Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
معركة حمّالات الأثداء

معركة حمّالات الأثداء

ترجمة فريق مساواة
بقلم: تشانغ شينوان

نزع حمّالة الصدر راحة وصحة وتحرر من ربقة توقعات المجتمع

تشانغ تشى هى فتاة تبلغ من العمر 28 عاماً من بكين، منذ حوالى عام توقفتْ عن ارتداء حمّالة أثداء وقالت بأنها للمرة الأولى منذ أن كانت في الثالثة عشرة من عمرها تشعر بهذه الراحة.

تقول تشانغ: “عندما كنت في سن المراهقة، كنت أتلهف لارتداء حمّالة الأثداء لأنني كنت أراها جميلة جداً وترمز إلى أنني أصبحت امرأة ناضجة، ولكنني في السنوات الأخيرة بتّ أضيق ذرعاً بها لأن الأسلاك المعدنية في أسفلها كانت تضغط على صدري وتترك سيورها أثاراً ليست طيبة على جلدي. في فصل الصيف كانت تجعل تنفس صعباً ولذلك قررتُ عدم ارتدائها بكافة أشكالها، حتى تلك التي بلا سيور قماشية وتلتصق على الثديين من الأمام.
عالمة الاجتماع والمناصرة للنسوية في أكاديمية شانغهاى للعلوم الاجتماعية، تشين يايا، تقول بأن المزيد من النساء الصينيات الشابات أصبحن على علم بالنسوية ويطالبن بالمساواة بين الجنسين، وقد بدأ عدد منهن بعدم ارتداء حمّالات الأثداء وهذا العدد يأخذ بالتزايد.

تتابع تشين: “إن عدم ارتداء حمالات الأثداء يعتبرسلوكاً تقدّمياً جداً ولم ينتشر بعد بشكل واسع ولذلك نجد مجموعة صغيرة فقط من الشابات يقمن بهذا من النساء المناصرات للنسوية اللواتي لا يرغبن بأن يتحكم أحد بأجسادهن، إذ يهتممن بصحة أثدائهن أولاً وليس بكبر حجمه وبروزه. أما بالنسبة لي فأنا لا أرتدي حمالة أثداء أساساً لأنني أعتقد أنها غير مريحة وأيضاً لأنني أراها تأسر حرية المرأة”.
تستطرد تشين قائلة: ” من العلامات الأخرى على تطور الحركة النسوية في الصين نجد زيادة في عدد النساء اللواتي يفضلن الزواج في وقت لاحق أو عدم الزواج على الإطلاق، إذ يرغبن في تحقيق ذواتهنّ من خلال الحياة الوظيفية والدراسة وغيرها من الاهتمامات الأخرى حيث المزيد منهنّ بتن يفضّلن أن يظهرن بشكل محايد جنسياً أو بمظهر طفولي.”
تحقيق النسوية:
بعض النسوة يخترن عدم ارتداء حمالة أثداء من أجل راحتهنّ وصحّتهنّ لكن بالنسبة لبعض النسوة الأخريات، لاسيما النسويات منهن، فإن عدم ارتداء حمّالة أثداء هو من أجل النهوض بالنسوية في الصين.

تمضي تشين قائلة: ” تدعو الحركة النسوية إلى جمال صحي وإلى إناطة مسؤولية جسد المرأة لها بالذات بعيداً عن تدخّلات الآخرين، فحمّالات الأثداء والأحذية ذات الكعب العالي سيئة لصحة المرأة، فضلا عن أن النسوية تدعو إلى تنويع معايير الجمال، فلكل فردٍ جماله الفريد ولذلك لا يحتاج المرء إلى تغيير جسده لتلبية المعاييرالجمالية النمطية السائدة”.
تشانغ أيضاً اختبرت هذه الدعوة إلى الصحوة فهي لاترتدي حمالة أثداء ليس فقط لأنها تشعر بالراحة بدونها بل هي طريقتها أيضاً في التعبيرعن نفسها وتمردها على معايير الجمال التي يهيمن عليها الذكور. تقول تشانغ:” يعتقد مجتمعنا وعلى الأخص الذكور منه بأنه كلما زاد حجم صدر المرأة صارت أكثر جمالاً وإثارة جنسية. ولذلك نجد أن النساء يبذلن كل الجهد عبر وضعهنّ حشوة داعمة داخل حمالات أثدائهنّ ويرتدين الحمالات ذات الأسلاك المعدنية الداعمة من الأسفل لتبدو الأثداء أكثر بروزاً وانتفاخاً بانضغاطهما وظهور شق المنتصف، علماً بأن هذه الأنواع غير مريحة على الإطلاق.”
وتضيف تشانغ إنها جرّبت كل هذه الأنواع وكانت ترتدي حمالات أثداء مع حشوات داعمة سميكة في محاولة إبراز ثدييها للأمام وإظهار شقّ الانضغاط في المنتصف ولكنها كانت تلاحظ أن ثدييها كانتا تغتسلان بالعرق وتظهر عليهما علامات حمراء من جراء السلك المعدني في الأسفل وكان صدرها يختنق.
تقول: “في بعض الأحيان كان جلدي يُغطَّى برضّات محْمرّة بسبب ذلك، لكنني كنت أحتمل كل هذا الألم كرمى لحبيبي الذي تشكلتْ ذائقته من مشاهدة أثداء كبيرة لا واقعية لنساء يابانيات في الأفلام الإباحية. أما الآن فأنا لا أعتقد إنني على استعدادٍ بعدْ للتضحية بصحتي وعافيتي من أجل أوهام الآخرين.”
تقول لي تينغ تينغ، وهي ناشطة نسوية في الصين قامت بالعديد من الحملات النسوية بما في ذلك “احتلال غرفة الرجالOccupy the Men’s Room” في عام 2012، إن استخدام حمالة الأثداء في المجتمع الحديث هو خدمة للذائقة الجمالية للذكور وليس من أجل حماية الثديين. تصاميم حمّالات الأثداء آخذة بالانضغاط أكثر فأكثر للتركيز على إظهار شقّ المنتصف بين الثديين لإمتاع الرجال، وهذا يبيّن أن أجساد النساء هي وسيلة لمتعة الذكور ولاستهلاكهم.”
تتذكر تشانغ أنها وصديقاتها اشترين جميعاً حمالة الأثداء العجيبة التي تسمى “باورو شينكيBaoru Shenqi”، والتي تهدف إلى إظهار شقّ المنتصف بين الثديين في أقصى انضغاطٍ لهما و قالت بائعة الملابس الداخلية لتشانغ بأن حمالة الأثداء العجيبة هذه هي الأكثر مبيعاً في المتجر.
وفقاً لتقرير في نوفمبر 2015 من قبل people.cn، تقول دو يان، نائب الأمين العام للجمعية الصينية للجراحة التجميلية والجماليات، ” تصدرتْ الصين المرتبة الأولى في العالم بالنسبة لعدد العاملين في قطاع الأثداء في عام 2014، علماً بأن عدم ارتداء بعض النساء الصينيات لحمالة الأثداء يدل على تمرّدهن على المعايير الجمالية التي تنضح استغلالاً استهلاكياً للنساء، وهؤلاء النسوة يقمن بتحدّي قواعد بلا عقل تعبّر عن معايير جمالية لأنماط يفضلها الذكور.

النسوية حول العالم:
ازدياد عدد النساء اللواتي لا يرتدين حمالات أثداء هو نتيجة لحملات التوعية النسوية حول العالم التي تكافح من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين.
في عام 2014، صدر فيلم بعنوان “حرّروا حلمة الثدي Free the Nipples ” وهو من تصويرالممثلة والمنتجة والمخرجة والناشطة الأمريكية لينا إيسكو، ثم بدأت على إثره حملة على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك و إنستاغرام للسماح للنساء بأن لا يرتدين ملابس أعلى جذعهن وأن يحررن حلمات أثدائهن في العلن كما يفعل الرجال.
نجمات مثل تشيلسي هاندل، مايلي سايروس، ريانا، وعارضات أزياء على الانترنت، بما فيهنّ كيندال جينر، وبيلا حديد، قمن بنشر صور لهنّ تَظهر فيها حلمات أثدائهن على منصات وسائل الاعلام الاجتماعية، مما ساعد على تشجيع النساء في البلدان الغربية على تحرير أنفسهن.
فى الصين تطور الشعور بالنسوية بين أفراد الشعب الصينى بسرعة خلال الأعوام الخمسة الماضية، وفقاً لما ذكرته لى. فعلى سبيل المثال، لم يعد الناس يصمتون لدى مشاهدة حادثة اعتداء عنيف على النساء أو السماع عنها، على الأخص في الأماكن العامة. وبعد الاعتداء العنيف على فتاة في فندق ييتيل بالقرب من منطقة آرت 798 في نيسان 2014، ثار غضب مستخدمو الإنترنت وانطلقت مناقشة ساخنة واسعة حول سلامة المرأة وحقوقها.
كما إن التحرش الجنسي تجاه المرأة بات يستقطب اهتماماً جماهيرياً متزايداً من جانب الشعب والسلطات. وقد أطلقت النسويات حملات ضد المتحرشين باللمس في مترو الانفاق للدفاع عن حق المرأة في ارتداء ما تريد دون القلق من أولئك المتحرشين، وخصّص مكتب الأمن العام لبلدية بكين فرقة عمل للعثورعلى المتحرشين باللمس فى الأماكن العامة.
تقول لي: ” ازداد التحدي في المجتمع ضد التحيّز لصالح الرجل في مايحب ويفضّل، وصارت تُثار نقاشات ساخنة كبيرة على شبكة الانترنت حول ظواهر اجتماعية متصلة بحقوق المرأة، مثل القضايا الجنائية للإتجار بالنساء في المناطق الريفية، مما زاد الاهتمام بحقوق المرأة.”
الصحة والموضة:
إن عدم ارتداء حمالات صدر، أو اختيار تلك التي لاتحتوي على أسلاك فولاذية داعمة من أسفلها للمبالغة في منظر الأثداء، لايتنافى مع الصحة أوالموضة.
في البداية واجه صديق تشانغ بعض الصعوبة في تقبّل عدم ارتدائها لحمّالة أثداء. تقول تشانغ حول هذا الأمر،”بعد أن أَدركَ حبيبي بأنني غير مرتاحة بارتداء حمالة أثداء وبأنها يمكن أن تسبب لي المرض مثل سرطان الثدي أو الترهل تقبّل الأمر لكنه اشترط عليّ عدم ارتداء ملابس شفافة تكشف حلمات ثديي أمام الآخرين.”
ووفقاً لتقرير من الموقع الرسمي للراديو الوطني الصيني في نوفمبر تشرين الثاني عام 2015، فإن ارتداء حمالات الأثداء الضيقة جداً والتي تحتوي على أسلاك الفولاذ يمكن أن يتسبب بالعديد من المشكلات بما في ذلك تشنج العضلات واحتشاء الصدر والدوخة، بالإضافة إلى آلام في العمود الفقري، وتضخم بالغدد الثديية وظهورأورام فيها، وهذا بدوره يمكن أن يزيد من إمكانية الإصابة بسرطان الثدي.
تقول تشانغ: “يجدر الذكر بأن اتجاهات الموضة في السنوات الأخيرة جعلت المزيد من النساء يتخلّين عن حمالة الأثداء ففي السنوات القليلة الماضية اكتسب أسلوب نورمكور Normcore (اللباس الذي يناسب كلا الجنسين) شعبية جداً في صالات عرض الأزياء وفي الحياة الحقيقية.” تضيف قائلةً: “في الشتاء صارت البلوزات الفضفاضة تحظى بشعبية كبيرة، وفي الصيف ترتدي جميع العارضات الشهيرات الفساتين الحريرية وهذه الملابس تبدو أفضل مظهراً مع الثدي الطبيعي بدون حمالات الأثداء، فنجد أن الفساتين ذات الصدر المفتوح كثيراً والمسترسلة تفسد شكلها حمالات الأثداء البارزة أو سيور الدانتيلا عليها وغيرها، ولابد معها أن لاترتدي المرأة أي حمالة أثداء.”
ومع ذلك، فهذا لم يزل خياراً غير رئيسي بين النساء الصينيات إذ تبدو بعضهنّ غير متفقات مع وجهة نظر النسويات في موضوع حمالة الأثداء لأنهنّ اعتدن على ارتدائها وحسب. تقول واحدة من صديقات تشانغ إنها لا تشعر بالراحة أبداً عندما لا ترتدي حمالة أثداء فثدييها سيتضرران عندما لايكون هناك ما يحتجزهما.
تعلّق تشانغ على هذا الأمر قائلة: “إننى مسرورة بأن تضع النساء فى الصين صحتهنّ ومايرغبن به في مرتبةٍ أعلى من معايير الجمال النمطية، وسواء عليهن إن ارتدين حمالة أثداء أم لا، وأيا كانت الأسباب، فهذا يبقى حق المرأة وليس عليها أن تختار ماتريد تحت ضغط رأي الآخرين وتأثيرهم”.
المصدر: جلوبال تايمز
نشرت المقالة في : 2017/9/21
نشرت في: مترو بكين METRO BEIJIN

http://www.globaltimes.cn/content/1067566.shtml


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273