Pages Menu
Categories Menu
مشاركة المرأة حق أم منحة؟

مشاركة المرأة حق أم منحة؟

مشاركة المرأة حق أم منحة؟

المصدر : جريدة <<السفير>>

 

تمثل المشاركة السياسية للمرأة أحد أبعاد مقياس التمكين الجنساني الذي يعبّر عن انعدام المساواة بين الجنسين في المجالات الحيوية المتعلقة ب: المشاركة وصنع القرار اقتصاديا المشاركة وصنع القرار سياسيا والسلطة على الموارد الاقتصادية. وبالتالي فهو يركز على الفرص المتاحة للمرأة لا على قدراتها.
أما المشاركة السياسية فيعبّر عنها بالنسبة المئوية لحصة كل من المرأة والرجل في المقاعد البرلمانية ويُختار هذا البعد للتعبير عن المشاركة السياسية وسلطة صنع القرارات السياسية.
برز هذا المفهوم بقوة في المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة الذي عُقد في (بيجين، الصين) عام 1995، والذي كان أحد مجالاته الحاسمة: تمكين المرأة وكفالة حقوقها الإنسانية، ومنها ضرورة تعزيز تمثيل المرأة في برلماناتها الوطنية بنسبة 30% وأكثر، من أجل تفعيل دورها في التشريع وسن القوانين.
تمثل النساء نصف العالم تقريباً وأعلى نسبة تمثيل وصلت إليها في برلماناتها الوطنية حسب إحصاءات العام 2004 هي (15,6%) من مجموع المقاعد البرلمانية (المجلس الأدنى) و(15,4%) على مستوى المجلسين (الأدنى: المنتخب مباشرةً من قبل الشعب. والأعلى: وهو المجلس المنتخب بطريقة غير مباشرة، أو بالتعيين).
ومن أجل تنشيط هذا التمثيل الضعيف وهذا التقدم البطيء اعتمد عدد من الدول نظام الكوتا، حيث ينص الدستور في بعض البلدان على تخصيص حصة من مقاعد البرلمان للنساء. وفي بلدان أخرى، قد تتفق الحزاب السياسية على تخصيص حصص للنساء أو تحديد أهداف لنسبة النساء والمرشحات للانتخاب.
وكانت معظم دول شمالي أوروبا قد ابتدأت بهذه الطريقة في التمثيل، وهي من أولى الدول التي شهدت برلماناتها شبه توازن جنسي، حيث كانت وما زالت تتصدر المجاميع الإقليمية للدول ونسبة تمثيل المرأة فيها حالياً (40%) تقريباً. تأتي في طليعتها السويد بنسبة (45,3%). والجدير ذكره أن هذه المجموعة كانت من أوائل الدول التي نالت المرأة فيها حق التصويت والترشيح ودخول البرلمان، وذلك في الربع الأول من القرن العشرين.
أما تمثيل المرأة في الدول العربية فوصل في أفضل مستوى له إلى (6%) من مجموع المقاعد البرلمانية (الأدنى) و(6,4%) في المجلسين (2004). وهي تذيّل دائماً أسفل القائمة في المجاميع الدولية، شأنها شأن مؤشرات أخرى في مجالات متعددة.
فثمة دول لا تتمثل أية امرأة في برلماناتها كالبحرين، أما في الكويت فما زال محظوراً عليها حق التصويت والترشيح، وكذلك في الدول التي تعتمد المجالس المعينة مثل قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
أما الدول التي تتصدر قائمة الدول العربية في تمثيل النساء (ودائماً حسب إحصاءات العام 2004) فهي سوريا (12%) وتونس (11,5%). ويرجع ارتفاع هذه النسبة في هاتين الدولتين إلى توجهات القيادة السياسية العليا، في أواخر الخمسينيات في تونس في عهد الرئيس الراحل الحبيب بو رقيبة، وفي سوريا إلى عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد بعد الثورة التصحيحية، إلى تعزيز التمثيل النسائي في البرلمان. ثم تأتي دجيبوتي (10,8%) في أول تمثيل لها في البرلمان. والمغرب (10,8%) بعد اعتماد نظام الكوتا. والسودان حيث للمرأة تمثيل خاص إذ يحجز لها 35 مقعداً، وتتمثل بنسبة (9,7%) وهي تتبع نظاما انتخابيا، حيث المرأة تنتخب مرتين: مرة الرجل، ومرة النساء المرشحات، حسب الدائرة الانتخابية. ثم الجزائر (6,2%) والأردن التي اتبعت أيضاً نظام الكوتا (5,5%) بعد نضال الحركات النسائية ورغبة الملك في إعلاء شأن المرأة، شأنها شأن المغرب… أما الدول الأخرى فتتراوح النسبة فيها بين (3,7%) في موريتانيا و(3%) في اليمن. وفي لبنان (2,3%) وهو في طريقه إلى اعتماد نظام الكوتا الذي أتى بمبادرة من وزير الداخلية، وبمباركة نسائية التي طالما نادت جمعياتها ومنظماتها والناشطات الأُوَل في هذا المجال، بضرورة تفعيل الدور السياسي للمرأة.
والجدير ذكره أن سياسة الكوتا التي ظهرت كأعجوبة في البلدان الاسكندينافية، وأدّت إلى إضفاء الطابع النسائي على المجالس النيابية، لم يكتب لها النجاح في فرنسا، (الدولة صاحبة المرسوم الأول المتعلق بممارسة حق الاقتراع الذي صدر عن الجمعية التأسيسية للثورة الفرنسية في 3/9/1791، ولم تنل فيها المرأة حق التصويت والاقتراع إلاّ في عام 1944). ولم تحترم نظام الكوتا كلياً، وذلك باسم المساواة أمام القانون بين كل المواطنين، وتتمثل المرأة فيها حالياً بنسبة (12,2% الأدنى) وتسبق سوريا بمنزلتين في الترتيب العالمي للدول بحسب التمثيل النسائي في البرلمانات إذ تحتل المنزلة (66) وسوريا المنزلة (68) وتونس المنزلة (70).
وفي أوروبا الشرقية ومنغوليا أدى إلغاء الحصص الذي حدث مع التحول من الأنظمة الاشتراكية، إلى انخفاض درامي في نصيب النساء من المقاعد البرلمانية، ففي عام 1987 كانت هذه النسبة في بلغاريا (21%) انخفضت إلى (9%) عام 1990، ولنفس الفترة الزمنية انخفضت النسبة في هنغاريا من (21%) إلى (7%)، وفي رومانيا من (34%) إلى (4%)، وفي بولندا من (20%) إلى (4%)، لكنها عادت إلى الارتفاع في بعضها، ولكن لم تبلغ نسبة العام 1987 في معظمها.
وفي المغرب وبعد اعتماد نظام الكوتا قالت النائبة السابقة والحالية السيدة فاطمة بلْمودن: إن قادة الأحزاب يقولون إنهم أسدوا للنساء معروفاً بالسماح لهن باحتلال 35 مقعداً في البرلمان…
قد تكون الكوتا حلاً مرحلياً وموقتاً… لكسر الحاجز النفسي لقبول المرأة في مواقع السلطة وصنع القرار ولإعطائها فرصةً في تثبيت أهليتها وجدارتها في هذا الموقع.
أما الحل فيكون أولاً في تغيير الثقافة السائدة والمتجذرة في الذهنيات والعقول التي تضع المرأة في منزلة دونية، ولا يحصل ذلك إلاّ بالتربية، وثانياً في ظل قانون انتخابي عادل يضمن تمثيل جميع الفئات والمواطنين، بحيث إن حق الأهلية بالانتخاب لا يبقى صورياً.
 من كتاب قيد الإنجاز: المرأة العربية في البرلمان
 أستاذة جامعية
المصادر والمراجع
1. حليمي، جيزيل <<النساء: نصف العالم، نصف الحكم>> ترجمة د. عبد الوهاب ترّو عويدات للنشر والطباعة بيروت، لبنان 1998.
2. <<حالة سكان العالم>> 2000 صندوق الأمم المتحدة للسكان.
3. تقرير التنمية البشرية لعام 2004 UNDP.
4. Women in national parliaments 13 May 4002 .

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *