Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
النسوية أعظم ممّا ترون

النسوية أعظم ممّا ترون

ترجمة فريق مساواة
بقلم: أوتم بارني
7 تموز 2017

النسوية – يا لها من كلمةٍ أضحت كأنها من المحرّمات! عندما أعرّف نفسي كنسويّة، تقابلني ردة فعل سلبية. كل من أكلّمه عن النسوية لديه انطباع قوي بأن النسويات حصراً متطرفات: يردن السيطرة على العالم ويكرهن الرجال ويتشكّين من كل شئ، والقائمة تطول. أريد أن أوضّح تعريفي للنسوية وأشجع الجميع – بمن فيهم الرجال – على أن يكونوا نسويّين.
هناك العديد من النواحي التي أضمّنها تعريفي للنسوية. أولاً، يجب أن تعلموا بأنه عبر التاريخ اعتقدت بعض المناصرات للنسوية بأنهن مخوّلات للتحدث باسم كل النساء، وهذا غير صحيح! فمن أجل أن تكوني نسويّة عليكِ أن تفهمي كل الفهم تعريف التقاطع (inetrsectionality). تعني هذه الكلمة إدراج جميع الخصائص البشرية في االشخصية والهوية، وأقصد بها ذاك الخليط الذي يشكّل هويتكِ ويجعلكِ كما أنتِ عليه الآن. على سبيل المثال، تداخلاتي هي كالتالي: أنا بيضاء وأنثى وطالبة وأنتمي للطبقة الوسطى وأنا أمّ وأنا أيضاً لست معاقة جسدياً…الخ. على النسويين أن يفهموا جيداً بأن لكل إنسانة تقاطعاتها الخاصة بها ولهذا لايمكنكِ أن تتكلمي باسم كل امرأة! النساء من العرق الأبيض لا يفهمن اللامساواة التي يواجهنها نساء الأقليات الأخرى، ومعظم نساء الطبقة الميسورة لا يفهمن مايعنيه الفقر، وكذلك من لم تكنْ من مجتمع (LGBTQ+)- الذي يضم المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا- لن تفهم معاناتهم. على كل فرد فينا أن يتبيّن بأن لكل فردٍ آخر هويات مختلفة وعلينا معرفتها لنكون قادرين أن ننبري للمساندة والتشجيع.
ثانيا، أنا لا أكره الرجال. اسمحوا لي أن أكرر، أنا لا أكره الرجال! هذا تحريفٌ للنسوية ومعلومات مغلوطة. إذا كنتِ أيتها المرأة النسوية تقولين بأنك تكرهين الرجال فهذا تفسير خاطئ لما يقف عليه معنى هذه الهوية! المرأة النسوية الحقيقية ترغب بأن يُعامَل كل شخص، وهذا يشتمل على كل رجل، على قدم المساواة مع الآخرين. أما بالنسبة للرجال فعليهم أن يفهموا بأن النساء لم يتم التعامل معهن على قدم المساواة حتى الآن. لقد أحرزنا تقدما ولكن هذا لا يعني أننا صرنا متساويات مع الرجال. في الحقيقة، تحصل المرأة، إحصائيا، على أجر أقل – كقوة عاملة- من الرجل. وهذا لا يعني أن كل أماكن العمل والشركات تدفع للنساء أجوراً أقل من الرجال لكنه يعني بأن المرأة تأخذ وسطياً أجراً أقل مقابل نفس العمل الذي يؤدّيه الرجل.
نحن نعيش في مجتمع أبوي. على مر التاريخ كانت السلطة متمركزة في غالبيتها بيد الرجال. على سبيل المثال، في عالم السياسة الرجال أكثر عدداً بكثير من النساء. على الرغم من أن هذا صحيح لكنه لا يعني أنني أكره كل رجل سياسي وأتمنى له السوء. ما أريد أن أكافح من أجله هو التنوع لأنه يمثل جميع الأمريكيين وهذا يعني بالنسبة لي أن المزيد من الناس سوف يُفهمون أكثر. وجهة نظري كامرأة هي أنني لا أريد لرجل أن يتخذ القرارات التي تخصّ جسدي، وسواء أكنتِ مع أو ضدّ تنظيم الأسرة والإجهاض وتحديد النسل ورعاية الأمومة، وما إلى ذلك، ينبغي أن تكون النساء هنّ من يتخذ القرارات بشأن المرأة، ولا فرق إن كنّ جمهوريات أو ديموقراطيات!
ينطبق الأمر نفسه على المنتمين إلى شريحة(LGBTQ+)- أي المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا – حيث هذه الفئة هي الأكثر مظلومية. لاينبغي أن يمثّل النساء والرجال البيض كل الفئات، وحديثي هذا لايعني بأن الرجال البيض ليسوا أهلاً لأخذ القرارات الصائبة، بل أقصد القول بأنهم لايفهمون كلّيةً ما الذي تعنيه هذه الهويّات بتداخلاتها المختلفة وما تمرّ به من معاناة في كل يوم.
إن ما يقف عائقاً صعباً أمام تبنّي هوية النسويّة هنّ النساء اللواتي يرفعن أصواتهنّ فوق أصوات الآخرين. ما أود التنويه إليه بشدة بشأن هذا النوع من النساء هو أنهنّ مجموعة صغيرة وبالتالي لا يمثّلننا على الإطلاق. وهناك مشكلة ضخمة أخرى تواجهها أمريكا اليوم وهي سوء التمثيل الذي ينتشر على وسائل الإعلام. ومن الأمثلة على ذلك حركة “حياة السود مهمة (Black Lives Matter)”. لم يتم إنشاء هذه المجموعة من أجل العنف بل تم إنشاؤها لتركيز الضوء على الظلم والكفاح من أجل المساواة ولتقريب الناس الذين يفهمون بعضهم البعض معاً. بدلا من ذلك، تنشر وسائل الإعلام وجهة نظر سلبية حيث تركّز فقط على عدد قليل من الناس الذين يفسدون الأمر على البقية البريئة. ليس من العدل أن نحكم بنفس الطريقة بناءً على تجربة سيئة واحدة ثم نعمّمها على كل من يشترك مع هذا الشخص في جانبٍ من هويته. لربما سبق وسمعتنّ بامرأة نسويّة تسترسل بشرحها عن كراهيتها للرجال وكم هم غير محترمين ولكن هذا لايعني بأن كل النسويّات مثلها.
الناس بحاجة إلى أن تتعلم كيف تفكر بالآخرين بعقل مفتوح. معظمنا يريد ذات الأمر: المساواة بين الجميع من جميع الأشكال والأحجام والهويات، وكذلك نبذ العنف ورفض الظلم. ليست النسوية أن تكره المرأة الرجال وتُقصي جميع الهويات الأخرى أيضاً، بل هي حول المساواة بين جميع الناس والتعاطف والحب ومعاملة جميع الناس على أساسٍ من الاحترام. واستناداً إلى تعريفي الذي قدّمته اليوم، آمل أن يكون كل من لديها وجهة نظر سلبية عن النسوية قد أضافت لمعلوماتها شيئاً جديداً، بحيث يمكن لها عندما تلتقي بامرأة نسويّة أن تحترمها وتفكّر بها بعقل مفتوح. أنا فخورة لتسمية نفسي نسويّة بسبب تعريفي الذي شرحته الآن، ويمكنكن التأكد والرهان على أنني سأناضل من أجله دائماً.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273