Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
تنميـــــة المــــــرأة … في مرآة الإبداع والقانون والمجتمع

تنميـــــة المــــــرأة … في مرآة الإبداع والقانون والمجتمع

تنميـــــة المــــــرأة … في مرآة الإبداع والقانون والمجتمع

بقلم : غصون سليمان

 

عند كل عتبة من عتبات التقدم والتطور تبرز على السطح مسألة جوهرية في حياة المجتمعات أهمها موضوع التنمية والمرأة و تأثير كليهما في سلم البناء والعمران إذا ما توافرت البنى التحتية والإرادة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعرفية 
واحتضنت مساحتها الواسعة إمكانات وقدرات المرأة في كل تفاعلات حياتها ومراحلها الأسرية والتعليمية والإنتاجية.‏ 
ركز الإعلام المرئي في الآونة الأخيرة وبشكل بارز على هذا الموضوع إلى جانب الإعلام المكتوب والمسموع الذي يواظب على إظهار صورة المرأة وعلاقتها بالتنمية على جميع المستويات فما النظرة بعين الباحث والمبدع والقانون وعلم الاجتماع ، هنا تبدو المساحة التي أفردتها الفضائية السورية في برنامج نصف المجتمع وسلطت من خلاله الضوء على موضوع المرأة والتنمية كان غنياً جدا مفصحاً عن الفجوة التي مازالت قائمة في بنية المجتمع رغم كل ماحققته المرأة من تقدم وتطور ومشاركة فاعلة في معظم المواقع، وإذا ما أخذنا الوجه الأول ماذا بوسع المرأة المبدعة أن تقدم في مجتمع مازال الجهل يتغلغل فيه وهو الحاكم والمتسلط، هنا نستعرض بعض ما كشفت عنه الباحثة والأديبة فوزية المرعي من مركز الرقة فهي ترى أن النساء اللواتي يعملن واللواتي محون أميتهن هن قليلات جداً ولايذكرن بنسبة مئوية والجهل مازال يخيم على قسم كبير من الأرياف والمدينة، مشيرة إلى وجود عوائق أخرى تتبع هذه الأسرة وتلك.‏ 
ولكن العائق المادي يقف حائلاً لكي تكون هذه الأنثى مؤهلة في التنمية والمجتمع مبينة أنها تجسد معاناة كل مرأة في القصة والشعر والرواية وغير ذلك لاتستطيع أن تفعل شيئاً سوى الألم ونقل المشاعر المتحركة في نفوس النساء.‏ 
محفزات ولكن..؟‏ 
وفيما إذا كانت العادات والتقاليد محفزة للمرأة أم معوقة لها ،فإن السيدة المرعي تؤكد بقولها أنه بعالم الإبداع فإن المرأة تمتطي صهوته واقتحام هذا النمط من الحياة لا بد أن تضع المرأة خلفها جميع المعوقات فهي بحالة تحد مع المجتمع ومع نفسها بالذات وكذلك العادات والتقاليد وجميع النظم.‏ 
وفي حال استطاعت أن تتجاوز هذه العادات والتقاليد تقول عندها تكون قطعت شوطاً لا بأس به من المرارة والألم الكبيرين، مضيفة أن المرأة تدفع ضريبة كبيرة ولكن من ينظر إلى الأمام وإلى الأعلى قليلاً ويرصد حركة النجوم ومجال السماء والشمس والقمر ويتسبح بين إحساسه والألوان العائمة بين كونين لا بد من أن يدفع ضريبة من هذا المجتمع وما يتبعه من قضايا أخرى.‏ 
وأمام هذه الصورة عن المرأة العامة والعاكسة لقضايا مختلفة يجد الدكتور توفيق داوود من جامعة دمشق علم الاجتماع ،أن هناك جملة من المعوقات لدور المرأة الاجتماعي مثل القوانين والأنظمة التي تتيح للزوج على سبيل المثال إمكانية منع زوجته من العمل بدعوة أن الأنثى يجب أن تلتزم بأوامر زوجها، أما العائق الآخر الذي يحول دون ممارسة المرأة لدورها الطبيعي بشكل فاعل فهو عدم توافر فرص العمل اللازمة لها وعدم قدرتها على إكمال دراستها.‏ 
إضافة إلى جملة العلاقات التقليدية التي تنذر المرأة بألا تذهب خارج بيتها، وما يجعل المنظومة الاجتماعية من العادات والتقاليد والأعراف والقيم السائدة تؤكد أن المكان الطبيعي للمرأة هو منزلها ومن ثم زواجها المبكر ومن ثم تصبح وسيلة من وسائل إقامة العلاقات والمصاهرات وهذه العوامل جميعها تشكل عائقاً حقيقياً أمام إمكانية قيام المرأة بدورها اللازم والمطلوب، طالب الدكتور توفيق بوجوب قيام المجتمع بمزيد من الجرعات التي تسهم إسهاماً إيجابياً من ناحية النظرة والجرأة والمساواة مع الرجل وهذا بالطبع مانحتاجه على المستوى القانوني وتغيير بنية الوعي المجتمعي بما يفسح المجال لضرورة إدراك ووعي أن الحياة لن تستقيم معانيها إن لم يشارك الرجل المرأة في بناء نهضة المجتمع وتقدمه، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إقصاء أي جزء من مكونات المجتمع يشكل بالطبع فاقداً اقتصادياً واجتماعياً حقيقياً.‏  لماذا؟‏ 
وإذا كان السؤال لماذا تنمية المرأة مهم جداً، فلعل الجواب الواضح لأنها مسؤولة عن الصحة، والإنجاب والتنشئة ونقل الثقافة حيث تختلف مشكلات المرأة الآن تماماً عن مشكلات الماضي التي تشكل ضرراً في التطورات التنموية، مؤكداً أن الصحة الإنجابية عامل مهم جداً ومعدل الإنجاب وتقليله إلى أدنى مستوياته أمر مهم أيضاً، وبالتالي فالمرأة المتعلمة زواجها لا يكون مبكراًَ وإنجابها لن يكون كثيراً، وإمكانية أن تحافظ على أبنائها وصحتهم وسلامتهم أيضاً يمكن أن تكون متوفرة، وبالطبع هي تساهم هنا بشكل كبير بعملية التنمية وبجوانبها المختلفة.‏ 
وبالعودة إلى رأي الأستاذة المحامية ميساء حليوة وفيما إذا كانت القوانين الخاصة بالمرأة والمعمول بها حالياً هي قوانين مساعدة لأن تأخذ المرأة دورها في التنمية أم إنها معوقة فهي لا تخفي أن بعض القوانين لدينا تشكل إعاقة بامتياز فيما يخص قضايا المرأة والحديث هنا لا يشمل الدستور الذي يصون حقوق الجميع.‏ 
وإنما الإشارة توجه إلى قانون الأحوال الشخصية على سبيل المثال وقانون الأحداث الجانحين وقانون العلاقات الزراعية وقانون العقوبات، وتؤكد الأستاذة حليوة في هذا السياق أنه في قانون العمل توجد بعض المواد القانونية التي تتيح للمرأة المساواة مع الطرف الآخر( الرجل) حيث أعطى للطرفين وعلى السواء المكافآت في التعويض والأجر في المهمات.‏ 
ولكن للأسف كما تقول فإن قوانين الأحوال الشخصية«ابتلعت» كل ما تحقق في مواد قانون العمل مستشهدة بإحدى شهادات محكمة بأن حق الرجل في منع المرأة من العمل هو من النظام العام، وأيضاً في قانون الأحوال الشخصية يعتبر أن ولاية الرجل على المرأة هي ولاية تامة وخروج المرأة خارج المنزل دون إذن الرجل ودون مسوغ شرعي هو مسبب لطلاقها وكذلك سيف الطلاق التعسفي الذي يستطيع من خلاله الرجل أن يطلق المرأة دون أي سبب وبدون أن يذهب إلى المحكمة… وإنما فقط في ديوان المحكمة الشرعية.‏ 
وأشارت حليوة أيضاً إلى بعض القوانين التي تسمح بتزويج الفتاة بعمر 13 عاماً حيث يستطيع الرجل كذلك ودون أن سبب أو مسوغ شرعي أن يتقدم ويطلق المرأة دون أن يعطيها حقوقها؟‏ 
وتتساءل المحامية حليوة ألم يحن لقانون الأحوال الشخصية الذي تجاوز عمره المئتي عام أن يتغير؟ وهل تستحق المرأة السورية في مرحلة إعداد الخطط وبرامج التنمية والقوانين وعقد الاتفاقيات الدولية أن تبقى تحكم بقوانين عمرها 200 عام كما ذكر آنفاً، ألا تستحق الأفضل ولاسيما أن القوانين الواردة والمذكورة في أصولها تبتلع برأيها إنجازات المرأة السورية دون نكران ما وصلت إليه هذه المرأة من مرتبة سفيرة ووزيرة ونائب رئيس جمهورية وغيرها من القيادات الأخرى ولكن هذا لايعني أن المرأة برأيها أصبحت بعيدة عن التمييز فهو موجود في كل مادة وفق تأكيدها.‏ 
فالرجل الذي يستطيع أن يزوج فتاة بعمر 13 عاماً من كان هذا الولي وهذه الفتاة، كيف لها أن تستفيد من قوانين التنمية إذا كان يسمح لأخيها وأبيها وعمها وأي شخص مقرب أن يزوج هذه الفتاة دون رأيها؟! وأين قوانين وزارة التربية التي تؤكد أن تعليم الفتاة إلزامي لعمر 15 عاماً وأين هذا التعليم من تسرب الأطفال والتلاميذ من المدرسة دون وجود قوانين رادعة لا تتجاوز العقوبة دفع أكثر من 500 ل.س ألا تستحق العقوبة أكثر من ذلك علماً أن تسرب هؤلاء يتم دون علم الأولياء وبالمقابل لا يسمح لهم الدخول إلى المدارس؟!.‏ 
وتختتم المحامية حليوة حديثها متسائلة كيف يمكن للمرأة أن تشارك بعملية التنمية وأن تكون مبدعة وخلاقة وفاعلة ومشاركة ومساهمة وهي التي تقرر أخلاقها وإدارتها لقانون العقوبات، وكيف لها أن ترتقي سلم الحضارة وهي محكومة بهذه النظم اللامتناهية.‏ 
نظام مجتمعي حديث‏ 
ما تقدم من رأي قانوني وصفه الدكتور توفيق داوود بالجميل إذ بدأنا نسمعه بشكل متكرر ولكن يبدو أن لا آذان صاغية لهذا الأمر، لأن مشكلتنا تكمن بعدم الاستماع لأصحاب الرأي.‏ 
مؤكداً أن العادات والتقاليد يجب أن تحال إلى التقاعد وتفسح المجال أمام نظام مجتمعي حديث متطور يؤمن بالعلم والمعرفة والعلاقات على أساس معرفي عقلي علمي وليس على أي من مكونات المجتمع سواء أكان ذكراً أم أنثى، موضحاً في السياق ذاته أن التربية عندما تتحول إلى فعل الحرية بمعنى حرية الإنسان الشخصية والاقتصادية والمعرفية والثقافية يمكن القول إن هذه التنمية تستهدف الإنسان وأي شيء عكس ذلك لا يمت للتنمية بصلة منبهاً لأهمية مساواة المرأة والرجل بالحقوق والواجبات فلا أحد برأيه يقبل أن تكون أمه«عبده» تضرب في أي وقت أو مكان.‏ 
معتقداً أن الرجل الذي يفعل ذلك هو شخص جاهل ومريض عندما يهدد امرأته وأم أولاده أن يضربها ويهددها بالطلاق،وإن كنا لا نعيش في مجتمع مثالي يختلف فيه الإنسان أحياناً مع نفسه ولكن عليه أن يكون عاقلاً، متوازناً بحيث يعترف كل منا بالآخر.‏ 
باختصار إن مفهوم التنمية هو موضوع إشكالي كبير جداً، والدولة لها اليد الطولى في المساهمة بتكوين وسائل مناسبة لكل أنثى بأن تسير بحظامطمئنة من المدرسة والأسرة إلى المجتمع كي تحقق ذاتها.‏

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *