Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
الاغتصاب بالمفهوم الطبي والقانوني والصدى الاجتماعي

الاغتصاب بالمفهوم الطبي والقانوني والصدى الاجتماعي

الاغتصاب بالمفهوم الطبي والقانوني والصدى الاجتماعي

بقلم : د.زاهر حمدو حجو

 

يسمع الكثيرون هذه الكلمة ويرددها اخرون ولكن السواد الاعظم منهم لايعرف بدقة المعنى الحقيقي والقانوني لكلمة اغتصاب وماهي الشروط التي يجب ان تكون حاضرة.
حسب القانون السوري فالاغتصاب هو مواقعة انثى حية مواقعة تامة بدون رضاها وهناك عدة مواد قانونية تطرقت للموضوع .
مادة489 :من اكره غير زوجته بالعنف والتهديد على الجماع عوقب بالاشغال الشاقة لمدة 15 سنة ولاتنقص عن 21 سنة اذا كانت المعتدى عليها لم تتجاوز الخامسة عشر.
مادة490:يعاقب بالاشغال الشاقة مدة 9 سنوات من جامع شخصا غير زوجته لايستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي او نفسي او بسبب استخدام ضروب الخداع.
مادة491:يعاقب بالاشغال الشاقة 9سنوات من جامع قاصرا دون ال15 سنة ولاينقص عن 15 سنة اذا كانت الفتاة لم تتجاوز ال12 سنة.
وهناك ثلاث شروط لابد من توافرها لكي ترقى الجريمة الجنسية الى الاغتصاب وهي:
1_وقوع فعل الجماع الذي لا يتم الا بإيلاج العضو الذكري في فرج الانثى ولو جزئيا ولا يشترط حصول القذف.
2_عدم موافقة الانثى:وتنعدم هذه الموافقة في حال استعمال العنف او التهديد او استغلال المجني عليها جسديا وعقليا او استخدام ضروب الخداع وكذلك اذا كانت المجني عليها لم تتم الخامسة عشر.
3_المجني عليها ليست زوجا للفاعل.
وكرأي شخصي متواضع لي كثير من التحفظ على هذه النقطة…
ويجب هنا توضيح بعض النقاط الهامة فبعض القوانين(وليس السوري)تعتبر مواقعة الزوجة دون رضاها اغتصاب.
كما ان حالات عدم الرضا تشمل حالات عديدة كاستخدام العنف او التهديد بحيث انه قد يكون الاكراه مادي باستغلال ضعف المجني عليها واستخدام القوة والعنف او التهديد بالحاق الاذى ام لم تقبل الانثى الاتصال الجنسي او تهديدها بالحاق اذى مستقبلي لها من خلال ابلاغ زوجها او ذويها باسرارها السابقة او حتى طردها من العمل.
ويجب العلم ان المجنونة لا تعي الفعل الذي يأتي عليها من قبل الرجل حيث تكون فاقدة لقواها العقلية ومسلوبة الارادة….
كما ان القاصر لايعتد برأيها وهذه نقطة في غاية الاهمية …وهي مشملة بحالات عدم الرضى ولو تم الفعل برضاها…
اما في موضوع حصول الاغتصاب اثناء النوم فقد اثيرت عدة تساءلات او نقاشات حول هذا الموضوع وخلصت الى نتيجة مفادها ان هذا الفعل ممكن اذا كانت المرأة نائمة نوما عميقا وممن اعتدن الجماع اما البكر فيستحيل مهما كان نومها عميقا دون ان تشعر بحدوثه.
كذلك يجب ان نعرف ان هذه الجريمة يمكن ان تقع دون عنف او تهديد او علم الانثى وذلك تحت تأثير مخدر او مسكر او منوم وهنا يجب على الطبيب ان يكون حذر وفطن عند كتابة تقريره وذلك بحتمية سؤاله عن كيفية تناول المخدر او المسكر وزمن ظهور الاعراض ومعرفة زمن التبليغ والتحري عن اخلاق الشاكية وسلوكها خوفا من ان يكون الادعاء كاذب وهدفه الايقاع باحد الاشخاص لابتزازه او ارغامه على الزواج من المدعية.
وعلى الطبيب ان يفحص بشكل دقيق ويراقب عن كثب اسلوب كلام المدعية وطريقة مشيتها وشم اي رائحة تنبعث من الفم وقياس ضغطها ونبضها ودرجة حرارتها ومن الاهمية بمكان مراقبة طريقة خلعها لثيابها لان ذلك يحمل في طياته الكثير من المعاني للدلالة عن سلوكية هذه السيدة.
واود ان اورد هنا ايضا ملاحظة مهمة جدا يجهلها الكثيرون فيجب التأكد تماما من عدم صدق المرأة اذا ادعت فقد وعيها بمجرد تقريب منديل مبلل بسائل مخدر او التلويح به امام انفها لانه لايوجد مخدر يفقد الانسان وعيه بمجرد التلويح به امام الوجه او شمه على منديل.
وهناك سؤال يتردد بكثرة وهو:هل يمكن لرجل واحد ان يغتصب امرأة بصحة جيدة ؟والجواب انه ممكن وذلك في حال انحلال قوى المرأة نتيجة المقاومة او فيحالة الخوف او المباغتة او اصابة افقدتها وعيها وهناك حالات كثيرة وبخلاف مايعتقد البعض اغتصبت فيها المرأة من رجل واحد.
وانتقل الى الشق الاجتماعي في الموضوع وهو حساس واكثر العوامل تاثيرا فكأنه لا يكفي هذه الانثى المنكوبة ماتعرضت له من عمل وحشي سافر وسافل وظلم طاول جسدها وروحها وشرفها ورغم عبارات الشجب والاستنكار والإدانة فكل ذلك لن يكون مجديا في حال ظلت نظرة المجتمع المبطنة الى هذه الانثى بوصفها ضحية دون اجراءات عملية لمساعدتها وانتشالها من المستنقع الذي اغرقت فيه دون اي ذنب
ولكن الاسوء هو حالة الغمز بمسؤولية ما لهذه الانثى عما حدث وعدم الشروع في محاولات حقيقة لمساعدتها في تخطي ازمتها النفسية والجسدة والاجتماعية.
هناك حالات كثيرة واكثر بكثير مما يتوقع القارئ من حالات الاغتصاب الصامت والذي لاتتم فيه الشكوى للشرطة او القضاء وبالتالي يظل الجاني طليقا ومؤهبا لاعادة فعلته الشنيعة مرة ثانية وثالثة ويمكن اكثر وتظل الضحية تتجرع الامها وحيدة وكل هذا خشية الفضيحة المتوقعةاو تجنبا لنظرات مريبة من الناس.
ماهي هذه النشوة او المتعة التي يجنيها المجرم من اغتصابه لانثى لا تشاطره المشاعر والأحاسيس بل على النقيض تماما تحاول مقاومته ولجم جموحه بكل ماتملك من قوة على امل ان لايحصل المحظور.
ماهي الارضية النفسية التي نشأعليها هذا الشخص ثم تملكته وكيف تحول الى ذئب ينهش لحم ضحيته وييسلبها اعز ماتملك او لايجد بديل عن ذلك ليشبع رغبته الشيطانية في ظل(وللاسف)التنامي الكبير والمضطرد لاعداد بنات اليل والهوى.
اناشد القضاء عدم التهاون باي شكل من الاشكال مع هؤلاء وايجاد صيغ قانونية تتيح تجاهل تام للحالات التي يتم فيها اسقاط الحق الشخصي لان ذلك يتم عادة تحت وطأة التهديد او الترغيب بالمال او الرغبة من قبل الضحية في درء الفضيحة (حسب ماتعتقد) واحيانا يتم ذلك بشطارة ودهاء من قبل بعض المحامين المتخصصين بهذا النوع من القضايا
اتمنى من الضحية ان لاتكافئ الجاني بصمتها وان لاتعطيه صك براءة من فعل قبيح لان ذلك سيساهم في زيادة طغيانه وبالتالي ستشارك الضحية ودون ارادتها في حالة اغتصاب جديدة.
اما بالنسبة للمجتمع فقد اشرت ان التعاطف وحده لا يكفي فهذا بمثل اعطاء مسكن الم لمريض سرطان.
بل الواجب ان يعرف كل منا ان اخته او زوجته او ابنته قد تكون ضحية لهذا العمل الهمجي وبالتالي يجب خلق استراتيجية محبكة ومدروسة لعلاج رواسب هذه الحالات تبدأ باعادة البناء النفسي لهذه المسكينة ثم الانتقال الى مرحلة اعادة الدمج الحقيقي لها ضمن الاسرة في المنزل وفي المحيط الخارجي من اصدقاء وجيران وجعلها تقتنع تماما انها عادت عضوا فاعلا في المجتمع ويجب ان تترك الموضوع برمته خلف ظهرها لا ان تظل دوما بين مطرقة هذه الجريمة وسندان مجتمع غير متفهم.
ذات مرة وبعد ان قمت بفحص احدى الحالات لفتاة تعرضت للاغتصاب وعندما انهيت الفحص الطبي وهممت بكتابة تقريري سألتني بنبرة حزينة؟:ماذا سينفعني تقريرك يا حكيم وهل سيعيد لي شرفي:اجبتها بهدوء يا اختي شرفك لم يذهب حتى اعيده لك وقد لا استطيع ان اعيد لك تماما كل مافقدتيه ولكنني على الاقل سأساهم في عقاب المعتدي ولن ادعه ينجو بفعلته ليهتك اعراض اخرى فتصلني حالات لا اتمنى رؤيتها…
فتاة اخرى لم تتجاوز الرابعة عشرة تعرضت ايضا لحادثة اغتصاب بربرية همجية واثناء فحصها بدت و كأنها تعيش الحادثة الرهيبة مرة اخرى فانهارت وبكت وظهرت كأشلاء انثى يصعب كثيرا جمعها …نظرت الى عينيها ولم يكن الامر يحتاج الى  لقليل من الوقت لاكتشف انها من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان تتجاوز الصدمة الا باعحوبة في زمن لامكان فيه للمعجزات والاخطر هو ان ماحدث ولدّ داخلها حقدا على المجتمع بصالحه وطالحه والاخطر من كل ذلك ان هذا الحقد ان لم يعالجه ترياق فعال سيقتلها وهي على قيد الحياة وسيجعل منها تحمل مقبرة فارعة داخل رأسها الصغير…
تابعت فلما عربيا باسم (هي فوضى) يتحدث عن الفساد ويتطرق من ضمن موضوعاته لحادثة اغتصاب تعرضت لها بطلة الفلم ورغم انه ختم احداثه بمقتل الرجل الفاسد والمغتصب الا انه لم يجرؤ على متابعة ماجرى للبطلة وان كان حبيبها قاضي النيابة سيرضى بالزواج منها بعد ماحصل لها ….
وكأن الارتباط بهذه الضحية سيخلق وصمة عار له …
هذا يحدث في الافلام التي غالبا ماتكون نهايتها بشكل سعيد ومغاير لواقع لن يرحم هذه الفتاة وسيحملها وان بالخفاء او همسا جزءا من مسؤولية ماحصل .
في كل فترة عملي بتخصص الطب الشرعي اجهد واعمل على ان اكون حياديا بين طرفي المشكلة واشرح للجميع دوما انني لست مع احد ضد اخر بل انا قلم للعدالة  ووسيلةلفك طلاسم جريمة ما ولكنني اعترف بصراحة مطلقة انني في هذه الحالات اشعر نفسي كطرف لأن ماتراه كفيل بأن يجعل لغة المشاعر تطغى على الواقعية والحيادية ……


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273