Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
المرأة في المشهد الثقافي السوري

المرأة في المشهد الثقافي السوري

بقلم : د. مية الرحبي

 

يقول ابن رشد ( 1126 – 1198 م ) في ” جوامع سياسة أفلاطون ” قبل ثمانية قرون :
” علينا أن لا نخدع بأن المرأة تبدو في الظاهر صالحة للحمل والحضانة فقط ، فما ذلك إلا لأن حالة العبودية التي أنشأها عليها نساءنا ، أتلفت مواهبهن العظيمة .يجب على النساء أن يقمن بخدمة المجتمع والدولة قيام الرجال ، فإن الكثير من فقر العصر وشقائه ، يرجع إلى أن الرجل يمسك المرأة لنفسه ، كأنها نبات أو حيوان أليف ، لمجرد متاع فان ، بدلاً من أن يمكنها من المشاركة في إنتاج الثروة المادية والعقلية وفي حفظها ” .

مع بداية عصر النهضة العربية في أواخر القرن التاسع عشر، انطلقت أصوات النهضويين في البلاد العربية منادية بتحرر المرأة  في دراسات نظرية كان فيها الكثير من الجرأة والشجاعة ، والتي قادت ، بالتعاضد مع انطلاق نساء جريئات رائدات شاركن في الحياة الأدبية والثقافية في الدول العربية ، إلى فتح الباب أمام مشاركة المرأة في الحياة العامة. ففي عام 1870 بدأت مريانا مراش ، أول صحفية وأديبة سورية الكتابة في مجلة ” الجنان” التي كانت تصدر في حلب. وتبعها مجموعة من الرائدات اللاتي اقتحمن الحياة العامة عنوة ، وتركز نشاطهن قي الصالونات الأدبية والمجلات النسائية، إلا أن لم يحل دون مشاركتهن في الهموم العامة والحياة السياسية، نذكر من بينهن لبيبة هاشم ، التي أصدرت عام 1906 مجلة ( فتاة الشرق ) ، وماري عجمي ، التي أسست عام 1910 مجلة ( العروس ) وأسست جمعيات نسائية عدة، وعادلة بيهم الجزائري  التي أسست عدة جمعيات نسائية ، لأهداف سياسية في البدء ، ثم لأهداف ثقافية واجتماعية ، وأسست عام 1933 ( الاتحاد النسائي العربي السوري ) الذي ضم عشرين جمعية نسائية، والسيدة ثريا الحافظ ، صاحبة المنتدى الشهير “منتدى سكينة الأدبي ” في دمشق.

وقد تطورت مساهمة المرأة في الحركة الثقافية في سورية باضطراد، رغم جميع المعيقات الاجتماعية والفكر الذكوري الذي سيطر ولا يزال يسيطر على الحركة النقدية في جميع مناحي الأدب والفن في سورية، والذي يصر حتى اليوم إلى الفصل بين الإنتاج الأدبي والفني النسائي، والإنتاج الأدبي والفني الرجالي، رافضا وضع نتاج المرأة إلى حيث ينتمي وفقا للتصنيف الأدبي والفني المتعارف عليه نقديا.

المرأة و الأدب:
المرأة والرواية:
رغم كل محاولات أصحاب العقلية الذكورية أو النزعة الاقليمية المصرية، إلا أنها لم تستطيع طمس الحقيقة التاريخية بأن أول رواية عربية كتبت بيد امرأة وهي رواية حسن العواقب أو غادة الزاهرة لزينب فواز التي صدرت عام 1899.

أما بالنسبة للرواية النسائية السورية، فقد برزت أسماء عدة في حقبة الخمسينات والستينات، أبرزهن غادة السمان وكوليت الخوري وألف الأدلبي، وقد تميزت تلك الأديبات بانتمائهن إلى المجتمع الارستقراطي المديني الذي أتاح تعليمهن واحتكاكهن بالأروساط الثقافية، وفي حين لم تستطع الروائية كوليت خوري أن تتفوق بانتاجها اللاحق على ” أيام معه” وألفة الإدلبي على ” دمشق يا بسمة الحزن” إلا أن تجربة غادة السمان الروائية تطورت على مر السنوات، وأفسحت لها حيزا هاما في الانتاج الروائي العربية بحيث كتبت عنها سبع كتب نقدية عدا الرسائل الجامعية المتفرقة، ولعل إقامة غادة السمان في بيروت التي كانت تمور بنشاط ثقافي مميز في تلك السنوات، أتاح لها تطوير تجربتها الروائية بسبب احتكاكها الحثيث بالحركة الثقافية العربية التي تمركز معظمها في بيروت آنذاك. وقد شهدت سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينات تطوراً نوعياً وكمياً في الرواية النسائية فقد ظهر حتى عام 1970 تسع عشرة رواية بينما ظهر في السبعينيات اثنتا عشرة رواية ، وفي الثمانينيات اثنتان وعشرون رواية وفي التسعينات اثنتان واربعون رواية، اي ان ما ظهر منذ عام 1970 حتى عام 2000 ست وستون رواية، وهو رقم يعادل اكثر من ثلاث مرات تقريباً ما كتب من روايات خلال اربعة عقود من الزمن منذ الثلاثينيات مع بدء تكون مصطلح سورية السياسي أسئلة الكتابة الروائية النسائية في سورية عبد الله أبو هيف.
بينما تتغير الصورة الى حد ما في الوضع الطبقي لهؤلاء الكاتبات بفضل اشاعة التعليم ودخول فئات اجتماعية متوسطة وفقيرة الى الانتفاع بالثقافة، وستكون الكاتبات الكثيرات في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات منهن، مثل: حميدة نعنع، وضياء قصبجي، وهيفاء بيطار، وانيسة عبود، وماري رشو، وحنان أسد، وماجدة بوظو ومها حسن، ومية الرحبي وابتسام شاكوش ولينا هويان الحسن.
ومع بداية القرن الحادي والعشرين برزت أسماء روائيات أخريات، مثل روزا ياسين وسمر يزبك وديمة ونوس.
إلا أن اللافت أن أغلب الروائيات السابقات الذكر لم يستطعن الاستمرا في الكتابة الروائية واقتصر أغلبهن على رواية واحدة أو روايتين، ويعود ذلك غالبا إلى ضغوط الحياة اليومية التي تميز انتماءهن للطبقات المتوسطة / الفقية على الأغلب واضطرارهن للكدح اليومي من أجل لقمة العيش بحيث تغدو الكتابة الروائية ترفا لايقدرن عليه. ونستثني منهن هيفاء بيطار وغلى حد ما أنيسة عبود، وروزا ياسين، اللتان تكافحن رغم قسوة الظروف إلى الاستمرار في الكتابة الروائية.

وفي حين اقتصرت الكثير من التجارب الروائية النسائية على سرد للتجربة الشخصية ومراراتها، ( أميمة الخش ، هيفاء بيطار) ، استطاعت بعض التجارب الأخرى أن تعرض التجربة الانسانية والعاطفية، والاجتماعية حتى لتعد رواياتهن مرآة لتأزم الذات القومية، كما في روايات حميدة نعنع وغادة السمان وسلمى الحفار الكزبري وألفة الادلبي وهنرييت عبودي واسيمة درويش وأنيسة عبود ومية الرحبي، مع ملاحظة العودة إلى الأسئلة المتمحورة حول الذات الانسانية لدى الروائيات الشابات.
كما تراوحت الجرأة في طرح القضايا والهموم النسوية والمحرمات الثلاث، فنلاحظ طرحا نسويا راديكاليا لدى بعضهن ( هيفاء بيطار، مها حسن)، وجرأة واضحة في الكتابة عن الجنس لدى أخريات مثل سمر يزبك.
و تتباين التقنيات الروائية لدى الكاتبات، من السرد التقليدي  إلى أكثر الأشكال الروائية حداثة ( غادة السمان، حميدة نعنع).
وكما نلاحظ فقد تمكورت أغلب الكتابات النسائية على قضايا تخص المرأة، سواء ذاتيا أو من ناحية ارتباطها بالقضايا الاجتماعية السياسية، ولكن ما هي صورة المرأة لدى الروائيين السوريين؟ حوت أغلب تلك الروايات على صورة نمطية للمرأة التي هي الحبيبة المخلصة أو الخائنة أو المقهورة المضطهدة أو العاهرة المنبوذة اجتماعيا، أو المثقفة المنفلتة من إسار التقاليد الاجتماعية، بحيث نستطيع القول أن قلة من الروائيين الذكور استطاعوا أن يلامسوا أحاسيس المرأة ومعاناتها وقضاياها، ونخص بالذكر هنا روايا هاني الراهب ( ثلاثية خضراء)، والت يمكن أن نطلق عليها روايات نسوية بامتياز. 
المرأة والقصة:
 تأخر ضهور القصة النسائي السورية حتى العام 1951 عندما أصدرت منوّر فوال مجموعتها: كبرياء وغرام، ومن ثم وداد سكاكيني في مجموعتها الرائدة: مرايا الناس الصادرة عام 1954، لتليها مجموعة من الأسماء أبرزها في الستينات غادة السمان وكوليت خوري، وفي السبعينات: دلال حاتم وضياء قصبجي، وملاحة الخاني. ولسبب عصي على التفسير يبقى الانتاج القصصي النسائي محدودا في السبعينات والثمانينات، باستثناء بعض الاصدارات لبعض الاسماء كاعتدال رافع وماري رشو، ليأتي عقد التسعينات حاملا معه زخما قصصيا نسائيا ملفتا حيث يرى بعض النقاد أن حوالي خمسة وأربعين صوتاً قصصياً نسائياً جديداً، أي نحو ضعفي ما قدمته تجربة القص السورية، ظهر في التسعينيات.‏ وفي حين لم يتجاوز عدد كاتبات القصة، ممن صدرت لـهن مجموعات، حتى نهاية الثمانينات ستاً وعشرين قاصة، بلغ في عقد التسعينيات وحده نحو اثنتين وخمسين قاصة، أصدرن ما يزيد على مئة مجموعة أي ما يقرب من عشر مجموعات في كل عام.‏ وتنطبق على القاصات ما ذكرناه على الروائيات، من أنهن تميزن بتحدرهن من طبقات ارستقراطية في عقدي الخمسينات والستينات، في حين بدأت النسوة من الطبقات المتوسطة والفقيرة باقتحام ذلك المجال بعد أن اتيح لهن فرص التعليم، مما أعطى الكتابات القصصية في عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات ملمحا مختلفا تميز بمعالجة القضايا الاجتماعية وربطها بالهم الفردي، وطرح معاناة الطبقات المهمشة بشكل أكثر وضوحا وعمفا من ذي قبل.

 ترافق الكم الكبير من الانتاج القصصي النسائي في التسعينات بتغيرات كيفية حتمية، إذ ظهرت لدى بعض الكاتبات جرأة واضحة في طرح ونقد الأوضاع الاجتماعية السياسية السائدة، كما ان ملامستهن للمحرمات بدت أكثر جرأة ، وإن كان هنالك صفة مشتركة يمكن أن تصف أغلب الانتاج القصصي في تلك الفترة، فهو طرح قضايا المرأة بشكل أكثر وعيا وعمقا وربط معاناتها بالتمييز الجندي وسيطرة المجتمع البطريركي الذكوري. ومن بين الأسماء التي ظهرت في تلك الفترة، أنيسة عبود، رباب هلال، نهلة السوسو، كوليت بهنا، سمر يزبك، هيفاء بيطار ومية الرحبي ومن الأسماء الفلسطينية المقيمة في سورية نعمة خالد وسلوى الرفاعي  وغيرهن.
أما بالنسبة للشكل القصصي فقد تراوح بين القص التقليدي، إلى أكثر الأشكال حداثة. 
تميز جيل القصة النسائية الجديد، ولنقل إنه جيل ما بعد 2000، بالكيفية على حساب الكمية، وتمثل ذلك بظهور أسماء قليلة ولكنها مميزة تمتلك مشروعها الخاص وحساسيتها الجديدة المقترنة بالعديد من الأشكال القصصية المبتكرة على الرغم من حداثة تجاربها وأعمارها. من تلك الأسماء عبير اسماعيل في مجموعتها الأولى والمميزة: للثلج لون آخر الصادرة عام 2001، وإيناس حقي في مجموعتها: رقصات قلب فتي الصادرة في العام ذاته، وديمة ونوس في مجموعتها الأولى: تفاصيل 2007.
المرأة والشعر:
عند الحديث عن المرأة والشعر لا يجوز لنا أن نغفل اسم نازك الملائكة رائدة الشعر الحديث، والتي فتحت آفاق شعر الحداثة في الستينات أمام شعراء العرب نساء ورجالا، أما بالنسبة لسورية فيمكن عقد راية الريادة أيضا في الشعر الذي كتبته المرأة في العصر الحديث لمريانا مراش فقد أصدرت عام 1893 ديوان شعر باسم “بنت فكر”. أما راية الريادة في الشعر الحديث فللشاعرة سنية صالح ،التي كتبت القصيدة الحديثة من جهة، والأنثوية من جهة أخرى وحازت كما يقول خضر الآغا” الريادة من جانبين: الأول، أنها أول امرأة سورية كتبت القصيدة الحديثة كقصيدة مكتملة، والثاني أنها كتبت قصيدة النثر” بعد سنية صالح كثرت الشاعرات السوريات، فقد ظهر منهن في النصف الثاني من القرن العشرين، وخصوصاً في عقديه الأخيرين، ما يضاهي ماظهر منهن في تاريخ الشعر العربي برمته، إلا أن هنالك قلة من الأسماء التي  تميزت من بينهن، وتركت أثرا في مسيرة الشعر في سورية، من بينهن، عائشة أرناؤوط، ودعد حداد.

تميزت التسعينات بنقلة مهمة على صعيد الشعر من ناحية الشكل والمضمون ، كما تميز بظهور مجموعة كبيرة من الأسماء النسائية الشعرية من بينهن: رشا عمران، جاكلين سلام، هالة محمد، هنادى الحصري وأخريات… 
ولكن والكلام أيضا لخضر الأغا “لم يظهر الشعر النسوي الجديد، إذاً، ضمن سياق خاص بالكتابة النسوية، كاستجابة، أو إفراز، أو تعبير عن/ أو تأسيس لـ حركة نسائية تنطوي على أهداف خاصة من مثل: مواجهة المجتمع والثقافة البطريركيين، أو إظهار المرأة على أنها صاحبة قضية تاريخية يجب الاعتناء بها وإعلاء شأنها، أو العمل، بلاهوادة، على تأنيث العالم انطلاقاً من تأنيث النص الشعري…الخ.”
ولابد أن نخص بالذكر هنا فعالية هامة على مستوى الشعر النسوي في نهاية 2008 حيث احتضنت دمشق ملتقى شاعرات عربيات كتبن ويكتبن قصيدة النثر.
المرأة والسينما في سورية:
تبدو علاقة السينما السورية بالمرأة انعكاسا لعلاقة المجتمع الذكوري بأنثاه ، علاقة إشكالية معقدة ، سواء خلف الكاميرا أم أمامها .

فليس من المستغرب أن تبدأ إشكاليات تلك العلاقة بأول فيلم روائي أنتج في سورية ، المتهم البريء عام 1928 ، إخراج أيوب بدري ، والذي منعت عرضه  سلطات الاحتلال الفرنسي ، بحجة أن بطلة الفيلم مسلمة، مرورا بالصعوبات التي تواجهها أي مخرجة سينمائية، مما انتهى بالمخرجة أمل حنا إلى الهجرة ، والمخرجة هند ميداني إلى الاتجاه إلى التلفزيون ، دون أن ننسى اضطرار السينما في سورية في بداياتها للاستعانة بممثلات غير مؤهلات لأداء الأدوار النسائية ، في زمن أسطورات السينما العالمية ، بسبب الضغوط الاجتماعية ، قبل أن يفتتح المعهد العالي للفنون المسرحية ويخرج دفعات متتالية من الأكاديميات .
من بين حوالي 400 فيلم تسجيلي أنتجها القطاع العام في سورية ، سواء في دائرة السينما في وزارة الثقافة ، ومن ثم المؤسسة العامة للسينما التي أسست عام 1963 ، أو دائرة الإنتاج السينمائي في التلفزيون التي أسست عام 1974 ، توزعت بين أفلام سياحية أو دعائية أو مناسباتية ،كان هناك حوالي 35 فيلما فقط تناولت قضايا اجتماعية ، من بينها 6 أفلام عالجت قضية المرأة ، اثنان منها دعائيان ، أي أننا نخرج بنسبة 1% فقط من الأفلام التسجيلية التي كانت معنية حقا بطرح هموم المرأة وقضاياها . 
منها  الفيلم الدعائي ( المرأة اليوم ) الذي أخرجه خالد حمادة عام 1969 والذي أعطانا المخرج صورة وردية عن وضع المرأة  ، أو فيلم ( المرأة السورية والتنمية ) وأخرجه غنام غنام عام 1981ولا يختلف  عن سابقه بكونه فيلما دعائيا،و ليس من المستغرب أن تنال قصب السبق في طرح قضية المرأة بشكل حقيقي وجاد امرأة هي المخرجة السينمائية ( أمل حنا ) والتي أخرجت عام 1975 فيلما بعنوان ( المرأة ) عن واقع المرأة في سورية بأسلوب التحقيق العلمي .
في عام 1978  أخرج المخرج ( سمير ذكرى ) فيلمه الهام  ( عنها ) ، وهو الفيلم التسجيلي الوحيد في تاريخ السينما السورية الذي حاول طرح قضية المرأة كقضية متكاملة. عام 1980 أخرج المخرج مأمون البني فيلما أعتقد شخصيا أنه أهم فيلم تسجيلي صور الواقع الحقيقي للمرأة الريفية في سورية ، وهو ( المرأة الريفية ) .

يبقى فيلم ( جداتنا ) الذي أخرجته المخرجة واحة الراهب عام 1991 ، والذي مزجت فيه الروائي بالتسجيلي ، لتخرج بصورة عن واقع المرأة المرير في ريفنا السوري ،  واقع يندب العصر الأمومي ، حيث كانت الجدات مانحات الخصب والعطاء سيدات أنفسهن .
 عكست السينما الروائية في مراحلها المختلفة موقف مجتمعنا من المرأة ، دون أن تعكس صورة حقيقية لها ، فالمرأة في تلك المراحل المختلفة ، كانت دوما كواقعها في المجتمع مهمشة ، تبدو كخلفية باهتة للأبطال الرجال ، وحتى في الأفلام القليلة التي طرحتها في مقدمة الحدث كانت تعطيها الصورة المرسومة مسبقا ، والمطلوبة حسب المرحلة التاريخية وخدمة للتغيرات الفكرية الإيديولوجية التي سادت المرحلة .
ففي الخمسينات والستينات (مرحلة الانتاج السينمائي للقطاع الخاص) ، أنتجت مجموعة من الأفلام التجارية، استخدمت لترويجها جسد المرأة بطريقة مهينة ، فكانت أسوأ صورة يمكن أن تظهر فيها المرأة على الشاشة.

وبعد إنشاء المؤسسة العامة للسينما عام 1963 ، ظهرت التوجهات الجديدة لسينما القطاع العام، لتؤسس لسينما سينما ذات مفاهيم ورؤى جديد ة، مغايرة ، تحمل التوجهات الايديولوجية القومية اليسارية التي ميزت المرحلة.
 في تلك الفترة كانت القضية الفلسطينية محور معظم الأفلام، حيث كان دور المرأة فيها هامشيا باستثناء فيلم ( السكين ) إخراج خالد حمادة 1972، والذي كانت المرأة فيه رمز، أكثر منها شخصية واقعية، أو أفلام تحكي عن الصراع بين المستغلين والمستغلين، وهنا لا تظهر المرأة إلا بكونها أداة للاستغلال الجنسي من قبل المستغل ( الإقطاعي في ثلاثية العار، بشير صافية ، بلال صابوني ، وديع يوسف 1974) أو الرغبة المشتهاة من قبل المسحوقين الذين يعانون القهر على كافة الأصعدة ( اليازرلي ، قيس الزبيدي 1974 ) ، مع بقاء آثار السينما التجارية الهولوودية ، في شخصية المرأة الغانية اللعوب التي تعبث بعقول الرجال ( وجه آخر للحب ، محمد شاهين 1972 ) .
وقد تمخضت فورة الإنتاج عام 1974 ( أربع أفلام في ذلك العام ) عن تبلور خط جديد في السينما غدا أكثر التصاقا بالواقع ، ولكن بقيت صورة المرأة معبرة عن الرؤى الايديولوجية أكثر من الولقع الحقيقي، فقدمت المرأة بصورة بنت مكافحة تقدمية تمارس علاقاتها الجنسية بشكل حر ، متجاوزة القيود الاجتماعية بسهولة تحسد عليها ( الاتجاه المعاكس ، مروان حداد 1975 ، حادثة النصف متر ، سمير ذكرى 1980 ، حب للحياة بشير صافية 1981 ، وقائع العام المقبل 1982، سمير ذكرى  ).
كذلك لم تعدم تلك الفترة أفلاما كانت بصيغتها العامة استمرارا للسينما التجارية ، وإن ركبت موجة اليسار مسايرة للوضع العام ، مضيفة بعض الأفكار عن فساد بقايا  البرجوازية واستغلال أصحاب الأموال للطبقات الكادحة تمريرا لأفلام حوت قصصا هولوودية تقليدية ، عن المرأة الجميلة التي تضطر للخروج إلى العمل فتقع بين براثن الرجال الذئاب ( المصيدة ، وديع يوسف 1980 ) أو من تجرؤ وتقتحم  عالم التجارة والأعمال بممارساتها الدنيئة المشروعة للرجال فقط ، مما ينهي الأمر بموتها ( قتل عن طريق التسلسل ، محمد شاهين 1982 ) .

منذ بداية  الثمانينات بدأت تتضح أكثر سمات نضج في السينما السورية ، تبلورت في رغبتها بالتركيز على الإنسان باعتباره المادة الأولى والأهم لأي طرح فكري أو سياسي ، وظهرت الشخصيات في الأفلام من لحم ودم ، نابضة بالحياة ، لا حاملة لأفكار فقط، واتضحت سمات المرأة في أفلام هذه المرحلة ، امرأة حقيقية بكل محاسنها وعيوبها ، إنسانة متكاملة الملامح .
ولعل المثال الأوضح على ذلك شخصية الأم في فيلم ( أحلام المدينة ، 1983، الليل 1992، محمد ملص  ) ،  نجوم النهار ( أسامة محمد 1988 ) ،  كومبارس ( نبيل المالح 1993 ) ، ( رسائل شفهية1991 ، ليالي ابن آوى  ، نسيم الروح 1997، قمران وزيتونة 2001 ، عبد اللطيف عبدالحميد ) ،رؤى حالمة 2002 واحة الراهب ( الترحال ، حسيبة 2008 ريمون بطرس ) ، دمشق يا بسمة الحزن ( ماهر كدو 2007)        
وإن بقيت في هذه المرحلة بعض الأفلام التي رغم واقعيتها لم يكن للمرأة فيها  سوى دور هامشي (تراب الغرباء 1997 ، سمير ذكرى ، الطحالب 91 ، ريمون بطرس ، شيء ما يحترق ، 1993 ،غسان شميط  ) أو كانت البطلة فيها رمزا ( صهيل الجهات 1993 ) ، أو نابعة من بطون حكايات حنا مينة ، التي تظهر المرأة إما أما قديســــــــــة أو عاهــــــرة طيبة ( الشمس في يوم غائم 1985 ، محمد شاهين ، آه يابحر 1995 ) ، خارج التغطية 2007عبد اللطيف عبد الحميد ، سبع دقائق إلى منتصف الليل 2008، وليد حريب)،مرة أخرى 2009 جود سعيد
وقد أنتج القطاع العام في سوريا كذلك بعض بالأفلام الروائية القصيرة التي عالجت موضوع المرأة كقضية تستحق الاهتمام (النار والماء 1974،  اللعبة 1979 هيثم حقي ) .

وهنا لابد من الإشارة  إلى التجربة السينمائية الهامة للمخرج نبيل المالح، الذي آل على نفسه في السنوات الأخيرة طرح قضايا المرأة ( العنف ضد المرأة، مشاركة المرأة في الحياة العامة، الجرائم المرتكبة باسم الشرف…) في أفلام مميزة على الصعيد الفكري والفني مثل ” رخصة للقتل”، ” كريستال وغيرها
ولكن لابد لنا أن نشيد هنا بثلاثة أفلام  للفنان دريد لحام ، أنتجت في القطاع الخاص إلا أنها حملت هما وطنيا وإنسانيا ( الحدود 1984 ، التقرير 1986 ، الكفرون 1991 ) ، وبالتالي قدمت المرأة بصورة مختلفة نوعا ما عن السائد في سينما القطاع الخاص ، فكانت المرأة في الأفلام الثلاثة متحررة مستقلة واثقة من نفسها ، وأكثرها إقناعا كانت شخصية المعلمة في الكفرون .

في مقال لسمير فريد ( صورة المرأة في المسرح والسينما يقول) وفى عام 2003 ظهرت أول مخرجة سورية وهى واحة الراهب فى “رؤى حالمة”. ونشير هنا إلى تجربة مخرجة الأطفال سلافة حجازي والتي أخرجت مؤخرا فيلم رسوم متحركة طويل بعنوان “طيور الياسمين”.
ونحن نعقد آمالا عالية على الجيل الشاب الذي طرح من خلال أفلام تلفزيونية قصيرة قضية المرأة  لا بد من الإشارة هنا إلى أن أحد المخرجين الشباب وهو سامر برقاوي ابتدأ موجة من الأفلام السورية المستقلة من خلال إنتاجه لفيلمه الروائي القصير “نور” والذي تحدث عن الفتاة المحرومة من الحب علانية وقهرها وحبيبها من قبل إثنين من اللصوص. تلا ذلك في مجال الأفلام الروائية فيلم  لإياس المقدادعن الحب بين فتاة مسيحية وشاب مسلم “آخر مرة”.
 تبع تلك المرحلة نشاط ملحوظ في الإنتاج الوثائقي المستقل أو بالتعاون مع جهات الأمم المتحدة حيث أنجز سامر برقاوي فيلماً عن وضع المرأة في المناطق الشمالية الشرقية في سورية “كلام حريم” وعكس الفيلم صورة المرأة من خلال التناقض بين مايقوله الرجال عن وضعها وصور تمثل واقع حالها واستطاع غسان زكريا من خلال فيلمه “جدار هش” أن ينقل صورة مؤلمة عن الزواج المبكر من خلال هذين الطفلين اللذين يعجزان عن الدفاع عن نفسيهما أمام تساؤلات المخرج. كما أنجزت ديانا الجيرودي فيلماً تسجيلياً عن المرأة بعنوان القارورة وتناولت فيه نظرة المجتمع إلى المرأة على أنها قارورة صالحة لحمل الأطفال والإنجاب فقط.

المراة و الدراما التلفزيونية:
دخلت المرأة بداية إلى حقل الدراما التلفزيونية كمساعدة للمخرجين الرجال في التلفزيون، ومن بين الأسماء الرائدة في هذا المجال رويدا الجراح، أنيسة عساف، هند ميداني، اللاتي تطور عملهن إلى الإخراج التلفزيوني الدرامي في السبعينات، وقد تابعت هند ميداني العمل على عدة سباعيات تلفزيونية في الثمانينات، والتسعينات، وقد أضيف إلى تلك الأسماء في السبعينات المخرجة أمل حنا، ولا يمكننا القول أن هذه الأسماء حملت الهم النسوي في أعمالها بل كانت تحمل الهم الاجتماعي العام، دون تركيز على قضايا المرأة، عدا القليل من الأعمال مثل سلاما أيتها الأم لهند ميداني، الذي قدم اربع نماذج لنساء مناضلات، وأحلام مؤجلة تأليف ريم حنا. انضمت فيما بعد إلى مسيرة الإخراج التلفزيزني المخرجة واحة الراهب التي ركزت في أعمالها التلفزيونية على قضية المرأة ، وخاصة في سباعيتها ( بيت العيلة). ومن الجيل الجديد هنالك اسمان لمخرجتين شابتين الأولى رشا شربتجي والتي اقتحمت بخطى ثابتة عالم الإخراج لتكرس اسمها كأحدى أهم المخرجين التلفزيونيين في سورية الآن، والثانية إيناس حقي والتي للأسف لم تجد أعمالها بعد طريقا إلى المشاهد السوري بسبب عرضها على القنوات المشفرة، وهي تستعد الان لإخراج عملها التلفزيوني الرابع عن أبو خليل القباني لتكون أول مخرجة تلفزيونية عربية تتصدى لمشروع تاريخي بهذه الضخامة الإنتاجية.

أما بالنسبة للكتابة الدرامية التلفزيونية، فقد كانت الريادة  لرويدا الجراح التي كتبت مسلسل الأخوة في الثمانينات، إلا أن الاسم الذي تكرس كأحد أهم كتاب الدراما في سورية ريم حنا التي بدأت مسيرة درامية ناجحة بمسلسلها أحلام مؤجلة، وقد ركزت في أعمالها التالية على الهم الاجتماعي العام، إلا أنها طرحت فيما بعد مع الكاتبة الدرامية الناجحة دلع الرحبي في المسلسل الذي حقق نجاحا جماهيريا هائلا ” الفصول الربعة” قضية المرأة في بعض حلقاته التي تحدثت عن العنف ضد المرأة وقانون الأحوال الشخصية، لتنفرد فيما بعد الكاتبة دلع الرحبي بالتركيز على قضية المرأة في مسلسل عصي الدمع، ومن ثم طرحت مية الرحبي في مسلسها ” فسحة سماوية” أهم القضايا النسوية وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية المجحف بحق المرأة وآثاره السلبية على حياة النساء في سورية. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة مجموعة من السماء الشابة التي طرحت الهم النسوي في سياق طرحها للهم الاجتماعي مثل يم مشهدي…
ولابد أن ننوه أن هنالك مجموعة من كتاب الدراما والمخرجين الرجال الذين طرحوا صورة حقيقية أو مميزة للمرأة في أعمالهم وعلى رأسهم الكتاب نهاد سيريس، عبد النبي حجازي، ومن الأسماء الشابة غسان زكريا وعدنان عودة فادي قوشقجي ( الأمين والمأمون، فنجان الدم، ليس سرابا). والمخرجين أعمالا قدمت المرأة بصورة مشرفة مثل حاتم علي في أعمالة التاريخية وخاصة صلاح الدين وفي مسلسل عصي الدمع المخرج هيثم حقي ( في خان الحرير والثريا والأيام المتمردة)  ولا ننسى أن ننوه هنا لبعض اللوحات في مسلسل بقعة ضوء لكتاب متعددين والتي طرحت قضايا نسوية ، في حين قدم مسلسل مرايا مثلا المرأة بصورة نمطية مشبعة بالفكر الذكوري المميز ضدها.

المرأة في المسرح:
منذ مسرح أبو خليل القباني رائد المسرح السوري، وحتى منتصف القرن العشرين كان ظهور المرأة على خشبة المسرح في سورية مستهجنا، واضطر المخرجون المسرحيون للاستعانة بالرجال لتمثيل الأدوار النسائية.  
بدأت المرأة بالظهور على خشبة المسرح في الخمسينات، وقد لعبت الجمعيات النسائية العربية دورها في هذا المجال مثل جمعية / يقظة المرأة / الشامية / و فرقة / خريجات دار المعلمات / و كانت العروض للنساء فقط رغم أن موضوعاتها تجاوزت وضع المرأة نحو الهموم الاجتماعية و الوطنية و السياسية و ليس النساء فحسب , 
لابد لنا هنا من أن نفصل بين نوعين من المسرح، مسرح القطاع العام وعلى رأسه المسرح القومي ومسرح القطاع الخاص، الذي إذا استثنينا بعض التجارب المسرحية الجادة النادرة، كان مسرحا مهينا لصورة المرأة استخدم جسدها بصورة تجارية رخيصة لجذب المتفرجين، وكانت الصورة التي قدمها عن المرأة ضممن هذا الإطار، في حين تبني المسرح القومي مشروعا مسرحيا هادفا جادا، قدمت فيه أمهات المسرحيات العالمية وأهم النصوص العربية والمحلية ، وهو الذي أجبر الجمهور العريض على احترام الممثلات المسرحيات، حين قدمهن في إطار إنساني ثقافي رفيع.
ومن بين 443 نصا مسرحيا ثبتها د. عبد الله أبو هيف في دراسته الهامة تطور المسرح العربي في سورية، و كتبت بين عامي 1945-2002 لا نجد سوى نص واحد للشاعرة دعد حداد «اثنان في الأرض واحد في السماء»، نشر في مجلة الموقف  الأدبي، العدد 78، 1978. وهنالك نص مسرحي صدر في علم 2008 للكاتبة دلع الرحبي بعنوان”حكاية الشيخ أبي خليل القباني والوالي مدحت باشا العثماني”.وهنالك ثلاث نصوص لأديبات شابات صدرت في السنتين الأخيرتين «باريس في الظل» ليم مشهدي، «الملحق»  لليندا الأحمد، ” الجمل” لتهامة الجندي
وقد دخلت المرأة أيضا تجربة الإخراج المسرحي، وهنالك العديد من الأسماء نتوقف عند اثنين منها تركت أثرا هاما على مسيرة المسرح في سورية، وعلاقة المرأة به:
المخرجة  نائلة الأطرش والتي لم تكتف بالإخراج  المسرحي عندما قدمت عدة مسرحيات، اعتبرت من أهم المسرحيات التي قدمت في سورية في السبعينات والثمانينات، بل مثلت العديد من الأدوار السينمائية والتلفزيونية، وبقيت رئيسة لقسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية لسنوات عدة، خرجت خلالها العديد من الممثلين الذين يمثلون أهم الأسماء في فضائي التمثيل والإخراج، كما أنها قدمت دراسات عديدة عن المسرح والمرأة والتي نوهت فيها إلى عدم استخدام المسرح عندنا لطرح قضايا المرأة العربية، رغم أنه كان وسيلة هامة استخدمت لذلك في العالم
و لا بد من القول بأن عمل المرأة في المسرح في الوطن العربي هو بحد ذاته كسر للنطاق التقليدي , حتى لو أنها لم تستخدم المسرح لطرح قضاياها , لكن مجرد وجودها كعاملة على خشبة المسرح فقد حققت شيئاً مهماً في كسر الطوق عن تقليداتها و قد حصل ذلك في سورية و مصر و الشواهد كثيرة ..

كما نشير هنا إلى تجربة الفنانة الراحلة مها الصالح التي أخرجت ومثلت العديد من المسرحيات في المسرح القومي أو فرقتها موال، وقدمت عروضا مونودرامية متعددة لامست فيها قضية المرأة بشكل واضح ومنها “عيشة”. والتي قالت «أنا أحب تقديم المرأة كما نحلم أن نكون، من خلال خطاب مسرحي بما يتضمنه من ثورة في خدمة المجتمع الإنساني، مما يسمح للمرأة بإعادة صياغة كينونتها مع نفسها ومع محيطها».
وكذلك إلى تجربة الممثلة والمخرجة المسرحية نورا مراد التي قدمت المسرح الحركي تعتمد عروض نورا مراد بالدرجة الأولى على الجسد كواسطة اتصال وتعبير، وأسست فرقة ليش المسرحية عام 1999

المرأة والفن التشكيلي:
بدأت الحركة النسائية التشكيلية السورية على يد الفنانات السوريات الأرمنيات من أمثال هيلدا قسيس أجميان ومارال هايرا بيديان وأناهيد شاهينيان وسيلفا ماكردتيشيان-مارديروسيان، في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، واللاتي استمرت مساهماتهن في الحركة الفنية والتدريس في المعاهد الفنية وخاصة في مدينة حلب على امتداد العقود الماضية وحتى اليوم ومن بينهن أرمينيه غالينتس إن العديد من فنانات الجيل الثاني مازلْن موجودات ويساهمن في نشاطات العروض الفنية في أروقة حي الجديدة، وشارع التلل وحيي الجميلية والعزيزية. وتطالعك وباستمرار لوحاتهن في المدارس الأرمنية وفي النوادي الثقافية والرياضية، ويقوم بعضهن بنقل أعمالهن إلى بيروت ويريفان.
أما في الأوساط العربية فلم تظهر النشاطات النسائية في الحركة الفنية السورية على الساحة الفنية قبل الاستقلال حتى عام 1946. ولكنها انبثقت على حين غرّة في عام 1948 في دار الحمصي في العزيزية في حلب. فشكّل إنتاج الفنانات في هذا المعرض نسبة فاقت نصف المعروضات بكثير، واشترك في هذا المعرض أربع فنانات من أصل سبعة عارضين هنّ دورا ألتونيان وجاكلين حمصي ومنيرة مراد أبو ريشة وإيفا رباط. ومن ثم دخلت أسماء نسائية أخرى إلى المشهد الثقافي التشكيلي، مثل مسرة الادلبي، ومنور موره لي، وليلى أورفه لي، وإقبال قارصلي، وهالة قوتلي، ومنى اسطواني، وغيرهن..

في نهاية الخمسينات وبداية الستينات أقبلت المرأة بشغف على الدراسة في مراكز ومعاهد الفنون التشكيلية، ومن ثم على الدراسة في كلية الفنون الجميلة والعمارة، فتم تخريج عدد مهم من الأكاديميات اللاتي ساهمن في رفد الحركة التشكيلية السورية  بإنتاج كان يضاهي إنتاج الفنانين الذكور في الكثير من المعارض التشكيلية كما ونوعا، ونذكر من أسمائهن:أسماء فيومي، عتاب حريب، سارة شما، سوسن الزعبي، لجينة الأصيل، هالة الفيصل وأخريات.. وتميزت الفنانة شلبية ابراهيم في تلك الفترة بالتوجه الفني الساذج NAIVE، في لوحاتها، الذي ظهر أيضا في لوحات عائشة عجم التي تميزت بتجربتها الفريدة، باحتراف الرسم في سن متقدمة. كما ظهرت أيضا مجموعة من الخزافات المتميزات كاميلي فرح وضحى قدسي.
ولابد أن نذكر أن مشاركات النساء في مجال الكتابة النقدية ما تزال محدودة ، إلا أننا لابد أن نسجل حضورا نسائيا بارزا، بين أصحاب صالات الفنون التشكيلية، كمنى أتاسي، وإلهام باكير، ورواد ابراهيم.
ويشير د. عبد العزيز علون في دراسته الهامة ” مساهمات المرأة السورية في الحركة الفنية” إلى أنه كثيرا ما قام المجتمع الذكوري بطمس أسماء فنية نسائية كثيرة، تحت اسم حرم فلان مثل حرم أحمد الشرباتي، وحرم الدكتور شطي، وابنة فلان مثل ابنة الفنان أبي صبحي التيناوي، والتي كانت أعمالها تضاهي أعمال والدها بل أكثر حرفية وفنا.
والسؤال الهام هنا هل ساهمت الحركة التشكيلية النسائية في تسليط الضوء على معاناة المرأة أو قضاياها، على حد علمنا لم تتبن أي من الفنانات التشكيليات قضية المرأة في أعمالها، وحتى لو كان موضوع بعض اللوحات المرأة، فإنها لم تطرح معاناتها إلا على صعيد فردي، في حين حوت بعض النتاجات الفنية لفنانين رجال طرحا أكثر عمقا لمعاناة المرأة ؟

المرأة والاعلام:
بدأت النساء في سورية العمل في التلفزيون في التينات من القرن الماضي كمذيعات ومعدات برامج منهن غادة مردم بك ( منوعات)، وهيام طباع ( أطفال)، نادية الغزي( برنامج عن الأسرة) ، ومخرجات برامج ( ابتسام زبيدي)، أما لقنوات التلفزيون السوري فنجد اليوم عشرات المذيعات وعشرات معدات البرامج التلفزيونية، ولكن للأسف لا يوجد من أصل 76 برنامجا تلفزيونيا تعده نساء سوى برنامج واحد يحمل عنوان ( امرأة ..نساء) يتناول قضايا المرأة، في حين يحسب للبرنامج الهام ( خط احمر) ومعده عبد المؤمن حسن طرحه بشكل جاد وهام قضايا المرأة ، كقانون الأحوال الشخصية، وجرائم الشرف، والتحرش الجنسي، وغيرها من القضايا التي تدخل في صلب الدفاع عن حقوق المرأة.
ولا بد أن ننوه هنا إلى تقصير التلفزيون العربي السوري في طرح قضايا المرأة على شاشته، رغم كون مديرته السيدة ديانا جبور، إذ لماذا ندعو إلى أن تتبوأ المرأة مراكز صنع القرار إذا لم تأخذ على عاتقها طرح قضايا المرأة، إذ نلاحظ ان من بين 174 فقرة تبثها القناة الفضائية أسبوعيا لا نجد سوى البرنامج المذكور سابقا عن المرأة، ومن بين 151 فقرة تبثها القناة الأولى أسبوعيا، لا نجد أي برنامج يخص قضايا المرأة.
وهنا لابد أن نسجل نقطة لصالح الفضائيات التلفزيونية الرسمية والخاصة، أنها احترمت المرأة، بأنها أبت استخدام جسد المرأة كسلعة تجارية شأن الكثير من الفضائيات العربية، كما أبت الترويج للثقافة السلفية التي تحط من قيمة المرأة وتدعو لإعادة حبسها داخل جدران البيت باستثناء قناة فضائية واحدة أغلقت نافذتها، ولله الحمد، رحمة بالمرأة والمجتمع السوري معا.

أما في الصحافة، فأول صحيفة نسائية عرفتها دمشق هي “العروس” التي صدرت عام (1910م) لصاحبتها “ماري عجمي”، وقد توقفت عن الصدور مع الحرب العالمية الأولى، ثم عادت إلى الصدور مرة أخرى بعد انتهاء الحرب، وكان يغلب عليها الطابع الأدبي، ثم توقفت نهائيا عام (1925م)، ومضت عشر سنوات بعد صدور “العروس” حتى صدرت مجلة أخرى هي “الفيحاء” عام (1920م)، لكنها لم تستمر طويلا، وصدرت مجلة “دوحة المياس” في حمص عام (1928م)، ثم صدرت مجلة أخرى هي “الربيع” في (1935م)، لكنها توقفت بعد فترة قصيرة وقد توقفت المجلات النسائية في سوريا بعد فترات قصيرة من صدورها، ولا يوجد إلا مجلة واحدة نسوية واحدة تصدر الآن هي مجلة “المرأة العربية” التي صدرت في (أغسطس 1962م) عن الاتحاد العام النسائي السوري.

تشكل  النساء  اليوم نسبة 38% من أعضاء اتحاد الصحفيين، ونسبتهن في إعداد البرامج وتقديمها وإجراء التحقيقات الصحفية تتجاوز الـ50%. 
وقد بدأت بعض الأقلام الصحفية النسائية تركز على قضايا المرأة وتطرحها في الصحف أو المجلات السورية لناشطات مثل نوال يازجي ، سوسن زكزك ، صباح حلاق،  منى غانم أو صحفيات مثل  لينا ديوب، ،  إيمان ونوس، رهادة عبدوش.

لا بد من الإشارة هنا إلى الصحافة الالكترونية التي ساهمت في السنوات الأخيرة في طرح قضايا المرأة، و ايصال صوت الناشطات النسائيات إلى مراكز صنع القرار، فقد ساهمت بايقاف مشروعين متخلفين لتغيير قانون الأحوال الشخصية، كما قادت حملات من أجل إزالة التحفظات التي وضعتها سورية على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ومن أجل منح المرأة السورية جنسيتها لأطفالها، و ضد جرائم الشرف. منها مواقع نسوية متخصصة مثل موقع نساء سورية، وموقع الثرى، ومعا، وعشتار أو مواقع غير متخصصة مثل موقع كلنا شركاء.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273