Pages Menu
Categories Menu
الحق والطلاق التعسفي

الحق والطلاق التعسفي

الحق والطلاق التعسفي

بقلم : ربا الحمود

 

الحق.. كما عرفه القانون: هو كل ما يستطيع الفرد القيام به في إطار ما يسمى بالشرعية القانونية التي منحها له القانون. والحق.. حماه القانون من التعسف والتعدي واعتبر أن الحرية الشخصية للفرد تنتهي عند ابتداء حرية فرد آخر.. طبعا هذا الحق بشكل عام أفرد له المشرع نظرية عامة للالتزام عن الحق وقوانين حفظت هذا الحق ضمن القانون المدني ..

ومن ثم.. وفي طيات قانون الأحوال الشخصية تبدأ نظرية الحق والالتزام تضيق وتتسع حسب نصوص المواد والقوانين, لتظهر بعض هذه المواد بإعطاء الحق كاملا لطرف بعيدا عن الأخر..
هذه المواد كثيرة لكن سأتوقف عند نص المادة /117/ والتي نصت على مايلي:
“إ ذا طلق الرجل زوجته وتبين للقاضي أن الزوج متعسف في طلاقها دون ما سبب معقول, وان الزوجة سيصيبها بذلك بؤس وفاقة جاز للقاضي أن يحكم على مطلقها بحسب حاله ودرجة تعسفه بتعويض لا يتجاوز مبلغ ثلاث سنوات لأمثالها فوق نفقة العدة “.
لتضرب بالحق وكامل نظرياته عرض الحائط!!
فالمادة هنا اعتبرت أن الطلاق حق بديهي ومفترض للزوج , لتقتصر في طرحها على وجوب التعويض للزوجة, في حال وقوعه فقط..
بل أن هذه المادة لم تقتصر على فرضية مشروعية هذا الطلاق.. بل ووضعت شروطا وأحكاما لاعتباره واقعا تحت بند التعسف!!
فالمشرع هنا يعترف بحق الزوج في طلاق زوجته بدون سبب مبرر ويكون تقييده له فقط في تحديد تعويض للزوجة المطلقة فيما إذا استطاعت تحقيق شروط التعسف المناطة بهذه المادة!!
فعلى طلاقها أن:
1-أن يكون دون سبب مبرر.
2 – أن يؤدي بها إلى العوز والفاقة .
ومن ثم جاءت شروط التعويض للمطلقة بحسب حالة الزوج وتعسفه!!
وليس بحسب وضع المرأة المطلقة!!
فقد أجاز النص للمطلق بحسب مقتضى حاله أن يدفع التعويض, إما جملة أو شهريا ..وذلك تبعا لوضعه وأحواله المادية.
وكأن للتعسف درجات!!

وجاءت أحكام النقض السوري لتدعم قوة وثبوتية هذا الطلاق, وتقلل من إمكانية التعويض للمرأة المطلقة..
ولنستهل بعضا منها..
نقض /714/
الذي جعل تقدير التعويض متروك لقاضي الموضوع .
نقض/718/
الذي جاء ليدعم فرضية التعسف ويسترد ماافردته المادة /117/ من تعويض للمرأة المطلقة, حينما اعتبر أن المرأة العاملة لا تستحق تعويض الطلاق التعسفي, لان كسبها من عملها يقيها من الوقوع في البؤس والفاقة نتيجة الطلاق..
وكأن المرأة العاملة والمطلقة في سوريا تتقاضى راتبا غير المقطوع الذي يتقاضاه الموظف !!
مع العلم أن المرأة العاملة أو الموظفة غالبا ما تكون وللظروف المعيشية قد وهبت كامل راتبها للأسرة . فنكافئها بأن نحرمها من تعويضها جزاء لها على اقترفت بحق راتبها الضخم, وبحق مشاركتها المادية في المنزل..
أو لعل المشرع يغض الطرف عن كون المرأة أصبحت تشكل نسبة لايستهان بها في العاملين في القطاع العام والخاص .
نقض/723/
الذي اعتبر وجود معيل للزوجة المطلقة يقيها الوقوع في البؤس والفاقة يحول دون حقها في تعويض الطلاق !!
نقض /724/
على المحكمة أن تسأل الزوج عن أسباب الطلاق حتى إذا وجدته مشروعا كلفته إثباته, وتكلّف الزوجة إثبات البؤس والفاقة!!
وهل حقا لا يملك الرجل أدوات إثبات مشروعية الطلاق؟!
وكيف للمرأة أن تثبت أنها في بؤس وفاقة و… …و…..؟!
وكيف غاب عن المشرع السوري وضع المواطن لدينا بشكل عام.. فكيف بامرأة مطلقة تنبذها كل العادات الاجتماعية ..!
نقض/726/
التعسف في الطلاق ينتفي إذا تبين أن سببه يصلح اعتباره من الأسباب المؤدية إليه شرعا وقانونا !!
وهل هناك سبب لا يصلح لاعتباره سببا وهل من يرغب بالطلاق سيكون عاجزا عن السبب؟؟
نقض /744/
لا يلزم المطلق تعسفيا بالتعويض إلا إذا كانت المطلقة فقيرة .
نقض/728/
عقم الزوجة يعتبر سببا مشروعا للطلاق !
وهل علينا أن نحاسب الزوجة على فيزيولوجيتها التي حالت دون انجابها ؟!
نقض/735/
الإبراء بعد الطلاق يشمل الطلاق التعسفي .
بهذه الأخيرة فقط نكفل للزوج بان يتملص نهائيا من التعويض عندما ترى الزوجة أن خلاصها الوحيد يكمن بان تبرئه من كل مستحقاتها .
بعيدا عن كل شروط استحقاق الطلاق التعسفي وفيما إذا توفرت شروطه للمرأة المطلقة يستوقفنا سؤال أخير:
ماهي قيمة وماهية التعويض ؟؟
هل تستحق كل هذا العناء ؟؟
وكل هذه النصوص والأحكام ؟؟
فإلى متى يكرس المشرع حتمية ووجوب الطلاق التعسفي ؟.
عندما سمى الطلاق المتكون من إرادة منفردة, وبدون اخذ رأي الطرف الأخر, وكأن هذا الطرف الأخر هو العنصر الذي لا يترتب عليه أي حق من الحقوق الإنسانية, ويسقط من قائمة من سنح لهم مشرعنا باستخدام الحق لحماية حقوقهم التي أوجبها لهم القانون, ليعود ويستردها من زاوية أخرى فيما اسماه بالطلاق التعسفي..
ويبقى على المرأة المطلقة أن تقدم (شهادة تسول) لتستطيع الحصول على حفنة من النقود كل شهر او عدة اشهر..
لااحصائيات رسمية ضمن المحاكم الشرعية عن استخدام الطلاق التعسفي, كون هذه المحاكم لاتفرق بين أنواع وحالات الطلاق, فهي تصب جميعها ضمن بند الطلاق..
المحامية : (عبير الرستم)
حالات الطلاق التعسفي قليلة جدا في مجتمعنا قد تصل إلى ثلاث أو أربع حالات طلاق في السنة..
والرجل نادرا ما يلجأ إلى الطلاق التعسفي.. فالمخالعة أسهل وتتم باتفاق الطرفين معا.. وقد لا تكلفه أي تعويض يذكر..
السيدة (ه) التي طلقت بعد عام من زواجها طلاقا تعسفيا.. تقول :
” كانت المفاجأة شديدة لي ولأهلي..فزوجي بعد زواجنا بستة اشهر.. استطاع الحصول على عقد في منطقة للنفط في دول الخليج.. وكان العرض سخيا.. فاعتقدت بان حالنا سيصبح أفضل, وخاصة أننا شابين تزوجنا في مقتبل العمر ولا نملك الا رواتبنا ومنزلا بالأجرة..
سافر.. وترك لي مفاجأة الطلاق تصل إلي في صباح أحد الأيام, وأنا لازلت في حلم أن استيقظ على هاتفه يخبرني بأنه حصل على إقامة لي معه..
علمت بعد فترة بان من شروط القبول في العمل, الا يكون متزوجا.. ويبدو ان كفة الميزان لم تطل قبل ان ترجح كفة المال على حساب الحب والاستقرار العاطفي “.
السيدة (ه) امرأة جامعية وعاملة ضمن إحدى القطاعات العامة في البلد, وتتقاضى راتبا جيدا.. وبالتالي فهي لا تستحق منه أدنى تعويض قانونيا “.
لفظ التعسف.. الذي اعتبره القانون تعديا سافرا بحقوق الفرد على حرية وحق الأفراد نراه هنا حقا شرعيا لجنس معين من الأفراد , وبدون أي ضوابط !!
أي تناقض هذا عندما نتلاعب بلعبة الألفاظ ليصبح التعسف حقا, ومسموحا..
والتعسف هنا صدر من إرادة واعية وحرة, ومن طرف واحد يملك كل أدوات هذا التعسف وتؤيده كل النصوص والقوانين والاجتهادات, والمحاكم والقضاة, والدين والشرع والمجتمع.
التعسف.. الذي صادره المشرع وحاصره في كل قوانينه الجزائية والمدنية..

بينما افرد له حبلا لاينتهي في شرعنا وأبسط ألف باء حقوقنا كانسان أولا.. بصرف النظر عن كوننا الطرف الآخر..

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *