Pages Menu
Categories Menu
التفاوت في التطبيق التمييزي لعقوبة الإعدام على النساء

التفاوت في التطبيق التمييزي لعقوبة الإعدام على النساء

المصدر – الأيام السورية

كررت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام والمفوضة السامية لحقوق الإنسان دعوتها الدول إلى إلغاء عقوبة الإعدام في جميع الظروف وضمان عدم تطبيقها على أسس تمييزية أو نتيجة تطبيق القانون بشكل تعسفي.

وكانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، قد صرّحت بكلمة مسجلة، بثتها عبر تقنية الفيديو، بأن المساواة بين الجميع أمام القانون، والمساواة في حماية القانون دون تمييز، تتطلب عدم فرض عقوبة الإعدام بطريقة تمييزية.

خيانة الأدوار التقليدية للجنسين!

قالت باشيليت: “تواجه النساء تمييزاً بين الجنسين في تطبيق عقوبة الإعدام. على سبيل المثال، فيما يتعلق بالسلوك الذي لا يواجه الرجال الإعدام بسببه، أو قد لا تتم حتى مقاضاتهم لأجله. تظهر الأبحاث أنه لا يتم الحكم على النساء على أساس جريمتهن فحسب، بل لأنه يُنظر إليهن على أنهن قد خُنّ الأدوار التقليدية للجنسين”.

فرض عقوبة الإعدام على الضحية التي كانت في حالة دفاع عن النفس يشكل قتلا تعسفيا. وهذا مهم بشكل خاص للنساء المتهمات بالقتل في السياقات التي تعرضن فيها للعنف المنزلي والجنسي–ميشيل باشيليت.

وتابعت باشيليت قائلة إنه في كثير من الأحيان، حُكم على النساء بشكل غير متناسب بالإعدام لارتكاب جريمة قتل أزواجهن أو أفراد الأسرة المقربين.

أهمية العنف القائم على النوع الاجتماعي

أوضحت المفوضة السامية، أنه بالإضافة إلى ذلك، “تواجه النساء بشكل غير متناسب تهماً يعاقب عليها بالإعدام بسبب سلوك لا يستوفي الحد الأدنى من” الجرائم الأكثر خطورة” أو التي لا ينبغي تجريمها، كما هو الحال في تهم الزنا والسلوك المثلي بالتراضي. وعندما يتم تنفيذ أحكام الإعدام هذه، فإنها ترقى إلى مستوى الحرمان التعسفي من الحياة”.

كما صرحت مفوضة حقوق الإنسان بأنه “في الحالات التي تنطوي على العنف المنزلي، قد تعاني النساء من الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي على مستويات متعددة”.

وتابعت قائلة إنه “لا يزال من النادر للغاية أن يتم التعامل مع العنف المنزلي والعنف الجنسي كعوامل مخففة في أحكام الإعدام”. وحتى في البلدان التي تصدر أحكاما تقديرية لعقوبة الإعدام، “غالبا ما تتجاهل المحاكم أو تستبعد أهمية العنف القائم على النوع الاجتماعي”.

وقالت باشيليت: “إن فرض عقوبة الإعدام على الضحية التي كانت في حالة دفاع عن النفس يشكل قتلا تعسفيا. وهذا مهم بشكل خاص للنساء المتهمات بالقتل في السياقات التي تعرضن فيها للعنف المنزلي والجنسي”.

ضمان عدم تطبيق العقوبات على أساس قوانين تمييزية

كما ذكرت المفوضة السامية أن “المهاجرات اللاتي يواجهن عقوبة الإعدام في الخارج يتأثرن بشكل غير متناسب به ويواجهن عقبات متعددة في الطعن بالتهم الموجهة إليهن بشكل فعال، بما في ذلك عدم الإلمام بالقوانين والإجراءات؛ الحرمان من الوصول إلى القنصلية؛ وعدم كفاية أو ضعف التمثيل القانوني وتسهيلات الترجمة”.

وغالبا ما يكون الرعايا الأجانب غير قادرين على الوصول إلى تمثيل قانوني فعال، لأن خدمات المساعدة القانونية غالبا ما تكون غير كافية. ولذلك فالنساء في كثير من الأحيان أقل قدرة من الناحية العملية على ممارسة حقهن في الحماية المتساوية أمام القانون”.

وحثت باشيليت جميع الدول التي لم تلغ عقوبة الإعدام بعد، على ضمان عدم تطبيق العقوبات على أساس قوانين تمييزية أو نتيجة تطبيق تمييزي أو تعسفي للقانون.

وشجعت جميع أصحاب المصلحة على مواصلة تسليط الضوء على التطبيق التمييزي وغير المتناسب لعقوبة الإعدام ضد النساء.

رسالة الأمين العام

كما وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رسالة فيديو إلى لقاء حول الأبعاد الجنسانية لعقوبة الإعدام عقد الخميس الفائت، قال فيها: “أدعوكم إلى دعم دعوتنا الدول التي تستبقي على عقوبة الإعدام إلى فرض تعليق رسمي لها. وريثما يتم إلغاؤها بالكامل، أدعو الدول إلى ضمان عدم تطبيق عقوبة الإعدام على أساس قوانين تمييزية أو نتيجة لتطبيق تعسفي للقانون”.

وأشار غوتيريش إلى أن الأمم المتحدة تدعو كل بلد، وفي جميع الظروف، إلى إلغاء هذه العقوبة القاسية، ومعالجة التفاوت في التطبيق التمييزي لعقوبة الإعدام على النساء.

الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون حكماً بالإعدام

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة قد حدد جملة من الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون حكماً بالإعدام، بقراره 1984/50 الصادر بتاريخ 25 أيار/مايو من العام 1984، والذي نص على ما يلي:

1/ في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، لا يجوز أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم على أن يكون مفهوما أن نطاقها ينبغي ألا يتعدى الجرائم المتعمدة التي تسفر نتائج مميتة أو غير ذلك من النتائج البالغة الخطورة.

2/ لا يجوز أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في حالة جريمة ينص القانون، وقت ارتكابها، على عقوبة الموت فيها، على أن يكون مفهوما أنه إذا أصبح حكم القانون يقضى بعد ارتكاب الجريمة بفرض عقوبة أخف، استفاد المجرم من ذلك.

3/ لا يحكم بالموت على الأشخاص الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة ولا ينفذ حكم الإعدام بالحوامل أو بالأمهات الحديثات الولادة ولا بالأشخاص الذين أصبحوا فاقدين لقواهم العقلية.

4/ لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا حينما يكون ذنب الشخص المتهم قائما على دليل واضح ومقنع لا يدع مجالا لأي تفسير بديل للوقائع.

5/ لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بموجب حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة بعد إجراءات قانونية توفر كل الضمانات الممكنة لتأمين محاكمة عادلة، مماثلة على الأقل للضمانات الواردة في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك حق أي شخص مشتبه في ارتكابه جريمة يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام أو متهم بارتكابها في الحصول على مساعدة قانونية كافية في كل مراحل المحاكمة.

6/ لكل من يحكم عليه بالإعدام الحق في الاستئناف لدى محكمة أعلى، وينبغي اتخاذ الخطوات الكفيلة بجعل هذا الاستئناف إجباريا.

6/ لكل من يحكم عليه بالإعدام الحق في التماس العفو، أو تخفيف الحكم، ويجوز منح العفو أو تخفيف الحكم في جميع حالات عقوبة الإعدام.

8/ لا تنفذ عقوبة الإعدام إلى أن يتم الفصل في إجراءات الاستئناف أو أية إجراءات تتصل بالعفو أو تخفيف الحكم.

9/ حين تحدث عقوبة الإعدام، تنفذ بحيث لا تسفر إلا عن الحد الأدنى الممكن من المعاناة.

لماذا تعتبر عقوبة الإعدام انتهاكاً لحقوق الإنسان؟

تعتبر منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام انتهاكاً لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وكلا الحقين يكلفهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الأمم المتحدة في 1948.

خلال السنوات، اعتمد المجتمع الدولي العديد من الصكوك، من بينها التالي:

البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

البروتوكول رقم 6 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، والبروتوكول رقم 13 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فيما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام في جميع الظروف.

بروتوكول الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام.

على الرغم من أن القانون الدولي ينص على أن استخدام عقوبة الإعدام يجب أن يقتصر على الجرائم الأشد خطورة، أي القتل العمد، فإن منظمة العفو تعتقد أن عقوبة الإعدام ليست هي الحل مطلقاً.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *