Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
المرأة العراقية ودورها في بناء العراق الحديث

المرأة العراقية ودورها في بناء العراق الحديث

المرأة العراقية ودورها في بناء العراق الحديث

بقلم : د. إبراهيم خليل العلاف

 

قمين ببنات ونساء العراق اليوم أن يتذكرن تاريخ أمهاتهن وجداتهن ودورهن الكبير في تاريخ العراق، وأن ينهضن للمشاركة في إعادة البناء. 
لست مع أولئك الذين يرون أن المرأة العراقية خلال السنوات 1921-2003 كانت منزوية، وأن دورها في بناء العراق المعاصر كان محدودا، وأنها لم تستطع أن تضع لبنات واضحة المعالم في جدار الحياة العامة العراقية. وبقدر تعلق الأمر بي فإنني عاصرت الكثير من النساء العراقيات اللواتي أبدعن في كل مجالات الحياة الثقافية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية السياسية، وكان لهن دورهن الفاعل في المجتمع العراقي. 
لقد عرفنا من النساء من كن طبيبات، ومعلمات، وقاضيات، ومهندسات، وفنانات، ومربيات، ووزيرات. هذا فضلا عن أن تاريخ الثقافة العراقية المعاصرة شهد عددا كبيرا من الشاعرات وكاتبات القصة والرواية. وكان ثمة أستاذات جامعيات يشار إليهن بالبنان. وكذلك تميز العراق من بين كل الدول العربية في أنه كان من أول الدول التي استوزرت فيها المرأة. 
ومن حسن الحظ أني زاملت مؤرخات عراقيات عرفن بتميزهن في مجال الكتابة التاريخية المعاصرة، وأكاد أقرر أن المرأة العراقية لم تترك ميدانا لم تلجه، وقد كتبت الصحف عن سائقات للتاكسي وشرطيات للمرور وضابطات في الجيش والشرطة. ويمكننا أن نكتب اليوم عن مذيعات في أجهزة الإعلام ومخرجات في الإذاعة والتلفزيون وممثلات مسرحيات وصحفيات بارزات وناشطات في مجال حقوق الإنسان وقضايا الحرية والسلم والتضامن الدولي.
ولم تكن مسيرة المرأة العراقية خالية من العقبات، فقد واجهت المرأة مشاكل اجتماعية واقتصادية ونفسية وسياسية كثيرة، وقدمت المرأة العراقية في سبيل أن تثبت موقفها وتؤكد دورها تضحيات لايمكن إغفالها بأي حال من الأحوال.
إن محاولة توثيق تاريخ المرأة العراقية وتدوين مواقفها وتوضيح دورها الفاعل في بناء المجتمع يحتاج إلى دراسات. كما أنه يحتاج أن يكون موضوعا لأكثر من مقالة ودراسة ورسالة وأطروحة جامعية. ولغرض إعطاء المرأة حقها لا بد من إجمال ذلك في مقالة قائمة بذاتها، وها نحن نحاول أن نرسم بعض الخطوط العريضة للموضوع. ويقينا أن الموضوع يحتاج إلى مصادر ومراجع وإحصائيات وقوانين ولوائح تكشف مكنوناته وتسهم في إجلاء الصورة الحقيقية لما قدمته المرأة العراقية في التاريخ العراقي الحديث والمعاصر. 
ومن المؤكد أن المرأة العراقية المعاصرة لم تنطلق من فراغ، بل استندت إلى إرث عراقي حضاري بعيد الغور في أعماق المجتمع وتاريخه القديم والإسلامي والحديث. كما أن الكثير من القوانين والتشريعات التي صدرت في العراق طوال السنوات الماضية جاءت اثر نضال أبدته المرأة وسانده الرجل العراقي وخاصة المؤمن بقيمة الحرية والتقدم والبناء وإسهام المرأة باعتبارها الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها المجتمع في عملية التربية وبناء الإنسان.
ولقد شهد تاريخ العراق الحديث والمعاصر حركات سياسية واجتماعية واقتصادية آمنت بدور المرأة وسعت من أجل أن يكون لها دور فاعل. وكما هو معروف فإن العراق بعد تكوين الدولة الحديثة سنة 1921 أفسح المجال لعملية بناء مترابطة، ووضعت الحكومات المتعاقبة الأسس لبناء تعليم حديث وإدارة حديثة وجيش حديث وصحة حديثة واقتصاد متطور وعلاقات اجتماعية جديدة بين تكوينات المجتمع العراقي الحديث. وشهد الاقتصاد العراقي ثورة حقيقية انعكس تأثيرها على بنية المجتمع وأفكاره وفنونه وقيمه وتقاليده وأعرافه. ولئن اعتورت تلك العملية بعض التلكؤات والمنغصات فإن هذا لم يمنع من أن تأخذ المرأة العراقية دورها سواء في مجال البيت أو الوظيفة الحكومية أو العمل الحر.
ومما يسجل في هذا الصدد أن الدين وعلماء الدين في العراق لم يقفوا موقفا متصلبا من المرأة. فقد تسامحوا كثيرا معها وأكدوا حقها في أن يكون لها دور فاعل في المجتمع، ولم أر – على الأقل بالنسبة لي – أن أفتى أحدهم بفتوى تمنع المرأة من العمل أو الإسهام في عملية تكوين الدولة مع ملاحظة بعض الحالات النادرة جدا. ولم يشهد المجتمع العراقي خلال فترة تكوينه أية مصادمات حادة في هذا المجال بل كانت المرأة العراقية تمارس دورها بحرية واسعة وكانت في كل ما تقوم به مساندة للرجل ومعاضدة له في جهده البناء.
ومن حسن الحظ أن الدور الفاعل للمرأة، قد وثق. وظهرت العديد من الكتب والدراسات التي يمكن الاعتماد عليها في كتابة تاريخ المرأة العراقية وتطور دورها في حياة المجتمع العامة. ولعل الأستاذة المحامية والقاضية صبيحة الشيخ داؤود تقف في مقدمة من كتب عن المرأة من خلال كتابها الشهير “أول الطريق إلى النهضة النسوية في العراق” والذي صدر في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي. كما أن من النساء العراقيات من تركن مذكرات شخصية يعتد بها. هذا فضلا عن النتاج الأدبي، والشعري، والقصصي، والروائي، والتاريخي، والفني، والصحفي، والهندسي، والمعماري الذي تركته المرأة عبر تاريخها الحديث. 
واستطيع أن اقول إن المرأة العراقية لم تكن عادية في ما تركته من إنتاج بل كان نتاجها متميزا وزاخرا بالكثير من القيمة الفنية والاعتبارية سواء على الصعيد الوطني أو العربي أو الإنساني. وليس من السهولة حصر نشاط المرأة في عملية البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، فذلك يحتاج الى جهد ووقت كبيرين لكن مما يجب أن نؤشر هنا أن التاريخ العراقي الحديث والمعاصر ملييء وزاخر بالصفحات التي تتحدث عن النساء العراقيات وما قدمن لبلدهن في شتى المجالات.
العراق كان أول بلد عربي تستوزر فيه المرأة. فلقد عينت الدكتورة نزيهة جودت الدليمي وزيرة للأشغال والبلديات سنة 1959، واختيرت الدكتورة سعاد خليل إسماعيل (1928-1995) لتكون وزيرة للتعليم العالي والبحث العلمي سنة 1963. كما عرفنا في العراق شاعرات مجيدات سجلت بعضهن ريادة على مستوى الإبداع الشعري أمثال فطينة حسين عبدالوهاب النائب (1917-1993) والتي اشتهرت باسمها المستعار “صدوف العبيدية”، والشاعرة نازك الملائكة (1923-2007) والشاعرة عاتكة وهبي الخزرجي (1926- 1997) والشاعرة صبرية نوري قادر (1928- ) والشاعرة لميعة عباس عمارة (1929- ) والدكتورة باكيزة أمين خاكي (1931- ) والدكتورة رباب عبدالمحسن الكاظمي (1918-1998 ) وابتهاج عطا أمين (1927- ) وزهور دكسن (1933- )، وشفيقة علي حسين (1940- ) ومي مظفر (1940- ) والدكتورة بشرى البستاني (1950- ) وآمال عبدالقادر الزهاوي (1946- ) وفائدة آل ياسين (1957- ) وأمل ظاهر حسن الجبوري (1966- ). 
وفي ميدان الموسيقى والبحث الموسيقي اشتهرت شهرزاد قاسم حسن، وآمال إبراهيم محمد. 
وعلى مستوى النقد الأدبي كانت هناك نسوة كثيرات منهن الدكتورة بشرى موسى صالح. وعلى مستوى القصة والرواية والكتابة للمسرح كانت هناك ديزي الأمير (1935 – ) وسهيلة داؤود سلمان (1937 – ) ولطفية الدليمي (1943 – ) وسالمة صالح (1942 – ) وبثينة الناصري (1947- ) وميسلون هادي خماس (1954 – ) وابتسام عبدالله (1945- ) وازدهار سلمان (1957- ) وإرادة الجبوري (1966- ). 
وفي المجال الطبي لمعت أسماء لطبيبات عراقيات شهيرات منهن الدكتورة سانحة محمد أمين زكي (1920- )، والدكتورة لميعة طه البدري (1920- ) والدكتورة سيرانوش الريحاني، والدكتورة لمعان امين زكي (1924-2000) والدكتورة صبيحة عبدالرزاق مصطفى الدباغ (1924 – )، والدكتورة آمنة صبري مراد (1924 – ) والدكتورة أمل علي مال الله الخطيب (1938- ) والدكتورة بثينة توفيق النعيمي (1936- ) والتي كانت أول طبيبة في العراق أجرت تجربة تحديد جنس الجنين. أما في حقل التمريض فعرفنا جانيت حبيب توما (1939- ) وبديعة محمد نجيب الشريفي (1944- ) والتي حصلت على ماجستير في التمريض من جامعة بوسطن في الولايات المتحدة الأميركية سنة 1973 ولها نشاطاتها المتفردة في جمعيات تنظيم الأسرة. فضلا عن ما ألفته في مجال البحث العلمي في التمريض وطب التوليد والأمراض النسائية. 
وفي حقل الفن الإسلامي تميزت بلقيس محسن القزويني (1938- ) والتي درسته في جامعة درهام ببريطانيا. وفي حقل الهندسة المعمارية من منا لا يتذكر زها محمد حديد. ومن المؤرخات الدكتورة مليحة رحمة الله (1925- ) والدكتورة واجدة الاطرقجي والدكتورة باكزة رفيق حلمي (1924-2003 ) ونبيلة عبدالمنعم، والدكتورة ناجية عبدالله ابراهيم (1945- )، والدكتورة صباح إبراهيم الشيخلي (1949 – ) والدكتورة خولة شاكر الدجيلي (1949 – ). وعلى مستوى الصحفيات لدينا بولينا حسون صاحبة مجلة “ليلى” ومريم روفائيل نرمة (1890-1927 ) وسلوى زكو (1934 – ) وسلام خياط، وندى شوكت (1952 – ) والدكتورة انعام كجه جي (1952 – )، وأسماء محمد مصطفى.
وفي حقل القضاء وجدنا نساء متميزات، ففضلا عن القاضية صبيحة الشيخ داؤود هناك رجاء الجبوري (1950- )، والقاضية رفيدة مزاحم عبدالواحد الشابندر ( 1952 – )، والقاضية ساجدة محمد محمود الكبيسي ( 1950- ) والقاضية سعاد عبدالوهاب الدباغ (1949- ).
وشهد العمل الجامعي الأكاديمي أستاذات بارزات تلقيت على بعضهن جانبا مما تعلمته في علم النفس التكويني وأخص بالذكر الدكتورتين نعيمة الشماع وسلوى عقراوي. كما برزت في قضايا التربية الدكتورة طاهرة عيسى الرفاعي (1944- ) والدكتورة حنان الجبوري. وفي حقل الكيمياء برعت البرتين إيليا حبوش (1929- ) والدكتورة ساجدة عبدالحميد خليل الهاشمي (1950- ). وفي ميدان الرياضيات برزت رني بشير سرسم (1923 – ) وثانية آل حسين النافوسي (1929- ). وفي الفيزياء عرفت عالية الموسوي (1938- ) وبتول بلاوة الغراوي (1954 – ). 
وفي اللغة الانكليزية اشتهرت في زماننا، وعندما كنا طلابا في جامعة بغداد أوائل الستينيات من القرن الماضي، الدكتورة ايمي سكويرة كأفضل أستاذة في اللغة الانكليزية. ولا يجب أن ننسى في هذا المجال الدكتورة حياة محمد شرارة (1935-1997) والتي تميزت باهتمامها بالأدب الروسي، وكوثر محمد خير الجزائري (1948- ). وفي الأدب القرآني نجد الدكتورة ابتسام مرهون الصفار (1940- ) قد برزت، وكان لها دراسات أصيلة في هذا الميدان. 
وفي فن تنسيق الزهور برعت نجيبة صابر (1928- ). وفي الفنون التشكيلية برزت كثيرات من النسوة منهن الفنانة نزيهة سليم (1927-2008 )، والفنانة وداد الاورفلي، والفنانة حياة جميل حافظ، والفنانة نادرة عزوز (1927- )، والفنانة ليلى العطار، والفنانة ليزا فتاح (1941-1992 )، والفنانة سعاد العطار (1942 – ) والفنانة بتول توفيق الفكيكي (1940 – ) والفنانة نجاة سلمان حداد (1941- ) والفنانة مهين عبدالحسين مهدي الصراف (1942 – )، والفنانة سميرة عبدالوهاب (1944- ) وفي فن النحت والكرافيك برزت خلود فرحان سيف (1942 – )، وسها شريف يوسف (1950- ) وأخريات. أما في الرسم على السيراميك فقد اشتهرت سهام حسن الشكرة (1938- ) والتي درست هذا اللون من الفن في ريجنت بولتكنيك بلندن وتدربت في أكاديمية الفنون في براغ وأقامت العديد من المعارض داخل العراق وخارجه. وعرفنا كذلك في هذا الفن سهام السعودي (1941-1994 ) والتي تدربت في ايطاليا سنة 1972 وساجدة المشايخي (1944 – ).
وفي مجال الغناء كانت هناك سليمة مراد (1905-1974) وصديقة الملاية (1909-1974 )، وسلطانة يوسف، ومنيرة الهوزوز وعفيفة اسكندر، وزهور حسين، واحلام وهبي، ومائدة نزهت (1937 – ) وسيتا هاكوبيان وأمل خضير (1959- ) وأنوار عبدالوهاب. وفي المقام اشتهرت فريدة محمد علي (1963 – ). وفي الرواية اشتهرت سافرة جميل حافظ. وعرفنا في ميدان الإخراج السينمائي خيرية عباس حسن المنصور (1954 – ). وفي تدريس الصحافة برزت الدكتورة حميدة مهدي سميسم (1946- )، والدكتورة سؤدد القادري (1949- ). وفي جانب العمل الإذاعي والتلفزيوني برزت كلادس يوسف، وأمل المدرس، وخيرية حبيب. وفي حقل التمثيل المسرحي والسينمائي برزت زينب (فخرية عبدالكريم 1931- 1998) وناهدة الرماح (1938- ) وازادوهي صاموئيل (1942- )وسهام السبتي (1943 – ) وعواطف نعيم (1950- )، وإيناس طالب. 
وفي مجال التربية والتعليم برزت العديد من المعلمات والمدرسات ومديرات المدارس اللواتي قمن بواجباتهن أحسن قيام نذكر منهن رشدية الجلبي (1915- ) وماهرة حسين عبدالوهاب النقشبندي (1929 – ) وكواكب جلميران، والهام إبراهيم عبدالامير (1953- )، وفيضية حسين الخشاب، وراجحة العلي (1940- ). وتعد انيسة شكارة (1934 – ) خبيرة وباحثة في كساح الاطفال وقد تدربت في المستشفيات البريطانية. كما اشتهرت نسوة في مجالات التوعية الدينية، ونذكر في هذا المجال صابرة العزي (1918-1995 ) وهي خديجة محمود العزي السامرائي، وآمنة حيدر الصدر – بنت الهدى ( 1937-1980). 
وعلى صعيد الترجمة وقفنا عند نسوة أفذاذ منهن أمل علي الشرقي (1941- ) وباهرة الجبوري وأزهار الملاح (1957-1989 ) وباحثة الجومرد ورسمية منور هاشم العزاوي (1954 – )، وسعاد عبد علي (1954 – ). كما برزت أستاذات في علم الاقتصاد والاحصاء منهن بتول جعفر الأنصاري (1956 ) والدكتورة ردينه عثمان الأحمد (1952- ) ووفاء كامل إبراهيم (1953 – )، والدكتورة أمل شلاش.
وفي علم الاجتماع هناك الدكتورة فوزية العطية (1942- )، والدكتورة ناهدة عبدالكريم (1940- ) والدكتورة لاهاي عبدالحسين (1952- ). وفي الفلسفة الدكتورة نظلة احمد نائل الجبوري (1956- ). وفي اللغة الكردية عرفنا الكثيرات منهن الدكتورة نسرين محمد فخري الصابونجي (1937- ). وفي الفيزياء جنان حامد جاسم (1950 – )، وفي مجال المحاماة شهدنا بروز الكثيرات منهن ليلى حسين معروف (1940-1986 ). وفي حقل علم الحاسبات وقفنا عند ليلى عبداللطيف (1959 – ) والدكتورة جوان فؤاد معصوم التي عرفت بخبرتها في مجال علم الاتصالات. وعلى مستوى الناشطات في مجال حقوق المرأة والبرلمانيات ثمة العديدات اللواتي يشار اليهن بالبنان منهن خالدة عبدالوهاب حبيب شلال القيسي (1924- )، وآمال كاشف الغطاء (1944- )، وميسون سالم الدملوجي (1962 – ) وصفية السهيل (1965 – ).
وبرزت من النساء العراقيات ممن اهتممن بالمخطوطات وصيانة الممتلكات الثقافية كظمياء محمد عباس (1953 – ) وباهرة القيسي (1942- ). كما عرفنا من النساء من اشتهرن بالفهرسة وعلم المكتبات أمثال زاهدة ابراهيم (1926 – ) وغنية خماس صالح (1936 – ) وأوديت مارون بدران (1943 – ) وإيمان فاضل السامرائي (1951- ).
وعرفنا ممن اهتممن بتوثيق التراث الشعبي غادة محمد سليم وبتول سلمان داؤود. وفي العمل المكتبي اشتهرت غنية خماس صالح (1936- ) والهام بشير اللوس (1960- ) وأمل عبدالرحمن. كما برزت عالمات آثار عراقيات منهن الدكتورة بهيجة خليل إسماعيل (1934 – ) وسليمة عبدالرسول (1939- ) والدكتورة اعتماد يوسف القصيري (1944- ) وأمل متاب (1943 – ). وفي مجال اللغة والنحو والتحقيق عرفنا الدكتورة بهيجة باقر الحسني (1932- ) والدكتورة خديجة عبدالرزاق الحديثي (1934 – ) وبروين بدري توفيق.
وفي الكيمياء برزت الدكتورة ثناء جعفر الحسني، وسعدية محمود الهاشمي (1937- ). وفي ميدان الخط برزت فرح عدنان احمد عزت. أما في مجال البحث في الخط العربي فاشتهرت سهيلة الجبوري (1935-1991 ) وكان لها إسهامات فاعلة في مجالي الخط العربي والزخرفة الإسلامية. واشتهرت انطلاق محمد علي (1963- ) في مجال رسوم الأطفال، ولها عشرات التكوينات الصورية، ومن الصحفيات برزت بديعة أمين ونرمين المفتي ومريم السناطي وإنعام كجه جي واعتقال الطائي ونازك الاعرجي (1945 – ). ومن النسوة العراقيات من عملن على تأسيس وإدارة دور حضانة ورياض أطفال منهن اليزة جبري وأديبة إبراهيم رفعت (1920 – ) وهي أول من أسس في العراق دارا للحضانة سنة 1956 ببغداد كما فتحت روضة أهلية للأطفال سنة 1973. وكانت من الناشطات الاجتماعيات منذ بداية الأربعينيات من القرن الماضي. كما اشتهرت رفيعة جاسم العبدلي (1936- ) في مجال تربية الأطفال.
وبالمناسبة فإن المرأة العراقية سبقت غيرها من النساء العربيات في تشكيل الجمعيات والاتحادات النسائية. ونذكر في هذا الصدد أولئك النسوة اللواتي أسسن جمعية النهضة النسائية ببغداد في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1923 ومنهن أسماء صدقي الزهاوي شقيقة الشاعر الكبير جميل صدقي الزهاوي وحسيبة جعفر ونعيمة سلطان حودة وبولينا حسون الصحفية الرائدة ونعيمة السعيد زوجة نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي الأسبق وماري عبد المسيح وزير. وكان لهذه الجمعية نشاط ملحوظ. 
كما أسهمت المرأة العراقية في تأسيس جمعية الهلال الأحمر ومن أبرز من أسهم في تأسيس الفرع النسوي للجمعية سنة 1933 برعاية الملكة حزيمة زوجة الملك فيصل الاول 1921-1933 سعاد العمري وعلية سامي فتاح وصبيحة الشيخ داؤود واسماء منير عباس ونزهت عقراوي. وكان لجمعية بيوت الأمة التي أسسها فريق من مثقفي العراق في 11 أغسطس/آب 1935 فرع نسوي ضم الكثيرات امثال علية يحيى قاسم وظفيرة جعفر وفخرية شيخون وبدرية علي. كما كان للمرأة دور في نشاطات جمعية مكافحة العلل الاجتماعية التي تأسست ببغداد سنة 1937 وممن أسهمن في تأسيس هذه الجمعية السيدة فتوح الدبوني الحاصلة على شهادة متخصصة من جامعة مانجستر بانكلترا في مجال تعليم الصم والبكم وسارة الجمالي ومرضية الباجه جي وحسيبة الجيبة جي وشهبال فاضل وآسيا توفيق وهبي وعائشة خوندة.
ولا يمكن ان ننسى جهود الاتحاد النسائي العراقي ونشاطاته الاجتماعية والثقافية والذي أسس بغداد سنة 1945 استجابة للمقررات التي اتخذها مؤتمر الاتحاد النسائي العربي الأول الذي دعت إليه السيدة هدى شعراوي وانعقد في القاهرة سنة 1944 كمحاولة لتنسيق جهود المرأة العربية والعمل على تقرير حقوقها المدنية والسياسية. وممن اسهمن في تأسيس الاتحاد آسيا توفيق وهبي (1901-1980 ) والتي تولت رئاسته للمدة من 1945 وحتى 1958 وحسيبة امين خالص وعزة الاسترابادي وعائشة خوندة وعفيفة البستاني وظفيرة جعفر ومرضية الباجه جي وفتوح الدبوني.
وكانت هناك جمعية البيت العربي التي تأسست ببغداد سنة 1948 لرعاية النساء والأطفال. ومن أعضاء الهيئة الإدارية للجمعية سنة 1958 أديبة إبراهيم رفعت والدكتورة لمعان امين زكي ومحاسن الكيلاني والدكتورة سعاد خليل إسماعيل والشاعرة لميعة عباس عمارة وآمنة احمد رمزي وفاطمة احمد قدري ونزيهة الاعرجي. وفي الاتحاد العام لنساء العراق برز عدد من الناشطات منهن شرمين جودت اليعقوبي وبتول غزال. 
وتبقى مسألة مهمة وهي أن المرأة العراقية سواء التي عاشت في الريف أو المدينة والتي لم تنخرط في العمل الوظيفي أو الإداري أو الصحي أو الحقوقي لا يعني أنها كانت غائبة عن الإسهام في تكوين الدولة العراقية الحديثة وتطوير المجتمع وتزيده بما يحتاجه من الشباب والشابات، فبقاؤها في البيت وتربيتها الأولاد والإخلاص في تهذيبهن وتعليمهن العادات الجيدة دليل أكيد على سمو دورها وحرصها على أن يرتفع البنيان السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ويظهر على أحسن ما يكون. وقمين ببنات ونساء العراق اليوم أن يتذكرن تاريخ أمهاتهن وجداتهن ودورهن الكبير في تاريخ العراق، وأن ينهضن للمشاركة في إعادة البناء ثانية بعد الذي أصاب بلدهن من احتلال وتخريب وتدمير طال كل بنى المجتمع، وبذلك يثبتن أنهن أوفياء للعراق ولتاريخه الحضاري والإنساني العظيم.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *