Pages Menu
Categories Menu
اغتصاب أم باكستانية أمام طفليها ومحقق يلقي اللوم على الضحية!

اغتصاب أم باكستانية أمام طفليها ومحقق يلقي اللوم على الضحية!

المصدر – القدس العربي – مريم مشتاوي

تداول عدد من الفضائيات الأجنبية والمحلية، منها «أم تي في اللبنانية» حادثة اغتصاب أشعلت الشوارع في المدن الباكستانية وأثارت غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم.
هكذا بدأت القصة المريعة حين كانت سيدة تقود سيارتها في ساعة متأخرة من الليل مع طفليها خارج مدينة لاهور في شرق باكستان.
كان ليل أشد ظلمة من باقي الليالي التي تداهم المدينة في كل مساء. وكأنه لف بشاله الطويل حول السماء بشكل دائري وعصرها بقوة حتى اختفت. ثم بدأ يتصاعد محاولاً أن يطبق على أنفاس المدينة. ليل لا نجم فيه ولا ضوء في قناديله العتيقة. إنه ليل مكثف بأحزانه ينبئ بخطر لا هروب منه.
كانت تقود السيارة في وقت متأخر، ربما لأنها تفضل السفر ليلاً حين تكون الطرقات هادئة. كي تهرب من الازدحامات ومن ضجيج السيارات، الذي يقلق السائقين.
فجأة انتبهت أن الوقود بدأ ينفد من سيارتها، أو ربما كانت تعرف مسبقاً أن الوقود قليل، لكن لم تكن معها نقود كافية لتعبئة السيارة، وظنت أن ما بداخلها سيوصلها إلى المكان المنشود.
قررت أن تركن سيارتها إلى جانب الطريق وتتصل بالشرطة لنجدتها.
ولكن قبل وصول الشرطة هجم على السيارة رجلان وجرا المرأة وطفليها إلى جانب الطريق السريع تحت سطوة السلاح والتهديد بالقتل.
لم يأبها بتوسلات الأم ولا بصراخ طفليها. ولم تهزهما نظرات الرعب في عيون الصغيرين. وكأن الليل تواطأ معهما فأمن لهما الحماية الضرورية للاختلاء بتلك السيدة.
مزقا ملابسها وتناوبا على اغتصابها، دون رحمة أمام طفليها. كان صوت الطفلين سيفا في خاصرة الأم المرمية على الأرض.
لم تكن تشعر بآلام جسدها مقارنة بالألم الأكبر وهو صريخ طفليها، فيما الوحشان ينهشان جسدها الطاهر.
حادثة الاغتصاب – رغم بشاعتها وقذارتها – ليست فريدة من نوعها. ففي كوكبنا الوحشي نسمع عن تلك الحوادث المتكاثرة في كل مكان وزمان.
لكن كيف تصل الوحشية إلى حد ممارسة تلك الجريمة أمام طفلين؟
ماذا شعر الطفلان، وهما ينظران إلى أمهما وهي فريسة مسعورين شرسين لا قلب ينبض داخل كل منهما، وإنما مضخات صدئة ترسل عويلها من داخل أقفاصهما الصدرية.
كيف سيواجه الطفلان الحياة حين يكبران بعد صدمة لا يمكن إلا أن تولد عقداً نفسية قد لا يمكن العلاج منها مدى الدهر. أية جريمة كبرى لا يطالها القانون في كثير من البلدان للأسف!
عقليات متخلفة!

استنفر الشارع الباكستاني في طوله وعرضه لعدة أيام بسبب طريقة التحقيق الظالمة في القضية. فالإجراءات لم تكن سريعة، كما كان متوقعاً ولم يتم تحويل الملف إلى القضاء فورا كي تشعر المجني عليها باستعادتها لحقها وحفظ كرامتها، بعد أن ينال المجرمان عقابهما.
للأسف الشديد لم تكن الأولوية في العثورعلى الجناة وإنما قام عمر الشيخ، كبير محققي الشرطة – الذي كلف بالتحقيق في القضية – بإلقاء اللوم بشكل غير مباشر على الضحية. ملمحاً أنه كان عليها أن تسلك طريقاً آخر وأن لا تسافر في الليل وتتأكد من وجود كمية كافية من البنزين في سيارتها.
في ظل عقليات مريضة كهذه، منتشرة في مجتمعاتنها المتخلفة، دائماً ما يلقى اللوم على المرأة الضحية، فتحاكم هي بدل الجناة، نتيجة عدم وجود قوانين رادعة، بل متواطئة عملياً في غموض فقراتها، وتفسيراتها المتعددة، بالإضافة إلى عدم تطبيقها بشكل عادل، هذا إن طبقت، أضف إلى ذلك سطوة التقاليد العشائرية. الاغتصاب من أكبر القضايا المسكوت عنها في مجتمعاتنا.
كم من شخص في عالمنا العربي يلعب دور المحقق في إلقاء اللوم على المرأة المغتصبة، مما يقود إلى رجمها، وتدميرها تماماً.
إنه واحد من الأسباب الرئيسة، التي يجعل النساء لا يبلغن عن جرائم الاغتصاب. فيصبح الصمت موتاً آخر ينخر أجساد المغتصبات ما حيين. وهكذا تتكاثر الجرائم المماثلة.
نعم، هناك استنكارات شعبية واسعة لمثل هذه الجرائم، كما نقرأ في مواقع التواصل الاجتماعي، التي طالب روادها بـ»كوكب جديد» معقّم من الأنجاس، كوكب جديد، يليق حقاً بالإنسانية.
لكن إذا لم تفعل الحكومات شيئاً جدياً للحد من جرائم الاغتصاب، عبر قوانين واضحة تستهدف المغتصب نفسه، وليس الضحية، وتدعم ذلك ببرامج توعية واسعة، وخاصة في الأوساط الشعبية، وفي تلك المناطق التي يتحكم فيها قانون العشيرة، بدل قوانين الدولة، فإن هذه الجرائم المهينة لكرامة البشرية، وليس المرأة وحدها، ستستمرّ للأبد.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *