Pages Menu
Categories Menu
الإراءة …. محنةٌ سوداء تضاف للطلاق

الإراءة …. محنةٌ سوداء تضاف للطلاق

الإراءة …. محنةٌ سوداء تضاف للطلاق

بقلم : محمد بسام مصطفى البني

 

الإخوة الكرام، في حقيقة الأمر كنتُ مشدوداً لتناول هذا الموضوع على اعتباره معقداً بعض الشيء لكن أهميته العميقة و الدقيقة؛ دفعتني بقوة لفتح الباب على مصراعيه متناولاً كارثةً قلَ تناولها على صفحات الإعلام بالرغم من خطورتها، 
 فترددت ما بين استخدام ألفاظا تعبيرية عميقة بشكل أدبي حسب إمكانياتي اللغوية أو إصابة عين الهدف دون مقدمات؛ أرسلت سهمي قاصداً الهدف علَني أتمكن من عرضه لكم بواقعه الأسود، فنحن نريد الوصول بالنهاية إلى معالجة عقلانية قدر المستطاع تخدم مجتمعنا ككل .
في الأمس تحت سقف قاعة المحكمة ساد الصمت, وكان لذرف الدموع صدىً مؤلماً قاسياً، استقرت أكوام اللحم في غرفة شبه معتمة، تجمَع الأولاد حول الأب تبعاً لعددهم على مقاعد خشبية؛ يصعب في ظروف هذا المكان تميَيز تفاصيل الوجه وتعبيراته فبدأ العناق، تلَمس الأب أولاده، ومسح الأطفال برؤوسهم على وجه أبيهم الزائر الكريم المحمَل بالهدايا . أما اليوم وبعد تجازنا شوطاً من التحضر بالتعاون مع منظمة اليونسكو، أنشئت مراكز اللقاء الأسرية في المحافظات لتجمع الآباء أو الأمهات مع أولادهم، ولتسمح بوجود مساحات أكبر تضيع فيها الدموع و تتشتت العواطف .
لا لأجلنا نحن الكبار وإنما لأجل الهوية، هوية مجتمع باتت كل الندوات والمؤتمرات وحتى أدنى النشاطات الاجتماعية المقامة فيه تدعو لإنشاء بنية سليمة ووضع هيكلية أسرية صحيحة تبدأ من الفرد على اعتباره نواة المجتمع، أدعوكم أيها الإخوة بإدلاء آرائكم حول قضية مؤلمة  هي : الإراءة ……
في بعض حالات الزواج الفاشلة قد يكون الطلاق هو أحد الحلول الناجعة، فإذا تكلل بوجود أطفال تصير المعادلة أمام أحد خيارين أحلاهما مر:
الأول بأن يتفق الأب والأم في ظل ظروف عقلانية على ترتيب موضوع الحضانة لتجنيب الأولاد مواجهتهم الحد الأدنى من الإيذاء النفسي، وأما الثاني فيتفعَل عندما تبدأ المعركة وتتحول العلاقة الزوجية بعد الانفصال إلى عداءٍ مخيف وكأنَه يتوجب على أطراف النزاع خوض مجزرة الفائز المنتصر فيها سيرفع رايته على تلَة أحجارها أولاده أو أولادها. مع العلم أننَا كنَا في الأمس نبحث عن البنية النفسية السوية لهم .
ثم تخضع المعركة عادة لمزايدات و مفارقات تتكيف مع المصالح الشخصية والأنانية المفرطة، فكيف لنا أن نحصل على تلك الهوية ؟ .
كيف يتسنَى لنا النجاح و نحن نبحث عن البنية الصحيحة لمجتمع تندر فيه الجريمة والسرقة و الشذوذ ظاهراً، بينما نمارس على نواته – الطفل – الضغوط و المشاكل و الآفات النفسية المبطنة ذات التأثير المباشر على سيكولوجيته منذ الطفولة ؟
للأسف قالت إحدى الأمهات في قضيةٍ ادعاء على زوجها من أجل حضانة الأولاد ” يا سيدي في المعركة كل أنواع الأسلحة مباحة “.
*حسب أحكام القانون المدني للأم الحق في حضانة أولادها في حال وقوع الطلاق بحيث يبقى الأطفال في رعايتها حتى سن ( الخامسة عشرة للبنت و الثالثة عشرة للذكر )، وللأم أيضاً حق الاختيار في قبول الحضانة أو رفضها ( أي أنها ليست ملزمة بذلك )، وفي حال وفاة الأم أو زواجها قبل بلوغ الأطفال السن الذي تنتقل فيه الحضانة للأب، يُعطى حق الحضانة للجَدة ( من الأم ) إن كانت على قيد الحياة وفي حال وفاتها، يُعطى للجدة ( من الأب )، ولا تسقط الحضانة عن الأم إلا بزواجها أو وفاتها أو إثبات عدم شرعيتها ( لأسباب مرضية أو أخلاقية )، و هذا ما يعمد إليه و للأسف بعض الأزواج حيث يقدمون للمحكمة إثباتات وقرائن قد تكون صحيحة وقد تكون مصطنعة لإسقاط الحضانة عن الأم ناسين أنها في النهاية أم لأولادهم وأن تشويه صورتها سوف يشوب رؤيتهم في المستقبل خاصة وأنهم يعيشون في مجتمع شرقي، وبعد بلوغهم السن المذكور ينتقل الأطفال للعيش في منزل الأب . 
هذه حالنا بكل بساطة، البعض ممن وقعوا في فخ الطلاق يتفقون سلمياً حول حضانة الأولاد ورؤيتهم بشكل دوري ومجدي للحيلولة دون سلبهم الرعاية الواجبة من كلا الأبوين، لكن المشكلة الحقيقية عندما يلجأ الباقون ممن لم يتمكنوا الوصول لاتفاق سلمي إلى قاعات المحاكم ورفع دعوى الحضانة والنفقة ، ثم تنتقل المعادلة الصعبة لتصبح ملفاً قضائياً أمام القاضي، فيكون له الحكم في تعيين جلسات الإراءة مكانها وزمانها، ويحصل الأب على قرار من المحكمة يمنحه الحق في رؤية الأولاد لساعتين أو ثلاث ساعات أو أكثر في قاعة المحكمة أو ومركز اللقاء الأسري بفترات يحددها القاضي أسبوعياً أو كل أسبوعين- في حال كان القاضي نزيهاً و بعيداً عن التأثيرات المادية و الضغوطات المعنوية – ، و هنا يطرح السؤال نفسه :
هل هذا الوقت كافٍ كي تبقى قنوات الاتصال بين الأولاد و الأب دون انقطاع ؟؟؟ 
هل هذه الساعات القليلة كافية ليمارس الأب دوره و يستطيع تقمص دور ولي الأمر بأدنى الحدود ؟؟ ، أم أنه سيبقى الضيف الثقيل الظل الذي يحمل في كيسه بعض الألعاب و الحلويات و يقدم مبلغاً من المال يُشترط على الأطفال حضور جلسة من التوجيهات السلبية من الأم قبل اللقاء؛ مما يحوَل اللقاء إلى لوحة جليدية تنخفض الحرارة فيها إلى ما دون الصفر . ؟
هل الأطفال ببنيتهم النفسية البسيطة و ملكاتهم العقلية المتواضعة و المتناسبة مع نموهم الطبيعي قادرين على مواجهة هذا الكم الهائل من الممارسات النفسية المعقدة – حيث تبرع الأم في لعب دور صاحب القرار و تبدأ بممارسة ضغوطاتها مستخدمة أساليبها الخاصة الملتوية لإيذاء الأب ملوحة بقرار الحضانة في يدها ، ناسية أن أدوات تلك اللعبة هي فلذات كبدها، لكن غرورها و قصر نظرها يجعل منها في الكثير من الأحيان حافلةً مسرعة دون سائق على درب الهاوية – و مواجهة الأب بالقدر الكافي من الاحترام و الحب ؟؟
ما وددت التركيز عليه حقيقةً في هذه السطور، أن الطلاق هو شكل من أشكال الحياة الاجتماعية يحصل بين العديد من الأزواج كأحد الحلول الناتجة عن عجز الاستمرارية معاً، وقد يرافقه وجود أطفال ليس لهم ذنب في هذه الحياة سوى أنهم محصلة علاقة زوجية فاشلة، وقد يلجأ الأزواج في عملية الانفصال إلى المحاكم حيث تأخذ القضية أشكال الصد والرد و يبرع المحامون الأشاوس في بعض الحالات باغتصاب الحقوق من أصحابها، ثم تليها قضايا الحضانة التي تخضع أيضا لخلافات طويلة ومتعددة الأشكال فيأخذ القاضي أحد الحلول بأن يراهم الأب في أوقات متباعدة و في قاعة المحكمة أو مراكز اللقاء الأسري، أليس من الإجحاف أن نحمَل هؤلاء الأطفال والمطلوب منهم أن يكونوا جيل المستقبل السوي هذا الكم من الضغوط ؟ .
للأسف ما نراه من جرائم قتل واغتصاب وسرقة وغيرها، قد يكون ناتجاً عن شذوذ في الأنماط السلوكية والتربية، وقد يكون أيضاً ناتج عن خطأ قضائي في فحوى الأحكام التي تصدرها المحاكم في قضايا الطلاق .
أتمنى على وزارة العدل وعلى القضاة الشرعيين أن يمنحوا قضايا الطلاق فترات تفكير كافية ووافية، وأن تكون أحكامهم أقرب إلى السليمة إن لم نقل سليمة مطلقاً ، آخذين بعين الاعتبار أنَ حصاد الأطفال جرَاء أحكام الحضانة قد يذهب بالمجتمع إلى الهاوية .
هذا إن كنَا حقيقة نبحث عن حياة أفضل و عن بناء مجتمع أفضل ….

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *