Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
عن الكوتا النسائية

عن الكوتا النسائية

عن الكوتا النسائية

 

   كتب :عريب الرنتاوي
تنشط منظمات أهلية محلية ودولية هذه الأيام، لتطوير نظام الكوتا النسائية في قانون الانتخابات، حيث يجري التركيز بشكل خاص على زيادة عدد النساء في البرلمان، وضمان وصول الكفؤات وصاحبات الخبرة منهن إلى القبة.
ولأن الحكومة لم تقل كلمتها الفصل بعد، والدخان الأبيض لم يتصاعد حتى اللحظة من “مدخنة” اللجنة الوزارية المولجة تعديل قانون الانتخاب، فإن البحث في المحافل ذات الصلة، يأخذ شكل “خيارات وبدائل وسيناريوهات”، أي أنه أقرب إلى التمرين الذهني منه إلى أي شيء آخرز
على أن ملامح إجماع تبرز من ثنايا هذه الورش والاجتماعات حول عدد من القضايا من أهمها: الحاجة لرفع نسبة التمثيل النسائي في البرلمان السادس عشر إلى عشرين بالمائة من إجمالي المقاعد كحد أدنى، وأسوة بقانون البلديات واللامركزية…تحسين طريقة احتساب الفائزات بنظام الكوتا لضمان تمثيل أفضل وأكثر عدالة للنساء…مشاركة المرأة كعضو فاعل وناشط في مختلف مراحل الإعداد والتحضير للعمليات الانتخابية.
ومن بين عدد من الخيارات والسيناريوهات التي يجري تداولها، ثمة خمسة رئيسة، اثنان منها يتطلب تغيير جوهريا على النظام الانتخابي، وثلاثة تحتاج إلى تعديل كبير، ولكنها ممكنة مع بقاء النظام الانتخابي القائم في جوهره:
السيناريو الاول: ويقوم على فرضية اعتماد نظام التمثيل النسبي، الكامل أو الجزئي (المختلط)، مع حفظ مواقع مضمونة للنساء على القوائم الوطنية / النسبية المتنافسة، وبنسبة لا تقل عن عشرين بالمائة من مقاعد المجلس.
السيناريو الثاني: ويفترض إعادة توزيع الدوائر الانتخابية على أسس أكثر عدالة، وتقليص الفجوة التمثيلية للمقعد الانتخابي (طرحت آراء من نوع دائرة لكل مقعد)، وفي حالة كهذه فإن طريقة احتساب الكوتا المعمول بها حاليا تصبح أكثر عدالة، وتنتفي الحاجة لتعديلها.
السيناريو الثالث: ويفترض عدم حصول تعديل جوهري في نظام توزيع المقاعد والدوائر، ويقتضي هذا النظام اعتماد “معامل ضرب” لمعادلة النتائج وإعادة توزينها لتصبح أكثر عدالة للمرشحات عن الدوائر ذات الكثافة السكانية العالية، فتكون المعادلة الجديدة لاحتساب المقاعد الفائزة هي: حاصل قسمة الأصوات التي تحصل عليها المرشحة على مجموع أصوات المقترعين في دائرتها الانتخابية مضروبا بنسبة مقترعي الدائرة إلى إجمالي عدد المقترعين في المملكة.
السيناريو الرابع: ويعتمد نظام “القائمة الوطنية النسائية”، حيث يحظى الناخب بصوتين، واحد لاختيار مرشح دائرته الإنتخابية والثاني لاختيار القائمة النسائية، وهذا النظام المعمول به في المغرب، يكمّن أية مجموعة من السيدات من أن يأتلفن في قائمة وطنية لخوض غمار الانتخابات، وتحصل كل قائمة على عدد من المقاعد يعادل نسبة الأصوات التي حصلت عليها، كما أنه يمكن للقائمة أن تكون مغلقة أو أن تكون مفتوحة.
السيناريو الخامس: ويقترح تخصيص مقعد نسائي لكل محافظة كحد أدنى، على أن يجري توزيع المقاعد المتبقية على المحافظات الكبرى وفقا لوزنها السكاني، ويجري اعتماد المحافظة بدل الدائرة، كوحدة انتخابية واحدة، وتُختار المرشحة التي تحصل على أعلى الأصوات في محافظتها، أو يمكن اعتماد نظام احتساب الفائزات المعتمد حاليا معدلا ومرجحا بأحد معاملي الضرب السابق ذكرهما، لاختيار الفائزات عن كل محافظة.
والخلاصة أن ليس ثمة نموذج واحد مثالي لتمثيل النساء، لكن التجربة العالمية برهنت على أن هناك قوانين وأنماط وأنظمة “صديقة للنساء” وأخرى “طاردة” لهنّ، وقانون الصوت الواحد المعمول به أردنيا هو قانون طارد للنساء والأحزاب والنخب الحديث، في حين يبدو التمثيل النسبي، أكثر القوانين تشجيعا لمشاركة المرأة وتمكينا لها.
وبانتظار أن يخرج القانون الجديد من أدراج الحكومة، ستظل حواراتنا وتفاعلاتنا مجرد تمارين ذهنية منشطة للعقل ومفتّحة للمدارك والمخيّلة، خصوصا إن لم نمتلك القدرة والأوراق الكفيلة بـ”إقناع” الحكومة بما نريد.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *