Pages Menu
Categories Menu
المرأة السورية مديرة واقتصادية رغم الغلاء والواقع الصعب

المرأة السورية مديرة واقتصادية رغم الغلاء والواقع الصعب

المصدر -الأيام السورية؛ علياء الأمل

قصص كثيرة من الواقع، تروي مدى عزيمة السيدات السوريات المصرّات على إيجاد فسحة وضوء حياة رغم القهر والألم الذي يكابدنه كل يوم.

فقدت أغلب الأسر السورية معيلها الأساسي بعد حرب ما تزال مستمرة تأكل منا كل غال وثمين، ليقع عبء الإنفاق على عاتق النسوة اللواتي كن خير معين لأزواجهن وأسرهن في ظل انتشار الغلاء وتدهور الليرة السورية مقابل الدولار، وسط ظروف معيشية صعبة حسب قول السيدة الأربعينية فتحية من قرية بسنقول بريف إدلب.

أجرتنا بالساعة ٥٠٠ ل.س

تقول: “بعد اعتقال زوجي من أربعة أعوام، وأنا أحتار في كيفية تأمين حياة كريمة لأولادي الخمسة، فأخرج في الصباح عند جهجهة الضو مع ابني البكر للعمل بالأجرة في قطاف المحلب، وهذا الموسم يستمر ٢٠ يوما.. بيعطونا باليوم ٣ آلاف يعني أجرتنا بالساعة ٥٠٠ ل.س، والحمد لله مستورين”.

تضيف السيدة فتحية: “حتى يكفيني المصروف لموسم الزيتون بعتمد على التوفير اللي تعودنا عليه وعلى البدائل، يعني بقتصد كتير، مثلا ما أستخدم جرة الغاز غير لغلي الشاي والقهوة، وبطبخ على النار، بعد أن أمضي أغلب الوقت في نقل الطفطوف -بقايا الشجر- للطبخ والحمّام”.

العمل بالزراعة

سوء الأوضاع الاقتصادية يحتم على المرأة السورية الوقوف مع زوجها جنباً إلى جنب لإعالة أسرتهما، علماً أن أغلب الرجال فقدوا وظائفهم، لذلك نجد إلهام أم حسن من بلدة محمبل تعمل مع زوجها في قطعة الأرض القريبة من المنزل، لتأمين قوت أولادهم مما يزرعون. ويبيعون القليل من الإنتاج حتى يتمكنوا من تأمين حق الخبز.

تقول أم حسن: “مالنا معيل غير الله، والدخل معدوم، ولما الأولاد بيشتهوا على اللحمة بجيب القليل من لحمة الفروج باعتبارها أرخص من لحمة الغنم وبمدها بصينية أكثرها بطاطا”.

وتضيف أكثر بالقول؛ “رضيانين ناكل حجار بس بقى نستقر ويروح عنا شبح الموت والقصف”.

زوجتي خير معين لي

الأستاذ حسين من قرى مدينة أريحا فقد وظيفته في التعليم، وتوقف راتبه لأنه من الصعب بمكان الذهاب إلى حماة لتقاضي راتبه، لتحيا أسرته فقراً مدقعاً بين أكوام الديوم، لذلك يخرج باكراً مع زوجته وأولاده لقطاف نبتة الشفلح وبيعها ليعودوا بثمن الخبز، كما تقوم الزوجة مساء بشغل المجفّر -نوع من الخيوط الرفيعة المستخدمة في نسج طاقيات بيضاء.

وإمعانا في حسن التدبير على مبدأ “على قد بساطك مد رجليك” تقوم السيدة بطبخ المجدرة في الأسبوع مرتين بسبب توفر موادها من برغل وعدس في المساعدات الغذائية، لكن للأسف يأكلون المجدرة دون تقلاية بسبب غلاء الزيت البلدي، ويأكلون مع المجدرة شنينة اللبن (العيران) ليكفي الأسرة بأكملها، فسعر سطل اللبن سعة الكيلو الواحد فقط تجاوز ٩٠٠ ل.س.

أغلب النساء السوريات مدبرات واقتصاديات، وزادت حرفيتهن الاقتصادية في أزمات الحرب، حيث يعتمدن على البديل من اللباس أيضاً، لتكون البالات من الألبسة المستعملة هي سوقهن المفضل، وهذا ما تؤكد عليه أغلب النساء السوريات، حيث يتمكنّ من تأمين كسوة أولادهن من البالة وبسعر مقبول.

يقول الأستاذ حسين: “لولا وقفة زوجتي إلى جنبي في هذا الظرف لاسودت الدنيا بعيوني، كانت لي خير ملجأ وسط اشتداد الأزمات والفقر الذي نعاني منه بحسن تدبيرها وإدارتها للبيت بشكل اقتصادي يمكنّنا من الاكتفاء بما نتمكن من تأمينه”.

الدخل شبه معدوم، مما يجعل الادخار والتوفير صعب جداً، لذا تلجأ الكثير من الأسر السورية إلى استخدام البدائل من طعام ولباس، لتضمن لنفسها ما تبقى من حياة. تقول مراسلتنا من مدينة أريحا.

قصص كثيرة من الواقع، تروي مدى عزيمة السيدات السوريات المصرّات على إيجاد فسحة وضوء حياة رغم القهر والألم الذي يكابدنه كل يوم.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *