Pages Menu
Categories Menu
«نصف المجتمع ».. هل هو وقوع في قفص «التحجيم»!

«نصف المجتمع ».. هل هو وقوع في قفص «التحجيم»!

بقلم : لميس علي

 

 بفرض اقتصر الأمر على مواسم أو كان بفعل مناسبة ، لدائرة حواره أن تتسع بدينامية .. فاعلية .. وحيوية .. فما المانع من فتح ملفاته على طاولة النقاش التلفزيونية .. ؟
إحدى تجليات الحراك التي ينتجها الشأن المسرحي بفعل تشعبات ( الحوار ) القادر على مزيد من الخلق دوماً ، كانت عبر الحلقة السابقة من برنامج ( نصف المجتمع – الفضائية السورية ) إعداد علي بلال ، والتقديم لعزة الشرع .. بحضور الضيوف ( الفنانة أمانة والي ، المخرج المسرحي باسم قهّار ، الناقدة المسرحية آنا عكاش ) ..‏‏ 
والموضوعة التي تصدّرت قائمة محاور النقاش كانت :‏‏ 
( ما مدى أهمية المرأة في العرض المسرحي .. هل لأنها تضيف من عبق أنوثتها أم لتجسيد حالة اجتماعية .. ؟ ) .‏‏ 
تخيّلوا أن المرأة توجد في العمل المسرحي .. فقط .. تنشيطاً للخشبة بفعل الأنوثة وتأثيرها  ؟‏‏ 
ثم ما الفرق بين التساؤل السابق و  القول ( ما هي ضرورة المرأة في العرض المسرحي .. ؟ ) .‏‏ 
أكيد .. هناك فرق ما بين ( الضرورة ) و ( الأهمية ) ..‏‏ 
و لكن ما نسبة هذا الفارق .. وإلى أي درجة هو فارق ملحوظ ومؤثر .. ؟‏‏ 
هل له من القوة والتأثير ما يجعل مقدمة البرنامج تبني عليه وتعوّل في قطعها لمداخلة الصحفي سامر إسماعيل الذي اعترض على الطرح ، و وصّفه ( كأننا نناقش البديهيات ) تذكّره الشرع : نحن نتحدّث عن مدى أهمية وجود المرأة ، لا عن ضرورة وجودها ..‏‏ 
ما هذه الدقة التي أجمع عليها كل مَن تواجد في الأستوديو .. ولماذا لم يشرحوا لنا ما هو الفر ق بين هذه وتلك .. ؟‏‏ 
هم اكتفوا بالإقرار أن إسماعيل لم تصله الفكرة ، أو أنه لم يستمع إلى البرنامج منذ البداية ..‏‏ 
تناسوا أن ردّة الفعل الأولى التي تبدّت على ( والي ) لدى تلقيها لهذا الطرح ، قاربت الاستهجان .. لتختصر جوابها ( حسب الموضوع  ) ، وبدوره قهّار ذكر ( أن المسرح انعكاس للحياة فكيف تكتمل الحياة دون امرأة ؟ ) .‏‏ 
استهجنوا .. تحفّظوا .. وكتموا أصواتهم .. وبقي ذكر ( المبرر الدرامي ) معلّقاً .. مُغفلاً .. من قبل سادة دراميين مسرحيين ،إلى أن ذكّرت به ، عبر اتصال هاتفي مَن ليست مختصة بالشأن المسرحي ، الباحثة الاجتماعية وطفة حمادة ..‏‏ 
بمعنى : أنهم لم يتوخوا ( دقة ) طالبوا بها إسماعيل .. ويا ليتها كانت دقة في مكانها ..‏‏ 
ضبابية الطرح الأول دُعِمت أكثر لدى إلقاء السؤال الثاني : ( إلى أي مدى حضور المرأة في العرض المسرحي يشكّل أحد مقوّمات نجاحه .. ؟ ) زادت نسبة عدم الوضوح بدلاً من إزالتها .‏‏ 
التساؤل الأكبر : لماذا الخوض في طروحات ( من حيث الكيفية ) تُعيدنا ، لا شعورياً ، إلى الخلف .. لماذا الخوض في قضية مفروغ منها ..‏‏ 
 فقط أملتها طبيعة فرز وفصل اجتماعي يسير على خطّه البرنامج .. ( لحّق حاله ) .. كوّع .. أخيراً .. استدرك ليصل إلى زبدة الحلقة ( إلى أي مدى خدم المسرح قضايا المرأة ) .‏‏ 
البرنامج الذي يأتي تحت غطاء دعم ( المرأة ) وإلى ما هنالك من عناوين برّاقة .. يتعثر في بلوغ هدفه ، عندما يلقي أسئلة مثل ( أي عمل مسرحي يناسب المرأة أكثر : كاتبة ، ممثلة ، مخرجة ) .. نموذج أفكار .. طروحات .. أسئلة .. مجرد ذكرها يمعن أكثر بتوسيع حالة الفصل والفرز ما بين امرأة – رجل .. يفترض بالبرنامج أن يسعى إلى ردمها لا تكبيرها .. حتى لو كان ذلك عن غير قصد .‏‏ 
فلماذا السؤال عمّا هو ( واقع حال ) .. عمّا هو كائن .. موجود .. سلفاً ؟ لماذا النبش به .. ؟‏‏ 
 هل إثارته تفيد ( نصف المجتمع ) أم تقلّص دائرة وجود هذا النصف  .. و ربما جعلته ربعاً أو أقل ..‏‏ 
مجرد السؤال يحتمل معنى التشكيك في مقدرات هذا النصف .. وبالتالي وضعه في قفص ( التحجيم ) .‏‏

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *