Pages Menu
Categories Menu
نعجن ونخبز في بيوتنا ولا نقف في الطابور الأزمة مستمرة.. سيدات سوريات يصنعن خبزهن

نعجن ونخبز في بيوتنا ولا نقف في الطابور الأزمة مستمرة.. سيدات سوريات يصنعن خبزهن

المصدر – عنب بلدي – صالح ملص

في داخل بيتها بريف دمشق، تعجن حليمة “أم عمار” (57 عامًا) العجينة على يديها بغية إعداد “الخبز الصاج” بطريقة تقليدية، إذ لم يعد الخبز هناك متاحًا في الأفران الحكومية بجميع الأوقات، بحسب ما سردته لعنب بلدي عبر مراسلة إلكترونية


وعلى شكل أقراص عريضة كبيرة رقيقة كالأوراق، على طبق يسمى “صاج” وهو صفيحة معدنية منبسطة، تخبز حليمة الأرغفة للاستخدام اليومي لها ولعائلتها.

أقل تكلفة

تقدر قيمة ربطة الخبز التي تعدها حليمة في بيتها بـ1700 ليرة سورية، فكيلوغرام الطحين الواحد سعره 1400 ليرة، أما سعر ربطة الخبز في السوق فيصل في بعض الأوقات إلى أكثر من 2000 ليرة سورية، بحسب ما ذكرته السيدة.

وفي أواخر تشرين الأول الماضي، رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك سعر الخبز والطحين المدعوم في مناطق سيطرة النظام السوري بنسبة تصل إلى 100%.

وجاء في قرار الوزارة، “يعدل سعر مبيع الكيلوغرام الواحد من مادة الخبز المدعوم ليصبح 75 ليرة سورية دون عبوة عند بيعها للمستهلك، ويحدد سعر الربطة بـ100 ليرة سورية معبأة بكيس نايلون عند البيع للمعتمدين والمستهلكين من منفذ البيع بالمخبز”.

وشمل القرار رفع سعر مبيع طن الطحين المدعوم ليصبح 40 ألف ليرة سورية.

وجاء ارتفاع سعر ربطة الخبز المدعوم بالتزامن مع أزمة انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، إذ وصل سعر الدولار الأمريكي الواحد، خلال تشرين الثاني الحالي، إلى 2600 ليرة سورية، بحسب موقع “الليرة اليوم“.

نقص في الطحين لدى الأفران.. “لنخبز في بيوتنا”

أغلبية أهالي المدينة في ريف دمشق كانوا يعتمدون بشكل كلي على شراء الخبز من السوق، لكن وقبل أسابيع قليلة، عادت طوابير الخبز الطويلة أمام الأفران في العاصمة.

وبسبب تعطل الأفران في ريف دمشق، يذهب أبناء الريف إلى العاصمة لشراء خبزهم، وفي بعض الأوقات يذهب الناس إلى الأفران خلال ثلاثة أيام، ولا يتمكنون من شراء ربطة واحدة، بحسب ما نقلته حليمة عن معاناة الناس بتأمين ربطة الخبز من السوق.

يتناقل إلى سمع حليمة أن الجيران بدؤوا بإعداد الطحين الذي يملكونه في بيوتهم حتى يخبزوه، بسبب فقدان الأفران الحكومية مادة الطحين، “فطالما نعلم كيفية صنعه، لمَ لا نخبز في بيوتنا!”، بحسب ما عبرت عنه حليمة.

في 15 من أيلول الماضي، أعلن مدير المخابز، زياد هزاع، أن وضع الخبز في “تحسن”، نافيًا بذلك وجود نقص في مادة الطحين ومستلزمات صناعة الرغيف من دقيق وخميرة ومحروقات، رغم أزمة الخبز الظاهرة على شكل طوابير طويلة أمام الأفران في مدينة دمشق، وقال إن جميعها مؤمّنة بما يغطي الحاجة، و”يجري التوزيع بشكل عادل رغم العقوبات الاقتصادية”، وفقًا لما نقلته صحيفة “الوطن“ المحلية.

“خبز الصاج” هي مهنة قديمة داعبتها أيدي نساء الأرياف السورية، تشد برائحة خبزها كل شخص، وحين كانت حليمة في عمر الـ18 عامًا، تعلمت في صباها تحت إشراف والدتها إعداد هذا النوع من الخبز في البيت، لتستخدم هذه المهارة بعد طول السنوات كملجأ يحميها وعائلتها من الأزمة التي تعيشها أغلب المدن السورية.

رفاهية في الماضي.. حاجة في الحاضر

أعادت أزمة الخبز مهارة تصنيع “خبز الصاج” إلى واجهة المهام اليومية داخل بيوت سوريين، استبدلوا تعبهم الجسدي في إعداد خبزهم بأنفسهم، بتعبهم بالوقوف في طوابير الخبز الطويلة أمام الأفران، ليس فقط لتوفير ثمن الخبز الذي يُباع في الأسواق، وإنما للحصول على خبز بيتي صحي بالمقارنة مع خبز السوق.

هكذا قارنت أمل سلات “أم إبراهيم” (44 عامًا) الفرق بين الخبزين، وقد تحدثت لعنب بلدي عبر اتصال هاتفي عن تجربتها في صناعة “خبز الصاج” منذ سنوات، وشبهت هذه العملية بـ”سيران” العائلة التي كان أفرادها يجتمعون ويتعاونون بالعجن والخبز قبل عام 2011.

ويحتاج صنع “خبز الصاج” إلى وقت طويل لإعداده، خاصة إذا كان عدد الأشخاص الذين يُعد الخبز لهم كبيرًا، ويحتاج إلى قدرة بدنية عالية، بحسب أمل التي تُمارس هذه الصنعة منذ زمن طويل، كما أنه يحتاج إلى أدوات خاصة مثل “الكارة” وهي وسادة يتم وضع العجينة عليها لإدخالها إلى الفرن، و”الشوبك” وهي أداة لرق العجين، بالإضافة إلى الغاز.

كانت لـ”خبز الصاج” رمزية في مدينة إدلب، تتمثل في جمع الأقارب والأصدقاء بمناسبات مختلفة مثل الأعراس أو عند إقامة العزاء، “جمعة خبز الصاج كانت تخلق لدى الشخص شعورًا بالطمأنينة عند الأزمات العائلية”، وفق ما قالته أمل، وصارت في هذه الأوقات حاجة أكثر منها رفاهية، بسبب أزمات الخبز وارتفاع الأسعار.



شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *