Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
“الخبيئة”.. بحث أركيولوجي عن المرأة وصياغاتها الفنية

“الخبيئة”.. بحث أركيولوجي عن المرأة وصياغاتها الفنية

معرض “الخبيئة” يضم أعمالا لست فنانات مصريات تجمعهن قواسم مشتركة، حيث ينتمين إلى نفس الفئة العمرية تقريبا ويمارسن نشاطهن الفني في مدينة الإسكندرية.

الجمعة 2018/05/25

القاهرة تعود فكرة معرض “الخبيئة” المقام حاليا بمركز درب للفنون بالقاهرة، ويتواصل حتى الثالث من يونيو القادم، كما تقول منسقته سلوى رشاد وهي واحدة من المشاركات فيه، إلى أكثر من عام، حين تم الاتفاق بين الفنانات المشاركات على العمل سويا وفق منهج محدد وفكرة واحدة، وتم الاتفاق على أن يكون المحرك المشترك بينهن هو القراءة في نصين أدبيين متعلقين بالمرأة.

أحد النصين للكاتبة والباحثة الأميركية في مجال الأنثروبولوجيا كلاريسا بينكولا، وهو نص مأخوذ عن كتابها “النساء اللاتي يركضن مع الذئاب” وتتناول فيه الباحثة النموذج الأولي والطبيعي للمرأة، وهو النموذج الأنثوي الذي اعتمدت عليه في معرفتها وفهمها وتفسيراتها لما حولها، هذا النموذج الذي قام وتأسّس على غريزتها الطبيعية وحدسها، والذي أطلقت عليه بينكولا اسم المرأة المتوحشة.

والنص الآخر الذي اعتمدت عليه الفنانات المشاركات هو للمفكر السوري فراس السواح في كتابه “لغز عشتار”، والذي يتناول فيه الحضور الأنثوي في الأساطير القديمة، والتي حافظت فيها المرأة على مكانتها كربة وخالقة وصانعة للأقدار، ففي كل الحضارات القديمة كانت المرأة محاطة دائما بالقداسة، أما الآن، وبعد أن اختفت القداسة فقد اختلف هذا الواقع واستبدل بآخر، سلب الكثير من طاقة المرأة، لذا فهو يحتاج لبحث واكتشاف جديدين.

معرض ينقّب في اللاوعي الجمعي لمجموعة النساء المشاركات

وعلى مدار عام كامل عقدت مجموعة من اللقاءات بين الفنانات المشاركات في المعرض للحوار والنقاش حول هذين النصين، تخللت هذه اللقاءات ورش عمل جماعية في أماكن مختلفة ومتفرقة من مدينة الإسكندرية ليخرجن في النهاية بتلك الأعمال المعروضة والتي تتسق مع رؤية كل واحدة منهنّ وقراءتها للنصين سالفي الذكر.

وتعد هذه اللقاءات وما أسفرت عنه من أعمال فنية، كما تقول منسقة المعرض سلوى رشاد، محاولة أشبه بالبحث الأركيولوجي عن المرأة في شكل صياغات فنية، تنوعت في وسائطها ما بين الرسم والأعمال المجسمة والفوتوغرافيا، ترصد فيها موضع الألم الذي أصاب المرأة بشكل عام.

وفي هذا المعرض تقدّم الفنانة همت ريان، تجربة جديدة في التصوير عن طريق الرسم والكولاج على مساحات من الورق المقوى، وفي أعمالها تتماهى الأجساد المرسومة مع لون الورق الرمادي، فتبدو للمشاهد القريب كمساحات غير مرتبة أو عشوائية من اللون، لكنها تظهر إذا ما تم الابتعاد عنها مسافة كافية. وتلجأ الفنانة هنا إلى الحذف والإضافة والتراكيب العشوائية باستخدام عناصر مهملة كالخيوط والورق المقوى وقطع الأخشاب وغيرها.

أما الفنانة بثينة شعلان فقد لجأت إلى الفوتوغرافيا لتوثيق تجربتها مع الورشة، وتعرض شعلان أكثر من عشر صور فوتوغرافية لوجوه المشاركات في المعرض، وقد أضفت عليهنّ طابعا سرياليا متخيلا عن طريق برامج التعامل مع الصور، وهي التي أرادت المزج بين الواقع الذي يمثله المشهد الفوتوغرافي، والمتخيل الذي تبرزه تلك التدخلات والإضافات المقحمة على هذا المشهد. وفي مجال الفوتوغرافيا أيضا قدّمت الفنانة ياسمين حسين مجموعة أخرى من الصور الفوتوغرافية تصوّر عددا من النساء ينعمن بوحدتهنّ مع الطبيعة.

ووظّفت الفنانة تلك الصور في سياقات تركيبية داخل صناديق خشبية معلقة على جدران القاعة، وعلى الزائر محاولة التعرف عمّا بداخل هذه الصناديق، وتعتمد حسين هنا على فكرة الاكتشاف ووضع المشاهد في دائرة المشاركة كجزء من العمل.

ومن الفوتوغرافيا إلى التصوير الزيتي في أعمال الفنانتين سلوى رشاد وعلياء الجريدي اللتين قدّمتا تجربتين مختلفتين، فقد ذهبت الفنانة سلوى رشاد إلى استلهام الأساطير القديمة للتعبير عن أفكارها تجاه المرأة، فرسمتها مرة على هيئة حتحور إلهة الحب والجمال عند قدماء المصريين، ومرة على هيئة الربة عشتار ربة الحب والجمال في الحضارة البابلية. والمرأة في أعمال سلوى رشاد تقف في تحد محتفية بجسدها العاري في مزج متخيل بين صور الماضي، وصور واقعية من الحاضر.

أما الفنانة علياء الجريدي فقد مزجت في أعمالها بين عالمين: عالم الحيوان وعالم البشر، فهي ترى أن هناك الكثير من التداخلات بين هذين العالمين بالفعل، ففي حين يحتفظ الحيوان بمشاعر النبل أحيانا يمعن بعض البشر في توحشهم، وهي ترى أن المساحة بين البشر والحيوان هي مساحة  رمادية.

معرض “الخبيئة” ينقّب في اللاوعي الجمعي لمجموعة النساء المشاركات، عن علاقتهنّ بالطبيعة وأشكال تجليها عند أسلافهنّ، وما تركته تجارب القدماء من بصمات خفية في بنية شخصياتهنّ، ومدى قبولهنّ لذلك الإرث والتصالح معه، كما يبحث في اللاوعي الشخصي عن علاقتهنّ بالنفس، وببعضهنّ البعض، وتأثير اجتماعهنّ سويا لفترات طويلة على مدار عام كامل بتلك العلاقات المتشعّبة.

عن “العرب”


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273