Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
عقوبة السفاح في سورية لازالت جنحوية الوصف

عقوبة السفاح في سورية لازالت جنحوية الوصف

عقوبة السفاح في سورية لازالت جنحوية الوصف

بقلم : ربا الحمود

 

عندما تكون عقوبة السفاح بين الأصول والفروع ليست أكثر من فعل جنحوي الوصف.. قد يجعلنا نفكر مليا في سبب جعل العقوبة لا ترتقي إلى مستوى جناية.. وقد نتساءل ما هو السبب في تصنيف هذا الفعل بالرغم من فظاعته تحت بند عقوبات الجنحة؟ هل السبب في كون الفعل نادر الحدوث بين الأقرباء ؟! أم لسبب آخر.. يتعلق بكون مجتمعنا محافظا لدرجة عدم اعتبار الموضوع جناية خوفا من إثارة فضيحة..
أم أن هذه الحالات لم تكن موجودة سابقا في المجتمع وقد بدأت مؤخرا بالظهور وربما يعزى ذلك لسببين:
– إما لسبب سلبي.. كون المجتمع وبفعل الإغراق الفضائي المتنوع الشذوذ بدأ يشد بعض النفوس لتجريب بعض الممارسات الشاذة..
– أو لسبب ايجابي.. ويعزى إلى ارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي لدى بعض الأسر الأمر الذي سمح لبعض هذه الحالات أن تخرج إلى الإعلام والشارع السوري لنقف عند فظاعة هذا الفعل وأثره على الطفل والأسرة التي وقع الفعل ضمن دائرتها..
هذا الفعل عالجته المادة (476) من قانون العقوبات السوري, عندما اعتبرت عقوبة السفاح بين الأصول والفروع من أشقاء وشقيقات.. الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات أي قد لاتزيد العقوبة عن سنة في بعض الحالات..
وفي حدها الأقصى لاتزيد عن ثلاث سنوات..
وفي حال كان صاحب الفعل ممن له سلطة ولاية قانونية أو فعلية على القاصر.. لا تقل عقوبة السجن عن سنتين..
ويمنع مجددا من حق الولاية..
وتلتها المادة (477) لتحدد طريق الملاحقة أمام القضاء وذلك بناء على قريب أو صهر احد المجرمين حتى الدرجة الرابعة..
ويمكن أن تتم الملاحق بدون شكوى في حال أدى الأمر إلى فضيحة.. 
عندها فقط يتم تحريك دعوى الحق العام بدون شكوى منظمة من احد الأطراف..
ما حدا بي إلى ذكر هذه العقوبة واستحضارها الآن.. هو تعرض طفل بعمر سبع سنوات للاعتداء الجنسي عليه من قبل ابن عمه البالغ عشرين عاما..
وقد تم اكتشاف الموضوع بالصدفة..
الأمر الذي حدا بالأب باديء ذي بديء بالشك بكل الأشخاص الذين يتعاملون مع الطفل سواء في الملعب أو المسبح أو حتى في الشارع.. دون التفكير بلحظة بابن عمه الذي يمضي معه أغلب الوقت أثناء غياب والديه في العمل صباحا..
الموضوع لم يكن قابلا لأي نقاش فيما يخص تنظيم شكوى أو أي شيء من هذا القبيل..
فالأهل.. لن يحصدوا إلا الفضيحة التي ستنعكس سلبا على الأسرة في الحي والمجتمع الذي يعايشانه.. ولن تترك في نفسية هذا الطفل إلا الإحساس بالسوء وزعزعة ثقته بكل من سيحاول ملاطفته في المستقبل..
في القضاء.. الطفل سيعامل كضحية كما كل من يتعرض للأذى..
سيتم سؤاله بدون مراعاة لعمره ونفسيته وإحساسه بالخوف.. وأمام قضاة تحقيق يتعاملون معه كما يتعاملون مع أي شخص بالغ..
والذنب ليس ذنب قاضي التحقيق، حتى بوجود غرفة خاصة لتحقيق الأحداث ما دامت هذه الغرف تفتقر إلى من يتعامل مع الطفل والأسرة بخصوصية تجاه حساسية الدعوى موضوع الفعل..
وسيدخل هذا الطفل ضمن زواريب القصر العدلي بدون أن يخصص له أي لجنة خاصة تعنى بصغر سنه.. وبدون مراعاة لنفسيته المنكسرة.. وللخوف الذي سيعتريه أمام ما سيمر به من أسئلة ستطرح عليه..
أمام كل هذا.. وأمام ما عاناه هذا الطفل من اعتداء سافر عليه.. سيتخذ الأهل القرار الحكيم بتجنيبه كل هذا العناء..
وخاصة أن نهاية هذا الدرب القضائي الطويل.. الحكم على الفاعل بعقوبة لا تتجاوز ثلاث سنوات..
ضمن التطورات الجديدة للمجتمع هذه العقوبة من المفروض تعديلها بحيث لا تكون اقل من جرم جنائي ويعاقب عليه بعقوبة مشددة، وخاصة لأنه يتم من قبل أشخاص يفترض الوثوق بوجودهم إلى جانب الطفل وليس العكس..
هذه الجرائم بحاجة إلى ردع وعقوبة تتناسب مع الضرر الذي يسببه هذا الفعل
كذلك الشخص الذي يقوم بالفعل يحتاج إلى العلاج النفسي المناسب قبل إنزال العقوبة الجزائية بحقه..
قانون العقوبات السوري اكتفى تشديد العقوبات في جرائم القتل والسرقة وبعض الجرائم التي تشدد عقوبتها بفعل تكرارها ..
مع أن هذا الجرم هو اشد الجرائم خطورة لأنها تقع على الطفل ومن اقرب الناس في محيطه
……..
المواد الخاصة بجرائم السفاح..
المادة 476 
1 ـ السفاح بين الأصول والفروع، شرعيين كانوا أو غير شرعيين، أو بين الأشقاء والشقيقات والأخوة والأخوات لأب أو لأم أو من هم بمنزلة هؤلاء جميعاً من الأصهرة، يعاقب عليه بالحبس «من سنة إلى ثلاث سنوات». 
2 ـ إذا كان لأحد المجرمين على الآخر سلطة قانونية أو فعلية «فلا تنقص العقوبة عن سنتين». 
3 ـ يمنع المجرم من حق الولاية.
المادة 477 
1 ـ يلاحق السفاح الموصوف في المادة السابقة بناء على شكوى قريب أو صهر أحد المجرمين حتى الدرجة الرابعة. 
2 ـ وتباشر الملاحقة بلا شكوى إذا أدى الأمر إلى الفضيحة.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *