جاء في نص القانون ما يلي:
المادة13: عند اختلاف طائفة الزوجين تكون المحكمة الروحية المختصة بالنزاع المتعلق بالحقوق المبينة في المادة السابقة هي محكمة الطائفة التي ينتمي إليها الزوج.
المادة14
تكون أحكام المحكمة الروحية قابلة للطعن أمام غرفة شرعية خاصة في محكمة النقض، يكون أحد أعضائها من غير المسلمين يختاره مجلس القضاء الأعلى.*
بداية لابد من شكر موقع نساء سورية، على إثارة هذا الموضوع الهام والحساس، والذي يعني المواطن السوري، في حياته اليومية، ويحتك بها أيما احتكاك! ويمكن له أن يعيد صياغة المجتمع السوري برمته، وفق هذا الأس الشقاقي. ومن كتب عن هذا القانون، بغض النظر عن أهواءه وانتقاداته له، فإنه يشارك في إبداء رأيه، في قضية تخص حياته وحياة مجتمعه، قضية تجمع بين العام والفردي، وهذا بحد ذاته، تعبير عن أمل أن تناقش كل أوضاع البلد، بوصفها هما فرديا عند الجميع.
بعد قراءتي للقانون، وبعض الكتابات عنه، وجدت مجموعة من المغالطات، وأولها كانت المغالطة التي تفصل بين من كتب مشروع هذا القانون وصاغه وبين آليات عمل الدولة، كسلطة ونظام وأجهزة دواوينية. لم يكتب هذا المشروع لجنة منبثقة عن تيارات اجتماعية وسياسية وفكرية من زاوية تنوع التفكير القانوني والحقوقي، بل كتبت من قبل لجنة كلفتها الحكومة وسمتها بالأسم، والسؤال إذا كانت اللجنة ظلامية، كما فهمت ممن نقد المشروع، فيصبح السؤال، لماذا إذن عينت هذه اللجنة؟
(…)
ثم نأتي إلى قضية أخرى، التشريعات الطائفية والدينية يجب أن تكون مكفولة في الدستور وفي قانون الأحوال الشخصية أيا تكن الجهة التي تكتب مثل هذا القانون وتصيغه. ولكن لا يجب مطلقا أن تقترب هذه التشريعات من مفهوم السيادة القانونية للدولة. وهنا الخطورة في القانون وهنا بالضبط ما يجعل هذا المشروع يحتك بالجانب السياسي الذي بدوره يحتك بالحياة الشمولية في البلد. فتشريع كل طائفة أصبح سياديا، ولا فوقه سيادة جمعية دولتية، وهذا خطر ويؤسس لسيادات مجتمعية، ما تحت دولتية، والأهم ما تحت مدنية، وهنا بيت القصيد. وهذه بالضبط ما تغيب عن هذا القانون والشاهد هنا هي المادة 13 التي أوردناها كمقدمة لهذه المقالة، فهي تنفي الصفة المدنية للمواطن جملة وتفصيلا وتحوله إلى فرد في دين وطائفة فقط، وفقط هنا تعني نفي الصفة المواطنية عن الفرد أو عن المدني بوصفه، مشروع متساو مع غيره من المشاريع الفردية، وهذه نقطة تحتاج على مقالة توضيحية أخرى، ليس مجالها هنا.
في نص المادة انتهاكين صارخين:
الأول للمرأة بإعادتها إلى المحكمة الشرعية لدين الرجل مهما كان انتماءه الديني أو الطائفي، وهذا انتقاص مرعب ومريب بالآن معا، انتقاص من حق المرأة بالمساواة الدينية، ويكرس من جديد سلطة الرجل بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى.
لم نتحدث هنا عن المساواة الإنسانية لأن هذه يكفلها القانون المدني فقط. بينما النظرة الأولى حول المساوة الدينية تحتاج إلى إصلاح ديني لسنا بوارد الحديث عنه الآن.
ولهذا نحن نحتاج إلى قانون مدني يشمل الجميع ويتعامل معهم وفق حقوق المواطنة المنصوص عنها في كافة المواثيق الدولية التي وقعت سورية على معظمها.
القانون المدني لا يلغي الزواج الديني، وإنما يحمي من لا يريد الزواج الديني، بل يريد ارتباطا قانونيا بين طرفين متساويين في الحقوق والواجبات، وبالتالي متساويين إنسانيا وهذا هو الأهم والمهم.
فالزواج المدني لا يلغي الزواج الكنسي في أرقى دساتير العالم. أي لا يلغي من يريد الزواج على الطريقة الدينية أو وفقا لتشريعاته الطائفية. وهذا حق لا يجب التعرض له، إلا من زاوية إصلاح المجتمع مدنيا وبالحسنى والفكر والتربية والتعليم، لكي يستطيع الفرد معرفة نفسه كمواطن له نفس الحقوق والواجبات مع أي مواطن أخر مهما كان دينه أو طائفته أو جنسه أو عرقه.
لهذا ببساطة يمكن القول أن من يهاجم هذا المشروع القانون يجب أن يركز على الحاجة لقانون أحوال شخصية مدني له صفة السيادة الوطنية مافوق الدينية والطائفية والجنسية- التمييز بين الرجل والمرأة- وجعله مادة من مواد التربية والتعليم في المدارس بطريقة سهلة وعلمية، ترفع من مفهوم المساوة بين الرجل والمرأة من جهة، وتجعل التلميذ يتعلم بأنه مواطن مثله مثل غيره من رفاقه في الدراسة، والنادي والشارع، ويستطيع كمسيحي أن يحب مسلمة ويتزوجا إن أرادا دون أن يغير أحد منهما دينه. القانون المدني حاجة سورية أولية واساسية، ولا تلغي التشريعات والقوانين الجزئية المستمدة من تشريعات دينية أو طائفية. والقانون المدني هو قانون وضعي لأنه يشكل العماد الأساسي من العقد الاجتماعي لأي مجتمع ودولة تؤمن بحقوق الإنسان.
*- المادة15
تختص المحكمة الشرعية في الأمور الآتية:
1- الإذن للنائب الشرعي وغيره في الأحوال التي يوجب فيها القانون إذن القاضي الشرعي.
2- تنظيم الوصية والوقف الخيري والحقوق المترتبة عليه.
3- إشهار الإسلام وعقود الزواج وتثبيتها والطلاق المخالعة.
4- حصر الإرث الشرعي ونصب النائب الشرعي لناقص الأهلية وعديمها والمحكوم عليه بعقوبة جنائية.
5- المساعد القضائي للأصم الأبكم أو الأعمى الأصم، أو الأعمى الأبكم إذا تعذر عليه التعبير عن إرادته.
6- فرض النفقة وإسقاطها بالتراضي.
7- نسب الولد بإقرار أبويه.
8- جميع الأمور الإدارية والمالية المتعلقة بالقاصرين والمحجور عليهم وبإثبات الأهلة.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *