Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
أطفال مستبدون.. أطفال ضحايا

أطفال مستبدون.. أطفال ضحايا

بقلم : د. عمار سليمان علي

 

بعض الأطفال مستبدون, يمارسون استبدادهم على إخوتهم في المنزل أو على زملائهم في المدرسة أو حتى في الشارع. وبعض الأطفال, في المقابل, ضحايا للاستبداد الذي يمارسه عليهم إخوتهم في المنزل أو زملاؤهم في المدرسة أو في الشارع. 
متى يكون الطفل مستبداً؟ ومتى يكون ضحية؟ ما دور الإخوة في ذلك؟ هل لعمر الإخوة أو لجنسهم تأثير في الموضوع؟ هل الطفل المستبد في المنزل, مستبد أيضاً في المدرسة؟ أو العكس؟ ثم هل ثمة علاقة بين كون الطفل مستبداً في المنزل وفي المدرسة, أو ضحية في المنزل وفي المدرسة؟ وهل هي علاقة طردية أو عكسية؟ 
هذه الأسئلة وغيرها, تصدى للإجابة عنها مؤخراً فريق من علماء النفس الايطاليين بقيادة الدكتورة إرسيليا مينيسيني Ersilia Menesini وزملائها في جامعة إيغلي ستودي دي فايرنز الإيطالية, ونشروا نتائج أعمالهم على الموقع الالكتروني للمجلة البريطانية لعلم النفس التطوريBritish Journal of Developmental Psychology. 
أجريت الدراسة الاستبيانية على 195 طفلاً تراوحت أعمارهم بين 10 ـ 12 سنة. ولكل منهم أخ أو أخت مع فارق عمري لا يزيد عن أربع سنوات زيادة أو نقصاناً. وقد طلب من كل طفل أن يملأ استبياناً يتضمن مجموعة من الأسئلة, مثل: هل انت ضحية للاستبداد؟ هل تستبد بنظرائك أو زملائك في المدرسة؟ هلى أنت ضحية استبداد من قبل أخيك أو أختك؟ هل تمارس الاستبداد على أخيك أو أختك في المنزل؟. 
نتائج الدراسة 
ـ أهم نتيجة توصل إليها الباحثون هي أن الأطفال الذين يستبدون في المدرسة يرجح أن يكونوا كذلك مستبدين على إخوتهم في المنزل. 
ومن النتائج الأخرى التي توصل إليها الباحثون: 
ـ الأطفال الذين لهم إخوة ذكور أكبر عمراً منهم, يكونون على الأغلب من مجموعة الضحايا. 
ـ الأطفال الذكور أكثر استبداداً من الإناث وأكثر اعترافاً بالأمر واعتداداً به, وهم غالباً يمارسون الاستبداد على إخوة أصغر منهم. ومن المحتمل أن هذا الشكل من الاستبداد يتمحور كله تقريباً حول الحفاظ على حالة السيطرة. 
ـ بالنسبة للإناث, يرتبط الاستبداد بشكل رئيسي بالنوعية السيئة للعلاقة مع الأخ الذكر, وليس بتاريخ الولادة وكون الأخ أكبر أو أصغر عمراً. 
ـ هناك رابط قوي وواضح بين ارتفاع مستوى الصراع وانخفاض مستوى التعاطف بين الإخوة, من جهة, وبين استبداد أحد الإخوة وتحول الآخر إلى ضحية, من جهة ثانية. 
ـ هناك علاقة واضحة بين مستبدي المنزل ومستبدي المدرسة, وبين ضحايا المنزل وضحايا المدرسة. فالأطفال الذين استبدوا على إخوتهم في المنزل كانوا على الأرجح مستبدين كذلك على زملائهم في المدرسة, بينما الأطفال الذين كانوا ضحايا في المنزل, هم على الأغلب ضحايا في المدرسة كذلك. 
مناقشة النتائج والتوصيات 
تقول الدكتورة مينيسيني: “ليس ممكناً القول من خلال دراستنا أي سلوك يأتي أولاً, لكن الواضح أنه إذا تصرف الطفل بطريقة معينة في المنزل, من نوع الاستبداد بالأخ مثلاً, وكان هذا السلوك بدون مراجعة أو انتقاد أو توجيه وتوعية من قبل الأهل, فمن الممكن جداً أن يتخذه الطفل سلوكاً له في المدرسة”. 
لذلك توصي الدكتورة مينيسيني الأهل بأن ينتبهوا إلى طبيعة العلاقات بين الإخوة, وفي حال وجود مستويات عالية من الصراع, عليهم أن يسعوا جاهدين إلى تخفيفها والحد منها, لاسيما عند وجود فوارق عمرية بين الإخوة, أو إذا بدت العلاقات بينهم سلبية بشدة وعدائية وغير ودية. 
ومن جهة أخرى تؤكد الدكتورة مينيسيني أن على المعلمين والمربين في المدارس أن يكونوا متمكنين من فهم الاستبداد, وقادرين على منع انتشاره, عبر التركيز بقوة على ثنائية /الأسرة ـ المدرسة/. 
والملاحظة الأخيرة التي تذكرها الدكتورة مينيسيني هي أن استبداد الأطفال يمكن أن يبدأ في عمر مبكر, وهذا يستلزم تركيزاً أكثر وجهوداً أكبر لوأده في مهده ومنع نموه ومكافحة انتشاره في المنزل قبل الوصول إلى سن المدرسة, وبالتالي يفترض أن تساهم هذه الجهود في إنقاص عدد المستبدين وعدد الضحايا داخل المدرسة.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273