Pages Menu
Categories Menu
الناشطة اللبنانية كيندا الخطيب عميلة لإسرائيل؟

الناشطة اللبنانية كيندا الخطيب عميلة لإسرائيل؟

المصدر – رصيف 22

بعد بضعة أيام من التكهنات والتسريبات والجدل، اُتّهمت الحكومة اللبنانية رسمياً الناشطة كيندا الخطيب بـ”التعامل مع العدو الإسرائيلي وجواسيسه”.

وذكرت الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام، في 22 حزيران/ يونيو، أن القاضي فادي عقيقي، مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية بالإنابة، ادعى على الناشطة الموقوفة كيندا الخطيب بجرم “التعامل مع العدو ودخول الأراضي الفلسطينية المحتلة والتعامل مع جواسيس العدو الإسرائيلي والمتعاملين لمصلحته”.

وفي التفاصيل، قالت الوكالة إن عقيقي أحال الخطيب وقضيتها إلى قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان، مطالباً باستجوابها وإصدار مذكرة توقيف وجاهية في حقها.

وبالتزامن، نفّذ ناشطون وأقرباء للخطيب اعتصاماً أمام مقر المحكمة العسكرية، طالبوا خلاله بإطلاق سراحها، معتبرين أنها “موقوفة لأسباب سياسية” تتعلق بتغريداتها المناهضة للسلطة. وطوقت الشرطة العسكرية وفرقة مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي محيط المحكمة.

وكان ناشطون قد دعوا إلى الوقفة ضد “الدولة البوليسية” ورفض استنساخ سياسات نظام الرئيس السوري بشار الأسد القمعية والترهيبية في البلاد.

وتراوح عقوبة التعامل مع العدو في القانون اللبناني بين الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة.

شكوك ومخاوف 

ويشكك عدد كبير من الناشطين في الاتهامات الموجهة إلى الخطيب، لاسيما أنها تتزامن مع هجومها الحاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي على السلطات اللبنانية وحزب الله وأمينه العام حسن نصر الله. وقال أحدهم: “قد تعتقلون ثائراً، لكن لا يمكنكم اعتقال ثورة”.

واعتقل الأمن العام اللبناني كيندا وشقيقها بندر من منزلهما في عكار، مساء 18 حزيران/ يونيو، في ظل تقارير إعلامية عن اتهامهما بـ”التخابر مع العدو الإسرائيلي، وزيارة الأراضي المحتلة في العام 2019، وإعطاء العدو الاسرائيلي معلومات أمنية”. لاحقاً، أُطلق سراح بندر وقيل إنه اتضح أن “ملفه نظيف”.

ورفض بندرالاتهامات الموجهة إلى شقيقته، لافتاً إلى أن “عكار (التي ينحدران منها) ليست أرضاً للعمالة بل هي منبع للجيش اللبناني”، مؤكداً أنه وشقيقته زارا العاصمة الأردنية عمان عام 2019 بغرض السياحة.

ومما يزيد الشكوك في شأن القبض على الخطيب أنه أعقب توقيف الناشط ميشال شمعون بسبب منشورات له على مواقع التواصل هاجم فيها الرئيس اللبناني ميشال عون وصهره الوزير السابق جبران باسيل. وأُفرج عنه بعد عدة ساعات على إثر تعهده عدم المساس بالرئيس.

وفيما يعتقد مواطنون كثر أن لبنان “ينزلق بسرعة مخيفة نحو نظام دكتاتوري يريد أن يسرق من شعبه الإيجابية الوحيدة للعيش في لبنان: حرية التعبير”، لكن أمراً آخر يثير القلق بشأن قضية الخطيب، وهو تكرار “سيناريو زياد عيتاني”، المسرحي اللبناني البارز الذي استُخدمت ضده تقريباً الاتهامات عينها التي تُعدّ “أبشع من الدعارة”.

وكان عيتاني قد أُوقف بين 23 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2017 و13 آذار/ مارس عام 2018 بتهمة “العمالة لإسرائيل”.

وقيل آنذاك إنه تعاون مع الموساد لـ”المساهمة في تأسيس نواةٍ لبنانيّةٍ تمهّد لتمرير مبدأ التطبيع مع إسرائيل، والترويج للفكر الصهيوني بين المثقفين”. وعقب معاناة مضنية بسبب الظلم وتصديق فريق واسع من اللبنانيين تهمة “الخيانة العظمى”، تبين أنها “مُلفقة”. ربما هذا ما دفع الوزير اللبناني السابق أشرف ريفي إلى التغريد، في 20 حزيران/ يونيو، محذراً من “العودة إلى تركيب الملفات كما حصل مع زياد عيتاني. هذا لعب بالنار لن يؤدي إلا إلى إلهاء الناس”، موضحاً أن “لا ثقة بأجهزةٍ تتورط في تصفية حسابات مع ناشطي الثورة وتُسرّب اتهامات للإعلام على طريقة تحقيق أبو كلبشة”.

ودعا ريفي القضاء اللبناني إلى “وقف المهزلة”، مطالباً بـ”الحرية لكيندا الخطيب وجميع الموقوفين ظلماً”.

وعبر وسمَي #اطلقوا_سراح_كيندا_الخطيب و#الحرية_لكيندا_الخطيب أكد عشرات اللبنانيين عدم ثقتهم بالاتهامات “المُركبة” وبالجهات الأمنية. وتساءل بعضهم: “كل معارض لميشال عون أصبح مشروع عميل؟”، لافتين إلى أن “عهد القمع والذل” هو الذي يحكم. ولم يستبعدوا تعرض كيندا للتعذيب بهدف الاعتراف بهذه الاتهامات.

“لأ… عميلة”

في المقابل، يصدّق فريق من المواطنين الاتهامات الموجهة إلى الخطيب. وربما تكون هي نفسها من ساهم في ذلك إذ أعادت تغريد تدوينة للمتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي قبيل اعتقالها. وردّت عدة مرات على تغريدات صحافيين وإعلاميين إسرائيليين عبر تويتر.

ودعا عدد من الإعلاميين الإسرائيليين إلى التضامن مع الخطيب، فيما دشن لبنانيون وسم #كيندا_الخطيب_عميلة، وطالبوا عبره بأشد عقاب لها.

وقال محمد قازان الإعلامي المحسوب على قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني: “كتار آخذين قصة الادعاء على كيندا الخطيب بتهمة التعامل مع العدو الصهيوني باستهزاء وضحكة وتنكيت. لكن ما حصل مخيف جداً جداً. صرنا أمام واقع وجود عملاء ‘إسرائيل‘ بيننا بشكل علني والتبرير لعمالتهم تحت غطاء حرية التعبير وتهشيم صورة وقدسية المقاومة ورموزها وإدخالها بوحول الداخل”.

واعتبرت الصحافية والكاتبة رشا أبي حيدر أن “كيندا الخطيب عميلة للعدو الإسرائيلي. الأمن العام اللبناني لا يفبرك ملفات ولا يخطىء. الانجازات التي حققها في مكافحة العدو والإرهاب تشهد على ذلك. كيندا الخطيب عميلة والأيام ستثبت جزءاً بسيطاً مما طُلب منها، وهذا انتصار مهم للبنان في هذه الحرب الصامتة لا سيما على شبكات التواصل”.

ومن قبيل الافتراض أن كيندا الخطيب “عميلة”، أعرب مغردون عن تخوفهم من “تخاذل” السلطات في تطبيق القانون عليها بشكل صارم، مستشهدين بقضية العميل عامر الفاخوري الذي أُفرج عنه بشكل مفاجئ وصادم وسري في آذار/ مارس الماضي وسُمح له بمغادرة الأراضي اللبنانية قبل قليل من إغلاق المجال الجوي والبحري والبري.

وتعليقاً على اتهام الخطيب، تمنّى عيتاني “أن تكون بريئة وألا يكون بيننا لا عميل واحد ولا مظلوم واحد”.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *