Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
نساء العراق .. ألا من نصير؟

نساء العراق .. ألا من نصير؟

خاص- مساواة

أفراح شوقي

خلال الفترة الماضية شهد سوق الفيسبوك العراقي على نحو ملحوظ تداول فيديوات مسربة وصور  لتعذيب الصغار من قبل آبائهم او زوجات آبائهم ، وبطولات رجال وهم يلونون وجوه زوجاتهم بالكدمات والصدمات ، ومشاهد طرد الامهات ورميهن على قارعة الطرقات بلا رحمة … ومعلمين ومدراء يمارسون سطوتهم تجاه الطلاب بأستخدام العصا والصفع ..الضرب مباح للتربية -هكذا يقولون- ..

مديريات الطب العدلي في المشافي العراقية هي الاخرى تختزن الكثير من صور الوجع الطفولي الذي لاحول له ولا قوة امام بطش الاولياء.. وتقارير شهادة الوفاة تسجل (ممارسة  العنف المفرط المؤدي للموت)!.، ولا من رادع ويستمر مسلسل العنف .. المسجل وحتى المسكوت عنه .

كل هذه الصور لم تحرك ضمير مسؤول عراقي واحد ليجهد نفسه ويبحث الاسباب ويشرع قوانين تحاكم وتدين مستخدمي العنف تجاه الاسرة والطفل، سنوات طويلة (نحوعشر  سنوات) وأهم قانون يوقف مسلسل العنف في العراق مازال  مركوناً على رفوف البرلمان العراقي. اسمه قانون الحد من العنف الاسري.

العديد من منظمات المجتمع المدني اطلقت صوتها واقامت ندواتها وكرست برامجها وحملاتها لاجل مناقشة فقرات القانون واهميته للاسرة العراقية، والتخفيف من العنف المشاع ولحقتها العشرات من الندوات والتعديلات والدراسات التي اعدها مختصون بينهم قضاة  لمناقشة قوانين دول مجاورة لاجل الدفع بتشريعه ومعالجة الملاحظات التي اثيرت في بعض فقراته، لكن مايحصل دائما  ان قوى خفية تمارس دوراً اكبر بهدوء لأجل تأجيله وركنه بعيداَ، قوى تحمل عنفاً اكبر في طريقة تفكيرها وهي تنظر لحالات العنف المشاع بعين باردة دون ادنى معالجات!

نظمت نساء العراق من المدنيات والاعلاميات والناشطات، لاجل مواصلة الضغط على البرلمان العراقي اكثر من وقفة احتجاج كان آخرها تجمعهن تحت نصب التحرير وسط العاصمة بغداد، وهن يرتدين القمصان البيض والوشاح البنفسجي، للدعوة لتشريع الحد من العنف، وواكبتها وقفات ببعض المحافظات  العراقية بذات التوقيت وحملت هاشتاغ #عدها_حق، اطلقن فيها  صوتهن عالياً (ياقوم ..الا من نصير؟).

منظمة هيومن رايتس ووتش  أشارت في احدث تقرير صدر عنها  أن العنف اصبح مشكلة كبيرة في العراق، وان واحدة من كل بين خمس نساء عراقيات يتعرضن للعنف الاسري البدني، بحسب اخر احصاء للاسرة العراقية، كما بينت  دراسة لوزارة التخطيط العراقية صدرت  عام 2012 ان 36 بالمئة على الأقل من النساء أبلغن بتعرضهن  لشكل من أشكال الأذى النفسي من الأزواج، وأبلغت 23 بالمئة بالتعرض لإساءات لفظية، فيما تعرضت 6 بالمئة منهن للعنف البدني، و9 بالمئة للعنف الجنسي.  وهي ارقام واحصاءات لايمكن اغفالها ونحن نعلم ان حالات اكثر لايجري تسجيلها بحكم العادات والتقاليد الشرقية  المقيدة للمرأة والطفل من  الافصاح والشكوى عن اي حالات عنف يواجهونه.

المفارقة ان قانون الحد من العنف الاسري لم ترفضه المرجعية الدينية، وهي أعلى سلطة دينية  في البلد، لكن بعض الاحزاب الإسلامية وخاصة المشاركة في الحكم وداخل مجلس النواب العراقي هي من تعارض تشريعه! بحجة مخالفته للتعاليم الإسلامية والأسس الأخلاقية للمجتمع العراقي.

احد هؤلاء النواب يقول “إن القانون المراد تشريعه ينطوي على مضامين خطيرة تنذر بعواقب وخيمة  على استقرار العائلة العراقية المسلمة”!!!!! متهما اياه بأنه استنساخ لتجارب غربية، وفي حال تشريعه سيكون بإمكان النساء المعنفات العيش في بيوت منفصلة عن ذويهن او أزواجهن، وهو يقصد تلك الملاذات الامنة للمعنفات والتي احتواها القانون آنف الذكر.

وهنا ينطرح سؤال مهم ..هل الدين الإسلامي يرتضي بظلم وتعنيف المرأة بكل تلك القسوة؟ ومايتبعها من اذى نفسي، ومن يحمي الطفل اذا ماتعسف ذويه معه؟ ومنذ متى صار استخدام العنف المفرط اسلوبا للتربية والتأديب؟ وكيف ستكون حياة المرأة وهي تعيش كل هذا العنف بلا رادع  او رقيب؟

وبشأن ما أشيع ان القانون هو  تقليد لتجارب غربية، اقول أن ما نعرفه من قوانين الدول الغربية أنها وضعت حدا حاسما لضرب وتعنيف الطفل او المرأة وحمتهم من اي اعتداء وضمنت حقوقهم حتى صار الرجل العربي المهاجر للعيش في الخارج يحرص كل الحرص ان يراعي زوجته واولاده ولسان حاله يقول (الغرب مايتساهلون وقانونهم صارم والضرب والتعنيف ممنوع)!.

نتأمل اليوم ان تكون النساء العراقيات بمأمن عن تلك الهجمات وان يعشن واطفالهن واقعا اكثر انسانية واحتراماً وأن يشعرن بسلطة قانون تحميهن وتوفر لهن الكرامة .. تلك الكرامة التي تبدأ من البيت والاسرة والعمل .. وقبلها من منظومة اجتماعية سليمة.



شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *