Pages Menu
Categories Menu
“أبي يمنعنا من الصلاة والنزهات“… كيف تقضي نساء في غزة العيد؟

“أبي يمنعنا من الصلاة والنزهات“… كيف تقضي نساء في غزة العيد؟

المصدر – رصيف 22 – رواء مرشد

جميلة ومليئة بالفرح أجواء العيد في قطاع غزة، رغم صعوبة العيش، وقسوة الأوضاع الاقتصادية، ووطأة العادات والتقاليد، التي تحدّ من حركة وحرية النساء، لكنهن يحاولن التأقلم مع كل الظروف، وزرع فرحة العيد في قلوبهن، وقلوب عائلاتهن، بكل الطرق والإمكانيات البسيطة.

“عيدنا مختلف”

“معنى العيد الفرح والبهجة في كل العالم لكن في غزة مختلف، فتارة يأتي خلال حرب أو تصعيد، فقر ورواتب متدنية وتارة ظروف معيشية صعبة، المهم أننا لا نشعر بفرحة العيد ككل العالم”، تقول صابرين أحمد.

تبدأ صابرين (42 عاماً)، التحضيرات للعيد قبل عشرة أيام، بشراء الملابس لبناتها، فهي ترى العيد في فرحة عيونهن، تقول لرصيف22: “العيد في غزة محدود، خصوصاً للنساء، نمضي جلّ الوقت في المنزل ونقوم ببعض الزيارات العائلية فقط”.

وترى صابرين أن فرحة العيد تقتصر على الإعداد له، النزول للأسواق المزدحمة، شراء الملابس والكعك والشوكولاتة وتزيين المنزل، إضافة لضحكات صغيراتها، وهن يرقصن فرحاً بالعيد على الأغاني، خصوصاً أغنية “العيد فرحة”، الأغنية الأكثر شهرة.

الأمر مختلف قليلاً عند نيفين الحداد (17 عاماً)، التي تنشغل مع أهلها في الأضحية، وتوزيع اللحوم، وإعداد أشهى المأكولات لأخواتها المتزوجات، اللواتي يقضين أول يوم عيد الأضحى مع العائلة، ليشاركن في فرحة الأضحية.

ومع ذلك ترى نيفين أن فرحتها في العيد محدودة لرغبتها في الخروج إلى الأماكن العامة، وهو ما يرفضه أهلها؛ خوفاً من المعاكسات والتحرشات، التي قد تتعرض لها الفتيات بسبب الازدحام الشديد، والذي لا تخلو منه أيضاً شوارع وأسواق غزة قبل العيد بأسبوع، حيث المحلات التجارية، البسطات، الميكروفونات التي تصدح بأغاني العيد وأصوات الباعة يروجون لبضاعتهم، وينادون عليها حتى ساعات الفجر.

لذلك فإن فرحة العيد بالنسبة لنيفين هي في الأضحية أول يوم العيد، وفرحة قبل العيد بأيام، عندما تخرج مع والدتها لشراء الملابس والكعك ومستلزمات المنزل الخاصة بالعيد والتجول في الأسواق، إضافة إلى طبخ المأكولات الشهية من اللحوم التي تصلهم من الأضاحي، أما عيديّتها فتخبئها إلى حين انتهاء أيام العيد، فتخرج هي وصديقاتها إلى بعض المطاعم والأماكن العامة حين يكون الازدحام قد انتهى.

“عيدنا كعك وطبخ”

ويعدّ إعداد الأطعمة التراثية أكثر ما يميز منازل غزة في العيد، كالسماقية والكعك والحلويات.

الخمسينية أم محمد، تقول إن أكلة السماقية هي عادة فلسطينية قديمة، وتعد إحدى التقاليد المعروفة، خصوصاً في الأعياد والمناسبات في قطاع غزة.

اعتادت أم محمد على عمل السماقية منذ أكثر من 30 عاماً، وتقول لرصيف22: “يجتمع الأهل والأقارب صباح كل عيد، ويأتون إلى المنزل، ليكون طبق السماقية حاضراً على مائدة الطعام، بجانب زيت الزيتون والمخللات والفلفل الأحمر”.

هذه الأكلة الشعبية لا يعرفها سوى الغزيون، والتي وتتكون من نبات “السلق”، وماء السماق، إضافة لمركبات أخرى يمكن توافرها بسهولة لدى المواطنين، مثل اللحمة والطحينة والثوم، وكل ما زاد الفلفل الحار يعطيها مذاقاً أطيب.

تضيف أم محمد: “خلال إقامتي في تونس لمدة 10 سنوات، علمتها للتوانسة، وكانت شهية وتفتح النفس، فتوارثت أكلة السماقية من جيل إلى جيل ومن دولة إلى أخرى، لكن الأصل من مدينة غزة”.

” يا ليلة العيد”

أما نور راشد (35 عاماً) ربة بيت من سكان بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، تقول: “في كل عيد أضحى، بعد الانتهاء من إفطار صيام يوم عرفة، يجتمع عدد من النساء والجيران في منزلي لنعمل على إعداد طبخة السماقية، ويوزعن فيما بينهن المهمات، إضافة إلى أجواء السعادة التي نزرعها بيننا، فنغني لأم كلثوم: يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد، ونهلل ونرقص حتى يتم الانتهاء من الطبخة ووضعها في الأطباق”.

“الظروف الصعبة التي يعيشها سكان مدينة غزة خاصة النساء، ساعدتهم على التميز، والابداع في أعداد أنواع من الأطعمة الشعبية والتراثية، بطرق جيدة، ومذاق حلو، حيث تعلمن من بعضهم البعض، وخرجنا بنتيجة أن يصبح طبق السماقية رمزاً فلسطينياً نفتخر به”، تضيف نوار لرصيف22.

إلى جانب أكلة السماقية، تتفنن ابتسام النيرب، في إعداد كعك العيد داخل المنزل، تقول لرصيف22: “الكعك المنزلي لا يوجد له مثيل في كل الأسواق، أعدّه قبل العيد بأسبوع بمساعدة بناتي الثلاث، حيث نتفنن في صناعته وتزيينه بأشكال مختلفة، وهو ما يشعرنا بدخول العيد إلى بيوتنا”.

تبدأ ابتسام في التحضير للعيد قبل أسبوعين، من تزيين وتنظيف المنزل وشراء ملابس الأبناء حتى تتفرغ لإعداد الكعك، الذي توزع منه أيضاً على الأقارب، والجيران ليتذوقوا طعم الكعك المنزلي، الذي تعلّمت طريقة إعداده عن والدتها السبعينية، وتجده “أطعم وأوفر وفيه بركة أكثر”.

“يمنعني وبناتي من الصلاة”

تغريد أبو زور (33 عاماً)، تتمنى لو تشارك في صلاة العيد، ولكنها لم تستطع ذلك ولا مرة في حياتها، فوالدها الثمانيني يعتبر ذلك عيباً وأن صلاتها في بيتها أفضل.

تقول تغريد، حاصلة على شهادة تمريض: “والدي يخاف علينا كثيراً لدرجة أنه يرفض السماح لي بالذهاب مع جارتنا للصلاة، وبالعكس ينظر لها على أنها غير ملتزمة على الرغم من أنها ذاهبة للصلاة”.

يخاف والد تغريد، ويشاركه عدد غير قليل من الآباء، على بناته من التعرض للمعاكسات بسبب الخروج للصلاة في وقت مبكر، حيث تكون الشوارع مزدحمة بالشباب والباعة الذين لا يغادرون الأسواق والشارع إلا بعد انتهاء الصلاة.

أما وائل يوسف، 33 عاماً، فهو لا يفضل أن تذهب زوجته لصلاة العيد، متذرعاً بوجود أبنائه الصغار الذين لا يمكن تركهم في المنزل لوحدهم، ويذهب هو للصلاة.

يقول وائل: “القصة ليست في المعاكسات، وإنما يظل هنالك خوف من نزولها في وقت الفجر، وعادة فقط من يتواجدون في الشارع في هذا الوقت هم الشباب، لذلك أرفض نزول زوجتي للصلاة منعاً للمشاكل”.

أما عن الخروج للتنزّه، فيحدد وائل جدولاً لزيارة الأهل والأقارب فقط، أما الأماكن العامة فهي أيضاً من الممنوعات خلال أيام العيد بسبب الازدحام الشديد، ذلك أن أغلب من يأتون إليها هن من سكان الجنوب الذين يفتقدون لوسائل الترفيه، فيتوجهون لوسط مدينة غزة.

فيما ترى أم رامي (55 عاماً)، أن فرحتها بالعيد تظل منقوصة؛ فزوجها الذي تعرّض لإصابة خلال مسيرات العودة على حدود قطاع غزة قبل عامين، جعلته مقعداً يعيش ظروفاً نفسية صعبة، فيمنعها وبناتها من الخروج لصلاة العيد أو التنزّه في الأماكن العامة، بحجة أنه لا يوجد معهم رجل يحميهم.

ولم تعد أم رامي تفاتح زوجته في فكرة الخروج للتنزّه، لأن ذلك يصيبه بالعصبية والاكتئاب، لذلك باتت تكتفي بزيارة أهلها وأهل زوجها فقط، وصنع بعض مظاهر العيد داخل المنزل، كإعداد الكعك واستقبال الأهل والأصدقاء.

وتتمنى أم رامي أن يمنّ الله على زوجها بالشفاء، وينجح في تركيب طرف اصطناعي يساعده على العودة إلى حياته الطبيعية، لتكتمل فرحة عائلتها بالعيد، وتستطيع الشعور بالفرحة الحقيقية، دون أن يمنعها من كثير من الطقوس الجميلة التي اعتادت عليها سابقاً، كالخروج للمتنزهات وكورنيش البحر والمطاعم، و”حينها سيكون العيد عيدين”.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *