Pages Menu
Categories Menu
العنف الأسري

العنف الأسري

العنف الأسري

بقلم : مصطف محمد

 

العنف الأسري هو ظاهرة سلوكية شائعة الانتشار، لا تقتصر على مجتمع دون آخر ولا على شريحة دون أخرى، فأغلبية المُجتمعات، وحتى المَوصوفةُ بالحضارة والتطور نَراها تُعانيها، ونرى مَظاهره مُترسخة في صلب العلاقات الحاكمة. بالدرجة الأولى فإن قضية العنف الأسري تكون عادةً مُرتَبِطة بدرجة الوعي في المجتمع، ومَعرِفَةِ حِقوقِ الأفراد، ومن ثم واجباتهم، والتعريف بأهمية الحفاظ على كيان الأسرة، ومفهومها باعتبارها الحاضن لأفرادها، وأن سلوكهم اللاحق سيكون بشكل أو بآخر متأثر بكل تفصيلة تحدث في بنيان هذه العائلة، فالأسرة هي المكون الأول لطباع الفرد، ونمط التربية المُعتمد هو الفيصل في المراحل الأولى من التكوين الاجتماعي والنفسي.
عند سؤالنا الأستاذ عبد الرحمن حسين (مُرشِد نَفسي) أعطانا تَعريفاً مُقتبساً للعنف الأسري: 
( كل سلوك يستخدمه شخص بالغ راشد في الأسرة بِقصد السيطرة على شخص آخر في الأسرة. أي هو نوع من أنواع الإساءة المقصودة التي يَتَعَرضُ لها فردٌ ما داخلَ الأسرة نتيجةَ عدم تَكافؤ بالسلطة مع شخص آخر مُعنف)
وفي قصة بحثنا عن أنواع العنف الأسري، بقصد التعرف إليه، لتعريفه. وجدنا عدة أفكار وحالات، كان لا بد من ذكرها:
(هناك عدة إشكال، ومستويات للعنف الأسري أبرزها العُنف الجسدي الذي يتمثل بالدفع والركل والضرب والصفع والعض وشد الشعر والعنف الجنسي الذي يشمل الاستهزاء والسخرية والحط من القدر سواء كان لأمر جسدي أو كان لمسألة نفسية. هذا عدا عن الإهمال الجسدي والعاطفي والانفعالي والحرمان والمنع من لقاءات أسرية واجتماعية دون سبب أو تعليل)
أشكل أخرى يمكن ملاحظتها وإدراجها تحت بند العنف الأسري:
( التهديد بالانتحار أو ترك المنزل لإرغام الشخص على عمل شيء ما، والتهديد بسلاح أو أداة حادة، وبكشف أسرار أو إعطاء مَعلومات، واستخدام الكلام النابي والبذيء والنَعت بِصِفاتِ الحَيوانات وألقابهم).
ويُمكننا كذلك التعرف على العنف الأسري المُتَمِثِل بالعنف الجنسي والعنف الاقتصادي الذي يَتَجلى بالاستغلال المادي والحرمان من الميراث والاستيلاء على المال والمهر وكذلك هناك العنف الديني الذي يتم عبر إرغام الشخص على اعتناق دين أو مذهب معين أو منع فرد من القيام بطقوس دينية معينة.
كما وأنه هنالك العف المذهبي، والفكري….. فالوسائل متعددة وعديدة وكلها تندرج بشكل أو بآخر في خانة التعريف الذي بدأنا به المقالة، وهو الاستغلال وفرضِ السيطرةِ المُطلقة.
ولكن لماذا يحدث العنف المنزلي؟ هذا السؤال الهام، الذي نراهُ يتمثل أمامنا، كان لزاماً علينا البحثُ عن إجابة شافية له:
الأستاذ عبد الرحمن كان معنا، وأورد للجواب حيزاً:
( الأشخاص المُعنفين، تَتَشابهُ طِباعُهم، ويُمكنُ شمهم بخانة تمثيلية واحدة، من حيثُ أنهم يبدون للغير لُطَفاء هادئين، أما مُمارساتهم المعنفة تظهر خارج ذلك التصرف، بعيداً عن الأعين. وهم على الأغلب سريعو الاستثارة والغضب، ويفقدون السيطرة على أعصابهم فتصبح تصرفاتهم خارج الحدود، وهذه ب{أي مرده أسباب كثيرة متعلقة بالأساس بالوضع الفيزيولوجي، والتكويني للفرد، وبالتربية والبيئة التي هي أساس كل تصرف منتج).
وفي مسألة بحثنا عن دائرة العُنفِ، وجدناها تَتألفُ من ثلاثِ مَراحِل تَتَحَدَدُ في كل مَرحلة طبيعة العلاقة بين المسيء والمساء إليه:

أولى هذه المَراحل هي مِرحلة القلق: حيث تكونُ الأمورُ مُضطربة نوعاً ما، والضحية غير قادرة على توقع السلوك الذي سيَصدُر عن المسيء، ومتى يصدر. فهي في حالة ترقُب وخوف من لحظة ظهور عنفهِ، وتَسعى جاهدةً لكي لا يحدثَ العنف وتعملُ على التهدئةِ وتوفيرِ الشروطِ المُختلفة حتى لا يثور، باحثة له عن أعذار للتفسير والهدوء.
المرحلة الثانية هي مرحلة الانفجار: يتزايد هنا الاحتقان والتوتر ويصل إلى نقطة الغليان، يحصل الانفجار. فيقومُ الشخص العنيف بالهجوم، واستخدام أساليب العنف الأسري التي اعتادها مُبرراً سلوكهُ بأنه لم يكن ليصل لهذا العنف ما لم يستفزهُ الطرفُ الآخر.
المرحلة الثانية فهي مرحلة الندم والشعور بالأسى حيث أنه وبعد انتهاء مرحلة العنف، يكون الشخص العنيف قد انتهى من تفريع شحنته النفسية، نراه يشعر بالندم والأسف والحب ويقوم بإهداء الورد والهدايا الرومانسية في محاولة لخلق الألفة والمودة والشعور بالأمان ناكراً انه عنيف بل ويلوم الطرف الآخر على انه هو السبب في اللجوء للعنف، وانه كان خارج السيطرة. ويتفق الطرفان على إنكار ورفض لحظات العنف التي حصلت وأنها لن تحصل مجدداً ويتخلل هذه المرحلة الأمل والتقارب والاهتمام.
ولكن هل العنف هو مشكلة بالنسبة للمسيء أم للضحية؟ هذا السؤال أجابت عنه الآنسة نسرين أحمد المُتَخَصِصَةُ في الإرشاد النفسي:
(الضحية عادةً ما تتصفُ ببعضِ من الصفاتْ التي تَجعلها مُستهدفة للعنف كاعتقادها المُطلق بتفوق المُسيء في كل الجوانب فتبرزُ الطاعة والانقياد التام لما يقوم به المسيء، وينعدمُ عندها الشعورُ بالحق، وتقبلُ الواقع وتتزعزع الرغبة بالتغيير والميل للتقليل من أهمية العُنف وخُطورَتِهِ والميلِ للعبِ وأنها تأخذ دور كبش الفداء لحمايةِ باقي أفرادِ الأسرة، والشعورِ بِمستوياتٍ مُرتَفِعَةٍ من القلقْ والشعور بالعجز وعدم القدرة على التغيير)
آثار عدة يمكن اشتمالها سواء أكان على صعيد الضحية أو أفراد أسرتها وغالباً ما تختلف باختلاف سلوك العنف ذاته، وباختلاف خصائص الضحية ذاتها من حيث العمر أو الحجم. فالعنف بالنتيجة هو مشكلة واقعة بالنسبة للمسيء، وآثاره عليه تكون أفظع.
ولكن كيف يمكن كسر دائرة العنف، أو محاولة تخفيف تفشيه، بقوانين رادعة وملزمة؟
(بالإمكان كسر دائرة العنف من خلال مساعدة الضحية على التعرف على نقاط قوتها المتمثلة بالخيارات المتاحة أمامها وإيجاد البدائل لاستخدام أنواع السلطة المختلفة بشكل صحيح وعادل دون أن يؤدي إلى هدم بناء الأسرة الرئيسي. إن كسر دائرة العنف يمر بعدة مراحل أهمها مرحلة ما قبل الوعي بالمشكلة حيث لا يكون لدى الضحية أي وعي بوجود مشكلة عُنف بل غالبا ما تنكر وجودها أصلا. فكل سلوك عنيف بالنسبة لها هو عبارة عن مُشكلة يمكن حلها وان سلوك العنف غير مقصود وهو لا يتعدى أن يكون الشخص المُسيء هو شخص عصبي ولا بد من القول هنا أن الضحية قد تعي وجود مشكلة ما ولكنها تشعر بالخوف أو العجز، فان تحدثت عما تتعرض له فقدت تأييد مشكلتها أو المخاطر التي تتعرض لها، وكذلك هناك مرحلة الوعي حيث تبدأ الضحية بالتفكير أن هناك مشكلة وأنها تحتاج لتغيير الوضع. ولكنها في الوقت ذاته تدرك الصعوبات التي تقف دون اتخاذ قرار التغيير والتي غالباً ما تتحدد بعدد الخيارات التي تمتلكها، وتبقى هنا في دائرة التفكير بهذه الخيارات والنتائج المُحتملة فيما لو اتخذت القرار بالتغيير، وهنا أيضا مرحلة الإعداد والتخطيط، ومرحلة اتخاذ القرار والتنفيذ ومرحلة الدعم والمتابعة، وأخيراً مرحلة الانتهاء حيث يصبح التغيير هو الحالة الطبيعية للضحية بسبب رفضها العودة لحالة العنف السابقة.
يبقي قبل أن نختم الجزء الأول من المقالة، أن نشير إلى أن جميع عقوبات العنف الأسري منصوص عليها في قانون العقوبات السوري، وأن قلة عدد حالات العنف الأسري التي تلجأ للقضاء ناتج من العادات والتقاليد الاجتماعية التي تحكم الأسرة العربية، وهو ما يساعد بالتالي بطريقة أو بأخرى على تزايد العنف الأسري. فلو أنه قُيد بالعقوبات الرادعة لأصبح المعنف في حسابه ألف حساب وحساب.
في الجزء الثاني من (العنف الأسري) واجتزءاً للدراسة، اتجهنا نحو تَخَصُص “العُنفْ الزوجي”، لما تُمثلهُ هذه الظاهرةُ من أهمية، فارتفاعُ ظاهرة العُنُفِ الزوجي من الحالات الكثيرة الشائعة، وقبل ذلك نذكرُ أشكالاً من العنف الزوجي غير المُمارسة علناً: (تقطيب الحاجبين، وعدم الاستحسان لكلمة، أو فعل من الزوج أو الزوجة تجاه شريكته أو شريكها، والمُخالفة في الرأي حول موضوع معين، والتهكم والممازحة الثقيلة، والتأجيل والتسويف والمماطلة لفعل ما يطلبه الشريك الزوجي أو يرغب فيه، وأيضاً النسيان وعدم الانتباه لما يرضي الشريك، وكل ذلك من السلوكيات اليومية المَقبولة عِموماً والتي تُزعجُ الطَرَفَ الآخر وتُثير غَضَبهُ أو انزعاجهُ)
كمُتابعة يُمكن القول أن ظاهرةَ العُنفِ الأسري مَوجودةٌ منذُ مَطلعِ التاريخ، وأنها تفاقمت في السنوات الأخيرة لدرجة كبيرة. ورغم قلة الإحصائيات الدقيقة في البلدان العربية فان العنف الأسري لا يتمثل بمعناه الجسدي فقط، وإنما يتمثل بمعناه المعنوي أيضاً من خلال النقاط التي ذكرنا ها.
المهندسة “شمس” كان لها رأي مُطول، أعربت من خلالهِ عن مكنوناتِ فكرها في مسألةِ العنف الزوجي فقالت:
العنف الزوجي موجودٌ دائماً لكن كلما قلَّ وجوده دلَّ على أحد أمرين إما التفاهم والقدرة على تداركِ هكذا نوع من سوء التفاهُم وهذا يُعبر عن مدى قدرةِ الطَرفين على حل مشاكلهما بالحوار أو التصرفِ الايجابي الذي يُغطي على السِلوكِ السلبي أو يُعبرُ عن مَدى تَنازلِ أحدِ الطرفين ليؤمن استمرار هذه العلاقة لعدة أسباب(الأولاد, المجتمع, أسباب شخصية, حب أحد الطرفين الذي يجعله يتنازل كي لا يخسر الآخر) وكل هذه الأسباب تؤدي بالنتيجة مهما طال مدى التَحّمُل إلى الانفجار. لأن الإنسان بالنتيجة يملكُ قدرةً محدودةً على التَحَمُل مَهما بلغت من القوة ولأنه كلما تنازل أكثر، كُلما زاد الطرفُ الآخر في سلوكهِ السلبي وقد يَتَطَوَرُ هذا السلوكُ تَدريجياً إلى مَراحِلَ مُتَطَورة تَصلُ إلى الضرب والشتم وأحيانا القتل، وبمجرد وصول أي علاقة إلى هذا القدر من العنف فهي تفقد مقومات وجودها ومن أهمها الاحترام والثقة لأن هذه العلاقة تحتاج إلى التفاهم وليس فرض شخصية والتفاهم لا يحتاج بالضرورة إلى توافق الآراء أو التنازل وإنما إلى مدى قدرة كل منهما على استيعاب فكر الآخر وظروفه وهذا يحتاج إلى الحوار والحوار يحتاج إلى ثقافة حوار وتكافؤ بين الطرفين وهذا ما نفتقده كثيراً في مجتمعاتنا).
تتابع شمس حديثها:
( يفتخر مُجتمعنا بقلة حالاتِ الطلاق وينسى أن الكثير من النساء تستمر في زواجها تحت ستار العيب والحرام والأولاد والمجتمع أي أنهم يفكرون بكل شيء إلا الإنسان نفسه وينسون أن كل ما سبق يجب أن يحقق سعادة هذا الإنسان والعذر الأكبر الذي يتحججون به هو الأولاد، وإذا ألقينا نظرة عامة على بعض هذه العائلات وأعرف الكثير منها نجد أن الأولاد الذين يكبرون مع هذه المشاكل وهذا العنف يتمتعون بضعف في الشخصية والثقة بالنفس وبالآخرين وميلهم للسلوك السلبي “هذا ما تحاولون الحفاظ عليه” بالإضافة إلى زوجة تلعن ساعة وجودها كل يوم ألف مرة ولا تصدق متى يأتي اليوم الذي تموت فيه لتنتهي من هذا الواقع وزوج يجد وسيلة لتفريغ كل غضبه وعصبيته ومشاكله في الخارج يظهر للعالم مدى لطفه واحترامه والبقية للمنزل سواء مع الزوجة أو الأولاد وهكذا نرى مجتمعا راقيا متفاهما بالمظهر وباليا متآكلاً بل ومُتَعَفِناً بالجوهر هذا هو ما نفتخر به) .
صلاح مسلم مدرس اللغة العربية، كان له رأي مختصر، من خلاله رفض الحالة لكن كعادته برمزية اللغة:
(المرأة عدوّة المرأة، فتقدّمي أيّتها المرأة، إنّ تقدّمنا مرهون بتقدّمك)
نارين تمو، خريجة كلية الآداب قسم التاريخ في ذلك تبدي رأياً قوياً:
( تبقى مشاكل العنف الزوجي قائمة باستمرار الحياة الإنسانية، لأن كل شخص منا سواء رجل أو امرأة يحمل في تركيبته العديد من العقد فيفرغ طاقته وعدم استقراره في حياته الزوجية، ولكن يبقى الزواج القائم على الحب والتفاهم والتكافؤ في المستوى الثقافي أنسب الحلول للحيلولة دون وجود مشاكل زوجية كبيرة ولتدارك أكبر نسبة ممكنة من هذه المشكلات .(
روبين الصديق (20 عاماً) تحدث في ذلك أيضاً:
(أن العلاقات الزوجية لا تقوم على العطاء والحب والتبادل والعيش المشترك والسلوك التعاوني فقط، ففي العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة ملامح متنوعة من السلوك العدواني ومن العنف تختلف في درجتها وشدتها وتكرارها، وأيضاً في آثارها من علاقة لأخرى ووفقاً للظروف والبيئة والمحيط والثقافة التي تعيش فيها هذه العلاقة. تتعدد وتتنوع أشكال وأنوع العنف الزوجي ويمكن أن تكون عابرة.. ويمكن أن يكون مكررة ومستمرة.. وبالطبع فإن الرجل هو الذي يقوم بهذه السلوكيات العدوانية الخطيرة في الغالب وفي بعض الحالات يمكن للمرأة أن تقوم بها، والسلوكيات العدوانية الخطيرة يمكن أن تؤدي إلى الأذى الجسمي أو الموت حتى، دون قصد أو عمد، وفي حال ظهورها لابد من مُعالجتها والسعي الجاد لمنعها) 
روبين تابع الحديث عارضاً نماذج علاجية، وقائية للحد من انتشار، وتفشي هذه الظاهرة:
(في المراحل الأولى من الزواج لابد من استشارة الأهل وإخبارهم بما حدث، لأن المرأة تحتاج للحماية في مثل هذه الأحوال، ويمكن للجيران أن يتدخلوا لمنع تفاقم العنف وإنقاذ المُعتدى عليها، ومن المطلوب وضع خطة واضحة تؤكد على رفض مثل هذا العنف وعدم قبوله، وإلا فإن الحياة الزوجية تُصبح مُستحيلة ويفضل الطلاق عندها، وفي مراحل الزواج الأخرى المتقدمة لابد من السعي إلى حماية المرأة واستدعاء الشرطة في بعض الأحيان إضافة لاستدعاء الأهل أو المعارف أو الجيران، ولا بد من وضع خطة واضحة على مراحل لتأهيل الزوج ومساعدته على ضبط نفسه من خلال الأهل والاختصاصيين بما فيهم رجال القانون والاختصاصيين النفسيين. النصائح الفورية في حالات العنف أن تحاول المرأة التخفيف من الاستفزاز وتعديل الإشارات والألفاظ التي تظهر منها والتي تؤدي إلى تفاقم العنف عادة. ولابد من الإشارة إلى أن السلوك العدواني العنيف له أسباب متنوعة، وتختلف أساليب التعامل مع المشكلة وفقاً لأسبابها، وكثيراً ما يكون العنف بسبب وجود صفات الشخصية الاندفاعية لدى الشخص العنيف والتي تجعله يفقد السيطرة على أعصابه بسهولة، وبالطبع فإن استعمال بعض المواد الإدمانية له دور كبير في حدوث العنف. وفي حالات الشك المرضي الناتجة عن مرض نفسي يزداد العنف ويمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة. كما أن صفات الشخصية العدوانية المضادة للمجتمع والتي تقوم بسلسلة من التصرفات المعادية للمجتمع مثل السرقة والغش والاحتيال وغير ذلك تزداد لديها السلوكيات العدوانية في العلاقة الزوجية. ويمكن للعنف الزوجي أن ينتقل بالتعلم من أسرة الزوج وأبيه إلى أسرته هو وزوجته. كما أن ضرب الزوجة لا يزال عرفاً شائعاً ومقبولاً في بعض البيئات الريفية الجاهلة.
وأخيراً لابد من التأكيد على أن الزوجة يمكن لها أن تساهم باستمرار العنف الزوجي أو تطوره نحو الأسوأ، وذلك من خلال صمتها وخوفها من فضح زوجها، حيث يؤدي ذلك إلى التخفيف من نشوء الضوابط الرادعة للزوج ويجعله أكثر انفلاتاً وعنفاً، ولابد أيضاً من التأكيد على أن الوقاية خير من العلاج من خلال تعميق أساليب التفاهم والحوار البناء بين الزوجين بمختلف الطرق.. وأيضاً التأكيد على جوانب الحب والمودة والرحمة وحلا لمشكلات باستمرار وعدم تأجيلها، وتبقى العلاقة الزوجية لغزاً صعباً ومحيراً تحتاج إلى مختلف الجهود لدعمها والتخفيف من مشكلاتها).
نقطة أخيرة أود التنبيه لها، وهي أن آخر نظريات علوم النفس، توصلت إلى نتيجة هامة على سبيل العلاقات الزوجية وهي:
أنه في بداية مرحلة الزواج فإن التوافق، والتواؤم يكون أكبر، بحيث أن كل طرف يعمل جميلاً على تبيان جميع المشتركات، ومشاعر الحب. وهذه المسائل سرعان ما تبدأ بالتراجع في سيل العلاقة مع مرور الزمن، ليبرز نوع من الاختلاف الذي يتزايد على حساب الاتفاق. 
بالإجمال هذه الحالة طبيعية نوعاً ما، إذا ما أُخذت بعين الاعتبار من الطرفين، واستطاعا تفهمها، فالاختلاف مشكل واقعي ومكون أساسي لطبيعة الحياة.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *