Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
سوريا.. التحرش الجنسي بالموظفات خارج إطار التغطية

سوريا.. التحرش الجنسي بالموظفات خارج إطار التغطية

 

المصدر : الوطن أونلاين-النور

 

تتذكر نبال أيامها الأولى في العمل الجديد الذي طالما انتظرته، بكثير من الألم والغضب، فقد أدركت أنها وقعت في مصيدة مجموعة من أصحاب العمل همهم الأول والأخير هو مغازلة الفتيات اللواتي يتوظفن في شركتهم. فمنذ اليوم الأول من دوامها في المليحة عند أطراف دمشق عرفت أن مؤهلاتها التعليمية وشهاداتها لم يكن لها الدور الأساسي في قبولها بالعمل، بل كان مظهرها الخارجي. وهذا ما أخبرتها به إحدى العاملات الجديدات أيضاً في هذه الشركة.
 وتقول نبال: في البداية طنشت النظرات وكلمات الإعجاب التي وجهها لي رؤسائي في العمل. لكن تلك الكلمات بدأت تتحوّل إلى دعوات على فنجان قهوة صباحية رفضتها أكثر من مرة. لكن بالتكرار قبلت بها، ومع الأيام بدأت تتحول تلك الدعوات إلى خارج الشركة، وهنا رفضت بشدة، ما أدى إلى تغير أسلوب رؤسائي معي، فصاروا يدققون على أشد التفاصيل ويطالبونني بعمل فوق طاقتي. وكنت أعلم أني إذا وافقت بالحد الأدنى على الجلوس وتبادل النكات معهم، فسيتغير كل شيء، لكن لم أستطع ذلك. ولاحظت أن هنالك بعض الفتيات اللواتي تركن العمل لأسباب أدركتها لاحقاً، وهذا ما دفعني إلى تقديم استقالتي، وأنا الآن في عمل آخر مريح ومحترم.
أما ابتسام فتقول: مشكلتي أنّي أعمل في قطاع عام، ورغم ذلك تعرضت أكثر من مرة لتحرش جنسي من قبيل ملامسة يدي والشد على كتفي، وتكرار ذلك بصورة فجّة وبأشكال أكثر إساءة، وهذا من قبل مديري في العمل. إلى أن تجرأت واستطعت أن أوقفه عند حده، وكان نتيجة ذلك أني منعت من الأذونات الساعية. لكن لم يعْنِ لي ذلك مقابل أني أخذت منه حقي، لكن بالحقيقة بيده سلطة وهو قادر على أن ينقلني أو يحرمني من المكافأة والإضافي، ولا رادع له.
وتؤكد الطبيبة حنان أن العمل في المشفى يعرضها لكثير من أنواع التحرش الجنسي من المرضى وأهاليهم والزوار، وهذا تستطيع أن تتجنبه وتواجهه بقوة. أما النوع الصعب من التحرش فهو الذي يصدر عن مديرها المسؤول أو مدير المشفى، وهذا تكرر كثيراً معها ومع العديد من زميلاتها. وكانت نتيجته إما القبول والصمت أو المواجهة وخسارة بعض المزايا، حتى إنه في إحدى المرات تمّ نقلها إلى مشفى آخر في الريف، ما أدى بها إلى أن تأخذ إجازة بلا أجر لمدة عام كامل إلى أن انتقل المدير المتحرش بها من المشفى لتعود إليها مجدداً.
هذه حالات من قصص كثيرة لم يلحظها حتى الآن قانون العمل في سوريا في القطاع العام أو الخاص، إذ يفتقر إلى مادة تتعلق بالتحرش الجنسي في العمل، وكذلك لم يتضمنها قانون العقوبات السوري بشكل صريح، رغم تزايد هذه الظاهرة في سوريا وغيرها من الدول العربية، التي تفتقر أيضا إلى مثل هذا القانون.
فهنالك دراسة حديثة تؤكد أن 14% من العاملات في الأردن تتعرضن للتحرش الجنسي في العمل.
وفي مصر بحسب صحيفة “أخبار الحوادث” المصرية تبين أن من بين مئة امرأة يوجد 68 تعرضن فعلاً للتحرش الجنسي داخل محيط العمل، سواء كان هذا التحرش لفظياً أم بدنيا!ً 
أما في سوريا فتخلو الدراسات من أرقام تشير إلى هذه الظاهرة، عدا دراسة صغيرة قدمتها الصحفية رندة حيدر من خلال تحقيقها عن العاملات في سوريا، تناولت فيه عينة شملت 140 عاملة في القطاع الخاص في اللاذقية، أظهرت نتائج خطيرة وبينت  واقع حال معظم العاملات المشتغلات في 758 منشأة مسجلة في مديرية الصناعة في اللاذقية، تمثل جزءاً من إجمالي 167 ألف سيدة وفتاة يعملن في القطاع الخاص السوري بحسب أرقام المكتب المركزي للإحصاء في سوريا.
النتيجة كانت أن نسبة العاملات غير المسجلات في التأمينات الاجتماعية وصلت إلى 83%، في حين بلغت نسبة العاملات اللواتي وقّعن على استقالات مسبقة 67.8%.
وفي المقابل تعرضت 22.8% من العاملات لشكل من أشكال التحرش (التحرش اللفظي مثل إطلاق النكت البذيئة الجنسية والتلميحات الجسدية ووسائل الكلام المباشرة شفهياً أو كتابياً عبر المسجلات ورسائل الهاتف النقال، إضافة إلى التحرش المادي وهو الذي يتخطى التعبير اللفظي ليصل إلى التحرش باللمس).
وقد أغفل قانون العمل الحديث في سوريا أي ذكر للتحرش الجنسي في العمل، على الرغم من المطالبة الدائمة من قبل الناشطين والناشطات بحقوق المرأة، بأن تفرد له مادة خاصة ضمن قانون العمل، وتوقع على مرتكبه عقوبات مشددة لأنه استغلال مضاعف على المرأة ممن له سلطة.
علماً أنه لا يوجد في التشريعات السورية أية مواد تجرم فعل التحرش اللفظي أو الإيحائي وما شابه، ولا تعاقب عليه سواء جرى في أماكن العمل أم في أي مكان آخر. ولا يوجد أي تعريف يحدد التحرش الجنسي في قانون العقوبات السوري أو يجرمه كفعل بحد ذاته، ولا توجد مادة جزائية تجرم تجريماً واضحاً وتعاقب على التحرش الجنسي. عدا المادة 499 من قانون العقوبات: التي تقول: “كل موظف راود عن نفسها زوجة سجين أو موقوف أو شخص خاضع لمراقبته أو سلطته، أو راود إحدى قريبات ذلك الشخص، عوقب بالحبس من تسعة أشهر إلى ثلاث سنوات”.
وتنزل العقوبة نفسها بالموظف الذي راود زوجة أو قريبة شخص عن نفسها، إن كانت له قضية منوط فصلها به أو برؤسائه. وتتضاعف العقوبة إذا نال المجرم أربه من إحدى النساء المذكورات سابقاً.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273