Pages Menu
Categories Menu
المشروع الجديد للاحوال الشخصية : عولمة الأصولية أم انقلاب اجتماعي

المشروع الجديد للاحوال الشخصية : عولمة الأصولية أم انقلاب اجتماعي

بقلم : منى غانم

 

اليوم تواجه سورية التحدي الأكبر .. إنه ” المشروع الجديد لقانون الأحوال الشخصية” و الذي أرسل بخجل إلى ممثلي الطوائف المسيحية للمراجعة و إبداء الرأي . و إذا كان المشروع الجديد لا يحمل في طياته أي تطوير عن القانون النافذ إلا أنه رغم ذلك يحمل في داخله رسائل مبطنة على غاية من الخطورة .
إن هذا المشروع بإصراره على وضع المرأة في مكانة دونية من الرجل يوجه صفعة لكل دعاة التطوير و التحديث , و يسخر بوقاحة من الخطة الخمسية العاشرة و التي دعت إلى إلغاء القوانين التي تميز ضد المرأة و ووضع قانون أسرة عصري , فيما إذا أقر هذا المشروع سيؤدي إلى وضع سورية على القائمة السوداء فيما بتعلق بأوضاع نسائها مقارنة بدول عربية و إسلامية أخرى استطاعت الخروج من عنق الزجاجة و إصدار قوانين متطورة للأسرة . كما أن هذا المشروع من خلال تشجيعه لزواج الأطفال سيثير الكثير من التساؤلات حول أحقية سورية في عضوية لجنة الأمم المتحدة للطفولة و سيطرح إشكالا كبيرا حول مصداقية حركة الإصلاح الاقتصادي و الاجتماعي التي تشهدها سورية حاليا .
و للقانون شق ذو أبعاد سياسية في غاية الخطورة تهدد التركيبة الاجتماعية و الدينية المتوازنة في سوريا و التي طالما تغنى بها السوريون في أصقاع الأرض كلها. ,لعل تنفيذ مشروع القانون هذا إذا ما قدر له الإصدار سيكون نقطة تحول في تاريخ ألأديان في هذه المنطقة من العالم.
و لكن السؤال الأهم : لماذا الإصرار على إصدار هذا القانون اليوم ؟؟ و علمنا أن أنه في العادة يجري ” التريث ” بشأن أي مشروع من شأنه إثارة أي قضية اجتماعية للحفاظ على الاستقرار الداخلي ؟ و لماذا هذه السرعة غير العادية في العمل و إصدار المشروع؟؟ و هل المقصود استباق الأحداث بحيث يصدر هذا القانون قبل أي تغير مرتقب في المشهد السياسي السوري ؟؟
و لماذا الإصرار على تغيب المؤسسات الحكومية و غير الحكومية عن القيام بدور فعال في وضع مثل هذا القانون ؟ أين وزارة الشؤون الاجتماعية و الهيئة السورية لشؤون الأسرة و الإتحاد النسائي ؟ أين نقابة المحاميين ؟ أين كل المثقفين .. أين أطياف المجتمع السوري ؟ و لماذا الإصرار على لون واحد من الخبراء عند وضع هذا ” المشروع الجديد “؟
وهل هذا المشروع محاولة لدمج سورية في منظومة عولمة الأصولية و التي اكتسحت العالم في نهايات القرن الماضي و كانت النساء و الأقليات ضحيتها الأولى في بلدان مختلفة ؟ أم أنه محاولة انقلاب داخلية على كل التطور الاجتماعي الذي شهدته سورية منذ سبعينيات القرن الماضي؟
ولكن … رغم كل ما سبق فإن هذا المشروع على غاية الأهمية , لأنه يضع الحكومة الحالية في مواجهة تاريخية مع مسؤولياتها الاجتماعية تجاه قضايا حساسة تتعلق بشكل سورية المستقبل و علاقتها بالتاريخ و المعاصرة و موقعها في العالم كمهد للحضارات و مركز أشعاع للتسامح الديني.
هذا المشروع مهم لأنه إذا صدر ستصبح سورية بلدا آخر لا يشبه معظم السوريين و ستكون النساء و الأقليات كبش المحرقة.
ولكن كيف يمكن لقانون من القرون الوسطى أن يصدر و السيد الرئيس بشار الأسد و السيدة أسماء الأسد في سدة الحكم ؟!!!
لا… لن يقر “المشروع الجديد ” و ستبقى سورية بلدا يحتوي كل أبنائه نساء و رجالا وستبقى راية التحديث مرفوعة
و ستبقى سورية وطننا … نحن السوريات و السوريون على مدى الأزمان… وباختلاف المشارب و الانتماءات
و سيبقى “الله حاميها” من كل تيارات التخلف و الجهل.
يمكن قراءة المشروع في موقعنا على الرابط التالي:
http://all4syria.info/content/view/16693/85

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *