Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
العنف ضد المرأة

العنف ضد المرأة

العنف ضد المرأة

بقلم : د . زاهر حمدو حجو

 

كانت قضية العنف ضد الرجل موضع أخذ ورد وطرحها هو لزوم مالايلزم بنظر البعض فان قضية العنف ضد المرأة هي قضية حساسة وخطيرة باعتراف الجميع.
وحتى نكون موضوعيين فيجب الاشارة والتنويه الى ان مفهوم العنف لايقتصر على الناحية الجسدية والجسمانية فحسب وانما يمتد ليشمل النواحي العاطفية والنفسية الاكثر ايلاما والاصعب كشفا بالعموم
وكذلك فان تعبير ضد المرأة يقصد به الفعل الذي يطالها تبعا لجنسها
في العادة فان المتورط بهذا العنف يكون الزوج وفي حالات اقل الاخ او الاب وفي بعض الحالات يشترك الثلاثة سويا في تقديم وجبة مميزة من العنف بفواصل زمنية مختلفة لينتهي المطاف بهذه المرأة المنكوبة الى اشلاء كائن بشري وفي احسن الاحوال امرأة ايلة للسقوط في اية لحظة ……….
بلغة الارقام وبحسب بعض الاحصائيات التي اوردها بتحفظ :فان سيدة من بين 4 سيدات سوريات تعرضت للعنف في يوم ما وفي احصائية اخرى تصل النسبة الى 30%
في الولايات المتحدة النسبة هي 30% كما ان 18% من السيدات تعرضن للاغتصاب او لمحاولة الاغتصاب
في فرنسا فان 95% من ضحايا العنف هن سيدات ….
في الهند 8 سيدات من اصل 10 تعرضن للعنف الاسري
في مصر سيدة من بين 3 سيدات تعرضت للعنف مرة واحدة في حياتها و17% تعرضن للعنف 3 مرات او اكثر ……
في الحقيقة فان مشكلة هذه الاحصائيات انها تبقى غير ذات مصداقية كبيرة لاقتصار ارقامها على العنف الجسدي فضلا عن ان كثيرات يرفضن الافصاح عن حالات العنف ضدهن ويعملن بدلا من ذلك على وضع الملح على الجرح واللجوء الى مقولة(الشكوى لغير الله مذلة)
مراحل العنف التي تتعرض لها المرأة من قبل الزوج
1_مرحلة الهدوء وشهر العسل وتتميز بكثرة الاعتذارات مع وعود واهية بعدم تكرار العنف
2_مرحلة بناء التوتر:وتتميز بالاهمال والهجر والخوف وردة الفعل العكسي لدى المرأة من تكرار العنف
3_مرحلة الانفجار والعنف الموجه:وهنا يظهر العنف الممنهج ومايتلوه من نتائج كارثية ….
وكما اسلفت فان العنف يأخذ اشكال متعددة :
1_العنف الجسدي :على شكل صفع وركل ورمي بالاجسام الصلبة واستخدام الادوات الحادة او التلويح للتهديد بها وما الى ذلك من هذا القبيل …
2_العنف النفسي والعاطفي :من خلال ارهابها بالنظرات او الايماءات ومحاولة اقناعها ان كل ماتفعله هو خاطئ واشعارها بالذنب على كل افعالها حتى السليمة تماما منها ومحاولة التقليل من شأنها ومن مستواها العقلي او العائلي او تهديدها بحرمانها من المال او الضغط عليها لترك وظيفتها وبقائها تحت رحمة من لايرحم من الناحية المادية
او محاولة ابعادها وعزلها عن اهلها (في محاولة لقطع كل طرق الامداد العاطفي )والاخطر استغلال الاطفال في نقل االرسائل التهديدية ومن ثم جعلهم ورقة ضغط اخرى من خلال التهديد بحرمانها منهم
3_العنف الجنسي:عن طريق لمس اي عضو من اعضاء جسدها دون رغبة منها بقصد ايلامها او الاستهانة باعز ماتملك او دفعها لممارسة الرذيلة مع الاخرين لاذلالها واحراز مكاسب مادية ….
لاشك في ان من يزرع الشوك سيجني الجراح وتبعا لذلك فان هذا العنف سيخلف نتائج قد تصل لحد الكارثية.
فالمرأة المعنفة ستفقد حكما الثقة بنفسها مع عدم الشعور بالامان وكذلك فان اصابتها بالاكتئاب هو احتمال وارد جدا وقد يتلوه الانتحار محاولة او تنفيذا.
وقد تسقط في مستنقع الرذيلة فتدمن المخدرات او المسكرات واحيانا تلجأ بعض السيدات الى الانحراف نكاية بهذا الزوج …
المشكلة ان بعض الرجال يعتقدون ان استخدام قوة معتدلة هو امر مشروع وحق ثابت لهم ولكنهم بعد ذلك يتلاعبون بالالفاظ ويغيرون الحقائق ويختبؤن وراء فكرة انه لاوجود لمقياس حقيقي لتقدير حجم القوة المسموح استخدامها ..وفي الحقيقة ايضا ان استخدام القوة او التلويح باستخدامها حتى هو اعلان عن الافلاس والفشل الذريع من قبل هذا الرجل …
اعتقد ايضا ان هذا الرجل الذي يمعن في استخدام العنف هو شخص يبحث عو دور وهمي لبطولة مفقودة فهو مسحوق في الخارج (وقد مل من دور الكومبارس)ويريد ان يستعرض عضلاته الذكورية في الداخل حيث المنافس لايقوى على الدفاع عن نفسه.
عاينت عشرات الحالات للعنف ضد المرأة من خلال عملي بالطب الشرعي وما اثار استهجاني وسخطي سويا هو الاسباب التافهة لحدوثه في معظم الحالات تقريبا ولكن ما اثار حفيظتي ايضا هو الطريقة التي تسوى (تلفلف ) بها الامور فاذا ماتجرأت المرأة وخرجت من قمقم خوفها لتدعي وتشتكي على من اضطهدها فانها غالبا ماتلبث ان تراجع عن ذلك مدفوعة بضغوط كبيرة يمارسها بحقها معظم المحيطين وذوي الصلة ….
سأكتفي بحالتين يستحقان الوقوف عندهما واستخلاص العبر ..
سيدة وام لخمسة اطفال تعرضت لضرب مبرح ووحشي من قبل زوجها وادى ذلك الى اصابات جسيمة واذايات شديدة استدعت دخولها المشفى على عجل وبحالة يرثى لها.
وكالعادة بدأت الوساطات ولكن الخطير بالامر ان الزوج وبعد ان تم القاء القبض عليه قام بتهديد هذه الزوجة بسلاحه الدستوري (الطلاق )الذي سيلجأ اليه في حال عدم تنازلها عن شكواها بالاضافة الى اغلاق التقرير الطبي الشرعي ..
كل من يعرفني يعلم انني لا اخضع للابتزاز ولاترهبني التهديدات ايا كان مصدرها …
ولكنني وبصراحة مطلقة احسست بحرج شديد امام توسلات هذه السيدةالتي طالبتني بحلحلة الامر …فكرت مليا وقررت بالنهاية التنحي عن هذه القضية كليا كي لا اكتب مايخالف ضميري واصبح بذلك شاهد زور …
كانه لم يكفي هذا الزوج الاخرق ما ارتكبه من عنف جسدي مفجع فاستكر في غيه وقام بالعنف الاخطر الا وهو العنف النفسي من خلال التهديد والوعيد ..
سيدة شابة حديثة العهد بالزواج تعرضت لعنف جسدي شديد من قبل زوجها فادعت عليه ومن ثم اعترفت بانها ليست المرة الاولى وانما سبقتها حالات عديدة ولكن عندما طفح الكيل قررت اللجوء للقضاء وحضرت للطب الشرعي برفقة والدها ..
لم اقم بمعاينتها حيث تولى المهمة زميل اخر وقبل ان يقوم بكتابة التقرير تبادل الحديث مع والدها ليخلصا الى نتيجة مفادها ان ماحصل هو امر عادي جدا وان الامور ستتحسن بمرور الوقت ولاداعي للتصعيد …
خلال هذه اللحظات برزت لدى الاب مشاعر الرجولة الوهمية لينسى سبب حضوره مع ابنته ويقوم بدلا عن ذلك بدور محامي الدفاع عن زوجها ولينتهي الامر بتمزيق التقرير الذي لم يكتب بعد وخروج هذه السيدة من المركز بحالة صدمة …
يتهمني البعض بالتطرف في هذه القضية من حيث معارضتي المطلقة لاستخدام العنف تحت اي ذريعة كانت ويقول البعض من الاصدقاء انه احيانا لامفر من استخدام القوة بعد استنفاذ كل اساليب الحوار وان هناك نوع من النسوة لاتفهم الا هذا اللغة القاسية
وان عدم معرفتي بخبايا واسرار الحياة الزوجية هو سبب موقفي المتشدد …قد يكون هذا الكلام صحيحا ولكن الاصح ان الخطأ لايعالج بخطأ اكبر وان هذه المرأة التي تعنفها ظهرا ستشاركك الوسادة ليلا ..
لن اخوض في الانواع الخاصة من العنف ضد المرأة وفي مقدمتها مايسمى بجرائم الشرف او الاغتصاب لان الحديث عنها سيطول ومن وجهة نظري فانها ترقى لتكون جرائم ضد الانسانية …
قبل هذا الكلام يجب ان لاننسى ان هذه المرأة هي :الام والاخت والابنة والصديقة والحبيبة وقد ترقى اذا ما استطعت فهمها جيدا الى شيئ جميل يشبه بملامحه الوطن …


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273