Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
بيان من منظمة مساواة في “اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة”

بيان من منظمة مساواة في “اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة”

سمي يوم 25 تشرين الثاني يوم مناهضة العنف ضد المرأة تخليدًا لذكرى الأخوات باتريا ومينيرفا وماريا تيريزا ميرابل، الأخوات الثلاثة اللاتي كن معارضات للنظام الديكتاتوري في الدومينيكان، وتم اغتيالهن في مثل هذا اليوم من عام 1960 من قبل ذلك النظام المتوحش المجرم، الذي أعدم الآلاف من معارضيه.

وفي عام 1999 سمت الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 تشرين الثاني /نوفمير يومًا عالميًا لمناهضة العنف ضد المرأة.

اليوم وبعد مضي أكثر من 58 على هذه الذكرى الأليمة لازالت العالم يعج بأنظمة استبدادية وحشية مجرمة تغتال معارضيها، ولازالت النساء يقعن تحت وطأة كافة أشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي، عنف الدولة، وعنف المجتمع والعنف الأسري، ولازال الناشطون والناشطات السياسيات يتعرضون للاغتيال والاعتقال والإختفاء القسري والتعذيب الوحشي.

ولازالت نساء بلدنا يعانين ظروفًا مأساوية يمكن اعتبارها بحق، وللأسف، من أسوأ ما تعرضت له النساء في العصر الحديث، من قبل الأنظمة المتوحشة والقوى الظلامية، التي تمارس ضدهن مايعجز العقل عن تصديقه من قتل وخطف وتهجير وتعذيب واستغلال.

ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة إلا أننا نستطيع القول أن هنالك آلاف الشهيدات، وآلاف المعتقلات والمفقودات، وعشرات آلاف الأرامل والثكالى، ومئات الآف النازحات واللاجئات، وعشرات آلاف ممن فقدن معيل أسرهن.
لكننا رغم كل الآلام والأحزان التي مررنا بها، لن نقبل أن نسمى ضحايا ولا حتى ناجيات من كل هذه الأشكال من العنف التي طالتنا.

إننا نقف اليوم نلملم جراحنا ونعلن أمام الملأ أننا لانقبل أن نسمى سوى نساء مناضلات، شاركنا في الثورة السورية ضد نظام الظلم والاستبداد في بلدنا، وحملنا مبادئ ثورتنا التي نادت بالحرية والكرامة والعدالة والمساواة، وسنبقى نحمل هذه المبادئ نلقنها لأبنائنا.

نحن نساء سوريا، اللاتي رفضنا أن نكون مجرد مراقبات أو متفرجات سلبيات على ما يحدث في بلدنا، فكنا فاعلات في مسار الثورة السورية، شاركت كل منا من موقعها في دعم الثورة ومساعدة ضحايا نظام الاستبداد بالدفاع عن المعتقلين ومساندة ذويهم، بالإغاثة، بمساندة النساء وتوعيتهن وتمكينهن، المقيمات منهن في الداخل السوري، والنازحات واللاجئات، ساهمنا في المطالبة بحق النساء في المشاركة السياسية، والمساهمة الفاعلة في عملية صنع السلام وتقرير مستقبل سوريا، كما ساهمنا في إعالة أسرنا والحفاظ على أبنائنا، وإعالتهم بعد أن فقدت كثيرات منا معيل الأسرة.

لم نقبل يومًا كما أراد لنا النظام الذكوري العالمي أن نكون حمائم سلام رومنسيات. نحن داعيات سلام،  ولكن ليس أي سلام، بل هو السلام العادل المستدام الذي لن يتحقق إلا بالتغيير السياسي الديمقراطي، الذي يستبدل جذريا نظام الاستبداد بنظام ديمقراطي علماني حديث، تقوم على أساسه دولة المواطنة في سوريا المستقبل، دولة الكل الاجتماعي، دولة العدل والقانون، دولة يتساوى جميع مواطنيها دون تمييز بينهم لا على أساس الجنس ولا العرق ولا الدين ولا المنطقة ولا على أي أساس كان، دولة تضمن المساواة بين النساء والرجال دستوريًا وقانونيًا واجتماعيًا ، وتسعى بإجراءات إيجابية فاعلة للشراكة الحقيقية الفاعلة في جميع مجالات الحياة بينهم، وتناهض أي تمييز ضد المرأة، وتجرم أي عنف ضدها. نحنا داعيات سلام يقوم على العدل الذي لن يتحقق إلا بتقديم كل من أجرم بحق الشعب السوري إلى العدالة.

إننا نعي تماما أن القوى المؤثرة في العالم تقف كلها اليوم ضد شعبنا وطموحاته وآماله بعودة طوعية آمنة إلى بلده، لن تتحقق إلا بزوال نظام الاستبداد وإقامة الدولة الديمقراطية الحديثة.

نضالنا في سبيل حرية واستقلال وكرامة بلدنا ومواطنينا لا ينسينا أننا جزء لايتجزأ من النضال النسوي العالمي ضد النظام الرأسمالي الذكوري الذي يسيطر على شعوب العالم كلها، والذي يسحق الإنسان بشكل عام، والمرأة بشكل مضاعف، وإن كان في الدول المتقدمة صناعيًا بشكل أقل فداحة منه  في الدول النامية المهمشة المستباحة من قبل هذا النظام، والتي أصبحت مسرحًا لحروبه بالوكالة، بعد أن قرر أن ينقل معاركه إليها، مخيّرًا إياها بين ذلك وبين البقاء تحت قمع أنظمة استبدادية ملحقة به.

وفاء لذكرى الأخوات ميرابل، وفاء لذكرى كل شهيدات الظلم والاستبداد، وعهدًا لكل نساء الأرض، ضحايا العنف، سنبقى نناضل حتى يتحقق السلام والعدالة للبشرية جمعاء، و لايبقى هنالك ظلم ومظلومات ومظلومون على وجه البسيطة.

 


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273